صرح به في القواعد الأصولية وهذا الصحيح الذي عليه الإمام أحمد وأصحابه وأكثر العلماء

٧١ فقرة، ج ١ ص ٢١٥٨

الصفحة ٢ من ٢

  1. وَفِيه: تَعْرِيف الْأَمر بِالْأَمر فَهُوَ من تَعْرِيف الشَّيْء بِنَفسِهِ، وَإِن أسقط قيد الْقَرَائِن بَقِي صِيغَة افْعَل مُجَرّدَة فَيرد التهديد وَغَيره.

    ج ١ ص ٢١٦٧
  2. {وَبَعْضهمْ: صِيغَة افْعَل باقتران} إرادات ثَلَاث؛ {إِرَادَة وجود اللَّفْظ، وَإِرَادَة دلالتها على الْأَمر، وَإِرَادَة الِامْتِثَال} .

    ج ١ ص ٢١٦٨
  3. فَالْأول عَن النَّائِم، وَالثَّانِي عَن التهديد وَغَيره، وَالثَّالِث عَن الْمبلغ والحاكي.

  4. وَهُوَ فَاسد؛ فَإِن الْأَمر الَّذِي هُوَ الْمَدْلُول إِن كَانَ الصِّيغَة فسد، فَإِنَّهَا لم ترد دلالتها على اللَّفْظ، وَإِن كَانَ الْمَعْنى لم يكن الْأَمر الصِّيغَة، وَقد قَالَ إِنَّه هِيَ.

  5. فَإِن قيل: الْأَمر الأول اللَّفْظ مُفَسّر بالصيغة وَالْأَمر الثَّانِي الْمَعْنى وَهُوَ الطّلب، أَي: الْأَمر الصِّيغَة المُرَاد بهَا دلالتها على الطّلب.

  6. رد: فِيهِ اسْتِعْمَال الْمُشْتَرك فِي التَّعْرِيف بِلَا قرينَة.

  7. وَاعْتبر الجبائي وَابْنه {إِرَادَة الدّلَالَة، وَبَعْضهمْ إِرَادَة الْفِعْل} .

    ج ١ ص ٢١٦٩
  8. وَنقض عَكسه: بصدوره بِلَا إِرَادَة بِأَن توعد سُلْطَان على ضرب زيد

    عَبده بِلَا جرم فَادّعى مُخَالفَة أمره، وَأَرَادَ تمهيد عذره بمشاهدته فَإِنَّهُ يَأْمُرهُ وَلَا يُرِيد امتثاله، وَهَذَا أَيْضا يلْزم من حد الْأَمر بِالطَّلَبِ، وَهُوَ الِاقْتِضَاء.

  9. ورده أَيْضا أَصْحَابنَا وَغَيرهم: بِأَنَّهُ كَانَ يجب وجود كل أوَامِر الله تَعَالَى، فَإِن إِرَادَة الْفِعْل تخصصه بِوَقْت حُدُوثه، وَإِذا لم يُوجد لم يتخصص وَلم تتَعَلَّق بِهِ، وَلَا تشْتَرط الْإِرَادَة لُغَة إِجْمَاعًا على مَا يَأْتِي.

  10. وَحده بعض الشَّافِعِيَّة بِأَنَّهُ خبر عَن الثَّوَاب على الْفِعْل، وَالْعِقَاب على التّرْك.

    ج ١ ص ٢١٧٠
  11. وَفِيه: لزومهما. فَقيل: باستحقاقهما. فَرد: بِالْتِزَام الْخَبَر للصدق أَو الْكَذِب، وَالْأَمر لَا يحْتَملهُ.

  12. {و} حَده ابْن {الباقلاني، وَأَبُو الْمَعَالِي، وَالْغَزالِيّ} ، قَالَ الْآمِدِيّ وَأَكْثَرهم {بالْقَوْل الْمُقْتَضِي طَاعَة الْمَأْمُور بِفعل الْمَأْمُور بِهِ} .

  13. ورد بِأَن الْمَأْمُور مُشْتَقّ من الْأَمر، وَبِأَن الطَّاعَة مُوَافقَة الْأَمر، وهما دور.

  14. وَاخْتَارَ {الْآمِدِيّ} على قَاعِدَة أَصْحَابه فِي كَلَام النَّفس: أَنه {طلب فعل على جِهَة الاستعلاء} .

  15. فالفعل عَن النَّهْي، وَالْبَاقِي عَن الدُّعَاء والالتماس.

    ج ١ ص ٢١٧١
  16. {وَقيد} جمَاعَة - مِنْهُم ابْن الْحَاجِب - {الْفِعْل بِغَيْر كف} ليخرج النَّهْي فَإِنَّهُ فعل كف.

  17. وَأوردهُ: (اترك، وكف) أَمْرَانِ وهما اقْتِضَاء فعل هُوَ كف، و (لَا تتْرك وَلَا تكف) نهي وهما اقْتِضَاء فعل غير كف بِجِهَة الاستعلاء، وَقَالَ فِي " جمع الْجَوَامِع " : اقْتِضَاء فعل غير كف مَدْلُول عَلَيْهِ بِغَيْر كف.

  18. فَقَوله: اقْتِضَاء فعل، أَي: طلب فعل، وَهُوَ جنس؛ ليشْمل الْأَمر وَالنَّهْي وَيخرج الْإِبَاحَة وَغَيرهَا مِمَّا يسْتَعْمل مِنْهُ صِيغَة الْأَمر وَلَيْسَ أمرا.

  19. وَقَوله: غير كف، فصل خرج بِهِ النَّهْي فَإِنَّهُ طلب فعل هُوَ كف.

  20. وَقَوله: مَدْلُول عَلَيْهِ بِغَيْر كف وصف لقَوْل (كف) وَهُوَ قيد زَاده على ابْن الْحَاجِب؛ لإدخال قَوْلنَا: (كف نَفسك عَن كَذَا أَو أمسك عَن كَذَا) فَإِنَّهُ أَمر مَعَ أَنه يخرج بقولنَا: (غير كف) فَبين أَن الْكَفّ الَّذِي أُرِيد إِخْرَاجه مَا دلّ عَلَيْهِ غير كف، أما طلب فعل هُوَ كف دلّ على كف فَإِنَّهُ لَيْسَ نهيا بل أمرا. انْتهى.

  21. وَهَذَا التَّعْرِيف وتعريف الْآمِدِيّ وَابْن الْحَاجِب على الْكَلَام النَّفْسِيّ، وَأما من نَفَاهُ عرفه بِأَنَّهُ: القَوْل الطَّالِب للْفِعْل.

    وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة: هُوَ اقْتِضَاء وَطلب.

    قَالَ ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " : وَهُوَ قَول حسن.

    ج ١ ص ٢١٧٢
  22. قَوْله: {فَائِدَة اعْتبر أَبُو الْخطاب، والموفق، و} أَبُو مُحَمَّد {الْجَوْزِيّ، والطوفي، وَابْن مُفْلِح، وَابْن قَاضِي الْجَبَل، وَابْن برهَان} فِي " الْأَوْسَط " ، {و} الْفَخر {الرَّازِيّ، والآمدي، وَغَيرهم فِيهِ الاستعلاء} ، وَهُوَ قَول أبي الْحُسَيْن من الْمُعْتَزلَة، وَصَححهُ ابْن الْحَاجِب، وَغَيره.

  23. {و} اعْتبر أَكثر أَصْحَابنَا، مِنْهُم: {القَاضِي، وَابْن عقيل، وَابْن الْبَنَّا، وَالْفَخْر} إِسْمَاعِيل {وَالْمجد} ابْن تَيْمِية {وَابْن حمدَان} وَغَيرهم، وَنسبه ابْن عقيل فِي " الْوَاضِح " إِلَى الْمُحَقِّقين، {وَأَبُو الطّيب} الطَّبَرِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق {الشِّيرَازِيّ} - نقل عَنهُ الْبرمَاوِيّ -، {والمعتزلة: الْعُلُوّ، فالمساوي} عِنْدهم {التمَاس} ، أَعنِي: أَمر الْمسَاوِي لغيره يُسمى عِنْدهم التماسا، {والأدون سؤالا} .

    وَنَقله الْبرمَاوِيّ عَن ابْن الصّباغ، وَحَكَاهُ ابْن الصّباغ عَن أَصْحَابهم، والباقلاني، وَعبد الْوَهَّاب فِي ... ... ... ... ... ...

    ج ١ ص ٢١٧٣
  24. " الملخص " ، وَأَبُو الْفضل ابْن عَبْدَانِ.

    قَالَ القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي " الملخص " : هَذَا عَلَيْهِ أهل اللُّغَة وَجُمْهُور أهل الْعلم.

    ج ١ ص ٢١٧٤
  25. وَاعْتبر الاستعلاء والعلو مَعًا ابْن {الْقشيرِي وَالْقَاضِي عبد الْوَهَّاب} الْمَالِكِي، نَقله عَنْهُمَا الْبرمَاوِيّ.

    قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: من النَّاس من يشْتَرط الْعُلُوّ والاستعلاء كَقَوْل أَصْحَابنَا وَغَيرهم. انْتهى.

  26. وَالظَّاهِر أَنه أَخذه من " المسودة " فَإِن الْمجد قَالَ فِيهَا: الْآمِر لَا بُد أَن يكون أعلا رُتْبَة من الْمَأْمُور من حَيْثُ هُوَ آمُر، وَإِلَّا كَانَ سؤالا وتضرعا، وَيُسمى أمرا مجَازًا، هَذَا قَول أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور، وَقَالَ بعض الأشعرية: لَا تشْتَرط الرُّتْبَة. انْتهى.

  27. لَكِن لَيْسَ فِي كَلَام الْمجد إِلَّا أَن الْآمِر يكون أعلا رُتْبَة من الْمَأْمُور وَهُوَ

    ج ١ ص ٢١٧٥اشْتِرَاط الْعُلُوّ فَهُوَ مُوَافق لما نَقَلْنَاهُ عَن أَكثر أَصْحَابنَا، وَابْن قَاضِي الْجَبَل نسب إِلَى الْأَصْحَاب الْعُلُوّ والاستعلاء وَلم يعْتَبر وَلَا وَاحِدًا مِنْهُمَا أَكثر الشَّافِعِيَّة، وَحَكَاهُ فِي " الْمَحْصُول " عَن أَصْحَابهم.

  28. تَنْبِيه: تلخص فِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة أَقْوَال:
  29. أَحدهَا: اعْتِبَار الْعُلُوّ والاستعلاء، وَالثَّانِي: عَكسه، وَالثَّالِث: اعْتِبَار الاستعلاء فَقَط، وَالرَّابِع: اعْتِبَار الْعُلُوّ فَقَط.

    قَالَ ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " : وَلم يشْتَرط بعض الأشعرية الرُّتْبَة، فَعَزاهُ إِلَى بعض الأشعرية، قَالَ: وَحكي عَن الْمُعْتَزلَة، لقَوْل فِرْعَوْن: {فَمَاذَا تأمرون} [الْأَعْرَاف: ١١٠] وأبطل الْعُلُوّ والاستعلاء ب (مَاذَا تأمرون) .

  30. رد ذَلِك بِأَنَّهُ من قَول الْمَلأ، ثمَّ هُوَ استشارة؛ لِأَن من أَمر سَيّده أَحمَق إِجْمَاعًا.

    ج ١ ص ٢١٧٦قَالَ فِي " الْوَاضِح " : لَا خلاف أَنه من العَبْد لَيْسَ أمرا؛ لدنو الرُّتْبَة، وَأَجْمعُوا على اعْتِبَار الرُّتْبَة فِي الْحَد، وَهُوَ من المماثل سُؤال.

  31. قَوْله: {فالاستعلاء طلب بغلظة، والعلو كَون الطَّالِب أَعلَى رُتْبَة، قَالَه الْقَرَافِيّ} .

    فَقَالَ فِي " التَّنْقِيح " : الاستعلاء هَيْئَة فِي الْآمِر من الترفع وَإِظْهَار الْقَهْر والعلو يرجع إِلَى هَيْئَة الْآمِر من شرفه وعلو مَنْزِلَته بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَأْمُور. انْتهى.

    قَالَ الْبرمَاوِيّ: وَالْمرَاد بالعلو أَن يكون الْآمِر فِي نَفسه عَالِيا، أَي: أَعلَى دَرَجَة من الْمَأْمُور والاستعلاء أَن يَجْعَل الْآمِر نَفسه عَالِيا بكبرياء أَو غير ذَلِك، سَوَاء كَانَ فِي نفس الْأَمر كَذَلِك أَو لَا، فالعلو من الصِّفَات الْعَارِضَة لِلْأَمْرِ، والاستعلاء من صفة صِيغَة الْأَمر وهيئته نطقه مثلا.

    قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ: فالعلو صفة للمتكلم، والاستعلاء صفة للْكَلَام.