قوله فصل
١٥ فقرة، ج ١ ص ٢٦٤٣
- ج ١ ص ٢٦٤٣
{أَصْحَابنَا وَالْأَكْثَر إِذا ورد عَام وخاص مقترنين يقدم الْخَاص، وَقيل: يُعَارض الْخَاص بِمَا قابله من الْعَام، وَإِن لم يقترنا قدم الْخَاص مُطلقًا عِنْد أَصْحَابنَا، وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه، وَغَيرهم، وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد.
-
وَعنهُ وَقَالَهُ أَكثر الْحَنَفِيَّة، والباقلاني، وَأَبُو الْمَعَالِي: الْمُتَأَخر نَاسخ} .
- ج ١ ص ٢٦٤٤
إِذا ورد عَام وخاص فَتَارَة يكونَانِ مقترنين، وَتارَة لَا يكونَانِ مقترنين، فَإِن كَانَا مقترنين مثل مَا لَو قَالَ فِي كَلَام متواصل: اقْتُلُوا الْكفَّار وَلَا تقتلُوا الْيَهُود، أَو يَقُول: زكوا الْبَقر وَلَا تزكوا العوامل، ذكره الْمجد فِي " المسودة " ، وَقَالَ: وَبِه قَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء والمتكلمين.
-
وَحكي عَن بَعضهم تعَارض الْخَاص وَمَا قابله من الْعَام وَلَا يخصص بِهِ، ذكره أَبُو الْخطاب.
-
وَإِن كَانَا غير مقترنين قدم الْخَاص مُطلقًا، أَعنِي سَوَاء كَانَ الْخَاص مُتَقَدما، أَو مُتَأَخِّرًا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقَالَهُ أَصْحَابنَا، وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه، وَجَمَاعَة من الْحَنَفِيَّة مِنْهُم: أَبُو زيد.
-
لِأَن فِي تَقْدِيم الْخَاص عملا بكليهما بِخِلَاف الْعَكْس فَكَانَ أولى.
-
وَعَن أَحْمد، وَقَالَهُ أَكثر الْحَنَفِيَّة والمعتزلة، وَابْن الباقلاني،
ج ١ ص ٢٦٤٥وَأَبُو الْمَعَالِي: إِن تَأَخّر الْعَام نسخ، وَإِن تَأَخّر الْخَاص نسخ من الْعَام بِقَدرِهِ.
-
فعلى على هَذَا القَوْل إِن جهل التَّارِيخ وقف الْأَمر حَتَّى يعلم التَّارِيخ.
قَالَت الْحَنَفِيَّة: وَيُؤَخر الْمحرم احْتِيَاطًا.
-
وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة عبد الله بعد كَلَام طَوِيل: يُؤْخَذ بهما حَتَّى تؤتي دلَالَة بِأَن الْخَبَر قبل الْخَبَر فَيكون الْأَخير أولى.
-
وتأولها القَاضِي على أَن الْخَبَرَيْنِ خاصان.
قَالَ فِي " التَّمْهِيد " : وَفِيه نظر، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: فَاسد لتمثيله أول الرِّوَايَة بِخَبَر حَكِيم، وَهُوَ عَام فِي البيع مَعَ السّلم وَهُوَ
ج ١ ص ٢٦٤٦خَاص، وبخبر الْمُصراة، وَهُوَ خَاص مَعَ الْخراج بِالضَّمَانِ، وَهُوَ عَام فِي كل ضَمَان.
-
وَذكر الْمُوفق فِي " الرَّوْضَة " الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة بِتَقْدِيم الْمُتَأَخر مُطلقًا.
-
وخرجه بعض أَصْحَابنَا على قَول من منع من تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْخطاب إِلَى وَقت الْحَاجة من أَصْحَابنَا، وَقَالَهُ بعض الْمَالِكِيَّة، وَبَعض الشَّافِعِيَّة، فَإِن جهل التَّارِيخ اقْتَضَت تعارضهما، هَكَذَا قَالَ فِي " الرَّوْضَة " .
وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: مَنْصُوص أَحْمد إِن فقد التَّارِيخ يقدم الْخَاص، وَإِلَّا قدم الْمُتَأَخر وَهُوَ أقوى.
ج ١ ص ٢٦٤٧قَالَ ابْن مُفْلِح: كَذَا قَالَ، وَقَالَهُ بعض الْحَنَفِيَّة وَبَعض الْمُعْتَزلَة.
قَالَ: وَيقدم الْخَاص؛ لجهل التَّارِيخ، وَإِن قُلْنَا الْعَام الْمُتَأَخر ينْسَخ؛ لِأَن الْعَام لم يعلم ثُبُوته فِي قدر الْخَاص لجَوَاز اتصالهما، أَو تقدم الْعَام، أَو تَأَخره مَعَ بَيَان التَّخْصِيص مُقَارنًا، نَقله ابْن مُفْلِح.
-
وَجه القَوْل الأول - وَهُوَ الصَّحِيح - قَوْله تَعَالَى: {وَالْمُحصنَات من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ} [الْمَائِدَة: ٥] خص {وَلَا تنْكِحُوا المشركات} [الْبَقَرَة: ٢٢١] ، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: على هَذَا عَامَّة الْفُقَهَاء، وروى مَعْنَاهُ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة، مِنْهُم: عُثْمَان، وَطَلْحَة، وَحُذَيْفَة، وَجَابِر، وَابْن عَبَّاس.
-
وَأَيْضًا الْخَاص قَاطع، أَو أَشد تَصْرِيحًا، وَأَقل احْتِمَالا.
-
وَلِأَنَّهُ لَا فرق لُغَة بَين تَقْدِيم الْخَاص وتأخيره، قَالُوا: فِي النّسخ: إِعْمَال الدَّلِيلَيْنِ فِي زمانين، وَفِي التَّخْصِيص إبِْطَال للْعُمُوم فِي بعض أَفْرَاده.