إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ واليد بعض ما يمس به ومنها نهيه
١٧ فقرة، ج ١ ص ٢٧٠٤
- ج ١ ص ٢٧٠٤
يمس بِهِ، خصوه بِالْيَدِ عِنْد قوم، وباطن الْكَفّ عِنْد آخَرين لقَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا أفْضى أحدكُم بِيَدِهِ إِلَى ذكره فَليَتَوَضَّأ " وَالْيَد بعض مَا يمس بِهِ.
-
وَمِنْهَا نَهْيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن بيع مَا لم يقبض، وَنهى عَن بيع الطَّعَام قبل قَبضه، وَالطَّعَام بعض ذَلِك الْعُمُوم.
فَقَالَ مَالك وَجَمَاعَة: إِلَّا الطَّعَام قبل قَبضه.
وَقَالَت طَائِفَة: مُطلق ومقيد، وَهُوَ بَاطِل، بل هَذَا تَخْصِيص الْعَام بِذكر بعض أَنْوَاعه، وَهُوَ بَاطِل. انْتهى.
-
قَوْله: {وَرُجُوع الضَّمِير إِلَى بعض الْعَام لَا يخصصه عِنْد أَكثر
ج ١ ص ٢٧٠٥أَصْحَابنَا وَالشَّافِعِيَّة} . وَعنهُ: بلَى، كأكثر الْحَنَفِيَّة، وَالْقَاضِي.
-
{وَفِي " الْوَاضِح " هُوَ الْمَذْهَب.
-
ووقف أَبُو الْمَعَالِي، والرازي} .
-
اخْتلف الْعلمَاء فِيمَا إِذا عَاد الضَّمِير إِلَى بعض الْعَام، هَل يخصص الْعَام أَو لَا يخصصه، أَو يُوقف؟ على ثَلَاثَة أَقْوَال.
-
مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء} ثمَّ قَالَ: {وبعولتهن أَحَق بردهن} [الْبَقَرَة: ٢٢٨] فَإِن المطلقات يعم البوائن والرجعيات، وَالضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى: {وبعولتهن} عَائِد إِلَى الرجعيات فَقَط؛ لِأَن الْبَائِن لَا يملك الزَّوْج ردهَا. وَلَو ورد بعد الْعَام حكم لَا يَأْتِي إِلَّا فِي بعض أَفْرَاده كَانَ حكمه حكم الضَّمِير، وَصرح بِهِ الرَّازِيّ وَغَيره.
-
وَمثله بقوله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن لعدتهن} ثمَّ قَالَ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا} [الطَّلَاق: ١] يَعْنِي: الرَّغْبَة فِي مراجعتهن، والمراجعة لَا تَأتي فِي الْبَائِن.
- ج ١ ص ٢٧٠٦
إِذا علم ذَلِك فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ أَكثر أَصْحَابنَا، وَالشَّافِعِيَّة، وَعبد الْجَبَّار، وَغَيره من الْمُعْتَزلَة أَن الضَّمِير إِذا رَجَعَ إِلَى بعض الْعَام لَا يخصص الْعَام؛ لِأَن الْمظهر عَام، وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ، فَلَا يلْزم من تَخْصِيص الْمُضمر تَخْصِيصه.
قَالُوا: يلْزم، وَإِلَّا لم يطابقه.
-
رد: لَا يلْزم، كرجوعه مظْهرا.
-
وَعَن أَحْمد رِوَايَة: يخصصه الضَّمِير، وَاخْتَارَهُ القَاضِي فِي الْكِفَايَة، وَهُوَ قَول أَكثر الْحَنَفِيَّة. وَذكر الرِّوَايَة هُوَ، وَأَبُو الْخطاب عَن أَحْمد، كَقَوْلِه فِي رِوَايَة أبي طَالب: يَأْخُذُونَ بِأول الْآيَة وَيدعونَ آخرهَا.
وَقَوله فِي آيَة النَّجْوَى: هُوَ علمه لقَوْله فِي أَولهَا ... ... ...
- ج ١ ص ٢٧٠٧
وَآخِرهَا. وَذكره فِي " الْوَاضِح " الْمَذْهَب، وَخطأ من خَالفه؛ لِأَنَّهُ أقرب من آيَة أُخْرَى.
وَقَالَ القَاضِي أَيْضا: إِنَّمَا قَالَ ذَلِك بِدَلِيل وعضده لبَيَان الْآيَة.
-
وللحنفية الْقَوْلَانِ.
-
وَتوقف أَبُو الْمَعَالِي، وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ، قَالَه ابْن مُفْلِح فِي " أُصُوله " .
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي " مُخْتَصره " : وَقَالَ الإِمَام، وَأَبُو الْحُسَيْن تَخْصِيص، وَقيل: بِالْوَقْفِ.
-
هَذَا لَفظه، فَخَالف نقل الْمُخْتَصر نقل ابْن مُفْلِح عَنْهُمَا، وَنقل ابْن الْعِرَاقِيّ أَن الرَّازِيّ اخْتَار فِي " الْمَحْصُول " الْوَقْف، ثمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيّ قَالَ: الْوَقْف مُخْتَار صَاحب " الْمَحْصُول " .
- ج ١ ص ٢٧٠٨
وَنَقله الْآمِدِيّ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَأبي الْحُسَيْن، وَنقل ابْن الْحَاجِب عَنْهُمَا التَّخْصِيص، وَالْمَشْهُور عَن أبي الْمَعَالِي وَأبي الْحُسَيْن الْوَقْف، وَكَذَلِكَ الرَّازِيّ فِي " الْمَحْصُول " وَكَذَلِكَ صَاحب " الْحَاصِل " .
-
وَلما قَالَت الْحَنَفِيَّة إِنَّه من المخصصات قَالُوا فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام: " لَا تَبِيعُوا الْبر بِالْبرِّ إِلَّا كَيْلا بكيل " أَي: إِلَّا كَيْلا مِنْهُ بكيل مِنْهُ، فَالضَّمِير مَحْذُوف وَهُوَ عَائِد على الْبر الَّذِي يُمكن كَيْله، لَا جَمِيع الْبر فَيجوز بيع حفْنَة بر بحفنة مِنْهُ؛ لِأَن ذَلِك لَا يُكَال فَيكون الْعَام وَهُوَ الْبر مُخَصّصا بِمَا يُكَال.