فصل

١٩ فقرة، ج ١ ص ٣٩٣

  1. قَالَ نفاة الْوُجُوب الدَّلِيل على قَوْلنَا وُجُوه

    ج ١ ص ٣٩٣
  2. أَحدهَا أَنه من الْمَعْلُوم الَّذِي لَا ريب فِيهِ أَن السّلف الصَّالح الَّذين هم الْقدْوَة لم يكن أحدهم كلما ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقرن الصَّلَاة عَلَيْهِ باسمه وَهَذَا فِي خطابهم للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَكثر من أَن يذكر فَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ يَا رَسُول الله مقتصرين على ذَلِك وَرُبمَا كَانَ يَقُول أحدهم صلى الله عَلَيْك وَهَذَا فِي الْأَحَادِيث ظَاهر كثير فَلَو كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاجِبَة عِنْد ذكره لأنكر عَلَيْهِم تَركهَا

  3. الثَّانِي أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ لَو كَانَت وَاجِبَة كلما ذكر لَكَانَ هَذَا من أظهر الْوَاجِبَات ولبينه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأمته بَيَانا يقطع الْعذر وَتقوم بِهِ الْحجَّة

  4. الثَّالِث أَنه لَا يعرف عَن أحد من الصَّحَابَة وَلَا التَّابِعين وَلَا تابعيهم هَذَا القَوْل وَلَا تعرف أَن احدا مِنْهُم قَالَ بِهِ وَأكْثر الْفُقَهَاء بل قد حُكيَ الْإِجْمَاع على أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَيست من فروض الصَّلَاة وَقد نسب القَوْل بِوُجُوبِهَا إِلَى الشذوذ وَمُخَالفَة الْإِجْمَاع السَّابِق كَمَا تقدم فَكيف تجب خَارج الصَّلَاة

  5. الرَّابِع أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ عِنْد ذكره دَائِما لوَجَبَ

    ج ١ ص ٣٩٤على الْمُؤَذّن أَن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهَذَا لَا يشرع لَهُ فِي الْأَذَان فضلا أَن يجب عَلَيْهِ

  6. الْخَامِس أَنه كَانَ يجب على من سمع النداء وأجابه أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد أَمر صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السَّامع أَن يَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذّن وَهَذَا يدل على جَوَاز اقْتِصَاره على قَوْله أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله فَإِن هَذَا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن

  7. السَّادِس أَن التَّشَهُّد الأول يَنْتَهِي عِنْد قَوْله وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله اتِّفَاقًا

  8. وَاخْتلف هَل يشرع أَن يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى آله فِيهِ على ثَلَاثَة أَقْوَال

  9. أَحدهَا لَا يسْرع ذَلِك إِلَّا فِي الْأَخير

  10. وَالثَّانِي يشرع

  11. وَالثَّالِث تشرع الصَّلَاة عَلَيْهِ خَاصَّة دون آله وَلم يقل أحد بِوُجُوبِهَا فِي الأول عِنْد ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  12. السَّابِع أَن الْمُسلم إِذا دخل فِي الْإِسْلَام بتلفظه بِالشَّهَادَتَيْنِ لم يحْتَج أَن يَقُول أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  13. الثَّامِن أَن الْخَطِيب فِي الْجمع والأعياد وَغَيرهمَا لَا يحْتَاج أَن يُصَلِّي على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي نفس التَّشَهُّد وَلَو كَانَت الصَّلَاة وَاجِبَة عَلَيْهِ عِنْد ذكره لوَجَبَ عَلَيْهِ أَن يقرنها بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُقَال تَكْفِي الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي الْخطْبَة فَإِن تِلْكَ الصَّلَاة لَا تنعطف على ذكر

    ج ١ ص ٣٩٥اسْمه عِنْد الشَّهَادَة وَلَا سِيمَا مَعَ طول الْفَصْل والموجبون يَقُولُونَ تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر وَمَعْلُوم أَن ذكره ثَانِيًا غير ذكره أَولا

  14. التَّاسِع أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر لَوَجَبَتْ على الْقَارئ كلما مر بِذكر اسْمه أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ وَيقطع لذَلِك قِرَاءَته ليؤدي هَذَا الْوَاجِب وَسَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَو خَارِجهَا فَإِن الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تبطل الصَّلَاة وَهِي وَاجِب قد تعين فَلَزِمَ أَدَاؤُهُ وَمَعْلُوم أَن ذَلِك لَو كَانَ وَاجِبا لَكَانَ الصَّحَابَة والتابعون أقوم وأسرع إِلَى أَدَائِهِ وَترك إهماله

  15. الْعَاشِر أَنه لَو وَجَبت الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر لوَجَبَ الثَّنَاء على الله عز وَجل كلما ذكر اسْمه فَكَانَ يجب على من ذكر اسْم الله أَن يقرنه بقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَو عز وَجل أَو تبَارك وَتَعَالَى أَو جلت عَظمته أَو تَعَالَى جده وَنَحْو ذَلِك بل كَانَ ذَلِك اولى واحرى فَإِن تَعْظِيم الرَّسُول وإجلاله ومحبته وطاعته تَابع لتعظيم مرسله سُبْحَانَهُ اجلاله ومحبته وطاعته فمحال أَن تثبت الْمحبَّة وَالطَّاعَة والتعظيم والإجلال للرسول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم دون مرسله بل إِنَّمَا يثبت ذَلِك لَهُ تبعا لمحبة الله وتعظيمه وإجلاله وَلِهَذَا كَانَت طَاعَة الرَّسُول طَاعَة لله فَمن يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله ومبايعته لله {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} الْفَتْح ١٠ ومحبته محبَّة لله

  16. قَالَ الله تَعَالَى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} آل عمرَان ٣١ وتعظيمه تَعْظِيم لله ونصرته نصْرَة لله فَإِنَّهُ رَسُوله وَعَبده الدَّاعِي إِلَيْهِ وَإِلَى طَاعَته ومحبته وإجلاله

    ج ١ ص ٣٩٦وتعظيمه وعبادته وَحده لَا شريك لَهُ فَكيف يُقَال تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه وَهِي ثَنَاء وتعظيم كَمَا تقدم وَلَا يجب الثَّنَاء والتعظيم للخالق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كلما ذكر اسْمه هَذَا محَال من الْقَوْم

  17. الْحَادِي عشر أَنه لَو جلس إِنْسَان لَيْسَ لَهُ هجير إِلَّا قَوْله مُحَمَّد رَسُول الله صل على مُحَمَّد وَبشر كثير يسمعونه فَإِن قُلْتُمْ تجب على كل أُولَئِكَ السامعين أَن يكون هُجِّيراهم الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَو طَال الْمجْلس مَا طَال كَانَ ذَلِك حرجاً ومشقة وتركاً لقِرَاءَة قارئهم ودراسة دارسهم وَكَلَام صَاحب الْحَاجة مِنْهُم ومذاكرته فِي الْعلم وتعليمه الْقُرْآن وَغَيره وَإِن قُلْتُمْ لَا تجب عَلَيْهِم الصَّلَاة عَلَيْهِ فِي هَذِه الْحَال نقضتم مذهبكم وَإِن قُلْتُمْ تجب عَلَيْهِ مرّة أَو أَكثر كَانَ تحكماً بِلَا دَلِيل مَعَ أَنه مُبْطل لقولكم

  18. الثَّانِي عشر أَن الشَّهَادَة لَهُ بالرسالة أفرض وَأوجب من الصَّلَاة عَلَيْهِ بِلَا ريب وَمَعْلُوم أَنه لَا يدْخل فِي الْإِسْلَام إِلَّا بهَا فَإِذا كَانَت لَا تجب كلما ذكر اسْمه فَكيف تجب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه وَلَيْسَ من الْوَاجِبَات بعد كلمة الْإِخْلَاص أفرض من الشَّهَادَة لَهُ بالرسالة فَمَتَى أقرّ لَهُ بِوُجُوبِهَا عِنْد ذكر اسْمه تذكر العَبْد الْإِيمَان وموجبات هَذِه الشَّهَادَة فَكَانَ يجب على كل من ذكر اسْمه أَن يَقُول مُحَمَّد رَسُول الله وَوُجُوب ذَلِك أظهر بِكَثِير من وجوب الصَّلَاة عَلَيْهِ كلما ذكر اسْمه

  19. وَلكُل فرقة من هَاتين الْفرْقَتَيْنِ أجوبة عَن حجج الْفرْقَة

    ج ١ ص ٣٩٧الْمُنَازعَة لَهَا بَعْضهَا ضَعِيف جدا وَبَعضهَا مُحْتَمل وَبَعضهَا قوي وَيظْهر ذَلِك لمن تَأمل حجج الْفَرِيقَيْنِ وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ