الموطن الثالث والعشرون من مواطن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عند تبليغ العلم إلى الناس عند التذكير والقصص والقاء الدرس وتعليم العلم في أول ذلك وآخره

١٠ فقرات، ج ١ ص ٤١٤

  1. قَالَ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق فِي كِتَابه حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا حُسَيْن بن عَليّ هُوَ الْجعْفِيّ عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ كتب عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله أما بعد فَإِن أُنَاسًا من النَّاس قد التمسوا الدُّنْيَا بِعَمَل الْآخِرَة وَإِن من الْقصاص من قد أَحْدَثُوا فِي الصَّلَاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلَاتهم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا فمرهم أَن تكون صلَاتهم على النَّبِيين ودعاؤهم للْمُسلمين عَامَّة ويدعوا مَا سوى ذَلِك

    ج ١ ص ٤١٤
  2. وَالصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي هَذَا الموطن لِأَنَّهُ موطن لتبليغ الْعلم الَّذِي جَاءَ بِهِ ونشره فِي أمته وإلقائه إِلَيْهِم ودعوتهم إِلَى سنته وطريقته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

  3. وَهَذَا من أفضل الْأَعْمَال وَأَعْظَمهَا نفعا للْعَبد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

    ج ١ ص ٤١٥قَالَ تَعَالَى {وَمن أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت ٣٣

  4. وَقَالَ تَعَالَى {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَنا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} يُوسُف ١٠٨ وَسَوَاء كَانَ الْمَعْنى أَنا وَمن اتبعني يَدْعُو إِلَى الله على بَصِيرَة أَو كَانَ الْوَقْف عِنْد قَوْله {أَدْعُو إِلَى الله} ثمَّ يَبْتَدِئ {على بَصِيرَة أَنا وَمن اتبعني} فالقولان متلازمان فَإِنَّهُ أمره سُبْحَانَهُ أَن يخبر أَن سَبيله الدعْوَة إِلَى الله فَمن دَعَا إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ على سَبِيل رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ على بَصِيرَة وَهُوَ من أَتْبَاعه وَمن دَعَا إِلَى غير ذَلِك فَلَيْسَ على سَبيله وَلَا هُوَ على بَصِيرَة وَلَا هُوَ من أَتْبَاعه

  5. فالدعوة إِلَى الله تَعَالَى هِيَ وَظِيفَة الْمُرْسلين وأتباعهم وهم خلفاء الرُّسُل فِي أممهم وَالنَّاس تبع لَهُم وَالله سُبْحَانَهُ قد أَمر رَسُوله أَن يبلغ مَا أنزل إِلَيْهِ وَضمن لَهُ حفظه وعصمته من النَّاس وَهَكَذَا المبلغون عَنهُ من أمته لَهُم من حفظ الله وعصمته إيَّاهُم بِحَسب قيامهم بِدِينِهِ وتبليغهم لَهُم وَقد أَمر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالتبليغ عَنهُ وَلَو آيَة ودعا لمن بلغ عَنهُ وَلَو حَدِيثا وتبليغ سنته إِلَى الْأمة أفضل من تَبْلِيغ السِّهَام إِلَى نحور الْعَدو لِأَن ذَلِك التَّبْلِيغ يَفْعَله كثير من النَّاس وَأما تَبْلِيغ السّنَن فَلَا تقوم بِهِ إِلَّا وَرَثَة الْأَنْبِيَاء وخلفاؤهم فِي أممهم جعلنَا الله تَعَالَى مِنْهُم بمنه وَكَرمه

  6. وهم كَمَا قَالَ فيهم عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ فِي خطبَته الَّتِي ذكرهَا ابْن وضاح فِي كتاب الْحَوَادِث والبدع لَهُ قَالَ الْحَمد لله الَّذِي أمتن على الْعباد بِأَن جعل فِي كل زمَان فَتْرَة من الرُّسُل بقايا من أهل الْعلم يدعونَ من ضل إِلَى الْهدى

    ج ١ ص ٤١٦ويصبرون مِنْهُم على الْأَذَى ويحيون بِكِتَاب الله أهل الْعَمى كم من قَتِيل لإبليس قد أحيوه وضال تائه قد هدوه بذلوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ دون هلكة الْعباد فَمَا أحسن أَثَرهم على النَّاس واقبح أثر النَّاس عَلَيْهِم يقبلونهم فِي سالف الدَّهْر وَإِلَى يَوْمنَا هَذَا فَمَا نسيهم رَبك {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} مَرْيَم ٦٤ وَجعل قصصهم هدى وَأخْبر عَن حسن مقالتهم فَلَا تقصر عَنْهُم فَإِنَّهُم فِي منزلَة رفيعة وان أَصَابَتْهُم الوضيعة

  7. وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ إِن لله عِنْد كل بِدعَة كيد بهَا الْإِسْلَام وليا من أوليائه يذب عَنْهَا وينطق بعلاماتها فاغتنموا حُضُور تِلْكَ المواطن وتوكلوا على الله

  8. وَيَكْفِي فِي هَذَا قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعَلي رَضِي الله عَنهُ لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من حمر النعم

  9. وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أَحْيَا شَيْئا من سنتي كنت أَنا وَهُوَ فِي الْجنَّة كهاتين وَضم بَين أصبعيه

  10. وَقَوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من دَعَا إِلَى هدى فَاتبع عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مثل أجر من تبعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة

    ج ١ ص ٤١٧فَمَتَى يدْرك الْعَامِل هَذَا الْفضل الْعَظِيم والحظ الجسيم بِشَيْء من عمله وَإِنَّمَا ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم فحقيق بالمبلغ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الَّذِي أَقَامَهُ الله سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْمقَام أَن يفْتَتح كَلَامه بِحَمْد الله تَعَالَى وَالثنَاء عَلَيْهِ وتمجيده وَالِاعْتِرَاف لَهُ بالوحدانية وتعريف حُقُوقه على الْعباد ثمَّ بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وتمجيده وَالثنَاء عَلَيْهِ أَن يختمه أَيْضا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَسْلِيمًا