فصل: الثواب والعقاب

١٠ فقرات، ج ١ ص ٥٧

  1. الثواب والعقاب يكونان من جنس العمل في قدر الله وفي شرعه، فإن هذا من العدل الذي تقوم به السماء والأرض، كما قال الله تعالى:

    {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} [النساء: ١٤٩] . وقال: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: ٢٢] .

    وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

    "من لا يرحم لا يرحم" ١.

    وقال: "إن الله وتر يحب الوتر" ٢.

    وقال: "إن الله جميل يحب الجمال" ٣.

    ج ١ ص ٥٨وقال: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا" ١.

    وقال: " إن الله نظيف يحب النظافة" ٢.

    ج ١ ص ٥٧
  2. ولهذا قطع يد السارق، وشرع قطع يد المحارب ورجله، وشرع القصاص في الدماء والأموال والأبشار، فإذا أمكن أن تكون العقوبة من جنس المعصية كان ذلك هو المشروع بحسب الإمكان.

  3. مثل ما رُوِيَ عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شاهد الزور أنه أمر بإركابه دابة مقلوبًا وتسويد وجهه، فإنه لما قلب الحديث قلب وجهه، ولما سود وجهه بالكذب سود وجهه.

  4. وهذا قد ذكره في تعزير شاهد الزور طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم. ولهذا قال الله تعالى:

    {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء: ٧٢] .

    وقال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى} [طه: ١٢٤، ١٢٦] .

  5. وفي الحديث:

    "الجبارون والمتكبرون على صور الذر يطؤهم الناس بأرجلهم" ٣.

  6. فإنهم لما أذلوا عباد الله أذلهم الله لعباده، كما أن من تواضع لله رفعه،

    ج ١ ص ٥٩فجعل العباد متواضعين له.

  7. والله تعالى يصلحنا وسائر إخواننا المؤمنين، ويوفقنا لما يحبه ويرضاه من القول والعمل وسائر إخواننا المؤمنين.

  8. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

  9. تم الكتاب الحسبة في الإسلام

    تأليف: شيخ الإسلام "تقي الدين أحمد بن تيمية" .

  10. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.