فصل: يحوي بقايا من أحكام الأفعال
٢٠ فقرة، ج ١ ص ١٨٦
- ج ١ ص ١٨٦
حكم الأفعال التي تظهر فيها خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم.
-
- ٤٠٣قد تبين أن معتصمنا ما ظهر لنا من دأب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في اعتقاد القربة فيما يجري عن المصطفى في سياق القربة وفي اعتقاد نفي الحرج فيما لا يظهر فيه قصد القربة منه ولم نتحقق على حاصل في فن من أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ما يتعلق بقبيل يظهر في خصائصه فليس عندنا نقل لفظي ولا معنوي في أنهم رضي الله عنهم كانوا يقتدون به في هذا النوع ولم يتحقق عندنا نقيض ذلك فهذا محل الوقف.
-
- ٤٠٤فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره وقررنا كل شيء على واجبه في محله وهذه غاية ينبغي أن ينتبه من يبغي البحث عن المذاهب لها فإنه يبعد أن يصير أقوام كثيرون إلى مذهب لا منشأ له من شيء ومعظم الزلل يأتي أصحاب المذاهب من سبقهم إلى معنى صحيح لكنهم لا يسبرونه حق سبره ليتبينوا بالاستقراء أن موجبه عام شامل أو مفصل ومن نظر عن نحيزة سليمة عن منشأ المذاهب فقد يفضى به نظرة إلى تخير [طرف] من كل مذهب كدأبنا في المسائل.
-
حكم فعلى الرسول صلى الله عليه وسلم المختلفين المؤرخين.
-
- ٤٠٥ ومما نذكره في أحكام الأفعال بعد ثبوت التأسي به على التفصيل المقدم أنه إذا نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلان مؤرخان مختلفان فقد صار كثير من العلماء إلى أن التمسك بآخرهما واعتقاد كونه ناسخا للأول وتنزيلهما منزلة القولين المنقولين المؤرخين فإن آخرهما ناسخ لأولهما إذا كانا نصين وللشافعي صغو إلى ذلك وهو مسلكه الظاهر في كيفية صلاة الخوف بذات الرقاع فإنه صحت فيها رواية ابن عمر١ وصالح٢ بن خوات فرأى الشافعي رواية ابن خوات متأخرة ورأى رواية ابن عمر في غير تلك الغزوة فقدرها في غزاة سابقة عليها وربما سلك مسلكا آخر فسلم اجتماع الروايتين في غزاة واحدة ورآهما متعارضتين ثم تمسك من طريق القياس.
- ج ١ ص ١٨٧
بأقرب المسلكين إلى الخضوع والخشوع وقلة الحركة.
-
٤٠٦- وذهب القاضي: إلى أن تعدد الفعل مع التقدم والتأخر أو غير ذلك محمول على جواز الأمرين إذا لم يكن في أحدهما ما يتضمن حظرا.
-
والذي ذكره القاضي ظاهر في نظر الأصول فإن الأفعال لا صيغ لها ولكن إذا ادعى مدع أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتمسكون بالأحداث فالأحدث فهو منصف والقول في ذلك على الجملة ملتبس فإن [ادعاء] ذلك عليهم في الأفعال على الخصوص نأي عن القطع وإن استمر فيه قطع فلا يبعد أنهم كانوا يرون الأخير أفضل أحواله وأولى أفعاله.
-
مسألة.
-
٤٠٧- مما يتعلق بالكلام في أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان حكم تقريره غيره على أمر.
-
فالذي ذهب إليه جماهير الأصوليين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى مكلفا يفعل فعلا أو يقول قولا فقرره عليه ولم ينكر عليه كان ذلك شرعا منه في رفع الحرج فيما رآه.
قالوا: من لم ير التعلق بأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة تردد أفعاله بين خواصه وبين ما يشاركه فيه غيره فإنه يقول: إذا قرر غيره على أمر كان ذلك شرعا فإن تقريره يتعلق بالمقرر وكان ذلك في حكم الخطاب له وقد تمهد أن خطابه للواحد في حكم الخطاب للأمة.
-
وهذا كما ذكروه ولكن فيه مستدرك فإنه لا يبعد أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيا عليه ممتنعا من القبول منه على أمر فلا يتعرض له وهو معرض عنه لعلمه بأنه لو نهاه لما قبل نهيه بل يأباه وذلك بأن يكون من يراه منافقا أو كافرا فلا يحمل تقريره هؤلاء وسكوته عنهم على إثبات الشرع فهذا تفصيل لا بد منه في التقرير.
- مسألة:
-
٤٠٨- استدل الشافعي رضي الله عنه في إثبات القافة بتقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم مجززا المدلجي على قوله إذ قال لما نظر إلى أسامه وزيد وهما تحت قطيفة وقد بدت منهما أقدامهما إن هذه الأقدام بعضها من بعض فاستبشر رسول الله وسره ما قاله,.
- ج ١ ص ١٨٨
في القصة المشهورة وموضع الاستدلال للشافعي تقرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل.
-
٤٠٩- قال القاضي هذا فيه نظر فإن قول مجزز كان موافقا لظاهر الحال وكان المنافقون يبدون غمزة في نسبة زيد وأسامة قاصدين به أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الشرع حاكما بالتحاق [أسامه بزيد] فجرى قول مجرزا منطبقا على وفق الشرع والظاهر والأمر المستفيض الشائع وهو بمثابة ما لو قال فاسق مردود الشهادة هذه الدار لفلان يعزوها إلى مالكها وصاحب اليد فيها فلو قرر الشارع مثل هذا الرجل [على] قوله لم يكن ذلك حكما منه بأقوال الفسقة في محل النزاع وقيام الحاجات إلى إقامة البينات.
-
وإن انتصر [منتصر للشافعي] قائلا إنما استدل الشافعي [باهتزاز] رسول الله صلى الله ليه وسلم ومن تمام كلام [الشافعي] أن الرسول لا يسره إلا الحق فإذا سره قول مجزر تبين أنه من مسالك الحق قيل: يمكن أن يحمل ذلك على علم رسول الله صلى الله عليه وسلم برجوع العرب إلى أقوال القافة والقيافة لم تزل عندهم مرجوعا إليها وهي من أبواب الكهانة وكان [المغمز] منهم فلما رأى ما يكذبهم سره ما ساءهم.
-
٤١٠- فأقصى الإمكان في ذلك أن الرسول لو لم يكن معتقدا قبول قول القائف لعده من الزجر والفأل والحدس والتخمين ولما أبعد أن يخطئ في مواضع وإن أصاب في مواضع فإذا تركه ولم يرده كان الكلام على الأنساب بطريق القيافة فهذا من هذا الوجه قد يدل على أنه مستند الأنساب فهذا هو الممكن في ذلك.
-
وقد انتجز بنجازه أحكام الأفعال والأقوال.
-
وأنا أرى على أثر ذلك أن أتكلم في شرع من قبلنا وأوضح مذاهب الناس فيه فإن من العلماء من قدر شرائع الأنبياء الماضية شرعا لنا إذا لم يثبت في شرعنا ناسخ له على التعيين.