مدخل
٤٢ فقرة، ج ١ ص ١٣٦
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١ ص ١٤٤
٢٩٧- وحظ الأصول من هذه المسألة أن الجنس إذا اختلف فلا يجري الاستثناء فيه على حقيقته ومن ضرورة الاستثناء الحقيقي مجانسة المستثنى للمستثنى منه فإن صح في مسالك الظنون التعبير بالثوب عن قيمته فالمستثنى القيمة إذ هي مجانسة للمستثنى منه لا الثوب بعينه [فالأصح بعد وضوح ذلك ألا يعتقد ثبوت الاستثناء من غير الجنس فإن جرى لفظ] "إلا" في كلام فصيح لم يكن استثناء وكان ذلك بمعنى لكن مع استفتاح كلام بعده] وهو كثير في القرآن الكريم وألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلاً سَلاماً, سَلاماً} ١ [وليس السلام] من فن اللغو والتأثيم ومن ضرورة الاستثناء الحقيقي أن تستخرج شيئا كان يدخل تحت لفظك لو أطلقته مجردا عن الاستثناء فإن ذلك يكون صارفا لمقتضى اللفظ فأما مالا يفرض دخوله إذا أطلق اللفظ كيف يتخيل خروجه وهذا واضح.
- ج ١ ص ١٤٥
فإن قيل: فما الذي حسن صيغة الاستثناء في ذلك مع خروجه عن حقيقة الباب؟ قلنا: تقدير {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً} ١ أي لا يسمعون فيها إلا قليلا وجرى ما قبله في حكم التأكيد لنفي ما سوى السلامة وعلى هذا جرى ما يضاهي ذلك.