الخطبة
٢٦ فقرة، ج ٢ ص ٧
- ج ٢ ص ٧
. . . (١) الربيع بن سليمان قال:
بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبدِ يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبيُّ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
١ - الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون
٢ - والحمد لله الذي لا يُؤدى شُكر نعمة من نعمه
ج ٢ ص ٨الا بنعمة منه توجب مؤدي ماض نعمه بأدائها نعمةً حادثةً يجب عليه شكره بها.
-
٣ - ولا يبلغ الواصفون كُنه عظمته الذي هو كما وصف نفسه وفوق ما يصفه به خلقه.
-
٤ - أحمده حمداً كما ينبغي لكرم وجهه وعِز جلاله
٥ - وأستعينه استعانةَ من لا حول له وقوة إلا به (١)
-
٦ - وأستهديه بهداه الذي لا يضل من أنعم به عليه (٢)
-
٧ - وأستغفره لما أَزلفت (٣) وَأَخرت استغفار من يُقر بعبوديته ويعلم أنه لا يغفر ذنبه ولا ينجيه منه إلا هو
٨ - وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله
٩ - بعثه والله صنفان
١٠ - أحدهما أهل الكتاب بدّلوا من أحكامه وكفروا بالله فافتعلوا كذبا صاغوه بألسنتهم فخلطوا بحق الله الذي أنزل إليهم (٤)
- ج ٢ ص ٩
١١ - فذكر تبارك وتعالى (١) لنبيه من كفرهم فقال:
(وإن منهم فريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) (٢)
-
١٢ - ثم قال (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (٣) ).
-
١٣ - وقال تبارك و تعالى: (وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا (٤) من قبل قاتلهم الله أنى يأفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح بن مريم وما أمروا به إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (٥) ).
-
١٤ - وقال تبارك و تعالى: (ألم تر إلى الذين أتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا
ج ٢ ص ١٠هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً أولئك الذين لَعَنَهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (١) ).
-
١٥ - وصنف كفروا بالله فابتدعوا ما لم يأذن به الله ونصبوا بأيديهم حجارة وَخُشُبَاً (٢) وَصُوَرَاً استحسنوا ونبزوا (٣) أسماء افتعلوا ودعوها آلهة عبدوها فإذا استحسنوا غير ما عبدوا منها ألقوه ونصبوا بأيديهم غيره فعبدوه فأولئك العرب.
-
١٦ - بسم الله الرحمن الرحيم وسلكت طائفة العجم سبيلهم في هذا وفي عبادة ما استحسنوا (٤) من حوت ودابة ونجم ونار وغيره.
-
١٧ - فذكر الله لنبيه جواباً من جواب بعض مَن عبد غيره من هذا الصنف فحكى جل ثناؤه عنهم قولهم: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون (٥) ).
-
١٨ - وحكى تبارك وتعالى عنهم (٦) : (لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا (٧) ).
- ج ٢ ص ١١
١٩ - وقال تبارك و تعالى: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه ان صدّيقاً نبياً إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا (١) ).
-
٢٠ - وقال: (واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون (٢) ).
-
٢١ - وقال في جماعتهم يذكّرهم مِن نِعَمِهِ ويخبرهم (٣) ضلالتهم عامة ومَنَّه (٤) على مَن آمن منهم: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار (٥) فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (٦) ).
-
٢٢ - قال (٧) : فكانوا قبل إنقاذه إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم (٨) : أهلَ كفر في تفرقهم واجتماعهم يجمعهم (٩) أعظم الأمور: الكفر
ج ٢ ص ١٢بالله وابتداع ما لم يأذن به الله تعالى عما يقولون علواً كبيراً لا إله غيره وسبحانه (١) وبحمده رب كل شئ وخالقه
٢٣ - الله عز وجل من حيي منهم فكما وَصَفَ حاله حياً عاملاً قائلاً بسخط ربه مزداداً من معصيته
٢٤ - ومن مات فكما وَصَفَ قولَه وعملَه صار إلى عذابه
٢٥ - فلما بلغ الكتاب أجله فَحَقَّ (٢) قضاء الله بإظهار دينه الذي اصطفى (٣) بعد استعلاء معصيته التي لم يرض فَتَحَ أبواب سماواته برحمته (٤) كما لم يزل يجري في سابق علمه عند نزول قضائه في القرون الخالية قضاؤه (٥)
-
٢٦ - فإن تبارك وتعالى يقول (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين (٦) ).
-
٢٧ - فكان خِيرتُهُ المصطفى لوحيه المنتخبُ لرسالته المفضلُ على جميع خلقه بفتحِ رحمته وختمِ نبوته وأعمِّ ما أرسل به مرسلٌ (٧) قبله المرفوعُ ذكره مع ذكره في الأولى والشافع
ج ٢ ص ١٣المشفع في الأخرى أفض خلقه نفساً وأجمعُهُم لكل خُلُق رَضِيَهُ في دينٍ ودنيا وخيرُهم نسباً وداراً محمداً عبدَه ورسولَه
٢٨ - وَعَرَّفَنَا وَخَلقَهُ نِعَمَهُ الخاصةَ العامةَ النَّفعِ في الدين والدنيا (١)
-
٢٩ - فقال (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه (٢) ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (٣) ).
-
٣٠ - وقال (لتنذر أم القرى ومن حولها (٤) ). وأمُّ القرى مكة وفيها قومُه (٥)
-
٣١ - وقال (وأنذر عشيرتك الأقربين (٦) ).
-
٣٢ - وقال (وإنه لذر لك ولقومك وسوف تسألون (٧) ).
-
٣٣ - قال الشافعي أخبرنا (٨) ابن عيينة (٩) عن ابن أبي
ج ٢ ص ١٤نَجِيح عن مجاهد في قوله (وإنه لذكر لك ولقومك) قال يقال ممن الرجل فيقال من العرب فيقال من أي العرب فيقال من قريش (١)
-
٣٤ - قال الشافعي وما قال (٢) مجاهدٌ من هذا بيّنٌ في الآية مستغنى فيه بالتنزيل عن التفسير
٣٥ - فخص جل ثناؤه قومَه وعشيرَتَه الأقربين في النِّذَارة (٣) وعمَّ الخلقَ بها بعدهم ورفع بالقُرَآن (٤) ذِكر رسول الله ثم خص
ج ٢ ص ١٥قومه بالنِّذارة إذ بعثه فقال (وأنذر عشيرتك والأقربين)
-
٣٦ - وزعم بعض أهل العلم بالقُرَآن أن رسول الله قال يا بني عبد مناف إن الله بعثني أن أنذر عشيرتك الأقربين وأنتم عشيرتي الأقربون (١)