باب كيف البيان
١٣ فقرة، ج ٢ ص ٢١
- ج ٢ ص ٢١
٥٣ - قال الشافعي والبيان (١) اسم جامع لمعاني (٢) مجتمعةِ الأصول متشعبةِ الفروع.
-
٥٤ - فأقلُّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعبة أنها بيانٌ لمن خوطب بها ممن نزل القُرَآن بلسانه متقاربة الاستواء عنده وإن كان بعضها أشدَّ تأكيدَ بيانٍ من بعض (٣) ومختلفةٌ عند من يجهل لسان العرب
٥٥ - قال الشافعي فجِمَاع ما أبان الله لخلقه في كتابه مما تَعَبَّدَهم به لما مضى من حكمه جل ثناؤه من وجوه
٥٦ - فمنها ما أبانه لخلقه نصاً مثلُ جمُل فرائضه في أن عليهم صلاةً وزكاةً وحجاً وصوماً وأنه حرَّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ونصِّ الزنا (٤) والخمر وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير وبيَّن لهم كيف فَرْضُ الوضوء مع غير ذلك مما بين نصا
ج ٢ ص ٢٢٥٧ - ومنه (١) ما أَحكم فرضه بكتابه وبيَّن كيف هو على لسان نبيه مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها (٢) وغير ذلك من فرائضه التي أنزل من (٣) كتابه (٤)
-
٥٨ - ومنه (٥) ما سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (٦) مما ليس لله في نصُّ حكم وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم (٦) والانتهاء إلى حكمه فمَن قبل عن رسول الله فبِفَرْضِ الله قَبِل
٥٩ - ومنه ما فرض الله على خلقه الاجتهادَ في طلبه وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض عليهم (٧) .
-
٦٠ - فإنه يقول تبارك وتعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم
ج ٢ ص ٢٣المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا اخباركم (١) ).
-
٦١ - وقال (وليَبْتَلِيَ الله ما في صدوركم وليمحِّص ما في قلوبكم (٢) ).
-
٦٢ - وقال (عسى ربكم أن يهلكَ عدوكم (٣) ويستخلفَكم في الأرض فينظر كيف تعملون (٤) ).
-
٦٣ - قال الشافعي (٥) فوجَّههم بالقبلة إلى المسجد الحرام وقال (٦) لنبيه (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها (٧) فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره (٨) ).
-
٦٤ - وقال (ومن خرجت فولِّ وجهك شطرَ المسجد الحرام (٩) وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة (١٠) ).
-
٦٥ - (١١) فَدَلهَّم جل ثناؤه (١٢) إذا غابوا عن عين المسجد الحرام
ج ٢ ص ٢٤على صواب الاجتهاد مما فرَض عليهم منه بالعقول التي رَكَّب (١) فيهم المميزةِ بين الأشياء وأضدادها والعلامات التي نَصَب (٢) لهم دون عين المسجد الحرام الذي أمرهم بالتوجه شطره
٦٦ - فقال (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر (٣) ). وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون (٤) ).
-
٦٧ - (٥) فكانت العلامات جبالا وليلا ونهارا فيا أرواح (٦) معروفة الأسماء وإن كانت مختلفة المَهابِّ وشمسٌ وقمر ونجوم معروفةُ المطالع والمغارب والمواضعِ من الفلك
٦٨ - ففرض عليهم الاجتهاد بالتوجه شطر المسجد الحرام مما دلهم (٧) عليه مما وصَفْتُ فكانوا ما كانوا مجتهدين غيرَ مُزايِلين أمرَه جل ثناؤه ولم ولم يجعل لهم إذا غاب (٨) عنهم عين المسجد الحرام ان يصلوا حيث شاؤوا
ج ٢ ص ٢٥٦٩ - وكذلك أخبرهم عن قضائه فقال (أيحسب الإنسان أن يترك سدى (١) ). والسدي الذي لا يؤثر ولا يُنهى.
-
٧٠ - (٢) وهذا يدل على أنه ليس لأحد دون رسول الله (٣) أن يقول إلا بالاستدلال بما وصفت في هذا وفي العَدل وفي جزاء الصيد ولا يقول بما استحسن فإن القول بما استحسن شئ يُحدِثه لا على مثالٍ سبق (٤) .
-
٧١ - فأمرهم أن يُشهدوا ذوَي عدل والعدل أن يعمل بطاعة الله (٥) فكان لهم السبيلُ إلى علم العدل والذي يخالفه.
-
٧٢ - وقد وُضِع هذا في موضعه وقد وضعت (٦) جملاً منه رجوت أن تدل على ما وراءها مما في مثل معناها (٧)