النهي عن معنى دل عليه معنى في حديث غيره
٨ فقرات، ج ٢ ص ٣٠٧
- ج ٢ ص ٣٠٧
٨٤٧ - (٣) أخبرنا مالك عن أبي الزِّنَاد (٤) ومحمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله (٥) قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (٦) "
-
٨٤٨ - (٧) أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر عن النبي أنه قال " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ (٨) "
-
٨٤٩ - قال الشافعي فلو لم تأت عن رسول الله دِلالة على أن نهيه عن أنْ يَخْطُب (٩) عَلَى خطبة أخيه على معنى
ج ٢ ص ٣٠٨دون معنى كان الظاهِرُ أنَّ حراماً أنْ يخطب المرء على خِطبة غيره مِن حينِ يبتدئُ (١) إلى أنْ يدعَها
٨٥٠ - قال (٢) وكان قول النبي " لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " يحتمل أن يكون جوابا أراد به فسي معنى الحديث (٣) ولم يسمع مَنْ حدَّثَه السببَ الذي له قال رسول الله هذا فأدَّيَا (٤) بَعْضَهُ دون بعْض أو شَكَّا في بعْضه وسَكَتَا عَمَّا شَكَّا فيه (٥)
-
٨٥١ - فيكون النبي (٦) سُئل عن رجل خطب امرأة فَرَضِيَتْهُ وأذِنت في نكاحه (٧) فخَطَبَها أرْجَحُ عندها منه فرجعت عن الأول الذي أذنت في نكاحه (٨) فنهى عن خِطبة المرأة إذا كانت بهذه
ج ٢ ص ٣٠٩الحال وقد يكون أن ترجع عن من أذنت في نكاحه (١) فلا يَنْكحُها من رجعت له (٢) فيكونُ فَسَاداً (٣) عليها وعلى خاطبها الذي أذنت في نكاحه (٤)
-
٨٥٢ - (٥) فإن قال قائل لِمَ صِرت إلى أن تقول إنَّ نهي النبي أنْ يخطب الرجل على خطبة أخيه على معنى دون معنى
٨٥٣ - فبِالدِّلالة عنه (٦)
-
٨٥٤ - فإن قال فأين هي
٨٥٥ - قيل له إن شاء الله أخبرنا مالك (٧) عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سَلَمَةَ بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قَيْسٍ أنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فأمرها رسول الله أن تعتد في
ج ٢ ص ٣١٠بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَقَالَ إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي (١) قَالَتْ فَلَمَّا حَلَلَتُ ذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ معاوية بن أبي سفيان وأبا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ فَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ (٢) وأمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ اِنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ قَالَتْ فَكَرِهْتُهُ فَقَالَ اِنْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا (٣) واغْتَبَطْتُ بِهِ (٤)
-
٨٥٦ - قال الشافعي فبهذا (٥) قُلْنَا
٨٥٧ - ودلَّت سنةُ رسول الله في خِطبته فاطمةَ على أسامة بعد إعلامها رسول الله أن معاوية وأبا جهم خطباها على أمْرين
٨٥٨ - أحدهما أنَّ النبي يعلم أنهما لا يخطُبانها إلاَّ وخِطبةُ أحدهما بعد خطبة الآخر فَلَمَّا لم يَنْهَهَا (٦) ولم يقل لها ما كان لواحد
ج ٢ ص ٣١١أنْ يَخْطُبَكِ حتى يترك الآخَرُ خِطْبَتَكِ وخطبها على أسامة بن زيد بعد خطبتهما فاستدللنا (١) على أنها لم ترضى (٢) ولو رَضِيَتْ واحِداً منهما أمرها أن تتزوج مَنْ رضيت وأن إخبارَها إياهُ بمن خطبها إنما كان إخباراً عَمَّا (٣) لم تأذن فيه ولعلها استشارةٌ له ولا يكون (٤) أن تستشيره وقد أذِنَتْ بأحدهما (٥)
-
٨٥٩ - فلما خطبها على أسامة استدللنا على أنَّ الحال (٦) التي خطبها فيه غيرُ الحال التي نهى عن خطبتها فيها ولم تكن حالٌ تُفَرِّقُ (٧) بين خطبتها حتى يَحِلَّ بعضها ويحرُمَ بعضها إلا إذا أذنت للولي أن يزوجها فكان لزوجها إن زوَّجها الولي أن يُلْزِمها التزويجَ وكان عليه أن يُلزمَه وحَلَّتْ له فأما قبل ذلك فحالها واحدة ليس (٨) لوليها أن يزوجها حتى تأذن (٩) فرُكُونها وغيرُ ركونِها سواء
ج ٢ ص ٣١٢٨٦٠ - فإن قال قائل فإنها راكِنةً (١) مخالِفَةٌ لِحَالِها غيرَ راكِنة
٨٦١ - فكذلك هي لو خُطِبتْ فَشَتَمَت الخاطب وتَرَغَّبَتْ عنه (٢) ثم عاد عليها بالخطبة فلم تشتمه ولم تظهر تَرَغُّبًا (٣) ولم تركن كانتْ (٤) حالها التي تَرَكَتْ فيها شَتْمه مخالفةً لحالها التي شتمته فيها وكانت في هذه الحال أقربَ إلى الرضا ثم تنتقلُ حالاتُها لأنها (٥) قبل الرُّكون إلى مُتَأَوَّلٍ (٦) بعضُها أقْرَبُ إلى الركون من بعض
ج ٢ ص ٣١٣٨٦٢ - ولا يصح (١) فيه معنى بحال والله أعلم إلا ما وضفت من أنه نهى على الخطبة بعد (٢) إذنها للولي بالتزويج حَتَّى يَصِيرَ أمْرُ الولي جائزاً فأما ما لم يَجُز أمر الولي فأوَّلُ حالها وآخرُها (٣) سواءٌ والله أعلم (٤) (٥)