باب الاستحسان
٦١ فقرة، ج ٢ ص ٥٠٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ٥٠٣
١٤٥٦ - قال هذا (٥) كما قلتَ والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب والمطلوب لا يكون أبداً (٦) إلا على عين قائمة تطلب بدلالة
ج ٢ ص ٥٠٤يُقصد بها إليها (١) أو تشبيهٍ على عين قائمة وهذا يبين أن حراماً على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسانُ الخبرَ والخبرُ من الكتاب والسنة عينٌ يتأخَّى (٢) معناها المجتهدُ ليصيبه كما البيتُ (٣) يتأخَّاه مَن غاب عنه ليصيبه أو قَصَدَه بالقياس وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد والاجتهادُ ما وصفتَ من طلب الحق فهل تجيز أنت (٤) أن يقول الرجل أستحسن بغر قياس
١٤٥٧ - فقلت (٥) لا يجوز هذا عندي والله أعلم لأحد وإنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم لأن يقولوا في الخبر باتباعه فيما (٦) ليس فيه الخبرُ بالقياس على الخبر
ج ٢ ص ٥٠٥١٤٥٨ - ولو (١) جاز تعطيلُ القياس جاز لأهل العقولِ من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان (٢)
-
١٤٥٩ - وإن القول بغير خبر ولا قياس لَغَير جائز بما ذكرتُ من كتاب الله وسنة رسوله (٣) ولا في القياس
١٤٦٠ - فقال أما الكتاب والسنة فيدلان على ذلك لأنه إذا أمر النبي بالاجتهاد فالاجتهاد أبداً لا يكون إلا على طلب شئ وطلب (٤) الشئ لا يكون إلا بدلائل والدلائلُ (٥) هي القياس قال فأين القياس مع الدلائل على ما وصفتَ
١٤٦١ - قلت أَلَا تَرَى أن أهل العلم إذا أصاب رجل (٦)
- ج ٢ ص ٥٠٦
لرجل عبداً لم يقولوا لرجل (١) أقم عبداً ولا أمةً (٢) إلا وهو خابرٌ بالسوق (٣) ليُقيم معنيين (٤) بما يخبركم (٥) ثمنُ مثله في يومه ولا يكون ذلك (٦) إلا بأن يَعتبر عليه (٧) بغيره فيقيسه عليه ولا يقال لصاحب سلعة أقم إلا وهو خابر (٨)
- ج ٢ ص ٥٠٧
١٤٦٢ - (١) ولا يجوز أن يقال لفقيه عدلٍ غيرِ عالم بقِيَم الرقيق أقم هذا العبدَ ولا هذه الأمةَ ولا إجازةَ هذا العاملِ لأنه غذا أقامه على غير مثال بدلالةٍ (٢) على قيمته كان متعسفاً
١٤٦٣ - فإذا كان هذا هكذا فيما تَقِلّ قيمته من المال ويَيْسُرُ (٣) الخطأ فيه على المُقَام له والمقام عليه كان حلالُ الله وحرامه أولى أن لا يقال فيهما (٤) بالتعسُّف والاستحسان (٥)
-
١٤٦٤ - وإنما الاستحسان تلذُّذ
١٤٦٥ - ولا يقول فيه (٦) إلا عالم بالأخبار عاقلٌ للتشبيه (٧) عليها
١٤٦٦ - وإذا كان هذا هكذا كان على العالم أن لا يقول إلا من جهة العلم وجهة العلم الخبر اللازم بالقياس (٨) بالدلائل
ج ٢ ص ٥٠٨على الصواب حتى يكون صاحب العلم أبداً متبعاً خبراً وطالبَ الخبر بالقياس (١) كما يكون متبعَ البيت (٢) بالعِيان وطالبً قصْدَه (٣) بالاستدلال بالأعلام مجتهداً
١٤٦٧ - ولو قال بلا خبر لازم وقياسٍ كان أقربَ من الإثم من الذي قال وهو غير عالم (٤) وكان (٥) القول لغير أهل العلم جائزاً
١٤٦٨ - ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله (٦) أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ (٧) والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ (٨) من القياس عليها
ج ٢ ص ٥٠٩١٤٦٩ - ولا يقيس إلا من جمع الآلةَ (١) التي له القياس بها
ج ٢ ص ٥١٠وهي العلم بأحكام كتاب الله وفرضه وأدبِه وناسخِه ومنسوخِه وعامِّه وخاصِّه وإرشاده
١٤٧٠ - ويَستدل على ما احتمل التاويل منه بسنن رسول الله فإذا (١) لم يجد سنة فبإجماع المسلمين فإن لم يكون إجماعٌ فبالقياس
١٤٧١ - ولا يكون (٢) لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب
١٤٧٢ - ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل وحتى يفرِّق بين المشتبه ولا يَعْجَلَ بالقول به دون التثبيت (٣)
-
١٤٧٣ - ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه لأنه قد يتنبه (٤) بالاستماع لترك الغفلة ويزدادُ به تثبيتاً (٥) فيما اعتقده من الصواب
ج ٢ ص ٥١١١٤٧٤ - وعليه في ذلك بلوغُ غاية جهده والإنصافُ من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقول وترك (١) ما يترك
١٤٧٥ - ولا يكون بما قال أَعنَى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما يصير إليه على ما ترك إن شاء الله
١٤٧٦ - (٢) فأما مَن تمَّ عقله ولم يكن عالماً بما وصفنا فلا يحلُّ له أن يقول بقياس وذلك أنه (٣) لا يعرف ما يقيس عليه كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه
١٤٧٧ - ومن كان عالماً بما وصفنا بالحفظ لا بحقيقة المعرفة فليس له أن يقول أيضاً بقياس لأنه قد يذهب عليه عَقْل المعاني
١٤٧٨ - وكذلك لو كان حافظا مقصرا العقلِ أو مقصِّراً عن علم لسان العرب لم يكن له أن يقيس من قِبَلِ نقص عقله (٤) عن الآلة التي يجوز بها القياس
١٤٧٩ - صلى الله عليه وسلم ولا نقول (٥) يَسَع هذا والله أعلم أن يقول أبدا إلا اتباعا ولا قياسا (٦)
- ج ٢ ص ٥١٢
١٤٨٠ - (١) فإن قال قائل فاذكر من الأخبار التي تقيس (٢) عليها وكيف تقيس (٢) ؟
-
١٤٨١ - قيل له إن شاء الله كل حكم لله أو لرسوله وُجِدت عليه دلالة فيه أو في غيره من أحكام الله أو رسوله بأنه حُكِم به لمعنى من المعاني فنزلت نازلة ليس فيها نص حكمٍ حُكم فيها (٣) حكمُ النازلة المحكومِ فيها إذا كانت في معناها
١٤٨٢ - والقياس وجوه (٤) ، يجمعها القياس (٥) ويتفرق
ج ٢ ص ٥١٣بها (١) ابتداءُ قياسِ كل واحد منهما أو مصدرُه أو هما وبعضُهما (٢) أوضحُ من بعض
١٤٨٣ - فأقوى القياس أن يحرِّم الله في كتابه أو يحرم رسول الله (٣) القليل من الشئ فيُعْلمَ أن قليله إذا حُرِّم كان كثيره مثلَ قليله في التحريم أو أكثرَ بفضل (٤) الكثرة على القلة
١٤٨٤ - وكذلك غذا ُحمِد (٥) على يسير من الطاعة كان ما هو أكثرُ منها أولى أن ُيحمد عليه
١٤٨٥ - وكذلك إذا أباح كثير شئ كان الأقل منه أولى أن يكون مباحاً
١٤٨٦ - (٦) فإن قال فاذكر (٧) من كل واحد من هذا شيئاً يبين لنا ما في معناه (٨) ؟
- ج ٢ ص ٥١٤
١٤٨٧ - قلت قال رسول الله " إن الله حرّم من المؤمن دمه وماله وأن يُظَن به إلا خيراً (١)
-
١٤٨٨ - فإذا حرّم أن يُظن (٢) به ظناً مخالفاً للخير يُظهره (٣) كان ما هو أكثر من الظن المُظهَر ظناً (٤) من التصريح له
ج ٢ ص ٥١٥بقول (١) غير الحق أولى أن يحُرَّم ثم كيف ما (٢) زِيد في ذلك كان أحرَم
١٤٨٩ - قال الله (٣) (فمَن يعملْ مثقالَ ذَرَّةٍ (٤) خيراً يَرَهُ ومَن يعملْ مثقالَ ذرَّة شراً يَرَهُ (٥) )
-
١٤٩٠ - فكان ما هو أكثر (٦) من مثقال ذرة من الخير أحمَدَ وما هو أكثر (٦) من مثقال ذرةٍ من الشر أعظمَ في المأثم (٧)
-
١٤٩١ - وأباح لنا دماءَ أهل الكفر المقاتِلين غيرِ المعاهَدين وأموالهَم (٨) ولم يحَظُرْ (٩) علينا منها شيئاً أذكرُهُ فكان ما نِلْنا من أبدانهم دون الدماء ومن أموالهم دون كلِّها أولى أن يكون مباحا
١٤٩٢ - وقد (١٠) يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى
ج ٢ ص ٥١٦هذا قياسا ويقول هذا ما أحل الله وحرم وحمِد وذمّ لأنه داخل في جملته فهو بعينه (١) ولا قياسٌ (٢) على غيره
١٤٩٣ - ويقول مثل هذا القول في غير هذا مما كان في معنى الحلال فأُحل والحرام فحُرم
١٤٩٤ - (٣) ويمتنع أن يُسمَّى " القياس " (٤) إلا ما كان يحتمل أن يُشَبَّه بما (٥) احتمل أن يكون فيه شَبَهاً (٦) من معنيين مختلفين فَصَرَفَه على (٧) أن يقيسه على أحدهما دون الآخر
١٤٩٥ - ويقول غيرهم من أهل العلم ما عدا النصَّ من الكتاب أو السنة (٨) فكان (٩) في معناه فهو قياس والله اعلم
ج ٢ ص ٥١٧١٤٩٦ - (١) فإن قال قائل فاذكر من وجوه القياس ما يدل على اختلافه في البيان والأسبابِ والحجة فيه سوى هذا الأولِ الذي تدرِك (٢) العمة علمه
١٤٩٧ - قيل له إن شاء الله قال الله (والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَولين كاملين (٣) لمن أرادَ أن يتمَّ الرَّضاعةَ وعلى المولودِ له رزقهن وكسوتهن بالمعروف (٤) )
-
١٤٩٨ - عز وجل وقال (وإن أردتم أن تَسترضعوا (٥) أولادَكم فلا جُناحَ عليكم إذا سَلَّمتم ما آتيتم بالمعروف (٦) )
-
١٤٩٩ - فأمر رسول الله هندَ بنت (٧) عتبة أن تأخذ من مال زوجها أبي سفيان ما يكفيها وولدَها وهم ولده بالمعروف بغير أمره (٨)
-
١٥٠٠ - قال فدلَّ كتاب الله وسنة نبيه أن على الوالد (٩) رضاع ولده ونفقتهم صغارا
ج ٢ ص ٥١٨١٥٠١ - (١) فكان الولد (٢) من الوالد فجُبر على صلاحه (٣) في الحال التي لا يُغني الولد فيها نفسه فقلت (٤) إذا بلغ الأب ألا يغني نفسه بكسبٍ ولا مالٍ فعلى ولده صلاحُه (٥) في نفقته وكسوته قياساً على الولد
١٥٠٢ - وذلك أن الولد من الوالد فلا يضيِّع شيئاً هو منه كما لم يكن للولد (٦) أن يضيع شيئا من ولده غذ (٧) كان أولد منه وكذلك الوالدون وإن بَعُدُوا والولدُ وإن سَفَلُوا في هذا المعنى والله أعلم فقلت ينفق على كل محتاج منهم غيرِ محترِف وله النفقة على الغني المحترف
١٥٠٣ - وقضى رسول الله في عبدٍ دُلِّس للمبتاع فيه بعيب
ج ٢ ص ٥١٩فظهر عليه بعد ما استغلَّه أن للمبتاع ردَّه بالعيب وله حبسُ الغلّة بضمانه العبد (١)
-
١٥٠٤ - فاستدللنا غذا كانت الغلة لم يقع عليها صفقةُ البيع فيكونَ لها حصة من الثمن وكانت في ملك المشتري في الوقت الذي لو مات فيه العبد مات من مال المشتري أنه إنما جعلها له لأنها حادثة في ملكه وضمانه فقلنا كذلك في ثمر النخل ولبن الماشية وصوفها وأولادها وولدِ الجارية وكلِّ ما حدث في ملك المشتري وضمانه وكذلك وطئ الأمة الثيِّب وخدمتُها
١٥٠٥ - قال (٢) فتفرَّق علينا بعض أصحابنا وغيرُهم في هذا
١٥٠٦ - فقال بعض الناس الخراج والخدمة والمتاع (٣) غير الوطئ من المملوك والمملوكةِ لمالكها الذي اشتراها وله ردُّها بالعيب وقال لا يكون له أن يردَّ الأمة بعد أن يطأها وإن كانت ثيباً ولا يكون له ثمر النخل ولا لبن الماشية (٤) ولا صوفها ولا
ج ٢ ص ٥٢٠ولد الجارية لأن كل هذا من الماشية والجارية والنخل والخراج ليس بشئ من العبد (١)
-
١٥٠٧ - (٢) فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت قولك الخراجُ ليس من العبد والثمرُ من الشجر والولدُ من الجارية أليسا يجتمعان في أن كل واحد منهما كان كان حادثاً في ملك المشتري لم تقع (٣) عليه صفقة البيع
١٥٠٨ - قال بلى ولكن يتفرقان (٤) في أن ما وصل إلى السيد منهما مفترق (٥) وتمر النخل (٦) منها وولد الجارية والماشية منها وكسبُ الغلام ليس منه إنما هو شئ تحرف (٧) فيه فاكتسبه
ج ٢ ص ٥٢١١٥٠٩ - (١) فقلت له أرايت إن عارضك معارض بمثل حجتك فقال قضى النبي أن الخراج بالضمان والخراج لا يكون إلا بما وصفت من التحرُّف وذلك يشغله عن خدمة مولاه فيأخذ له بالخراج العِوَض من الخدمة ومن نفقته على مملوكه فغن (٢) وُهِبَت له هبة فالهبة (٣) لا تشغله عن شئ لم تكن (٤) لمالكه الآخر ورُدَّت إلى الأول
١٥١٠ - قال لا بل تكون للآخِر الذي وُهبت له وهو في ملكه
١٥١١ - قلت هذا ليس بخراج هذا من وجه غير الخراج
١٥١٢ - قال وإنْ (٥) فليس من العبد
١٥١٣ - قلتُ (٦) ولكنه يفارق (٧) معنى الخراج لأنه من غير وجه الخراج
ج ٢ ص ٥٢٢١٥١٤ - قال وإن كان من غير وجه الخراج فهو حادث في ملك المشتري
١٥١٥ - قلت وكذلك الثمرة والنِّتاج (١) حادث (٢) في ملك المشتري والثمرة إذا باينت النخلة فليست من النخلة قد (٣) تباع الثمرة ولا تتبعها النخلة والنخلةُ ولا تتبعها الثمرة وكذلك نِتاجُ الماشية والخراجُ أولى أن يُرد مع العبد لأنه قد يُتكلف فيه ما تبعه (٤) من ثمر النخلة ولو جاز أن يُرد واحد منهما (٥)
-
١٥١٦ - (٦) وقال بعض أصحابنا بقولنا في الخراج ووطئ الثيب وثمر النخل وخالفنا في ولد الجارية
١٥١٧ - (٧) وسواءٌ ذلك كله لأنه حادث في ملك المشتري لا يستقم فيه إلا هذا أو لا يكون (٨) لمالك العبد المشتري شئ (٩)
- ج ٢ ص ٥٢٣
إلا الخراجُ والخدمة ولا يكون له ما وُهب للعبد ولا ما التَقط ولا غيرُ ذلك من شئ أفاد من كَنز ولا غيره إلا الخراجُ والخدمة ولا ثمرُ النخل (١) ولا لبن الماشية (٢) ولا غير ذلك لأن هذا ليس بخراج
١٥١٨ - (٣) ونهى رسول الله عن الذهب بالذهب (٤) والتمر بالتمر والبُرِّ بالبر والشعير بالشعير إلا مثلاً بمثل يداً بيد (٥) .
-
١٥١٩ - فلما خَرَجَ (٦) رسول الله في هذه الأصناف المأكولة التي شَحّ الناس عليها حتى باعوها كيلاً بمعنيين (٧) أحدهما أن يباع منها
ج ٢ ص ٥٢٤شئ بمثله حدهما نقد والآخر دَين والثاني أن يُزاد (١) في واحد منهما شئ على مثله يداً بيد وكان (٢) ما كان في معناها (٣) محرّما قياساً عليها
١٥٢٠ - وذلك كل ما أُكل مما بيع موزوناً لأني وجدتها مجتمعةَ المعاني في أنها مأكولة ومشروبة والمشروبُ في معنى المأكول لأنه كلَّه للناس إما قوت وإما غذاء وإما هما (٤) ووجدت الناس شَحّوا عليها حتى باعوها وزناً والوزنُ أقربُ من الإحاطة من الكيل وفي معنى الكيل (٥) وذلك مثل العسل والسمن والزيت (٦) والسكر وغيره مما يؤكل ويُشرب ويباع موزوناً
١٥٢١ - (٧) فإن قال قائل أفيحتمل ما بيع موزوناً أن يقاس
ج ٢ ص ٥٢٥على الوزن من الذهب والوَرِق فيكونَ الوزن بالوزن أولى بأن يقاس (١) من الوزن بالكيل
١٥٢٢ - قيل إن شاء الله له (٢) إن الذي منعنا مما وصفتَ من قياس الوزن بالوزن أن صحيح القياس إذا قست الشئ بالشئ أن تحكم له بحكمه فلو قست العسل والسمن بالدنانير والدراهم وكنت (٣) إنما حرّمت الفضل في بعضها على بعض إذا كانت جنساً واحدا قياساً على الدنانير والدراهم أكان (٤) يجوز أن يُشترى (٥) بالدنانير والدراهم نقداً عسلاً وسمناً إلى أجل
١٥٢٣ - فإن قال يجيزه (٦) بما أجازه به المسلمون (٧)
- ج ٢ ص ٥٢٦
١٥٢٤ - قيل (١) إن شاء الله فإجازة المسلمين له دلتني على أنه غير قياس عليه لو كان (٢) قياساً عليه كان حكمُه حكمَه فلم يحل أن يباع (٣) إلا يداً بيد كما لا تحل (٤) الدنانير بالدراهم إلا يداً بيد
١٥٢٥ - فإن قال (٥) : أفتجدك حين قسته على الكيل حكمتَ له حكمه
١٥٢٦ - قلت نعم لا أفرّق بينه في شئ بحال
١٥٢٧ - قال (٦) أفلا يجوز (٧) أن تشتري (٨) مُدّ حِنطة (٩) نقداً بثلاثة أرطال زيت (١٠) إلى أجل.
- ج ٢ ص ٥٢٧
١٥٢٨ - قلت لا يجوز أن يشتري ولا شئ من المأكول والمشروب بشئ من غير صنفه إلى أجل (١)
-
١٥٢٩ - حكمُ المأكول المكيل حكم المأكول الموزون
١٥٣٠ - قال (٢) فما تقول في الدنانير والدراهم
١٥٣١ - قلت محرمات في أنفسها لا يقاس شئ من المأكول عليها لأنه ليس في معناها والمأكولُ المكيلُ محرَّم في نفسه ويقاس به في معناه من المكيل والموزون عليه لأنه في معناه
١٥٣٢ - (٣) فإن قال فافرُق بين الدنانير والدراهم
١٥٣٣ - قلت لم أعلم (٤) مخالفاً من أهل العلم في إجازة أن يُشترى بالدنانير والدراهم الطعامُ المكيلُ والموزون إلى أجل وذلك لا يحل (٥) في الدنانير والدراهم وإني لم أعلم منهم مخالفاً في أني لو علمتُ (٦) مَعدِناً فأدّيت الحق فيما خرج منه ثم أقامت فضته أو ذهبه عندي دهرِي (٧) كان علي في كل سنة أداء زكاتها ولو حصدت
ج ٢ ص ٥٢٨طعامَ أرضي (١) فأخرجت عُشره أقام عندي دهرَه (٢) لم يكن علي فيه زكاة وفي أني لو استهلكت لرجل شيئاً قُوِّم علي دنانيرَ أو دراهمَ لأنها الأثمانُ في كل مالٍ لمسلم (٣) إلا الديات
١٥٣٤ - فإن قال هكذا (٤)
-
١٥٣٥ - قلتُ فالأشياء تتفرق بأقل مما وصفت لك
١٥٣٦ - (٥) ووجدنا عامّاً في أهل العلم أن رسول الله قضى في جناية الحر المسلم (٦) خطأً بمائة من الإبل على عاقلة الجاني وعامَّاً فيهم أنها في مُضِيّ ثلاث سنين في كل سنة ثلثُها وبأسنانٍ معلومة
١٥٣٧ - (٧) فدَلَّ على معاني (٨) من القياس سأذكر منها إن شاء الله بعض ما يحضرني (٩)
- ج ٢ ص ٥٢٩
١٥٣٨ - إن وجدنا عاماً في أهل العلم أن ما جنى الحرُّ المسلم من جنايةِ عمدٍ (١) أو فسادِ مال لأحد على نفس أو غيره ففي ماله دون عاقلته وما كان من جنايةٍ في نفسٍ خطأً فعلى عاقلته
١٥٣٩ - (٢) ثم وجدناهم مجمعين (٣) على أن تَعقل العاقلة ما بلغ ثلث الدية من جناية (٤) في الجراح فصاعداً
١٥٤٠ - ثم افترقوا فيما دون الثلث فقال بعض أصحابنا تعقل العاقلة الموضِحَة (٥) وهي نصف العشر فصاعداً ولا تعقل ما دونها (٦)
-
١٥٤١ - (٧) فقلت لبعض من قال تعقل نصف العشر ولا تعقل ما دونه هل يستقيم القياس على السنة إلا بأحد وجهين
ج ٢ ص ٥٣٠١٥٤٢ - قال وما هما
١٥٤٣ - قلت أن تقول لما وجدت النبي قضى بالدية على العاقلة قلت به اتباعاً فما كان دون الدية ففي مال الجاني ولا تقيس على الدية غيرها لأن الأصل الجاني (١) أولى أن يَغْرَمَ (٢) جنايته من غيره كما يغرمها في غير الخطأ في الجراح وقد أوجب الله على القاتل خطأً ديةً ورقبةً فزعمت أن الرقبة في ماله لأنها من جنايته وأخرجت الدية من هذا المعنى اتباعاً وكذلك أتَّبع في الدية وأصرف (٣) بما دونها إلى أن يكون في ماله لأنه أولى أن يَغرم (٤) ما جنى من غيره وكما أقول في المسح عل الخفين رخصةٌ بالخبر عن رسول الله ولا (٥) أقيس عليه غيره
١٥٤٤ - أو يكونَ القياس من وجه ثاني (٦)
-
١٥٤٥ - قال (٧) وما هو
ج ٢ ص ٥٣١١٥٤٦ - قلت إذا أخرج رسول الله (١) الجناية خطأً على النفس مما جنى الجاني على غير النفس وما جنى (٢) على نفس عمداً فجعل على (٣) عاقلته يضمنونها وهي الأكثر جَعَلْت على (٣) عاقلته يضمنون الأقل من جناية (٤) الخطأ لأن الأقل أولى أن يضمنوه (٥) عنه من الأكثر أو في مثل معناه
١٥٤٧ - قال هذا أولى المعنيين أن يقاس عليه ولا يُشْبهُ هذا المسحَ على الخفين
١٥٤٨ - (٦) فقلت له (٧) هذا كما قلت إن شاء الله وأهل العلم مجمعون على أن تغرم العاقلة الثلث وأكثر وإجماعهم دليل على أنهم قد قاسوا بعض ما هو من الدية بالدية
١٥٤٩ - قال أجل
ج ٢ ص ٥٣٢١٥٥٠ - (١) فقلت له فقد (٢) قال صاحبنا (٣) أحسنُ ما سمعت أن تَغرم العاقلة ثلث الدية فصاعداً وحكى أنه الأمرُ عندهم أفرأيت إن احتجّ له (٤) محتجّ بحجتين
١٥٥١ - قال وما هما
١٥٥٢ - قلت أنا وأنت مجمعان على أن تغرم العاقلة الثلث (٥) فأكثر ومختلفان فيما هو أقل منه وإنما قامت الحجة بإجماعي وإجماعك على الثلث ولا خبر عندك في أقلَّ منه (٦) ما تقول له
١٥٥٣ - قال أقول إن إجماعي من غير الوجه الذي ذهبتَ إليه، إجماعي إنما هو قياس على أن العاقلة إذا غَرِمت الأكثر ضَمنَت ما هو أقلُّ منه فمن حَدّ لك الثلث أرأيت إن قال لك غيرك بل تغرم تسعةَ أعشار ولا تغرم ما دونه
١٥٥٤ - قلت فإن قال لك فالثلث (٧) يَفدح (٨) من غرمه
ج ٢ ص ٥٣٣فإنما (١) قلت (٢) معه أو عنه لأنه فادح ولا يُغرَم (٢) ما دونه بين فادح
١٥٥٥ - قال أفرأيت من لا مال له إلا درهمين أما يَفدحه أن يَغرم الثلث والدرهمَ (٣) فيبقى لا مال له أرأيت (٤) من له دنيا عظيمةٌ هل يفدحه (٥) الثلث
١٥٥٦ - (٦) فقلت له أفرأيت لو قال لك هو لا يقول لك " (٧) الامر عندنا " والامر مجتمع عليه بالمدينة
ج ٢ ص ٥٣٤١٥٥٧ - قال والأمر المجتَمَع عليه بالمدينة أقوى من الأخبار المنفردة (١) قال (٢) فكيف تَكلّفَ (٣) أن حكى لنا الأضعفَ من الأخبار المنفردة، وامتنع (٤) أن يحكيَ لنا الأقوى اللازمَ من الأمر المجتَمَع عليه
١٥٥٨ - قلنا فإن قال لك قائل لقلة الخبر وكثرة الإجماع عن أن يحُكى وأنت قد تصنع مثل هذا فتقول هذا أمر مجتمع عليه
١٥٥٩ - قال لست أقول لاحد (٥) من أهل العلم " هذا مجتمع عليه " إلا لما تَلْقى عالماً أبداً إلا قاله لك وحكاه عن من قبله كالظهرُ أربعٌ وكتحريم الخمر وما أشبه هذا (٦) وقد أجده
ج ٢ ص ٥٣٥يقول " المجمع عليه (١) " وأجد من المدينة (٢) من أهل العلم كثيراً يقولون بخلافه وأجد عامة أهل البلدان على خلاف ما يقول " المجتمع عليه (٣) "
-
١٥٦٠ - الله تعالى قال (٤) فقلت له (٥) فقد يلزمك في قولك " لا تعقل ما دون الموضِحَة " مثلُ ما لزمه في الثلث
١٥٦١ - فقال لي إن فيه (٦) علةً بأن رسول الله لم يقض فيما دون الموضحة بشئ
١٥٦٢ - فقلت له أفرأيت إن عارضك معارِض فقال لا اقضي فيما دون الموضحة بشئ لأن رسول الله لم يقضي فيه بشئ
١٥٦٣ - قال ليس ذلك له وهو (٧) إذا لم يقض فيما دونها بشئ فلم يهدر (٨) ما دونها من الجراح
ج ٢ ص ٥٣٦١٥٦٤ - قال (١) وكذلك (٢) يقول لك هو إذا (٣) لم يقل لا تعقِل العاقلة ما دون الموضحة فلم يحرِّم أن تعقل العاقلة ما دونها ولو قضى في الموضحة ولم يقضي فيما دونها على العاقلة ما منع ذلك العاقلةَ أن تَغرَم ما دونها إذا غَرِمت الأكثرَ غرمت الأقلَّ كما قلنا نحن وأنت احتججت على صاحبنا ولو جاز هذا لك (٤) جاز عليك
١٥٦٥ - ولو قضى النبي بنصف العُشر على العاقلة أن يقول قائل (٥) تغرم نصف العشر والديةَ ولا تغرم ما بينهما ويكون ذلك في مال الجاني ولكن هذا غيرُ جائز لأحد والقول فيه أن جميع ما كان خطأ فعلى العاقلة وإن كان درهماً (٦)
-
١٥٦٦ - (٧) وقلت له قد قال بعض أصحابنا إذا جنى الحر على العبد جنايةً فأتى على نفسه أو ما دونها خطأ فهي في ماله دون
ج ٢ ص ٥٣٧عاقلته ولا تعقل العاقلة فقلنا هي جناية حر وإذا (١) قضى رسول الله أن عاقلة الحر تحمل (٢) جنايته في حر (٣) إذا كانت غُرْماً لاحقاً بجناية خطأ (٤) وكذلك (٥) جنايتُه في العبد إذا كانت غُرْماً من خطأ والله أعلم وقلتَ بقولنا فيه وقلتَ من قال لا تعقل العاقلة عبداً احتمل قوله لا تعقل جناية عبدٍ لأنها في عنقه دون مال سيده غيرِه (٦) فقلتَ بقولنا ورأيتَ ما احتججتُ (٧) به من هذا حجةً صحيحةً (٨) داخلة في معنى السنة
١٥٦٧ - قال أجل
١٥٦٨ - قال (٩) وقلتُ له وقال (١٠) صاحبك وغيره من
ج ٢ ص ٥٣٨أصحابنا جِرَاح العبد في ثمنه كجِرَاح الحر في ديته ففي عينه نصفُ ثمنه وفي موضحته نصفُ عشر ثمنه وخالفْتَنَا فيه فقلتَ في جراح العبد ما نَقَصَ من ثمنه
١٥٦٩ - قال فأنا أبدأ فأسألك عن حجتك في قول جِرَاح العبد في ديته (١) أخبراً قلته أم قياساً
١٥٧٠ - قلت أما الخبر فيه فعن سعيد بن المسيب
١٥٧١ - قال فاذكره
١٥٧٢ - قلت أخبرنا سفيان (٢) عن الزهري (٣) عن سعيد بن المسيب أنه قال عَقْلُ العبد في ثمنه فسمعته منه كثيرا هكذا (٤)
- ج ٢ ص ٥٣٩
وربما قال كجراح الحر في ديته (١) قال بن شهاب فإن ناساً يقولون (٢) يُقَوَّم سلعةً (٣)
-
١٥٧٣ - (٤) فقال إنما (٥) سألتك خبراً تقوم به حجَّتُك
١٥٧٤ - فقلت قد (٦) أخبرتك أني لا أعرف فيه خبراً عن أحدٍ أعلى من سعيد بن المسيب
١٥٧٥ - قال فليس في قوله حجة
١٥٧٦ - قال (٧) وما ادعيتُ ذلك فتردَّه عليّ
١٥٧٧ - قال فاذكر الحجة فيه
١٥٧٨ - قلت (٨) قياساً على الجناية على الحر
١٥٧٩ - قلا قد يفارق الحرَّ في أن دية الحر مؤقتة
ج ٢ ص ٥٤٠وديتُه ثمنُهُ فيكونُ بالسِّلَع من الإبل والدواب وغير ذلك أشبهَ لأن في كل واحد منهما ثمنه
١٥٨٠ - فقلت فهذا (١) حجة لمن قال لا تعقل العاقلة ثمن العبد عليك
١٥٨١ - قال ومن أين
١٥٨٢ - قال (٢) يقول لك لمَ قلتَ تعقل العاقلة ثمن العبد إذا جنى عليه الحر قيمته وهو عندك بمنزلة الثمن ولو جنى على بعير جناية ضمِنها في ماله
١٥٨٣ - قال فهو (٣) نفسٌ محرمة
١٥٨٤ - قلت والبعير نفس محرمة على قاتله
١٥٨٥ - قال ليست كحرمة المؤمن
١٥٨٦ - قلت ويقول لك ولا العبدُ كحرمة الحر في كل أمره
ج ٢ ص ٥٤١١٥٨٧ - (١) فقلت فهو (٢) عندك مجُاَمِعُ الحرِّ في المعنى أفتعقله (٣) العاقلة
١٥٨٨ - قال ونعم (٤)
-
١٥٨٩ - قلت وحَكَمَ الله في المؤمن يُقتل خطأً بديةٍ وتحريرِ رقبة
١٥٩٠ - قال نعم (٥)
-
١٥٩١ - رضي الله تعالى عنها قلت وزعمتَ أن في العبد تحريرَ رقبةٍ كهي في الحر وثمنً (٦) وأن الثمن كالدية
١٥٩٢ - قال نعم (٧)
-
١٥٩٣ - قلت وزعمتَ أنك تقتل الحرَّ بالعبد
١٥٩٤ - قال نعم (٨)
- ج ٢ ص ٥٤٢
١٥٩٥ - قلت وزعمنا أنا نقتل العبدَ بالعبد
١٥٩٦ - قال وأنا أقوله
١٥٩٧ - قلت فقد جامَعَ الحرَّ في هذه المعاني عندنا وعندك في أن بينه وبين المملوك قصاصاً في كل جُرح وجامَعَ البعير في معنى أن ديتَه ثمنُهُ فكيف اخترتَ في جراحته (١) أن تجعلها كجراحة بعيرٍ (٢) فتجعل فيه ما نَقَصَه ولم تجعل جراحته (١) في ثمنه كجراح الحر في ديته وهو يجُامع الحر في خمسة معاني (٣) ويفارقه في معنى واحد أليس أن تقيسه على ما يجامعه في خمسة معاني أولى بك من أن تقيسه على جامعه على معنى واحد مع أنه يجُامع الحر في أكثرَ من هذا أن ما حُرم على الحر حُرم (٤) عليه وأن عليه الحدودَ والصلاةَ والصوم وغيرها من الفرائض وليس (٥) من البهائم بسبيل
١٥٩٨ - قال رأيت (٦) ديته ثمنه
ج ٢ ص ٥٤٣١٥٩٩ - قلت وقد رأيتَ دية المرأة نصف دية الرجل فما منع ذلك جراحَهَا أن تكون في ديتها كما كانت جراح الرجل في ديته
١٦٠٠ - (١) وقلت له إذا كانت الدية في ثلاث سنين إبلاً (٢) أفليس (٣) قد زعمتَ أن الإبل لا تكون بصفة دَيناً (٤) فكيف أنكرت أن تُشترى الإبل بصفة إلى أجل ولم تقسه (٥) على الدية ولا على الكتابة ولا على المهر وأنت تجيز في هذا كله أن تكون الإبل بصفة دَيناً فخالفت فيه القياس وخالفتَ الحديث نصاً عن النبي أنه استسلف بعيرا (٦) ثم أمر بقضائه بعد
ج ٢ ص ٥٤٤١٦٠١ - قال كرهه بن مسعود
١٦٠٢ - فقلنا (١) وفي أحد (٢) مع النبي (٣) حجة
١٦٠٣ - قال لا إن ثبت عن النبي
١٦٠٤ - قلت هو ثابت باستسلافه بعيراً وقضاه (٤) خيراً منه وثابت في الديات عندنا وعندك هذا (٥) في معنى السنة
١٦٠٥ - قال فما الخبر الذي يقاس عليه
١٦٠٦ - قلت أخبرنا مالك (٦) عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع " أن النبي استسلف من رجل بعيراً فجاءته إبل (٧) فأمرني أن أقضيه إياه فقلت لا أجد في الإبل إلا جملاً خِياراً (٨) فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء " (٩)
- ج ٢ ص ٥٤٥
١٦٠٧ - قال فما الخبر الذي لا يقاس عليه
١٦٠٨ - قلت (١) ما كان لله في حكمٌ منصوص ثم كانت لرسول الله (٢) سنة بتخفيفٍ في بعض الفرض دون بعض عُمِلَ بالرخصة فيما رخَّص فيه رسول الله دون ما سواها ولم يُقَس ما سواها عليها (٣) وهكذا ما كان لرسول الله من حكم عام بشئ ثم سَن سنة تفارق حكم العام
١٦٠٩ - قال وفي (٤) مثل ماذا
١٦١٠ - قلت فرض الله الوضوء على من قام إلى الصلاة من نومه فقال (إذا قمتم إلى الصلاةِ فاغسلوا (٥) وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين (٦) )
-
١٦١١ - فقصد الرجلين بالفرض كما قَصَدَ قصْد ما سواهما في أعضاء الوضوء
ج ٢ ص ٥٤٦١٦١٢ - فلما مسح رسول الله على الخفين لم يكن لنا والله أعلم أن نمسح على عمامة ولا بُرْفُع ولا (١) قُفَّازين قياساً عليهما (٢) وأثبتنا الفرض في أعضاء الوضوء كلها وأرخصْنا (٣) بمسح النبي في المسح على الخفين دون سواهما
١٦١٣ - قال (٤) فتعدُّ (٥) هذا خلافاً للقُرَآن
١٦١٤ - قلت لا تخالف سنة لرسول الله كتاب الله بحال
١٦١٥ - قال فما معنى هذا عندك
١٦١٦ - قلت معناه أن يكون قَصَدَ بفرض إمساس القدمين من لا خفي (٦) عليه لبسهما كامل الطهارة
١٦١٧ - قال أوَ يجوز هذا في اللسان
١٦١٨ - قلت نعم كما جاز أن يقوم إلى الصلاة من هو
ج ٢ ص ٥٤٧على وضوء فلا يكون المراد بالوضوء استدلالاً بأن رسول الله صلى صلاتين وصلوات بوضوء واحد (١)
-
١٦١٩ - وقال الله (٢) (والسارقُ والسارقةُ (٣) فاقطعوا أيديَهما جزاءً بما كسبا نَكالاً من الله والله عزيز حكيم (٤) )
-
١٦٢٠ - فدلت السنة على أن الله لم يرد بالقطع كل السارقين
١٦٢١ - فكذلك دلت سنة رسول الله بالمسح أنه قصد بالفرض في غسل القدمين من لا خُفَّي عليه لبسهما كاملَ الطهارة (٥)
-
١٦٢٢ - قال فما مثلُ هذا في السنة
١٦٢٣ - قلت نهى رسول الله عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل " سئل عن الرُّطَب بالتمر فقال أينقص الرُّطَب إذا يبس فقيل نعم فنهى عنه " " نهى عن المزابنة " وهي كل ما عُرِف كيله مما فيه الربا من الجنس الواحد بجزاف لا يعرف كيلُه منه وهذا كله مجتَمِع المعاني " ورخص أن تُبَاع العرايا بخَرْصها تمراً يأكلها أهلها رطبا " (٦)