(١٠) غسل الميت

٦٦ فقرة، ج ١ ص ٤٧

الصفحة ١ من ٢

  1. ٢٨ - فإذا مات الميت وجب على طائفة من الناس أن يبادروا إلى غسله، أما المادرة فقد سبق دليلها في الفصل الثالث (المسألة ١٧ الفقرة هـ) ، (ص ١٣) وأما وجوب الغسل فلامره صلى الله عليه وسلم به في غير ما حديث:

    ١ - اغسلوه بماء وسدر ... " وقد مضى لفظه بتمامه وتخريجه في المسألة المشار إليها (فقره د) ، (ص ١٢ - ١٣)

    ٢ - قوله صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب رضي الله عنها: " اغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر من ذلك ... ".

    ج ١ ص ٤٧
  2. الحديث ويأتي بتمامه وتخريجه في المسألة التالية.

  3. ٢٩ - ويراعي في غسله الأمور الآتية:
  4. أولا: غسله ثلاثا فأكثر على ما يرى القائمون على غسله.

  5. ثنايا: أن تكون الغسلات وترا.

  6. ثالثا: أن يقرن مع بعضها سدر، أو ما يقوم مقامه في التنظيف، كالأشنان والصابون.

  7. رابعا: أن يخلط مع آخر غسلة منها شئ من الطيب، والكافور أولى.

    ج ١ ص ٤٨
  8. خامسا: نقض الضفائر وغسلها جيدا.

  9. سادسا: تسريح شعره.

  10. سابعا: بجعله ثلاث ضفائر للمرأة وإلقاؤها خلفها.

  11. ثامنا: البدء بميامنه ومواضع الوضوء منه.

  12. تاسعا: أن يتولى غسل الذكر الرجال، والانثى النساء إلا ما استثني كما بيانه.

  13. والدليل على هذه الامور حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: " دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن نغسل ابنته (زينب) ، فقال: اغسلنها ثلاثا، أو خمسا (أو سبعا) ، أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك، (قالت: قلت: وترا؟ قال: نعم) ، واجعلن في الاخرة كافورا أو شيئا من كافور، فإذا فرغتن فآذني، فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه (١) فقال: أشعرنها (٢) إياه (تعني إزاره) ، (قالت: ومشطناها ثلاثة (قرون) ، (وفي رواية: نقضنه ثم غسلنه) (فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث: قرنيها وناصيتها) وألقيناها)، (قالت: وقال لنا: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) " .

    1. (١)أي إزاره. قال ابن الاثير: " والاصل في الحقو معقد الازار، وجمعه أحق وأحقاء، ثم سمى بها الازار للمجاورة ".
    2. (٢)أي اجعلنه شعارها، والشعار الثوب الذي الذي يلي الجسد لانه يلي شعره.
  14. أخرجه البخاري (٣/ ٩٩ - ١٠٤) ومسلم (٣/ ٤٧ - ٤٨) وأبو داود (٢/ ٦٠ - ٦١)

  15. والنسائي (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والترمذي (٢/ ١٣٠ - ١٣١) وابن ماجه (١/ ٤٤٥) وابن الجارود (٢٥٨، ٢٥٩) واحمد (٥/ ٨٤ - ٨٥، ٤٠٧٦ - ٤٠٨) وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم " .

  16. والرواية الثانية للبخاري والنسائي، والزيادة الأول لمسلم، والثانية له والبخاري وأبي داود والنسائي، والثالثة للنسائي، وللشيخين معناها، والرابعة للبخاري وأبي داود

    ج ١ ص ٤٩والخامسة له ولمسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد، والسادسة للشيخين وأحمد، والسابعة للبخاري وأبي داود والنسائي وأحمد، والاخيرة لجميعهم.

  17. عاشرا: أن يغسل بخرقة أو نحوها تحت ساتر لجسمه بعد تجريده من ثيابه كلها، فانه كذلك كان العمل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما يفيده حديث عائشة رضي الله عنها: " لما أرادوا غسل البيي صلى الله عليه وسلم قالوا: والله ما ندري، أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا، أم نغلسه وعليه ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم، حتى مامنهم رجل إلا وذقنه في صدره، ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه، وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص، دون أيديهم، وكانت عائشة تقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه" .

  18. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٠) وابن الجارود في " المنتقى " (٢٥٧) والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) وصححه على على شرط مسلم! والبيهقي (٣/ ٣٨٧) والطيالسي (رقم ١٥٣٠) وأحمد (٦/ ٧٢٦) بسند صحيح، وروى ابن ماجه (١/ ٤٤٦)

  19. منه قول عائشة في آخره: " لو استقبلت .. " ورواه ابن حبان في صحيحه (٢١٥٦)

  20. حادي عشر: ويستثني مما ذكر في (رابعا) المحرم، فإنه لا يجوز تطييبه لقوله في الحديث الذي سبقت الاشارة إليه قريبا: " لا تحنطوه، وفي رواية: ولا تطيبوه .. فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا " .

  21. أخرجه الشيخان وغيرهما كما تقدم ص ١٢ - ١٣

    ثاني عشر: ويستثنى أيضا مما ورد في (تاسعا) الزوجان فإنه يجوز لكل منهما أن يتولى غسل الاخر، إذ لا دليل يمنع منه، والاصل الجواز، ولا سيما وهو مؤيد بحديثين:

  22. ١ - عن عائشة رضي الله عنها قالت:
  23. " لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي صلى الله عليه وسلم غير نسائه " (١) أخرجه ابن ماجه، ورواه أبو داود وغيره في آخر حديثها المتقدم قريبا في غسل النبي صلى الله عليه وسلم.

    1. (١)قال البيهقي: " فتلهفت على ذلك، ولا يتلهف: إلا على ما يجوز ". قلت: والجواز هو قول الامام أحمد كما رواه أبو داود في " مسائله " ص ١٤٩.
    ج ١ ص ٥٠
  24. ٢ - عنها أيضا قالت: " رجع إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول: وارأساه فقال: بل انا وارأساه ما ضرك لومت قبلي فغسلتك، وكفنتك، ثم صليت عليك ودفنتك " .

  25. أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٨) والدارمي (١/ ٣٧ - ٣٨) وابن ماجه (١/ ٤٤٨) وابن هشام في " السيرة " (٢/ ٣٦٦) - بولاق) والدارقطني (١٩٢) والبيهقي (٣/ ٣٩٦) ، وفيه عندهم جميعا محمد بن اسحاق وقد عنعنه، إلا في رواية ابن هشام فقد صرح بالتحديث فثبت الحديث، والحمد لله.

  26. على أن الحافظ ابن حجر قد ذكر في " التلخيص " (٥/ ١٢٥) الطبعة المنيرية) انه تابعه عليه صالح بن كيسان عند أحمد والنسائي.

    قلت: هو عند أحمد (٦/ ١٤ ٤) لكن ليس فيه التصريح بالغسل، فتراجع رواية النسائي فلعله فيها، فإني لم أر الحديث في سننه الصغرى، فلعله في الكبرى له.

  27. ثالث عشر: أن يتولى غسله من كان أعرف بسنة الغسل، لاسيما إذا كان من أهله وأقاربه، لان الذين تولوا غسله صلى الله عليه وسلم كانوا كما ذكرنا، فقد قال علي رضي الله عنه: " غسلت رسول الله صلى عليه وسلم، فجعلت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئا، وكان طيبا حيا وميتا، صلى الله عليه وسلم " .

  28. أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٧) والحاكم (١/ ٣٦٢) والبيهقي (٣/ ٣٨٨) وإسناده صحيح كما قال في " الزوائد " (ق ٩٢/ ١) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " .

  29. وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: فيه انقطاع " .

    قلت: وهذا مما لاوجه له، فإن الحديث من رواية معمر عن الزهري عن سعيد بن

    ج ١ ص ٥١المسيب عن علي. وهذا سند متصل معروف رواية بعضهم عن بعض، أما معمر عن الزهري، والزهري عن سعيد فأشهر من أن يذكر، وأما رواية سعيد عن علي فموصولة أيضا كما أشار إلى ذلك الحافظ في " التهذيب " .

  30. بل ذهب إلى أنه سمع من عمر أيضا (١) وفي مرسل الشعبي أنه غسل النبي صلى الله عليه وسلم مع علي رضي الله عنه الفضل، يعني ابن العباس وأسامة بن زيد.

    1. (١)قلت: وفيما ذكره في عمر نظر، لا يتسع المجال الان لبيانه، وأما سماعه من علي فهو صحيح، وذلك أن وفاة علي رضي الله عنه كانت سنة أربعين، وكان لسعيد يومئذ من العمر ثمان وعشرون سنة فأين الانقطاع.!
  31. أخرجه أبو داود (٢/ ٦٩) وسنده صحيح مرسل.

  32. وله شاهد من حديث ابن عباس.

  33. أخرجه أحمد (٣ ٣٥٨) بسند ضعيف.

  34. ٣٠ - ولمن تولى غسله أجر عظيم بشرطين اثنين: الأول: أن يستر عليه، ولا يحدث بما قد يرى من المكروه، لقوله صلى الله عليه وسلم: " من غسل مسلما فكتم عليه غفر له الله أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة " .

  35. أحرجه الحاكم (١/ ٣٥٤، ٣٦٢) والبيهقي (٣/ ٣٩٥) من حديث أبي رافع رضي الله عنه، وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " .

  36. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

  37. وقد رواه الطبراني في " الكبير " بلفظ: " أربعين كبيرة " .

    وقال المنذري (٤/ ١٧١) وتبعه الهيثمي (٣/ ٢١) : " رواته محتج بهم في الصحيح " .

  38. وقال الحافظ ابن حجر في " الدراية " (١ ٤٠) : " إسناده قوي " .

  39. الثاني: أن يبتغي بذلك وجه الله، لا يريد به جزاء ولا شكورا ولا شيئا من أمور الدنيا، لما تقرر في الشرع أن الله تبارك وتعالى لا يقبل من العبادات إلا ماكان خالصا لوجهه الكريم، والادلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة جدا. أجتزئ هنا بذكر ستة منها:

    ١ - قوله تباك وتعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: ١١٠] ، أي: لا يقصد بها غير وجه الله تعالى:

    ٢ - قوله أيضا: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .. } [البينة: ٥]

    ج ١ ص ٥٢
  40. ٣ - قوله صلى الله عليه وسلم: " إنما الاعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .