(١٣) الصلاة على الجنازة
٢٩٣ فقرة، ج ١ ص ٧٩
الصفحة ٣ من ٨
- ج ١ ص ٩١
وإسناده صحيح أيضا
٧ - ثم أخرجه أحمد (٤/ ٢٦٤ - ٢٦٣) عن جرير بن عبد الله مرفوعا بلفظ " إن أخاكم النجاشي قد مات فاستغفروا له (١) .
- (١)قلت: في هذه الأحاديث دليل من وجوه لاتخفى على أن النجاشي أصحمة كان مسلما، ويؤيد ذلك أنه جاء النص الصريح عنه بتصديقه بنبوته صلى الله عليه وسلم، فقال إبو موسى الأشعري رضي الله عنه: " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق إلى أرض النجاشي - فذكر القصة وفيها - وقال النجاشي: أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه ". أخرجه أبو داود والبيهقي باسناد صحيح كما قال البيهقي فيما نقله العراقي في " تخريج الأحياء " (٢/ ٢٠٠) وله " شاهد من حديث ابن مسعود. أخرجه الطيالسي (٣٤٦)، وله شواهد أخرى في مسند أحمد (٥/ ٢٩٠ و ٢٩٢)
-
وإسناده حسن.
-
وأعلم أن هذا الذي ذكرناه من الصلاة على الغائب " هو الذي لا يتحمل الحديث غيره، ولهذا سبقنا إلى اختيارة ثلة من محققي المذاهب، وإليك خلاصة من كلام ابن القيم رحمة الله في هذا الصدد، قال في " زاد المعاد " (١/ ٢٠٥، ٢٠٦) : " ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسنته الصلاة على كل ميت غائب، فقد مات خلق كثير من المسلمين وهو غيب، فلم يصل عليهم، وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت، فاختلف في ذلك على ثلاثة طرق:
ج ١ ص ٩٢١ - أن هذا تشريع وسنة للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد
٢ - وقال، أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره.
-
٣ - وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: الصواب أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه، صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي لأنه مات ببن الكفار، ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب، لان الفرض سقط بصلاة المسلمين عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم صلى على الغائب وتركه كما وفعله وتركه سنة.
-
وهذا له موضع والله أعلم.
-
والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد، وأصححها هذا التفصيل قلت: واختار هذا بنص المحققين من الشافعية فقال الخطابي في " معالم السنن " ما نصه: قلت: النشجاشي رجل مسلم قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه على نبوته.
-
" إلا أنه كان يكتم إيمانه والمسلم إذا مات وجباء المسلم إذا مات وجب على المسلمين أن يصلوا عليه: إلا أنه كان بين ظهراني أهل، الكفر، ولم يكن بحضرته من يقوم بحقه في الصلاة عليه، فلزم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك، إذ هو نبيه ووليه وأحق الناس به.
-
فهذا - والله أعلم - هو السبب الذي دعاه إلى الصلاة عليه بظاهر الغيب.
-
فعلى هذا إذا مات المسلم ببلد من البلدان، وقد قضى حقه في الصلاة عليه، فانه لا يصلي عليه من كان في بلد آخر غائبا عنه، فإن علم أنه لم يصل عليه لعائق أو مانع عذر كأن السنة أن يصلى عليه ولا يترك ذلك لبعد المسافة.
-
فإذا صلوا عليه استقبلوا القبلة، ولم يتوجهوا إلى بلد الميت إن كان في غير جهة القبلة.
-
وقد ذهب بعض العلماء العلماء الى كراهة الميت الغائب، وزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مخصوصاً ببهذا الفعل، إذ كان في حكم المشاهد للنجاشي، لما روي في بعض الأخبار " أنه قد سويت له أعلام الأرض، حتى كان يبصر مكانه" (١) وهذا تأويل فاسد لأن
ج ١ ص ٩٣رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فعل شيئا من أفعال الشريعة، كان علينا متابعته والايتساء به، والتخصيص لا يعلم في إلا بدليل.
- (١)وذكر النووي في " المجموع " (٥/ ٢٥٣) أن هذا الخبر من الخيالات! ثم ذكر حديث العلاء بن زيدل في طي الأرض للنبي صلى الله عليه وسلم، حتى ذهب فصلى على معاوية في تبوك وقال أنه حديث ضعيف ضعفة الحافظ منهم البخاري والبيهقي.
-
ومما يبين ذلك أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى فصف بهم، فصلوا معه، فعلم أن هذا التأويل فاسد، والله أعلم.
-
وقد استحسن الروياني - هو شافعي أيضا ما ذهب إليه الخطابي " وهو مذهب أبي داود أيضا فإنه ترجم للحديث في " سننه " بقوله " باب في الصلاة على المسلم بموت في بلاد الشرك ": واختار ذلك من المتأخرين العلامة المحقق الشيخ صالح المقبلي كما في " نيل الأوطار " (٤/ ٤٣) واستدل لذلك بالزيادة الني وقعت ني بعض ظرق الحديث: " إن أخاكم قد مات بغير أرضكم، فقوما فصلوا عليه " وسندها على شرط الشيخين.
-
ومما يؤيد عدم مشروعية الصلاة على كل غائب أنه لما مات الخلفاء الراشدون وغيرهم لم يصل أحد من المسلمين عليهم صلاة الغائب. ولو فعلوا لتواتر النقل بذلك عنهم.
-
فقابل هذا بما عليه كثير من المسلمين اليوم من الصلاة على كل غائب لاسيما إذا كان له ذكر وصيت، ولو من الناحية السياسية فقط ولا يعرف بصلاح أو خدمة للاسلام " ولو كان مات في الحرم المكى وصلى عليه الآلاف المؤلفة في موسم الحج صلاة الحاضر، قابل ما ذكرنا بمثل هذه الصلاة تعلم يقينا أنها من البدع التي لا يمتري فيها عالم بسننه صلى الله عليه وسلم ومذهب السلف رضي في الله عنهم.
-
٦٠ - وتحرم الصلاة والاستغفار والترحم على الكفار والمنافقين (١) لقول الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: ٨٤]
- (١)هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الاسلام، وإنما يتبين كفرهم. بما يترشح من كلامتهم من الغمز في بعض أحكام الشريعة وأشتهجانها، وزعمهم أنها مخالفة للعقل والذوق! وقد أشار إلى هذه الحقيقة ربنا تبارك في قوله: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم. ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول، والله يعلم أعمالكم)، وأمثال هؤلاء المنافقين كثير في عصرنا الحاضر، والله المستعان.
-
وسبب نزول الآية ما روى عبد الله بن عمر وأبوه والسياق له قال:
ج ١ ص ٩٤" لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى عليه، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت إليه [حتى قمت في صدره] ، [فأخذت بثوبه] فقلت: يارسول الله أتصلي على [عدو الله] ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا وكذا!؟ أعدد عليه قوله (١) [أليس - قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال: ] {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .. } [التوبة: ٨٠] ] فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: أخر عني يا عمر! فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، [قد قيل لي: ( {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ .. } [التوبة: ٨٠] ) لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها، [قال: إنه منافق] (٢) قال: فصلى عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم (٣) [وصلينا معه] ، [ومشى صلى الله عليه وسلم معه فقام على قبره حتى فرغ منه] ، ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: ٨٤] ، [قال: (فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله) ، قال -: فعجبت بعد من من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ] والله ورسوله أعلم.
- (١)يشير بذلك إلى مثل قوله: (ولا تنفقوا على من عند رسول لى الله حتى ينفضوا) وقوله (ليخرجن الاعز منها الاذل).
- (٢)قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " (٨/ ٢٧٠): " إنما جزم عمر أنه منافق جريا على ما يطلع من أحواله، وإنما لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: وصلي بقوله: وصلي عليه إجراء له علي ظاهر حكم الاسلام، واصتصحابا لظاهر الحكم، ولما فيه من إكرام ولده الذي تحققت صلاحيته ومصلحة الأستئلاف لقومه ودفع المفسدة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أول الأمر يصبر على أذى المشركين ويعفو ويصفح، ثم أمر بقتال لمشركين، فاستمر صفحه وعفوه عمن يظهر الاسلام ولو كان باطنه عل خلاف ذلك لمصلحة الاستئلاف وعدم التنفير عنه، ولذلك قال: " لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه "، فلما حصل الفتح، ودخل المشركون في الاسلام، وقل أهل الكفر وذلوا، أمر بمجاهرة المنافقين وحملهم على حكم مر الحق، ولاسيما وقد كان ذلك قبل نزول النهي الصريح عن الصلاة على المنافقين وغير ذلك مما أمر فيه، بمجاهرتهم وبهذا التقرير يندفع الاشكال عما وقع في هذه القصة بحمد الله تعالى".
- (٣)قلت: وإنما صلى عليه بمدما أدخل في حفرته وأخرج منها بأمره صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه كما سيأتي في المسألة (٩٤).
- ج ١ ص ٩٥
أخرجه البخاري (٣/ ١٧٧ - ٨/ ٢٧٠) والنسائي (١/ ٢٧٩) والترمذي (٣/ ١١٧، ١١٨) وأحمد (رقم ٩٥) عن عمر والزيادة الأولى والثالثة والخامسة والاثمنة والاتسعة لأحمد والترمذي وصححه والزيادات الأخرى للبخاري إلا السادسة فهي لمسلم " وللبخاري من حديث ابن عمر والزيادة الثانية للطبري كما في " الفتح ".
-
ثم أخرجه البخاري (٨/ ٢٨٦ ج ٢٧٠ - ١٠/ ٢١٨) ومسلم (٧/ ١١٦ - ٨/ ١٢٠، ١٢١) والنسائي (١/ ٢٦٩) والترمذي (٣/ ١١٨، ١١٩) وابن ماجه (١/ ٤٦٤، ٤٦٥) والبيهقي (٣/ ٤٠٢) ، - أحمد (٤٦٨٠) من حديث ابن عمر وفيه من الزيادة الثانية والسادسة.
-
وعن المسيب بن حزن رضي الله عنه قال: " لما حضرت أبا طالب الوفاة " جاءه رسول الله فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله ابن أبي أمية، والمغيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم إنك أعظم الناس علي حقا، وأحسنهم عندي يدا.
-
ولأنت أعظم علي حقا من والدي، ف [لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه ويعيد [ان] (١) له تلك المقالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ (٢) [قال: لولا أن تعيرني قريش - يقولون: إن ما حمله على ذلك الجزع - لأقررت بها عينك! (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون، فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} [التوبة: ١١٣] ، وأنزل الله في أبي طالب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص: ٥٦] !! أخرجه البخاري (٣/ ١٧٣ - ٧/ ١٥٤ - ٨/ ٢٧٤، ٤١٠، ٤١١) ومسلم والنسائي (١/ ٢٨٦) وأحمد (٥/ ٤٣٣) وابن جرير في تفسيره (١١/ ٢٧) والسياق له وكذا مسلم، والزيادة الثانية له في بعض الأصول كما ذكره الحافظ عن القرطبي ويشهد لها رواية البخاري وغيره بمعناها.
- (١)أي أبو جهل وابن أبى أمية.
- ج ١ ص ٩٦
ووردت القصة من حديث أبي هريرة باختصار عند مسلم والترمذي (٤/ ١٥٩) وحسنه، وعندهما الزيادة الثالثة، والحاكم (٢/ ٣٣٥ و ٣٣٦) وصححه ووافقه الذي، وله الزيادة الأولى، وهي عند ابن جرير أيضا من حديث سعيد بن المسيب مرسلا، ولكنه في حكم الموصول، لأنه هو الذي روى الحديث عن المسيب ابن حزن وهو والده.
-
ووردت أيضا من حديث جابر.
-
أخرجه الحاكم أيضا وصححه ووافقه الذهبي.
-
وفيه الزيادة الرابعة وهي عند ابن جرير مرسلا عن مجاهد وعن عمرو بن دينار.
-
وعن علي رضى الله عنه قال: " سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان، فقلت: تستغتر لأبوبك وهما مشركان!؟ تج فقال: [أليس قد استغفر إبراهيم وهو مشرك؟ قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم!؟ فنزلت: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ (١) لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: ١١٣، ١١٤] . أخرجه النسائي (١١/ ٢٨) والترمذي (٤/ ١٢٠) وحسنه ابن جرير (١١/ ٢٨) ، والحاكم (٢/ ٣٣٥) وأحمد (٧٧١، ١٠٨٥) والسياق له وإسناده حسن " وقال الحاكم " صحيح الاسناد " ، ووافقه الذهبي (٢) .
- (٢)في هذا الحديث أن سبب نزول الآية غير السبب المذكور في الحديث الذي قبله، ولا تعارض بينهما لجواز تعدد سبب النزول كما وقع ذلك في غير آية، وقد أيد هذا الحافظ في " الفتح " (٨/ ٤١٢).
- (١)قلت: وهذا الاستغفار إنما هو ما حكاه الله تعالى في أواخر سورة إبراهيم عنه: (ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب)، وقد ذكر المفسرون أن هذا الدعاء منه بعد وفاة أبيه وبعد هجرته إلى مكة كي يشهد بذلك سياق الآيات التي وردت في اخرها الآية المذكورة، وعلى ذلك فيبني أن يكون التبين المذكور في آية الاستغفار إنما كان بعد وفاة أبيه أيضا وكان ذلك بإعلام الله تعالى إياه وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح كما قال السيوطي في " الفتاوى " (٢/ ٤١٩) عن ابن عباس قال: ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات فلما مات تبين له أنه عدو الله فلم يستغفر له ".
- ج ١ ص ٩٧
قال النووي رحمه الله تعالى في " المجموع " (٥/ ١٤٤، ٢٥٨) : " الصلاة على الكافر، والدعاء له بالمغفرة حرام، بنص القرآن والاجماع " (١) .
- (١)قلت: ومن ذلك تعلم خطأ بعض المسلمين اليوم من الترحم والترضي على بعض الكفار ويكثر ذلك من بعض أصحاب الجرائد والمجلات، ولقد سمعت أحد رؤساء العرب المعروفين بالتدين يترحم على (ستالين) الشيوعي الذي هو ومذهبه من أشد والد الاعداء على الدين! وذك في كلمة ألقاها الرئيس المشار إليه بمناسبة وفاة المذكور، أذيعت بالراديو! ولا عجب من هذا هذا فقد يخفى على مثل هذا الحكم، ولكن العحب من بعض الدعاة الاسلامين أن في مثل ذلك حيث قال في رسالة له: " رحم الله برناردشو ... ". وأخبرني بعض الثقات عن أحد المشايخ أنه كان يصلي على من مات من الاسماعيلية مع اعتقاده أنهم غير مسلمين لأنهم لا يرون الصلاة ولا الحج ويبدون البشر! ومع ذلك يصلي عليم نفاقا ومداهنة لهم. فإلى الله المشتكي وهو المستعان.
-
٦١ - وتجب الجماعة في صلاة الجنارة كما تجب في الصلوات المكتوبة، بدليلين:
الأول: مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليها.
-
الآخر: قوله صلى الله عليه وسلم: " صلوا كما رأيتموتي أصلي " .
-
أخرجه البخاري.
-
ولا يعكر على ما ذكرنا صلاة الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم فرادى لم يؤمهم أحد، لأنها قضية خاصة، لا يدرى وجهها، فلا يجوز من أجلها أن نترك ما واضب عليه صلى الله عليه وسلم طيلة حياته المباركة، لا سيما والقضية المذكورة لم ترد بإسناد صحيح تقوم به الحجة، وإن كانت رويت من طرق يقوي بعضها (٢) فإن أمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من هديه صلى الله عليه وسلم في التجميع في الجنازة فبها، وإلا فهديه هو المقدم " لأنه أثبت وأهدى.
- (٢)أخرح البيهقي في سننه (٤/ ٣٠) منها حديثين، وأحدهما عن أبن ماجه (١/ ٤٩٨، ٥٠٠)، وروى أحمد (٥/ ٨١) حديثا ثالثا وسكت عليه الحافظ في " التلخيص " (٥/ ١٨٧)، ورجاله ثقات رجال مسلم غير أبي عسيم، قال البغوي: " لا أدري له صحبة أم لا "، وفي الباب أحاديث إخرى، أخرجها الحاظ في الباب المذكور ثم قال: " قال ابن دحية: الصحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادا، لا يؤمهم أحد، وبه جزم الشافعي، قال: وذلك لعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم - بأبي هو وأمي - وتنافسهم في أن لا يتولى الامامة في الصلاة عليه واحد والله أعلم.
- ج ١ ص ٩٨
فإن صلوا عليها فرادى سقط الفرض، وأثموا بترك الجماعة، والله أعلم (١)
- (١)وقال النووي في " المجموع " (٥/ ٣١٤): " تجوز صلاة الجنازة فرادى بلا خلاف والسنة أن تصل جماعة للأحاديث المشهورة في الصحيح في ذلك مع إجماع المسلمين "
-
٦٢ - وأقل ما ورد في انعقاد الجماعة فيها ثلاثة، ففي حديث عبد الله بن أبي طلحة: " أن طلحة دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى عليه في منزلهم، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو طلحة وراء وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم " .
-
أخرجه الحاكم (١/ ٣٦٥) وعنه البيهقي (٤/ ٣٠: ٣١) وقال الحاكم: " " هذا صحيح على شرط الشيخين، وسنة غريبة في إباحة صلاة النساء على الجنائز " ووافقه الذهبي.
-
وأقول: إنما هو على شرط مسلم وحده لأن فيه عمارة بن غزية.
-
ولم يخرج له البخاري إلا تعليقا.
-
والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (٣/ ٣٤) :، " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح ".
-
وله شاهد من حديث أنس بمعناه.
-
أخرجه الامام أحمد (٢/ ٢١٧) .
-
٦٣ - وكلما كثر الجمع كان أفضل للميت وأنفع لقوله صلى الله عليه وسلم:
" مامن ميت تصلي عليه أمة من المسلمين في يبلغون مائة كلهم يشفعون له، إلا شفعوا فيه ".