التعوذ قبل القراءة
٩ فقرات، ج ١ ص ٢٩١
- ج ١ ص ٢٩١
(و) أما (التعوذ) : فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة: أن النبي [صلى الله عليه وسلم] كان يفعله بعد الاستفتاح قبل القراءة؛ ولفظه: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " ؛ كما أخرجه أحمد، وأهل " السنن " من حديث أبي سعيد الخدري.
قال في " الحجة " : ثم يتعوذ؛ لقوله - تعالى -: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} ، وفي التعوذ صيغ؛ منها: " أعوذ بالله من
ج ١ ص ٢٩٢الشيطان الرجيم "، ومنها: " أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم " (١) ، ثم يبسمل سرا؛ لما شرع الله - تعالى - لنا من تقديم التبرك باسم الله - تعالى - على القراءة، ولأن فيه احتياطاً، إذ قد اختلفت الرواية؛ هل هي آية من الفاتحة أم لا؟ فقد صح عن النبي [صلى الله عليه وسلم] أنه كان يفتتح الصلاة؛ أي: القراءة ب {الحمد لله رب العالمين} ، ولا يجهر ب {بسم الله الرحمن الرحيم} . انتهى.
- (١)وورد - أيضا -: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ". أما هاتان الصيغتان فلا دليل عليهما! وانظر " صفة الصلاة " (ص ٩٥) .
- أقول: قد وقع الخلاف في البسملة من جهات:
-
الأولى: في كونها قرآنا في كل سورة أم لا؟
-
الثانية: في قراءتها في الصلاة، أو سرا في السرية وجهراً في الجهرية؟
-
ولأهل العلم في كل طرف من هذه الأطراف خلاف طويل ومنازعات كثيرة، والقراء؛ منهم من يقرؤها في أول كل سورة، ومنهم من لا يقرؤها.
-
وقد أورد شيخنا العلامة الشوكاني في " شرح المنتقى " ما لا يحتاج الناظر فيه إلى غيره.
-
والحاصل: أن الحق ثبوت قراءتها، وأنها آية من كل سورة، وأنها تُقرأ في الصلاة؛ جهراً في الجهرية وسرا في السرية، وأحاديث عدم سماع جهره [صلى الله عليه وسلم] بها؛ وإن كانت صحيحة؛ فالجمع بينها وبين أحاديث الجهر ممكن؛ بأن يُحمل نفي من نفى على أنه عرض له مانع من سماعها، فإن وقت قراءة
ج ١ ص ٢٩٣الإمام لها وقت اشتغال المؤتم بالدخول في الصلاة، والإحرام والتوجه، وتكبير القائمين إلى الصلاة، ورواة الإسرار هم مثل أنس وعبد الله بن مغفل، وهم - إذ ذاك - من صغار الصحابة، قد لا يقفون في الصفوف المتقدمة لأنها موقف كبار الصحابة، كما ورد الدليل بذلك.
-
وعلى كل تقدير: فالمثبت مقدم على النافي، وأحاديث الجهر و - إن كانت غير سليمة من المقال -؛ فهي قد بلغت في الكثرة إلى حد يشهد بعضها لبعض، مع كونها معتضدة بالرسم في المصاحف، وهو دليل علمي - كما قاله العضد وغيره -، فقد وافقت سائر الآيات القرآنية في ذلك، فالظاهر مع من قال بأن صفتها وصفة سائر الآيات متفقة.
-
وأما ما في " تنوير العينين " من أن ترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها؛ لأن رواية ترك جهره أكثر وأوضح من جهره (١) . انتهى: فقد دفعه ما تقدم آنفاً.
- (١)هذا هو الصواب، فانظر تعليقات شيخنا الألباني على " التنكيل " (١ / ١٤٦ - ١٤٧) للمعلمي.