يؤم المفترض بالمتنفل والعكس
٨ فقرات، ج ١ ص ٣٣٣
- ج ١ ص ٣٣٣
(والمفترض بالمتنفل، والعكس) : لحديث معاذ: أنه كان يؤم قومه بعد أن يصلي تلك الصلاة بعد النبي [صلى الله عليه وسلم] ؛ وهو في " الصحيحين " وغيرهما.
-
وهذا دليل على جواز ذلك؛ لأنه كان متنفلا وهم مفترضون؛ لما في بعض الروايات من تصريح معاذ بأنه كان يصلي بقومه متنفلا، وهذه الزيادة المصرحة بالمطلوب - وإن كان فيها مقال معروف (١) - لكنها معتضدة بما عرف من حرص الصحابة على الأوفر أجرا، والأكمل ثوابا، ولا شك أن الصلاة خلفه [صلى الله عليه وسلم] أفضل وأكمل وأتم.
- (١)قارن ب " الفتح " (٢ / ١٩٢) .
-
وأما الجواب عن حديث معاذ؛ بأنه حكاية فعل: فساقط لاستلزامه لبطلان قسم من أقسام السنة المطهرة، وهو قسم الأفعال الذي دارت عليه رحى بيانات القرآن، وجماهير من أحكام الشريعة.
-
مع أن هذا الاعتذار غير نافع ههنا؛ لأن الحجة هي تقريره [صلى الله عليه وسلم] لمعاذ ولقومه على ذلك، لا نفس فعل معاذ حتى يعتذر عنه بذلك!
-
وأما الجواب بأن فعل آحاد الصحابة لا يكون حجة: فكلام صحيح، ولكن الحجة ليست فعل معاذ؛ بل تقريره [صلى الله عليه وسلم] - كما عرفت -.
-
وهذا من الوضوح بمكان لا يخفى.
-
والحاصل: أن الأصل صحة الاقتداء من كل مصل بكل مصل، فمن
ج ١ ص ٣٣٤زعم أن ثمّ مانعاً في بعض الصور؛ فعليه الدليل، فإن نهض به صح ما يقوله، وإن لم ينهض به بطل.
-
وأما صلاة المتنفل بعد المتنفل؛ فكما فعله [صلى الله عليه وسلم] في صلاة الليل، وصلى معه ابن عباس، وكذلك صلاته بأنس واليتيم والعجوز وغير ذلك، والكل ثابت في " الصحيح " .