الصفات التي ينبغي توفرها في الزوجة
١٨ فقرة، ج ٢ ص ١٣٧
- ج ٢ ص ١٣٧
(وينبغي أن تكون المرأة ودودا) ، لأن تواد الزوجين به تتم المصلحة المنزلية، وكثرة النسل بها تتم المصلحة المدنية والملية.
-
وود المرأة لزوجها دال على صحة مزاجها، وقوة طبيعتها، مانع لها من أن يطمح بصرها إلى غيره، باعث على تجملها بالامتشاط وغير ذلك، وفيه تحصين فرجه ونظره.
-
(ولودا) ؛ لحديث أنس عند أحمد (١) وابن حبان - وصححه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة " .
- (١)• في " المسند " (٣ / ١٥٨ - ٢٤٥) ؛ وسنده حسن. (ن)
-
وأخرج نحوه أحمد من حديث ابن عمر، وفي إسناده جرير بن عبد الله
ج ٢ ص ١٣٨العامري، وقد وثق، وفيه ضعف.
-
وأخرج نحوه أبو داود (١) ، والنسائي، وابن حبان، من حديث معقل بن يسار.
- (١)• وكذا الحاكم (٢ / ١٦٢) - وصححه -، ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا. (ن)
-
(بكرا) : لما في " الصحيحين " وغيرهما من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:
" تزوجت بكرا أم ثيبا؟ " ، قال: ثيبا. قال: " فهلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك؟ ! " .
-
(ذات جمال) ؛ فإن الطبيعة البشرية راغبة في الجمال، وكثير من الناس تغلب عليهم الطبيعة.
-
والجمال وما يشبهه من الشباب مقصد من غلب عليه حجاب الطبيعة.
-
(وحسب) ؛ يعني: مفاخر آباء المرأة؛ فإن التزوج في الأشراف شرف وجاه.
-
(ودين) ؛ أي: عفة عن المعاصي، وبعدها عن الريب، وتقربها إلى بارئها بالطاعات.
-
والدين مقصد من تهذب بالفطرة؛ فأحب أن تعاونه امرأته في دينه، ورغب في صحبة أهل الخير.
-
(ومال) ؛ بأن يرغب في المال، ويرجى مواساتها معه في مالها، وأن يكون أولاده أغنياء؛ لما يجدون من قبل أمهم.
- ج ٢ ص ١٣٩
والمال والجاه مقصد من غلب عليه حجاب الرسم.
-
ووجهه ما في " الصحيحين " ، من حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك " .
-
وفي " صحيح مسلم " وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" إن المرأة تنكح على دينها، ومالها، وجمالها؛ فعليك بذات الدين تربت يداك " .
قال في " الحجة " :
" قال صلى الله عليه وسلم: " خير النساء اللاتي ركبن الإبل؛ نساء قريش؛ أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده " (١) .
- (١)• متفق عليه؛ وقد خرجته في " معجم الحديث ". (ن)
-
أقول: يستحب أن تكون المرأة من كورة وقبيلة؛ عادات نسائها صالحة؛ فإن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، وعادات القوم ورسومهم غالبة على الإنسان، وبمنزلة الأمر المجبول هو عليه.
-
وبين أن نساء قريش خير النساء؛ من جهة أنهن أحنى إنسان على ولد في صغره، وأرعاه على الزوج في ماله ورقيقه، ونحو ذلك.
-
وهذان من أعظم مقاصد النكاح، وبهما انتظام تدبير المنزل، وإن أنت فتشت حال الناس اليوم في بلادنا، وبلاد ما وراء النهر وغيرها؛ لم تجد أرسخ
ج ٢ ص ١٤٠قدما في الأخلاق الصالحة، ولا أشد لزوما لها من نساء قريش ". انتهى.