العمل بالعام
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٦
- ج ١ ص ٣٦
يجب العمل بعموم اللفظ العام حتى يثبت تخصيصه؛ لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها، حتى يقوم دليل على خلاف ذلك.
-
وإذا ورد العام على سبب خاص وجب العمل بعمومه؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، إلا أن يدل دليل على تخصيص العام بما يشبه حال السبب الذي ورد من أجله فيختص بما يشبهها.
-
مثال ما لا دليل على تخصيصه: آيات الظهار؛ فإن سبب نزولها ظهار أوس بن الصامت، والحكم عام فيه وفي غيره.
-
ومثال ما دل الدليل على تخصيصه قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس من البر الصيام في السفر» (١) ، فإن سببه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان في سفر فرأى
ج ١ ص ٣٧زحاماً ورجلاً قد ظُلِّل عليه فقال: «ما هذا» ؟ قالوا: صائم. فقال: «ليس من البر الصيام في السفر» ، فهذا العموم خاص بمن يشبه حال هذا الرجل؛ وهو من يشق عليه الصيام في السفر، والدليل على تخصيصه بذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يصوم في السفر (١) حيث كان لا يشق عليه، ولا يفعل صلّى الله عليه وسلّم ما ليس ببر.
- (١)رواه البخاري «١٩٤٦» كتاب الصوم، ٣٦ - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن ظلل عليه واشتد الحر: ليس من البر الصوم في السفر. ومسلم «١١١٥» كتاب الصوم، ١٥ - باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية إذا كان سفره مرحلتين فأكثر.
- (١)انظر: البخاري «١٩٤٥» كتاب الصوم، ٣٥ - باب. ومسلم «١١٢٢» كتاب الصيام، ١٧ - باب التخيير في الصوم والفطر في السفر.