المخصص المنفصل
١٥ فقرة، ج ١ ص ٤١
- ج ١ ص ٤١
المخصص المنفصل: ما يستقل بنفسه وهو ثلاثة أشياء: الحس والعقل والشرع.
-
مثال التخصيص بالحس: قوله تعالى عن ريح عاد: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [لاحقاف: من الآية ٢٥] فإن الحس دل على أنها لم تدمر السماء والأرض.
-
ومثال التخصيص بالعقل: قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} [احقاف: من الآية ٣٣] فإن العقل دل على أن ذاته تعالى غير مخلوقة.
-
ومن العلماء من يرى أن ما خص بالحس والعقل ليس من العام المخصوص، وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص، إذ المخصوص لم يكن مراداً عند المتكلم، ولا المخاطب من أول الأمر، وهذه حقيقة العام الذي أريد به الخصوص.
-
وأما التخصيص بالشرع، فإن الكتاب والسنة يخصص كل منهما بمثلهما، وبالإجماع والقياس.
-
مثال تخصيص الكتاب بالكتاب: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [لبقرة: من الآية ٢٢٨] .
-
خص بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ
ج ١ ص ٤٢ثمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب: من الآية ٤٩] .
-
ومثال تخصيص الكتاب بالسنة: آيات المواريث؛ كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْن} [النساء: من الآية ١١] ونحوها خص بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» (١)
- (١)رواه البخاري «٤٢٨٣» كتاب المغاري، ٤٨ - باب أين ركز النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم الفتح. ومسلم «١٦١٤» كتاب الفرائض، بلا باب، أول حديث فيه.
-
ومثال تخصيص الكتاب بالإجماع: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: من الآية ٤] خص بالإجماع على أن الرقيق القاذف يجلد أربعين، هكذا مثل كثير من الأصوليين، وفيه نظر لثبوت الخلاف في ذلك، ولم أجد له مثالاً سليماً.
-
ومثال تخصيص الكتاب بالقياس: قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة} [النور: من الآية ٢]
-
خص بقياس العبد الزاني على الأمة في تنصيف العذاب؛ والاقتصار على خمسين جلدة، على المشهور.
-
ومثال تخصيص السنة بالكتاب: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ...» ، الحديث (٢) . خص بقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
ج ١ ص ٤٣وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:٢٩]
- (٢)رواه البخاري «١٣٩٩» كتاب الزكاة، ١ - باب وجوب الزكاة. ومسلم «٢٠» كتاب الإيمان، ٨ - باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة.
-
ومثال تخصيص السنة بالسنة: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «فيما سقت السماء العشر» (١) خص بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (٢) .
- (١)رواه البخاري «١٤٨٣» كتاب الزكاة، ٥٥ - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري.
- (٢)رواه البخاري «١٤٨٤» كتاب الزكاة، ٥٦ - باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. ومسلم «٩٧٩» كتاب الزكاة، بلا باب.
-
ولم أجد مثالاً لتخصيص السنة بالإجماع.
-
ومثال تخصيص السنة بالقياس: قوله صلّى الله عليه وسلّم: «البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام» (٣) ، خص بقياس العبد على الأمة في تنصيف العذاب، والاقتصار على خمسين جلدة، على المشهور.
- (٣)رواه مسلم «١٦٩٠» كتاب الحدود، ٣ - باب حد الزنى. وأحمد «٥/ ٣١٣/ ٢٢٧١٨» ولفظ التغريب عند ابن ماجه «٢٥٥٠» كتاب الحدود، ٧ - باب حد الزنزا.