تعريفه
١٣ فقرة، ج ١ ص ٦٨
- ج ١ ص ٦٨
القياس لغة: التقدير والمساواة.
-
واصطلاحاً: تسوية فرع بأصل في حكم لعلَّة جامعة بينهما.
-
فالفرع: المقيس.
-
والأصل: المقيس عليه.
-
والحكم: ما اقتضاه الدليل الشرعي من وجوب، أو تحريم، أو صحة، أو فساد، أو غيرها.
-
والعلة: المعنى الذي ثبت بسببه حكم الأصل، وهذه الأربعة أركان القياس، والقياس أحد الأدلة التي تثبت بها الأحكام الشرعية.
-
وقد دل على اعتباره دليلاً شرعيًّا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، فمن أدلة الكتاب:
١ - قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان} [الشورى: من الآية ١٧] والميزان ما توزن به الأمور ويقايس به بينها.
-
٢ - قوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه} [الانبياء: من الآية ١٠٤] {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [فاطر:٩] فشبّه الله تعالى إعادة الخلق بابتدائه، وشبه إحياء الأموات بإحياء الأرض، وهذا هو القياس.
- ج ١ ص ٦٩
ومن أدلة السنة:
١ - قوله صلّى الله عليه وسلّم لمن سألته عن الصيام عن أمها بعد موتها: «أرأيتِ لو كان على أمك دين فقضيته؛ أكان يؤدي ذلك عنها» ؟ قالت: نعم. قال: «فصومي عن أمك» (١) .
- (١)رواه البخاري «١٩٥٣» كتاب الصوم، ٤٢ - باب من مات وعليه صوم. ومسلم «١١٤٨» كتاب الصيام، ٢٧ - باب قضاء الصوم عن الميت.
-
٢ - أن رجلاً أتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله! ولد لي غلام أسود! فقال: «هل لك من إبل» ؟ قال: نعم، قال: «ما ألوانها» ؟ قال: حمر، قال: «هل فيها من أورق» ؟ قال: نعم، قال: «فأنى ذلك» ؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: «فلعل ابنك هذا نزعه عرق» (٢) .
- (٢)رواه البخاري «٥٣٠٥» كتاب الطلاق، ٢٦ - باب إذا عرض بنفي الولد. ومسلم «١٥٠٠» كتاب اللعان، بلا.
-
وهكذا جميع الأمثال الواردة في الكتاب والسنة دليل على القياس لما فيها من اعتبار الشيء بنظيره.
-
ومن أقوال الصحابة: ما جاء عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في كتابه (٣) إلى أبي موسى الأشعري في القضاء قال: ثم الفهم الفهم فيما أدلى عليك، مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عندك، واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق.
ج ١ ص ٧٠قال ابن القيم: وهذا كتاب جليل تلقاه العلماء بالقبول.
- (٣)رواه البهقي «١٠/ ١١٥» كتاب اداب القاضي، باب مايقضي بت القاضي. والدارقني «٤/ ٢٠٦،٢٠٧» كتاب في الأقضية والأحكام، كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري ... وانظر كلام ابن القيم في «إغاثة اللهفان» «١/ ٨٦».
-
وحكى المزني أن الفقهاء من عصر الصحابة إلى يومه أجمعوا على أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، واستعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام.