طاهر بن عرب بن إبراهيم بن أحمد
فقرة واحدة، ج ١ ص ٥١٧
- ج ١ ص ٥١٧
الإمام الفاضل العالم المحقق المدقق
ج ١ ص ٥١٨المجود المرتل المقرئ الكامل المجيد المفيد أستاذ القراء وصفوة العلماء نخبة المحققين عمدة المقرئين فخر الدين أبو الحسين الأصبهاني أدام الله النفع به ووصل أسباب شهرة علم القرآن بسببه، ولد فيما أخبر في سابع محرم سنة ست وثمانين وسبعمائة، وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين تقريبا، وطلب العلم وهو ابن خمس عشرة سنة، وطاف البلاد وساح في الأغوار والأنجاد حتى برع في فنون من العلم سيما العربية، ثم أخذ القراءات عن شيخي ومخدومي والدي وقرأ عليه ختمات كاملات الأولى جمع فيها القراءات العشر حسب ما تضمنه واشتمل عليه كتب الوالد النشر ومختصره التقريب ومنظومته الأرجوزة المسماة بطيبة النشر وما وافق ذلك من الكتب المطولات قراءة صحيحة مجودة مرتلة مشتملة على جميع الأوجه والطرق الصحيحة التي اختارها الوالد وارتضاها، الختمة الثانية جمع فيها بين روايتي قتيبة ونصير بمضمن غاية أبي العلاء ومبهج سبط الخياط، ومصباح الشهرزوري، وكامل الهذلي، وكفاية أبي العز القلانسي وغير ذلك، الختمة الثالثة رواية العمري عن أبي جعفر بمضمن الغاية والكامل والمصباح وغيرها الختمة الرابعة بقراءة الإمام أبي عبد الله محمد بن محيصن المكي بمضن المبهج، الختمة الخامسة بقراءة الإمام أبي سليمان الأعمش بمضمن المبهج وما وافق ذلك من كتاب الجامع والروضة، وكان ملازما للوالد سفرا وحضرا في الحج وغيره فأفاد واستفاد وأتقن ما قرأ به على الوالد وأجاد وانتفع به الناس وزال بتحقيقه وتدقيقه عن أهل هذا العلم الشريف كثير من الالتباس وكان من أخص الناس وأعزهم عند الوالد واعتنى به أشد عناية حتى صار معلمي ومنه تعلمت العروض وحفظت عليه الطيبة وكنت أعرض عليه القراءات أولا ثم على الوالد وهو حاضر وكان الوالد حين يقرئ الناس يحضره أولا ثم يأخذ على الناس اعتمادا عليه وعلى حذقه ولا يكاد يأخذ على أحد وهو غائب وكان آية في استحضار القراءات عجيبة غاية في استنباط النكت الغريبة، وقد شهد الوالد بأنه في هذا العلم المبارك لا يدانى ولا يشارك، وقرأ على الوالد جميع كتاب النشر وتقريبه وغير ذلك من تصانيفه وعرض عليه من حفظه كتاب طيبة النشر من غير توقف ولا تلعثم وسمع منه غير
ج ١ ص ٥١٩ذلك من الأحاديث المسلسلات والعشاريات، وقرأ عليه أكثر صحيح البخاري وأنا حاضرة وبيدي كتاب الوالد، وسمع منه بعضه قبل ذلك بأصبهان سنة ثمان وثمانمائة ونظم قصيدة في قراءات العشر على وزن الشاطبية ورويها استحسنها الوالد وطالعها وسماها بالطاهرة وقصيدة في اختلاف الآيات سماها نظم الجواهر على وزن الشاطبية أيضا لكن رويها الراء أتى فيها ببدائع، وقرره الوالد أن يجلس مكانه بدار القرآن التي أنشأها داخل مدينة شيراز وأن يكون خليفته بها قائما مقامه غاب الوالد أو حضر فاجتمع عليه الناس ورحل إليه من البلاد، وكتبته سلمى بنت المؤلف.