عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم
٥ فقرات، ج ١ ص ٥٢٧
- ج ١ ص ٥٢٧
ألف كتاب التذكرة في القراءات السبع وكتاب التهذيب، قال ابن بشكوال: كان من أهل المعرفة [بالقراءات] وطرقها أخبرنا عنه غير واحد، مات سنة سبعين وأربعمائة (٢٥٠٠) ، قلت: وقد حسبه أبو عبد الله الحافظ اثنين وترجمه ترجمتين وجعل جد أحدهما محمدا (٢٥٠١) ، وهما واحد، أخذ القراءات عن أبي عمرو الداني ومكي القيسي فيما أحسب، قرأ عليه عبد الله بن محمد بن خلف الداني.
-
[١٤٩٥] (ع) (٢٥٠٢) عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم،
وقد غلط من ضم النون أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون شيخ الإقراء بالكوفة وأحد القراء السبعة، ويقال: أبو النجود اسم أبيه لا يعرف له اسم غير ذلك، وبهدلة اسم أمه، وقيل: اسم أبي النجود عبد الله، وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتا بالقرآن، قال أبو بكر بن عياش: لا أحصي ما سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من عاصم بن أبي النجود، وقال يحيى بن آدم: ثنا حسن بن صالح قال: ما رأيت أحدا قط كان أفصح من عاصم إذا تكلم كاد يدخله خيلاء، وقال ابن عياش: قال لي عاصم: مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت حرفا.
ج ١ ص ٥٢٨وقال حماد بن سلمة: رأيت حبيب بن الشهيد يعقد الآي في الصلاة ورأيت عاصم بن بهدلة يعقد ويصنع مثل صنيع عبد الله بن حبيب.
-
وروى حماد بن سلمة وأبان العطار عن عاصم أن أبا وائل ما قدم عليه إلا قبّل كفه، وقال حفص: كان عاصم إذا قرئ عليه أخرج يده فعد، وروى أبو بكر بن عياش عنه أنه كان يبدأ بأهل السوق في القراءة قلت: أجبت عن ذلك في كتابي منجد المقرئين، وكان من التابعين روى عن أبي رمثة رفاعة بن يثربي التميمي والحارث بن حسان البكري وكانت لهما صحبة أما حديثه عن أبي رمثة فرويناه في مسند أحمد بن حنبل وأما حديثه عن الحارث فرويناه من كتاب أبي عبيد القاسم بن سلام، وقال نعيم بن حماد: حدثنا سفيان عن عاصم قال: قرأت على أنس ابن مالك ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ [البقرة:١٥٨] فقال: «أن لا يطوف بهما» قال: فرددت فرد على مرارا، أخذ القراءة عرضا عن (ع) زر بن حبيش و (ع) أبي عبد الرحمن السلمي وأبي عمرو الشيباني.
-
روى القراءة عنه أبان بن تغلب و (س ف) أبان بن يزيد العطار وإسماعيل بن مجالد والحسن بن صالح و (ع) حفص بن سليمان والحكم بن ظهير وحماد بن سلمة في قول وحماد بن زيد وحماد بن أبي زياد وحماد بن عمرو وسليمان بن مهران الأعمش وسلام بن سليمان أبو المنذر وسهل بن شعيب و (ع) أبو بكر شعبة بن عياش وشيبان بن معاوية والضحاك بن ميمون وعصمة بن عروة وعمرو بن خالد و (س ف غا ك) المفضل بن محمد والمفضل بن صدقة فيما ذكره الأهوازي ومحمد بن رزيق ونعيم بن ميسرة و (ك) نعيم بن يحيى وخلق لا يحصون.
-
وروى عنه حروفا من القرآن أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد والحارث بن نبهان وحمزة الزيات والحمادان والمغيرة الضبي ومحمد بن عبد الله العزرمي وهارون بن موسى، قال أبو بكر بن عياش: قال لي عاصم: ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكنت أرجع من عنده فأعرض على زر، وقال حفص: قال لي عاصم: ما كان من القراءة التي أقرأتك
ج ١ ص ٥٢٩بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن علي وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عياش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زر بن حبيش عن ابن مسعود، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عاصم بن بهدلة فقال: رجل صالح خير ثقة فسألته أي القراءة أحب إليك؟ قال: قراءة أهل المدينة فإن لم تكن فقراءة عاصم.
قلت: ووثقه أبو زرعة وجماعة وقال أبو حاتم: محله الصدق وحديثه مخرج في الكتب الستة، وقال أبو بكر بن عياش: كان الأعمش وعاصم وأبو حسين سواء كلهم لا يبصرون وجاء رجل يقود عاصما فوقع وقعة شديدة فما كرهه ولا قال له شيئا، روينا عن يحيى بن آدم عن أبي بكر لم يكن عاصم يعد «الم» (١) آية، ولا «حم» (١) آية ولا «كهيعص» (١) آية، ولا «طه» (١) آية، ولا نحوها لم يكن يعد شيئا من هذا آية قلت: وهذا خلاف ما ذهب إليه الكوفيون في العدد، وقال أبو بكر بن عياش: دخلت على عاصم وقد احتضر فجعلت أسمعه يردد هذه الآية يحققها حتى كأنه يصلي ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام:٦٢] وفي رواية فهمز فعلمت أن القراءة منه سجية وفي رواية أنه قرأ ﴿ثُمَّ رُدُّوا﴾ بكسر الراء وهي لغة هذيل، توفي آخر سنة سبع وعشرين ومائة وقيل: سنة ثمان وعشرين فلعله في أولها بالكوفة، وقال الأهوازي: بالسماوة وهو يريد الشام ودفن بها قال واختلف في موته فقيل سنة عشرين ومائة وهو قول أحمد بن حنبل وقيل: سنة سبع وقيل: ثمان وقيل: سنة تسع وقيل:
قريبا من سنة ثلاثين قال: والذي عليه الأكثر ممن سبق أنه توفي سنة تسع وعشرين قلت: بل الصحيح ما قدمت ولعله تصحف على الأهوازي سبع بتسع، والله تعالى أعلم.