مقدمة المصنف
٧ فقرات، ج ١ ص ٩
- ج ١ ص ٩
وبالله التوفيق
الحمد لله الذى علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان، حمدًا لا يحصيه اللسان، ولا يعده البنان، ونشكره على آلائه المتكاثرة، ونعمائه المتواردة المتوافرة، على أن هدانا الصراط المستقيم، وجعلنا من أمة نبيه الكريم، محمد المصطفى، المختص بالخُلق العظيم، سيد الأنبياء والمرسلين، وحبيب رب العالمين - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى خلفائه الراشدين، وصحبه أجمعين، والرضوان على من تبعهم من المسلمين إلى يوم الدين، وبعد:
يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الغنى، أبو محمد محمود بن أحمد العينى، عامله ربه ووالديه بلطفه الخفى، يقول: إن أولى ما تصرف فيه الأعمار، وأحرى ما تتوجه إليه الألباب والأفكار، وأعظم ما تميل إليه أعناق الهمم، وأفخم ما تتنافس فيه كرام الأمم، هو الاشتغال بعلم الأحاديث النبوية المحمدية، والاحتفال بالآثار والأخبار الأحمدية، ومعرفة مصادرها ومواردها، وإتقان متونها وأسانيدها، وضبط رواتها ورجالها الأثبات، وحل ما فيها من المشكلات والمعضلات، كيف لا وهى أسس الشريعة، وإلى معرفة أحكام الدين أقوى الذريعة؟
-
ولقد تعب فى جمعها، وتنقيحها، وتأليفها، وتوشيحها، جمع من السلف، وطائفة من الخلف، وبذلوا فيها المهج والأرواح، وأتعبوا فيها النفوس والأجساد، مع الترداد من بلاد إلى بلاد بالاقتصاد والاجتهاد، حتى دونوها فى القراطيس، وأملوها فى الكراريس، منهم علامة الدهر والبلاد، وحجة الله وآية فى العباد، الإمام المسند الرحالة الحافظ الضابط المقبول بين الأئمة الأجلاء، مقتدى السلف، وقدوة الخلف، الإمام أبو جعفر
ج ١ ص ١٠أحمد بن محمد بن سلامة الأزدى الحجرى الطحاوى المقرىء الحنفى، أفاض الله عليه سجال لطفه الخفى، قد جمع من سننهم كتابًا منزهًا بشرح معانى الآثار، فائقًا على غيره من الأمثال والأنظار، مشتملاً على فوائد عظيمة وعوائد جسيمة.
-
إن أردت حديثًا، فكبحر تتلاطم أمواجه، وإن أردته فيها رأيت الناس يدخلون فيه أفواجًا، بحيث من شرع فيه لم يبرح يعاوده، ومن غرف منه غرفة لم يزل يراوده، ومن نال منه شيئًا نال منها، ومن ظفر استوعب غناه، ومن غلق به صفرًا ساد أهل زمانه، ومن تعلق به كثيرًا يقول متلهفًا: ليت أيام الشباب ترجع إلى ريعانه، ولم يهجر هذا الكتاب إلا حاسد ذو فساد، أو ذو عتاد، أو متعصب ممارى، أو من هو من هذا الفن عارى.
-
فنسأل الله ظهور المنصفين وافرة فى الدنيا والآخرة، ويرشد المعاندين إلى طريق الخير، ويخرجهم من ظلمات الشك والارتياب، ويكحل أبصارهم بنور الهداية، وينشر عليهم لطف العناية؛ لينظروا إلى الحق ويأخذوه، ويجانبوا التعصب ويتركوه.
-
ولما كانت مخدرات هذا الكتاب مقنعة تحت النقاب، ومستوراته محتجبة وراء الحجاب، وأزهاره مستورة، وأثماره مخبأة فى أكمامه، أردت أن أجلوها على منصة الإيضاح، وأجلوها على الإفصاح؛ ليصير عرضة للخطاب، وبغية للطلاب، فيرغب فيها كل من له دين سليم، ويميل إليها كل من كان على منهج مستقيم، بأن أدون له شرحًا يزيل صعابه، ويستخرج عن القشور لبابه، ويبين ما فيه من المشكلات، ويكشف ما فيه من المعضلات، مشتملاً:
أولاً: على تخريج رجاله من الرواة، وتمييز الضعفاء من الثقات؛ لأنهم العمدة فى هذا الباب، وهم الأعمدة فى قيام صحة كل كتاب.
-
وثانيًا: متعرضًا لمشكلات ما هى من المتون، فيما يتعلق بأحوال اللفظ والمعنى، منبهًا
على من وافقه من أصحاب الصحاح والسنن، وسميته بكتاب مغانى الأخيار فى شرح رجال معانى الآثار (*) .
- ج ١ ص ١١
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .