مسند عمر بن الخطاب رضي الله عنه
٤٦ فقرة، ج ١ ص ٥٧
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥٧
٨- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عنه- بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغلت الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا, وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يأمر بالغسل؟!
- ج ١ ص ٥٨
.................................................................................................
- ج ١ ص ٥٩
.................................................................................................
- ج ١ ص ٦٠
٩- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ, قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَحْلِفُ بِأَبِي، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ، مَا حَلَفْتُ بِهَا ذاكرا ولا آثرا.
- ج ١ ص ٦١
١٠- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلون عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ, تَغْدُو خِمَاصًا وتروح بطانا" .
- ج ١ ص ٦٢
١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ, عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ، يتكلم بالحكمة، ويعمل بالجور" .
- ج ١ ص ٦٣
١٢- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
-
١٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ يخرج من شجرة مباركة" .
- ج ١ ص ٦٤
١٤- ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدِ، عنْ زيد بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ, إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا, فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ " قُلْتُ: مِثْلَهُ. وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟! " قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إلى شيء أبدا.
- ج ١ ص ٦٥
.................................................................................................
- ج ١ ص ٦٦
..........................................................................................
- ج ١ ص ٦٧
١٥- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا "نَزَلَ" ١ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسمع عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فأُنزل عَلَيْهِ يَوْمًا فَسَكَتْنَا سَاعَةً، فسُرِّي عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ, وَقَالَ: "اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا" ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ, مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ثُمَّ قَرَأَ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون} [المؤمنون: ١-١٠] حَتَّى ختم عشر آيات.
- ج ١ ص ٦٨
١٦- ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قال: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَنَا بِالْعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ, وقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ" .
- ج ١ ص ٦٩
١٧- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْمَكِّيُّ، عَنْ فرُّوخ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى طَعَامًا مَنْثُورًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَعْجَبَهُ كَثْرَتُهُ فَقَالَ: مَا هَذَا الطَّعَامُ؟ ! فَقَالُوا: طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَفِيمَنْ جَلَبَهُ إِلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَمْشُونَ مَعَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَدِ احتُكر! قَالَ: وَمَنِ احْتَكَرَهُ؟ قَالُوا: فُلَانٌ مَوْلَى عُثْمَانَ وَفُلَانٌ مَوْلَاكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: مَا حَمَلَكُمَا عَلَى أَنْ تَحْتَكِرَا طَعَامَ الْمُسْلِمِينَ؟ ! قَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالنَّا وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ " أَوْ "١ بِالْإِفْلَاسِ" . قال فروخ: يا
ج ١ ص ٧٠أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَحَوَّلَ إِلَى بَزِّ مِصْرَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمْوَالنَّا نَشْتَرِي بِهَا إِذَا شِئْنَا, وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا، فَزَعَمَ أَبُو يَحْيَى أَنَّهُ رَأَى مولى عمر مجذوما [مشدوخا] ١.
- ج ١ ص ٧١
١٨- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُواري بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي, وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي " أَخْلَقَ "١ - أَوْ قَالَ: أَلْقَى- فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِ الله، وفي سِتْرِ اللَّهِ، حَيًّا وَمَيِّتًا، حَيًّا وميتا، وحيا وميتا" .
- ج ١ ص ٧٢
١٩- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ, دُعي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تحولتُ حَتَّى قمتُ فِي صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ, الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟! أَتَعَدَّدُ أَيَّامَهُ؟ قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَبَسَّمُ حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرت فاخترتُ، قَدْ قِيلَ لِي: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: ٨٠] ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفر لَهُ لَزِدْتُ" قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: "فعُجب" ١ لِي وَجُرْأَتِي عَلَى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ... } [التوبة: ٨٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَمَا صَلَّى رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ, حَتَّى مَضَى لله عز وجل.
- ج ١ ص ٧٣
٢٠- ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيد} [هود: ١٠٥] سَأَلْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقلت: يا رسول الله، علام نَعْمَلُ؟ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ؟ قَالَ: "بَلْ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا عُمَرُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، وَلَكِنْ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلق لَهُ" .
-
٢١- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم-
ج ١ ص ٧٤فَقُلْتُ: لَقَدُ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ " قُلْتُ: قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ! قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ؟ " قُلْتُ: إِذًا لَا يَضُرُّ، قَالَ: "فَفِيمَ؟ " .
-
٢٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَذَكَرَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا, قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ.
- ج ١ ص ٧٥
٢٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَامَ فِينَا مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الذين يلونهم،
ج ١ ص ٧٦ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مؤمن".
- ج ١ ص ٧٧
............................................................................................
- ج ١ ص ٧٨
٢٤- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزوال تحسب بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلَاةِ السَّحَر" . قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ, إِلَّا وَهُوَ يسبِّح اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ" ثُمَّ قَرَأَ: {يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا ... } [النحل: ٤٨] الآية كلها.
- ج ١ ص ٧٩
٢٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ لِأَبِيهَا: قَدْ أوسع الله -تعالى- عليك الرِّزْقَ، فَلَوْ أَنَّكَ أَكَلْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ مِنْ طَعَامِكَ، وَلَبِسْتَ ثَوْبًا أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ؟ فَقَالَ: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكَ. فَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا مَا كَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ حَتَّى أَبْكَاهَا، فَقَالَ: قَدْ قُلْتُ لكِ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، وَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلك بِي غَيْرَ طَرِيقِهِمَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا، لَعَلِّي أَنْ أُدْرِكَ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ.
-
٢٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ, أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ: قَدَ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبَّلَكَ ما قبّلتك.
- ج ١ ص ٨٠
٢٧- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: فَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ, حَتَّى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ عَنْ رَأْسِ عُمَرَ- "فَهَذَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَّنَمَا يُضْرَبُ جِلْدُهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ مِنَ الْجُبْنِ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْب فَقَتَلَهُ، فهذا في [الدرجة] ١ الثَّانِيَةِ, وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ؛ فَهَذَا فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ؛ فهذا في الدرجة الرابعة" .
- ج ١ ص ٨١
٢٨- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ بِهَا أَخِي سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "مَنْ دَخَلَ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ, يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ, وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَحَطَّ عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ" . قَالَ: فقدمت خراسان فلقيت
ج ١ ص ٨٢قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ! فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِي مَوْكِبِهِ فَيَأْتِي السُّوقَ فيقولها ثم ينصرف.
- ج ١ ص ٨٣
.............................................................................................
- ج ١ ص ٨٤
٢٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: "صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ" عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ, صلى الله عليه وسلم.
- ج ١ ص ٨٥
٣٠- أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ ! قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا} [المائدة: ٣] ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ؛ نَزَلَتْ عَلَى رسول الله بعرفات يوم الجمعة.
- ج ١ ص ٨٦
............................................................................................
- ج ١ ص ٨٧
٣١- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ, فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا" ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ, مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رداءه فألقاه على منكبيه، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ, عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ} [الأنفال: ٩] ، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ -عَزَّ وجل- بالملائكة. قال أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قال: بينما
ج ١ ص ٨٨رجل من المسلمين [يومئذ] ١ "يَشْتَدُّ" ٢ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ, إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكَ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ, فَإِذَا هُوَ خُطم عَلَى أَنْفِهِ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ, فاحضر ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ" فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى, قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ما ترى يابن الْخَطَّابِ؟ " قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ, وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وَقَادَتُهَا! قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم, وأبو بكر [قاعد] ٣, يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؛ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ, وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْكِي للذي
ج ١ ص ٨٩عَرَضَ عليَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ؛ فَقَدْ عُرض عليَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ " -شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا} [الأنفال: ٦٧] " فَأَحَلَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الْغَنِيمَةَ لَهُمْ ".
-
٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَتْرُكْ؛ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ؛ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ.
-
٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الْجَالِبَ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرَ مَلْعُونٌ".
- ج ١ ص ٩٠
٣٤- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَظَلَّ غَازِيًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ, حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ يَمُوتَ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ" .
-
٣٥- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إلى النبي
ج ١ ص ٩١-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَفِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ ورمان" "قالوا" ١: أَفَيَأْكُلُونَ كَمَا يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا؟ قال: "نعم، وأضعاف" قالوا: أَفَيَقْضُونَ الْحَوَائِجَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُمْ يَعْرَقُونَ وَيَرْشَحُونَ؛ فَيُذْهِبُ اللَّهُ بِمَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى" .
-
٣٦- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: ثَنَا الْأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: حَلَفْتُ يَوْمًا بِأَبِي، فَإِذَا رَجُلٌ خَلْفِي يَقُولُ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" قَالَ: فالتفتُّ, فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
٣٧- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا أَبُو عوانة، عن دواد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: ضِفْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أصبح قلت: فيم يا أمير المؤمنين، فيم سَمِعْتُكَ الْبَارِحَةَ تَضْرِبُ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: يا
ج ١ ص ٩٢أَشْعَثُ، احْفَظْ عَلَيَّ ثَلَاثَ خِصَالٍ حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَ يَضْرِبُ أَهْلَهُ، وَلَا تنم إلا على وتر" وقال: وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
-
٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ رَأَى عَبْدًا بِهِ بَلَاءٌ, فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ, وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ, كَائِنًا مَا كان" .
- ج ١ ص ٩٣
.......................................................................................
- ج ١ ص ٩٤
٣٩- حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدُ الَّلهِ بنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا, حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ.