حديث أبي بن كعب رضي الله عنه
٢٤ فقرة، ج ١ ص ١٧٤
- ج ١ ص ١٧٤
١٦١- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِي الْقِبْلَةَ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، فَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ؟ ! فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي يَلْصَقُ الْمَسْجِدَ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْمَا يُكَتَبُ أَثَرِي وَخُطَايَ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي وَإِقْبَالِي وَإِدْبَارِي -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ, وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ" أَوْ كَمَا قَالَ.
-
١٦٢- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا: دَعْهُ, فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ، لَآخُذَنَّهُ فَلَأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ؛ إِنِّي وَجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا" . فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا آخر" . ثم أتيته، فقال:
ج ١ ص ١٧٥"عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ" . ثُمَّ قَالَ: "أحص عدتها ووكاءها ووعاءها؛ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا وَوِكَائِهَا وَوِعَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا" .
-
١٦٣- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، مَا تَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا؟ فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَكِنَّهُ عَمَّى عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ لِكَيْ لَا يَتَّكِلُوا؛ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَإِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ، بِمَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَفِظْنَا وَعَدَدْنَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَهِيَ هِيَ مَا يُسْتَثْنَى، قَالَ: قُلْتُ لِزِرٍّ: وَمَا الْآيَةُ التِي قَالَ؟ "تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ كَأَنَّهَا طَسْتٌ, لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ" .
-
١٦٤- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ آيَةً وَقَرَأْتُهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟ ! قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم، فقلت: يا
ج ١ ص ١٧٦رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" . فَقَالَ الرَّجُلُ: أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ" . ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي فَجَلَسَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ" كُلُّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ يَقُولُ لَهُ: اقْرَأْ، وَمِيكَائِيلُ يَقُولُ: اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلٌّ شافٍ كافٍ.
-
١٦٥- أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَعَلَّكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِهَا" . قال:
ج ١ ص ١٧٧فَقُمْتُ مَعَهُ, فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّوْرَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي! قَالَ: "كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قمتَ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ: "هِيَ هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} هُوَ الَّذِي أُوتيتُهُ" .
-
١٦٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ: "هو مسجدي" .
- ج ١ ص ١٧٨
١٦٧- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, أَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فسبَّها رَجُلٌ، فَقَالَ: "لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَلَكِنْ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمرت بِهِ" .
-
١٦٨- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} قال: "بنِعَم الله" .
- ج ١ ص ١٧٩
١٦٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَكُنَّا عِنْدَهُ- فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ! قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: كَذَلِكَ يَا سَعِيدُ بْنَ جُبَيْرٍ؟ ! قُلْتُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى موسى، ولولا أنه عجل واستحيا وَأَخَذَتْهُ دَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ: {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي} لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبًا" . قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا ذَكَرَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: "رَحْمَةُ الله علينا وعلى أخي صَالِحٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ" . ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ, إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي" . فَأَوْحَى اللَّهُ -تَعَالَى- إِلَيْهِ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا؛ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ تَفْقِدُهُ فَتَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ انْطَلَقَ مُوسَى يَطْلُبُ وَوَضَعَ فَتَاهُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَاضْطَرَبَ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. قَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ حَدَّثْتُهُ, فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ فَانْطَلَقَا، فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلَالِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النصب والكلال
ج ١ ص ١٨٠حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمر بِهِ، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: {آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} ، وقال لَهُ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ, أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ؛ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ أَنْ أُحَدِّثَكَ، وما أنسانيه إلا الشيطان، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي. فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ, فَأَطَافَ بِهَا فَإِذَا هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى. قَالَ: مَنْ مُوسَى؟ ! قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَمَا لَكَ؟ قَالَ: أُخبرتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ. {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} . {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} . قَالَ: كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لم تحط به خبرا؟ قَالَ: قَدْ أُمرت أَنْ أَفْعَلَهُ، سَتَجِدُنِي -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صَابِرًا, {قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا, فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ} فَخَرَجَ مِنْ كَانَ فِيهَا وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا, فَقَالَ لَهُ مُوسَى: تَخْرِقُهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا؟ {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا, قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} .
-
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ, وَفِيهِمْ غُلَامٌ لَيْسَ فِي الْغِلْمَانِ أَحْسَنُ وَلَا أَنْظَفُ مِنْهُ، فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ فَنَفَرَ مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ، و {قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا, قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} قَالَ: فَأَخَذَتْهُ دمامة من صاحبه واستحيا، فـ {قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} .
-
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا، وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى جَهْدٌ شَدِيدٌ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ موسى مما أنزل
ج ١ ص ١٨١بهم الْجَهْدِ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا! قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ.
-
فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنِي، فَقَالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا فَرَآهَا مُنْخَرِقَةً تَرَكَهَا وَرَقَّعَهَا أَهْلُهَا بِقِطْعَةِ خَشَبٍ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ كَانَ طُبع يَوْمَ طُبع كَافِرًا، وَكَانَ قَدْ أُلقي عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيْهِ وَلَوْ عَصَيَاهُ شَيْئًا لَأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُبْدِلَهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَتَلَقَّتْ فَوَلَدَتْ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا, {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا ... } إِلَى قَوْلِهِ: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} .
-
١٧٠- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ, قَامَ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ" . قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ؛ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ" . قَالَ: الرُّبُعَ؟ قال: "ما
ج ١ ص ١٨٢شِئْتَ, وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ ". قَالَ: النِّصْفَ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ, وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ " قَالَ: الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: " مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ ". قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: " إِذًا يُكفى هَمُّكَ, ويُغفر ذَنْبُكَ ".
-
١٧١- حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعِتِهِمْ غَيْرُ فَخْرٍ ".
-
١٧٢- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ, أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَثَلي فِي النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا وَتَرَكَ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعْهَا، فَجَعَلَ النَّاسَ يَطُوفُونَ بِالْبُنْيَانِ، وَيُعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ هَذِهِ اللَّبِنَةِ؟! فَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تلك اللبنة".
- ج ١ ص ١٨٣
١٧٣- حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةَ الصُّبْحِ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "فُلَانٌ! " قَالُوا: لَا, لِنَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ، قَالَ: "أَمَا إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا" . ثُمَّ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصَّفِّ الْمُقَدَّمِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ" . قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "صَلَاتُكَ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِكَ وَحْدَكَ، وَصَلَاتُكَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِكَ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ, عَزَّ وَجَلَّ" .
-
١٧٤- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ جَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى بِالنَّاسِ فَتَرَكَ آيَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "أَيُّكُمْ أَخَذَ عَلَيَّ فِي قِرَاءَتِي شَيْئًا؟ " فَقَالَ أُبي: أَنَا يَا رَسُولَ
ج ١ ص ١٨٤اللَّهِ، فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ أَخَذَهَا عَلَيَّ, فَأَنْتَ" .
-
١٧٥- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبَانُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ ثَوْبًا - أَوْ قَالَ: خَمِيصَةً- قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَهُ" - أَوْ قَالَ: "إِنْ أَخَذْتَهُ" شَكَّ مُحَمَّدٌ- أُلبستَ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ".
-
١٧٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، أنا أَبُو جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زُبَيْدٍ وَطَلْحَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُوتِرُ بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
-
١٧٧- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن أبي
ج ١ ص ١٨٥جَمْرَةَ، قَالَ: ثَنَا إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لَنَا: "كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي" .
-
١٧٨- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قُلْتُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ, إِنْ لِهَذِهِ الْآيَةِ لَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ" .
-
١٧٩- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؛ فَمَنْ أَنْتَ؛ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فلان -حتى عد تسعة-
ج ١ ص ١٨٦فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ. فَأَوْحَى اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى مُوسَى: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنَتَسِبَيْنِ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي -أَوِ الْمُنْتَسِبُ- إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ، فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ ".
-
١٨٠- أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ, فَيَقُولُ الَّذِينَ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ ليذهبوا بِهِ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ".
-
١٨١- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ, وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ فِي العام المقبل عشرين ليلة.