أقسام الحديث
٢٠ فقرة، ج ١ ص ٢٦
- ج ١ ص ٢٦
قال المؤلف رحمه الله:
وذي من أقسامِ الحديث عدَّه ... وكلُّ واحدٍ أتى وحَدَّه
قوله "ذي" اسم إشارة.
-
والمشار إليه: ما ترتب في ذهن المؤلف. إن كانت الإشارة قبل التصنيف وإن كانت الإشارة بعد التصنيف، فالمشار إليه هو الشيء الحاضر الموجود في الخارج.
-
فما المراد بالحديث هنا، أعلمُ الدراية أم علم الرواية؟
-
نقول المراد بقوله "أقسام الحديث" هنا علم الدراية.
-
وقوله "عدَّه" أي عدد ليس بكثير.
-
وقوله "وكل واحد أتى وحدَّه" أي أن كل واحد من هذه الأقسام جاء به المؤلف.
-
وقوله "أتى وحدَّه" الواو هنا واو المعيَّة، و "حدَّه" مفعول معه، وهنا قاعدة وهي: إذا عُطف على الضمير المستتر فالأفصح أن تكون الواو للمعية ويُنصب ما بعدها.
-
فإذا قلت: محمدٌ جاء وعليًّا، فإنه أفصح من قولك: محمدٌ جاء وعلي. لأن واو المعية تدل على المصاحبة، فالمصحوب هو الضمير.
-
ومعنى "حدَّه" أي تعريفه، والحدُّ: هو التعريف بالشيء. ويشترط في الحد أن يكون مطرد وأن يكون منعكساً، يعني أن الحدّ يُشترط ألا يخرج عنه شيء من المحدود، وألا يدخل فيه شيء من غير المحدود.
-
فمثلاً: إذا حددنا الإنسان كما يقولون: أنه حيوانٌ ناطق، وهذا الحدُّ يقولون: إنه مطرد، ومنعكس.
- ج ١ ص ٢٧
فقولنا: "حيوانٌ" خرج به ما ليس بحيوان كالجماد.
-
وقولنا: "ناطق" خرج به ما ليس بناطق كالبهيم، فهذا الحد الآن تام لا يدخل فيه شيء من غير المحدود ولا يخرج منه شيء من المحدود.
-
ولو قلنا: إن الإنسان حيوان فقط؛ فهذا لا يصح! لماذا؟
-
لأنه يدخل فيه ما ليس منه، فإننا إذا قلنا إن الإنسان حيوانٌ لدخل فيه البهيم والناطق.
-
وإذا قلنا: إن الإنسان حيوانٌ ناطق عاقل، فهذا لا يصح أيضاً؛ لأنه يخرج منه بعض أفراد المحدود وهو المجنون.
-
إذاً فلابد في الحد أن يكون مطرداً منعكساً.
-
وإذا قلنا في الوضوء: إنه غسل الأعضاء الأربعة فقط، فهذا لا يصح، فلابد أن تقول: على صفة مخصوصة، لأنك لو غسلت هذه الأعضاء غير مرتبة لم يكن هذا وضوءاً شرعيًّا.
-
ولو قلت: الوضوء هو غسل الأعضاء الأربعة ثلاثاً على صفة مخصوصة، فإن هذا أيضاً لا يصح، لأنه يخرج منه بعض المحدود، فإنه يخرج منه الوضوء، إذا كان غسل الأعضاء فيه مرة واحدة.
-
وعلى كل حال فالحد هو التعريف، وهو: "الوصف المحيط بموصوفه، المميز له عن غيره" .
-
وشرطه: أن يكون مطرداً منعكساً، أي لا يخرج شيء من أفراده عنه، ولا يدخل فيه شيء من غير أفراده.