من حلف يمينا كاذبا

٤ فقرات، ج ٣ ص ٢٩٢

  1. ...

    ج ٣ ص ٢٩٢
  2. كتاب الْأَيْمَانِ

    الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: " مَنْ حَلَفَ كَاذِبًا أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ" ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: خَاصَمَ رَجُلٌ مِنْ الْحَضْرَمِيِّينَ رَجُلًا مِنَّا، يُقَالُ لَهُ: الْجَفْشِيشُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ: " جِئْ بِشُهُودِك عَلَى حَقِّك، وَإِلَّا حَلَفَ لَك" ، فَقَالَ: أَرْضِي أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ يَحْلِفَ عَلَيْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ عليه السلام: "إنَّ يَمِينَ الْمُسْلِمِ مَا وَرَاءَهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ" ، فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ عليه السلام: "إنْ هُوَ حَلَفَ كَاذِبًا لَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ" ، فَذَهَبَ الْأَشْعَثُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: أَصْلِحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ، وَأَدْخَلَهُ النَّارَ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ ٢ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ: لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، انْتَهَى. وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ مَصْبُورَةٍ ٣ كَاذِبًا، فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ" ، انْتَهَى.

  3. قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ، لِلِاخْتِلَافِ فِي تَفْسِيرِهِ، قُلْت: رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ" ١ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قوله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، قَالَتْ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: لَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ" عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" عَنْ حَسَّانَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ عَنْ عَطَاءٍ: اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ: كَلًّا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ" ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ دَاوُد بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ عَنْ إبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَةَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ كُلُّهُمْ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ" حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ثَنَا هُشَيْمِ ثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَغْوُ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَعْقِدْ الْحَالِفُ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "الْمَعْرِفَةِ" : وَرَوَى عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَتْ: هُوَ حَلِفُ الرَّجُلِ عَلَى عِلْمِهِ، ثُمَّ لَا تَجِدُهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ، وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ضَعِيفٌ، وَرِوَايَةُ الثِّقَاتِ - كما مضى - يشير إلَى حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ، قَالَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، وَهَذَا مَجْهُولٌ، وَرِوَايَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَصَحُّ، انْتَهَى كَلَامُهُ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَرَامِ، فَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ بِتَرْكِهِ، وَأَخْرَجَ عَنْ النَّخَعِيّ، وَالْحَسَنِ قَالَا: هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ، ثُمَّ يَنْسَى، وَعَنْ الْحَسَنِ أَيْضًا قَالَ: هُوَ الْخَطَأُ غَيْرُ الْعَمْدِ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ: وَاَللَّهِ إنَّهُ لَكَذَا وَكَذَا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ صَادِقٌ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، انْتَهَى.

    ج ٣ ص ٢٩٣
  4. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْيَمِينُ" ، قُلْت: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَجْعَلُ عِوَضَ الْيَمِينِ، الْعَتَاقَ، وَمِنْهُمْ صَاحِبُ "الْخُلَاصَةِ" ، وَالْغَزَالِيُّ فِي "الْوَسِيطِ" ، وَغَيْرُهُمَا، وَكِلَاهُمَا غَرِيبٌ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢، وَابْنُ مَاجَهْ فِي "الطَّلَاقِ" ، وَالتِّرْمِذِيُّ

    ج ٣ ص ٢٩٤فِي "النِّكَاحِ" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَرْدَكَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ" . انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - فِي أَوَّلِ الطَّلَاقِ" ، وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَابْنُ أَرْدَكَ مِنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنَيْهِمَا" ، وَقَدْ غَلَّطَ النَّوَوِيُّ الْغَزَالِيَّ فِي "تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ" ، فَقَالَ " وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي " الْوَسِيطِ ": النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ: وَالرَّجْعَةُ، عِوَضُ الْعَتَاقِ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْبَيْهَقِيُّ، انْتَهَى. قُلْت: فِيهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَجُوزُ اللَّعِبُ فِي ثَلَاثٍ: الطَّلَاقُ، وَالنِّكَاحُ، وَالْعَتَاقُ، فَمَنْ قَالَهُنَّ فَقَدْ وَجَبْنَ "، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ غالب بن عبد اللَّهِ الْجَزَرِيِّ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " ثَلَاثٌ لَيْسَ فِيهِنَّ لَعِبٌ، مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ لَاعِبًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ: الطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَالنِّكَاحُ "، انْتَهَى. وَضُعِّفَ غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ طَلَّقَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَعِتْقُهُ جَائِزٌ، وَمَنْ نَكَحَ وَهُوَ لَاعِبٌ، فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ "، انْتَهَى. وَفِيهِ أَثَرَانِ أَيْضًا أَخْرَجَهُمَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَعُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا: ثَلَاثٌ لَا لَعِبَ فِيهِنَّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالْعَتَاقُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُمَا: أَرْبَعٌ، وزاد: النذر، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ ": وَعَبْدُ الرحمن بن أدرك - وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ: إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَحَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، والدراوردي، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ - فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، انْتَهَى. قُلْت: ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " الثِّقَاتِ " ١، وَاسْتَدَلَّ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " لِلشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدُ فِي عَدَمِ انْعِقَادِ يَمِينِ الْمُكْرَهِ بِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ٢ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْعَلَاءِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ، وَأَبِي أُمَامَةَ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَيْسَ عَلَى مَقْهُورٍ يَمِينٌ " انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: عَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ": حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، بَلْ مَوْضُوعٌ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِمْ، انْتَهَى.