باب الموادعة
١٣ فقرة، ج ٣ ص ٣٨٨
- ج ٣ ص ٣٨٨
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَعَ أَهْلَ مَكَّةَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ الْحَرْبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي "سُنَنِهِ" ٣ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، وَأَنَّهُ لَا إسْلَالَ، وَلَا إغْلَالَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" مُطَوَّلًا بِقِصَّةِ الْفَتْحِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا ابْنُ إسْحَاقَ بِهِ، قَالَا: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، لَا يُرِيدُ قِتَالًا، وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ سَبْعِينَ بَدَنَةً،
ج ٣ ص ٣٨٩وَكَانَ النَّاسُ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ، فَكَانَتْ كُلُّ بَدَنَةٍ عَنْ عَشَرَةٍ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: "اُكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" ، فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنْ اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ، فَقَالَ عليه السلام: " اُكْتُبْ بِاسْمِك اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو" ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْت أَنَّك رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أُقَاتِلْك، وَلَكِنْ اُكْتُبْ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضِ، الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ فِي "الْمَغَازِي" حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَفِيهَا: فَكَتَبَ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ عَشْرَ سِنِينَ، يَأْمَنُ فِيهَا النَّاسُ، وَيَكُفُّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، عَلَى أَنَّهُ لَا إسْلَالَ وَلَا إغْلَالَ، وَأَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً مَكْفُوفَةً، الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي أَبْوَابِ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ" عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُرْسَلًا، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِي آخِرِهَا: فَكَانَ الصُّلْحُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ سَنَتَيْنِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَوْلُهُمَا: سَنَتَيْنِ يُرِيدُ أَنَّ بَقَاءَهُ حَتَّى نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ عَهْدَهُمْ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ حِينَئِذٍ لِفَتْحِ مَكَّةَ، فَأَمَّا الْمُدَّةُ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا عَقْدُ الصُّلْحِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْفُوظُ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ، وَهِيَ عَشْرُ سِنِينَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ الْأُنُفِ" فِي كَلَامِهِ عَلَى غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ؟ وَحُجَّةُ الْمَانِعِينَ أَنَّ مَنْعَ الصُّلْحِ هُوَ الْأَصْلُ، بِدَلِيلِ آيَةِ الْقِتَالِ، وَقَدْ وَرَدَ التَّحْدِيدُ بِالْعَشْرِ فِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، فَحَصَلَتْ الْإِبَاحَةُ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَيَبْقَى الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ، انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي "سِيرَتِهِ، عُيُونِ الْأَثَرِ" : لَيْسَ فِي مُطْلَقِ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ مَا يَمْنَعُ الصُّلْحِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مَا فِي "سُورَةِ بَرَاءَةَ" مِنْ ذَلِكَ، مِمَّا نَزَلَ بَعْدَ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ، فَفِي "التَّخْصِيصِ" بِذَلِكَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، وَأَمَّا تَحْدِيدُ هَذِهِ الْمُدَّةِ بِعَشْرِ سِنِينَ، فَأَهْلُ النَّقْلِ مُخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ كَانَ سَنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَائِذٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ مُدَّةَ الصُّلْحِ كَانَتْ إلَى سَنَتَيْنِ، انْتَهَى. وَفِي - كِتَابِ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ - مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مِسْوَرٍ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ: وَخَرَجَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ، عَلَى أَنْ يُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ عَشْرَ سِنِينَ، وَهَذَا لَيْسَ فِي "الصَّحِيحِ" ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد، كَمَا تَقَدَّمَ.
- ج ٣ ص ٣٩٠
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقَضَ الصُّلْحَ بَعْدَ الْمُوَادَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، قُلْت: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي بَابِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَا: كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قريش وعهده دَخَلَ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، فَمَكَثُوا فِي الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوْ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَةَ شَهْرًا، ثُمَّ إنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ، وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي عَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا، بِمَاءٍ لَهُمْ، يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ، قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: هَذَا لَيْلٌ، وَمَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ، وَلَا يَرَانَا أَحَدٌ، فَأَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ بِالسِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، وَقَاتَلُوا خُزَاعَةَ مَعَهُمْ، لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَكِبَ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ، يُخْبِرُ الْخَبَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَنْشَدَهُ:
اللَّهُمَّ إنِّي ناشد محمدا ... خلف أَبِينَا وَأَبِيهِ، الْأَتْلَدَا
إنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوك الْمَوْعِدَا ... وَنَقَضُوا مِيثَاقَك الْمُؤَكَّدَا
هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا
فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عُتَّدَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "نُصِرْت يَا عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ" ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَتَجَهَّزُوا، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُمْ، حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ نَحْوَ هَذَا، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَكُنْ بَيْنَك وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: "أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟ " ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ - وَالصَّغِيرِ" مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا عَنْ عُرْوَةَ، وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" مُرْسَلًا عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ، وَفِيهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: " إنَّهُمْ غَدَرُوا، وَنَقَضُوا الْعَهْدَ، فَأَنَا غَازِيهِمْ" ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "فِي الْعُهُودِ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ" ، قُلْت: هَكَذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ، وَالْمَوْجُودُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ مَوْقُوفًا مِنْ كَلَامِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ١، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ شُعْبَةَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَيْضِ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ، قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ الرُّومِ عَهْدٌ، وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ، حَتَّى إذَا انْقَضَى الْعَهْدُ غَزَاهُمْ، فَجَاءَ رَجُلٌ
ج ٣ ص ٣٩١عَلَى فَرَسٍ، أَوْ بِرْذَوْنٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، فَنَظَرُوا، فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ مُعَاوِيَةُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلَا يَشُدُّ عُقْدَةً، وَلَا يَحُلُّهَا حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمَدُهَا، أَوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" ، فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مَسَانِيدِهِمْ" ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ وَالْأَرْبَعِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، ثُمَّ أَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ، وَزَادَ: وَحَمْلِهِ إلَيْهِمْ، قُلْت: غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ، وَالْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" مِنْ حَدِيثِ بَحْرِ بْنِ كُنَيْزٍ السَّقَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ اللَّقِيطِيِّ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَفْعُهُ وَهْمٌ، وَالصَّوَابُ مَوْقُوفٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ اللَّقِيطِيُّ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ، وَبَحْرُ بْنُ كُنَيْزٍ لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ، وَقَدْ رَوَى سَالِمُ بْنُ رَزِينٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ مَوْقُوفًا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابِهِ" عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ الْقَرْقَسَانِيِّ ثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ بِهِ مَرْفُوعًا، نَحْوَهُ سَوَاءٌ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَيَّنَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْسَ بِرِوَايَاتِهِ، وَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" : مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ فِيهِ غَفْلَةٌ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ صَدُوقٌ، وَلَكِنَّهُ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مُنْكَرَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ" : قَدْ يُفْهَمُ مِنْ حَدِيثِ خَبَّابُ بْنِ الْأَرَتِّ كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلَ سَيْفًا، فَجِئْت أَتَقَاضَاهُ، الْحَدِيثَ، إبَاحَةُ بَيْعِ السِّلَاحِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ، وَهُوَ فَهْمٌ ضَعِيفٌ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ قَبْلَ فَرْضِ الْجِهَادِ، وَفُرِضَ الْجِهَادُ، وَالْأَمْرُ بِقِتَالِ الْمُشْرِكِينَ إنَّمَا كَانَ بَعْدَ إخْرَاجِ أَهْلِ مَكَّةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يَمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ، وَهُمْ حَرْبٌ عَلَيْهِ، قُلْت: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ - فِي آخِرِ بَابِ حَدِيثِ الْإِفْكِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةَ إسْلَامِ ثُمَامَةَ بِلَفْظِ "الصَّحِيحَيْنِ" ، وَفِي آخِرِهِ: فَقَالَ: إنِّي وَاَللَّهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ، وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَأَيْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ - وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ مَا بَقِيتُ - حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَانْصَرَفَ
ج ٣ ص ٣٩٢إلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إلَى مَكَّةَ حَتَّى جَهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّيَ إلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَصَرٌ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي "أَوَاخِرِ السِّيرَةِ" فَقَالَ: وَحُدِّثْتُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَسْلَمَ: وَاَللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَقَدْ كَانَ وَجْهُك أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إلَيَّ، فَلَقَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إلَيَّ، وَقَالَ فِي الدِّينِ وَالْبَلَدِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ خَرَجَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، فَقَالُوا لَهُ: صَبَأْتَ يَا ثُمَامَةُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُ خَيْرَ الدِّينِ، دِينَ مُحَمَّدٍ، وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَيْكُمْ حَبَّةٌ مِنْ الْيَمَامَةِ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ خَرَجَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَمَنَعَ أَهْلَهَا أَنْ يَحْمِلُوا إلَى مَكَّةَ شَيْئًا، فَكَتَبُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إنَّك تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّك قَدْ قَطَعْتَ أَرْحَامَنَا، فَكَتَبَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحَمْلِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الرِّدَّةِ" فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي جهيم عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى الْعَبْدِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ، لِلَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ، مُنْصَرِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ، وَكَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا فِيهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوك إلَى الْإِسْلَامِ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَك مَا تَحْتَ يَدَيْك، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سَيَظْهَرُ إلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ" ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَابَ، وَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَخَرَجَ الْعَلَاءُ فِي نَفَرٍ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، فَدَفَعَ إلَيْهِ الْكِتَابَ، فَقَرَأَهُ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مَا دَعَا إلَيْهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْعَلَاءُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى مِنْ الْمُنْذِرِ، وَسُرْعَةِ إسْلَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ، فَقَالَ: أَنْتَ رَسُولُ مُحَمَّدٍ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَصِلُ إلَى مُحَمَّدٍ أَبَدًا، وَأَرَادَ قَتْلِي، فَمَنَعَهُ عَمُّهُ عَامِرُ بْنُ سَلَمَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ عَامِرًا، وَأَمْكِنِّي مِنْ ثُمَامَةَ" ، فَأَسْلَمَ عَامِرٌ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ كُلَّ مَنْ خَرَجَ إلَى وَجْهٍ، إنْ ظَفِرْت بِثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ فَخُذْهُ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً فِي بَعْثٍ مِنْ الْبُعُوثِ، وَقَدْ أَوْصَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا كَانَ بِبَطْنِ نَخْلٍ إذَا هُمْ بِقَوْمٍ يَصْطَنِعُونَ طَعَامًا، وَفِيهِمْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ، فَأَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةً، فَأَوْثَقَهُ فِي جَامِعَةٍ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ أَبِي نَائِلَةَ، وَأَرْبَعَةِ نَفَرٍ مَعَهُ، فَلَمَّا أَتَى بِهِ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ وَأَطْلَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَذَهَبَ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ فَاغْتَسَلَ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ جَدِيدَيْنِ، ثُمَّ جَاءَ فَوَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت وَمَا وَجْهٌ إلَيَّ أَبْغَضَ مِنْ وَجْهِك، وَلَا دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك، وَلَا بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، فَلَقَدْ أَصْبَحْت وَمَا وَجْهٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك، وَلَا دِينٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ دِينِك، وَلَا بَلَدٌ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ خَرَجَ
- ج ٣ ص ٣٩٣
إلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: وَاَللَّهِ يَا ثُمَامَةُ مَا كُنَّا نَظُنُّ لَوْ أَنَّ حَنِيفَةَ بِأَسْرِهَا تَبِعَتْ مُحَمَّدًا أَنْ تَتْبَعَهُ أَنْتَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أُقْسِمُ بِاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ بُرٌّ، وَلَا تَمْرٌ حَتَّى تُسْلِمُوا، أَوْ يَأْذَنَ فِيهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْيَمَامَةِ، فَحَبَسَ عَنْ قُرَيْشٍ الْمِيرَةَ، حَتَّى جَهَدُوا، فَقَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَهُ بِالرَّحِمِ إلَّا أَرْسَلْت إلَى ثُمَامَةَ أَنْ يُخَلِّيَ الْحَمْلَ إلَيْنَا، فَإِنَّا قَدْ هَلَكْنَا جوعاً، ففعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَتَبَ مَعَهُ كِتَابًا إلَى ثُمَامَةَ أَنْ خَلِّ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ الْمِيرَةِ، فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُخْتَصَرٌ، وَحَدِيثُ ثُمَامَةَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" لَيْسَ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثُمَامَةَ أَنْ يَرُدَّ الْمِيرَةَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، أَخْرَجَاهُ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، الْحَدِيثَ. ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ١ فِي "الْمَغَازِي - فِي بَابِ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ" ، وَمُسْلِمٌ فِي "بَابِ تَرْكِ الْأَسَارَى وَالْمَنِّ عَلَيْهِمْ" بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ، يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: "مَاذَا عِنْدَك يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْت تُرِيدُ الْمَالَ، فَسَلْ تُعْطَ مَا شِئْت، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ الْغَدُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِثْلَهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُطْلِقَ، فَذَهَبَ ثُمَامَةُ إلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنْ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاَللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ وَجْهِك، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُك أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إلَيَّ، وَلَا كَانَ دِينٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ دِينِك، فَقَدْ أَصْبَحَ دِينُك أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إلَيَّ، وَلَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إلَيَّ مِنْ بَلَدِك، فَأَصْبَحَ بَلَدُك أَحَبَّ الْبِلَادِ كُلِّهَا إلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَك أَخَذَتْنِي، وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَأَمَرَهُ عليه السلام أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قِيلَ لَهُ: أَصَبَوْت؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاَللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى.
-
فَصْلٌ
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام: "الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ" ، قُلْت: احْتَجَّ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: "وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ" عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ، أَوْ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ لِأَهْلِ مَدِينَةٍ أَوْ حِصْنٍ، وَهُوَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "الْجِهَادِ" ، وَمُسْلِمٌ
ج ٣ ص ٣٩٤فِي "الْحَجِّ" ١ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمَدِينَةُ حَرَمٌ فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا" ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ نَحْوَهُ ٢ مِنْ حديث أنس، وأخرجه مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمَدِينَةُ حَرَمٌ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أجمعين، ولا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" ، انْتَهَى. وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَذَكَرَ حَدِيثَ عَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ فَقَطْ، أَخْرَجَاهُ ٣ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، قَالَ: انْطَلَقْت أَنَا وَالْأَشْتَرُ إلَى عَلِيٍّ عليه السلام، فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إلَيْك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا، إلَّا مَا في كتابي هذا، فَأَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ قِرَابِ سَيْفِهِ، فَإِذَا فِيهِ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، ومن أحدث محدثاً، أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" ، وَمِنْ طَرِيقِهِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ - فِي كِتَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ" ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا ٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، مُحِيلًا عَلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مُفَسَّرًا، وَلَفْظُهُ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ، أَلَا لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" ، انْتَهَى. وأخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ - فِي الْحُدُودِ" ٥ عَنْ مَالِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وُجِدَ فِي قَائِمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابَانِ: إنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عُتُوًّا فِي الْأَرْضِ رَجُلٌ ضَرَبَ
ج ٣ ص ٣٩٥غَيْرَ ضَارِبِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرَجُلٌ تَوَلَّى غَيْرَ أَهْلِ نِعْمَتِهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ بالله وبرسله، لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَفِي الْآخَرِ: المؤمنون تتكافأ دمائهم، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ، انْتَهَى. وَمَالِكٌ هَذَا هُوَ ابْنُ أَبِي الرِّجَالِ، أَخُو حَارِثَةَ، وَمُحَمَّدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ أَخَوَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ" ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
أَحَادِيثُ الْبَابِ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: أَخْرَجَاهُ فِي "الصَّحِيحَيْنِ" ١ عَنْهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ عليه السلام: " قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ" ، مُخْتَصَرٌ، وَرَوَاهُ أَبُو الْوَلِيدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الأرزقي فِي "كِتَابِ تَارِيخِ مَكَّةَ" مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أُمِّ هَانِئِ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَتْ: ذَهَبْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْت لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَجَرْت حَمَوَيْنِ لِي مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ أَنْ يَقْتُلَهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ" ، ثُمَّ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، وَذَلِكَ ضُحًى يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَكَانَ الَّذِي أَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ يَوْمَ الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، كِلَاهُمَا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَغَازِي" سَوَاءٌ، وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ "الْخُلَاصَةِ" مِنْ حَدِيثِ أَمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ تُمَكِّنْ عَلِيًّا مِنْ قَتْلِهِمَا، وَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانَهَا، انْتَهَى. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا، وَسَيَأْتِي.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ٢ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لِتُجِيرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَيَجُوزُ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ - يَعْنِي تُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ - انْتَهَى. وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ "بَابُ أَمَانِ الْمَرْأَةِ" ، وَقَالَ فِي "عِلَلِهِ الْكَبِيرِ" : وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَكَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ سَمِعَ مِنْ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْوَلِيدُ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.
- ج ٣ ص ٣٩٦
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَارَتْ أَبَا الْعَاصِ، فأجاز النبي صلى الّه عليه وسلم جِوَارَهَا، وَأَنَّ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ أَجَارَتْ أَخَاهَا عَقِيلًا، فَأَجَازَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارَهَا وَقَالَ: " يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ" ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ثَنَا مُوسَى بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا الْعَاصِ لَمَّا لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ خُذِي لِي أَمَانًا مِنْ أَبِيك، فَخَرَجَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَتْ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنِّي قَدْ أَجَرْت أَبَا الْعَاصِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ، قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا حَتَّى سَمِعْتُمُوهُ، أَلَا وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ" ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: قَالَ عليه السلام: "أَمَانُ الْعَبْدِ أَمَانٌ" ، رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: شَهِدْت قَرْيَةً مِنْ قُرَى فَارِسَ، يُقَالُ لَهَا: شَاهِرْنَا١، فَحَاصَرْنَاهَا شَهْرًا، حَتَّى إذَا كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ وَطَمِعْنَا أَنْ نُصَبِّحَهُمْ، انْصَرَفْنَا عَنْهُمْ عِنْدَ الْمَقْتَلِ، فَتَخَلَّفَ عَبْدٌ مِنَّا، فَاسْتَأْمَنُوهُ، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ فِي سَهْمٍ أَمَانًا، ثُمَّ رَمَى بِهِ إلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَجَعْنَا إلَيْهِمْ خَرَجُوا فِي ثِيَابِهِمْ، وَوَضَعُوا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقُلْنَا: مَا شَأْنُكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمَّنْتُمُونَا، وَأَخْرَجُوا إلَيْنَا السَّهْمَ، فِيهِ كِتَابُ أَمَانِهِمْ، فَقُلْنَا: هَذَا عَبْدٌ، وَالْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، قَالُوا: لَا نَدْرِي عَبْدَكُمْ مِنْ حُرِّكُمْ، وَقَدْ خَرَجْنَا بِأَمَانٍ، فَكَتَبْنَا إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ: إنَّ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَانُهُ أَمَانُهُمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" ، وَزَادَ: وَأَجَازَ عُمَرُ أَمَانَهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ" : وَفُضَيْلُ بْنُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا، لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، إلَّا خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ، وَأَمَانُهُ جَائِزٌ، وَأَمَانُ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ، إذَا هِيَ أَعْطَتْ الْقَوْمَ الْأَمَانَ، انْتَهَى. وَأَحَادِيثُ ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، مِنْ هَذَا الْبَابِ