باب أحكام المرتدين
١٧ فقرة، ج ٣ ص ٤٥٦
- ج ٣ ص ٤٥٦
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.
-
أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "كِتَابِ الْجِهَادِ - فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ" ١ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أُتِيَ بِزَنَادِقَةٍ، فَأَحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ" ، وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِهِ عليه السلام: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ، انْتَهَى. وَوَهَمَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" ٢ فَرَوَاهُ فِي "كِتَابِ الْفَضَائِلِ" ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفَيْهِمَا" بِدُونِ الْقِصَّةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ" عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ تَوْبَةَ عَبْدٍ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ" ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "معجمه الوسط" عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ الْحَسَنِ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ، سَوَاءٌ.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، قُلْت: تَقَدَّمَتْ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ.
-
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ ٣ - فِي الْحُدُودِ" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْجَزَرِيِّ ثَنَا عَفَّانَ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تُقْتَلُ الْمَرْأَةُ إذَا ارْتَدَّتْ" ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَعَبْدُ اللَّهِ هَذَا كَذَّابٌ، يَضَعُ الْحَدِيثَ عَلَى عَفَّانَ، وَغَيْرِهِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا رَوَاهُ شُعْبَةُ، انْتَهَى.
- ج ٣ ص ٤٥٧
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا هُرْمُزُ بْنُ مُعَلَّى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْفَزَارِيِّ ١ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ: "أَيُّمَا رَجُلٍ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهُ، فَإِنْ تَابَ، فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ، فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَادْعُهَا فَإِنْ تَابَتْ، فَاقْبَلْ مِنْهَا، وَإِنْ أَبَتْ فَاسْتَتِبْهَا" ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتْ فَلَمْ يَقْتُلْهَا، انْتَهَى. وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَرْوِيهِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرُ حَفْصٍ، وَضُعِّفَ حَفْصُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمُرِيُّ فِي "سِيرَتِهِ - عُيُونُ الْأَثَرِ" : حَدِيثُ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ، وَحَدِيثُ: أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، عَامَّانِ مُتَعَارِضَانِ، وَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يَخُصُّ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ، فِيهِ مَعَ الْعُمُومِ قُوَّةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالرِّدَّةِ وَالتَّبْدِيلِ، انْتَهَى. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي "الرَّوْضِ الْأُنُفِ" : وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَاسَ الْمُرْتَدَّةَ عَلَى نِسَاءِ الْحَرْبِ، فَإِنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُسْتَرَقُّ، وَلَا تُسْبَى كَمَا تُسْبَى نِسَاءُ الْحَرْبِ، فَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ نِسَاءِ الْحَرْبِ، لِيَكُنّ مَالًا لِلْمُسْلِمِينَ، انْتَهَى.
-
الْآثَارُ: رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَوَكِيعٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: النِّسَاءُ لَا يُقْتَلْنَ إذَا هُنَّ ارْتَدَدْنَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَلَكِنْ يُحْبَسْنَ، وَيُدْعَيْنَ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيُجْبَرْنَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي "كِتَابِ الْآثَارِ" أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ بِهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ - فِي أَوَاخِرِ الْقِصَاصِ" أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ بِهِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٢، إلَّا أَنَّهُ
ج ٣ ص ٤٥٨قَالَ: عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ، فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ، ثُمَّ أَسْنَدَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، قَالَ: كَانَ الثَّوْرِيُّ يَعِيبُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ١ حَدِيثًا كَانَ يَرْوِيهِ، وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ بِهِ.
-
أَثَرٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَرَ فِي أُمِّ وَلَدٍ تَنَصَّرَتْ، أَنْ تُبَاعَ فِي أَرْضٍ ذَاتِ مُؤْنَةٍ عَلَيْهَا، وَلَا تُبَاعُ فِي أَهْلِ دِينِهَا، فَبِيعَتْ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ، مِنْ غَيْرِ أَهْلِ دِينِهَا، انْتَهَى.
-
أَثَرٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "سُنَنِهِ" ٢ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: الْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ وَلَا تُقْتَلُ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَخِلَاسٌ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ نَحْوَهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ.
-
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ٣ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْرِضُوا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ، فَعُرِضَ عَلَيْهَا فَأَبَتْ، أَنْ تُسْلِمَ، فَقُتِلَتْ، انْتَهَى. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُذَيْنَةَ جَرَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ" : مَتْرُوكٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" ، وَقَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُطَارِدِ بْنِ أُذَيْنَةَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَلَمْ أَرَ لِلْمُتَقَدِّمِينَ فِيهِ كَلَامًا، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٤ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: ارْتَدَّتْ امْرَأَةٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَتَابَ، فَإِنْ تَابَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ، انْتَهَى. وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا، قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ فِيهِ: يَضَعُ الْحَدِيثَ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا ٥ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ بَكَّارَ السَّعْدِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ
ج ٣ ص ٤٥٩عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المنكر عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ، فَإِنْ رَجَعَتْ، وَإِلَّا قُتِلَتْ، انْتَهَى. وَمَعْمَرُ بْنُ بَكَّارَ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ، قَالَهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ملحق بالأول.
-
الآثار: أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ ١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ الْفَزَارِيَّةَ فِي رِدَّتِهَا قِتْلَةَ مُثْلَةٍ، شَدَّ رِجْلَيْهَا بِفَرَسَيْنِ، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا، فَشَقَّاهَا، لَكِنْ قِيلَ: إنَّ سَعِيدًا هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ، وَصَحَّحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إسْلَامَهُ، وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ، قُلْت: اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي إسْلَامِ عَلِيٍّ رضي الله عنه، فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ" عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ ٢ - فِي الْفَضَائِلِ" مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ عُمْرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ" : هَذَا نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ، وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، بَلْ نَصٌّ فِي أَنَّهُ أَسْلَمَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَيْضًا ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَفِيفٍ عَنْ جَدِّهِ عَفِيفِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْت امْرَأً تَاجِرًا، وَكُنْت صَدِيقًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَدِمْتُ لِتِجَارَةٍ، فَنَزَلْتُ عَلَى الْعَبَّاسِ بِمِنًى، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَنَظَرَ إلَى الشَّمْسِ حِينَ مَالَتْ، فَقَامَ يُصَلِّي، ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةٌ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، ثُمَّ جاء غلاماً قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُلْت: لِلْعَبَّاسِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَخِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى أَمْرِهِ غَيْرُ امْرَأَتِهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَهَذَا الْغُلَامُ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: عَفِيفٌ فَلَوَدِدْت أَنِّي أَسْلَمْت يَوْمَئِذٍ، فَيَكُونُ لِي رُبْعُ الْإِسْلَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ" : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ صَلَّى عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ، أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ،
ج ٣ ص ٤٦٠أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ، وَيُقَالُ: دُونَ التِّسْعِ، وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "التَّحْقِيقِ" : رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِي سِنِينَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا، أَنَّهُ أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: وَاسْتِقْرَاءُ الْحَالِ يُبْطِلُ رِوَايَةَ الْخَمْسَةَ عَشْرَ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ يَوْمَ الْبَعْثِ ثَمَانِي سِنِينَ فَقَدْ عَاشَ بَعْدُ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَبَقِيَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الثَّلَاثِينَ، فَهَذِهِ مُقَارِبَةُ السِّتِّينَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مِقْدَارِ عُمْرِهِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُتِلَ عَلِيٌّ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، قَالَ: فَمَتَى قُلْنَا: إنَّهُ كَانَ لَهُ يَوْمَ إسْلَامِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَارَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ "التَّنْقِيحِ" : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: "أَسْلِمْ" ، فَنَظَرَ إلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنْ النَّارِ" ، انْتَهَى. قَالَ: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ الْإِسْلَامَ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ، وَهُوَ غُلَامٌ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ، وَمَنْ قَالَ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ، قَالَ: وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ صِحَّةُ إسْلَامِ ابْنِ سَبْعِ سِنِينَ، فَقَالَ: إذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ جَازَ إسْلَامُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مُرُوا صِبْيَانَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ" ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ الْإِسْلَامِ اُنْتُظِرَ بِهِ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
-
أَحَادِيثُ إمْهَالِ الْمُرْتَدِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ: رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ" مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِوَفْدٍ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنْ بَنِي ثَوْرٍ: هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةِ١ خَبَرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، أَخَذْنَا رَجُلًا مِنْ الْعَرَبِ كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ، فَقَدَّمْنَاهُ، فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ، فَقَالَ: هَلْ أَدْخَلْتُمُوهُ جَوْفَ بَيْتٍ، فَأَلْقَيْتُمْ إلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، أَوْ يُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ؟ اللَّهُمَّ لَمْ أَشْهَدْ، وَلَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَرْضَ، إذَا بَلَغَنِي، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي "الْمُوَطَّإِ - فِي الْأَقْضِيَةِ" ، قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي "كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ" حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
ج ٣ ص ٤٦١عَبْدٍ الْقَارِي بِهِ، فَذَكَرَهُ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ التَّوْقِيتَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، "وَالْمُغَرِّبَةُ" - بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَكَسْرِهَا - لُغَتَانِ، وَأَصْلُهُ الْبُعْدُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شَأْوٌ مُغَرِّبٌ، وَدَارُ فُلَانٍ غَرْبَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ - فِي تَرْجَمَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ" ، قَالَ: يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَسْلَمَ، وَإِلَّا قُتِلَ، انْتَهَى.