كتاب الكفالة

٦ فقرات، ج ٤ ص ٥٧

  1. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ عليه السلام: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

    ج ٤ ص ٥٧
  2. فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِيهِ وَفِي الْوَصَايَا٣ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا" ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا" ، ثُمَّ قَالَ: "الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ" ، انْتَهَى. زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْوَصَايَا: " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ حَجَرٌ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ انْتَمَى إلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا" ، إلَى آخِرِهِ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ بِتَمَامِهِ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ،

    ج ٤ ص ٥٨والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَيْهِمَا حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ بِهِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ يَعْنِي الْكَفِيلَ انْتَهَى. وَوَهَمَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ، فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِابْنِ مَاجَهْ، فَإِنَّ ابْنَ مَاجَهْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا قَوْلَهُ: "وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ" ، فَرَوَاهُ فِي الْأَحْكَامِ بِلَفْظِ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، والمنحة مردودة فقط، ورواه فِي الْوَصَايَا بِلَفْظِ: " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ" فَقَطْ، وَلَمْ يصب الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ إذْ قَالَ: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا، فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ وَإِنْ كَانَ اخْتَصَرَهُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَدْ طَوَّلَهُ فِي الْوَصَايَا، إلَّا أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: مُخْتَصَرًا حَالًا مِنْ ابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: رِوَايَةُ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ جَيِّدَةٌ، وَشُرَحْبِيلُ مِنْ ثِقَاتِ الشَّامِيِّينَ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَوَثَّقَهُ أَيْضًا العجيلي، وَابْنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  3. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إنِّي لَتَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا، فَسَمِعْته يَقُولُ: "إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ" ، إلَى آخِرِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ.

  4. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ السَّكُونِيِّ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "الزَّعِيمُ غَارِمٌ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، وَالْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ" ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ بِإِسْمَاعِيلَ هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَا يُتَابَعُ عَلَى عَامَّةِ مَا يَرْوِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: إسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ أَبِي زِيَادٍ شَيْخٌ دَجَّالٌ:، لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ إلَّا عَلَى سَبِيلِ الْقَدْحِ، انْتَهَى. وَفِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "أَنَا زَعِيمٌ لِمَنْ آمَنَ بِي، وَأَسْلَمَ، وَهَاجَرَ، بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ" ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الزَّعِيمُ لُغَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْحَمِيلُ لُغَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَالْكَفِيلُ لُغَةُ أَهْلِ مِصْرَ.

  5. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ عليه السلام: "مَنْ تَرَكَ كَلًّا أَوْ عِيَالًا، فَإِلَيَّ" ، قُلْت: رَوَى مُسْلِمٌ: وَالْبُخَارِيُّ١ فِي الْفَرَائِضِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

    ج ٤ ص ٥٩"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا، فَإِلَيْنَا" ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ١ فِي الْفَرَائِضِ عَنْ المقدام بن معد يكرب، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيَّ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ، وَأَنَا وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، أَعْقِلُ مِنْهُ، وَأَرِثُهُ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّادِسِ وَالسِّتِّينَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِث، وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُد، قَالَ: "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً، فَإِلَيَّ" ، الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي الْخَرَاجِ٢ وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا، فَإِلَيَّ، وَعَلَيَّ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي النَّوْعِ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَذَهِلَ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ، فَعَزَاهُ مُقَلِّدًا لِغَيْرِهِ لِابْنِ مَاجَهْ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ" ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا كَفَالَةَ فِي حَدٍّ" ، انْتَهَى. وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيُّ، وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِينَ، وَرِوَايَاتُهُ مُنْكَرَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ، وَأَعَلَّهُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ مَجْهُولٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ، كَمَا يُرْوَى عَنْ سَائِرِ الْمَجْهُولِينَ، وَأَحَادِيثُهُ مُنْكَرَةٌ، وَغَيْرُ مَحْفُوظَةٍ، انْتَهَى.