فصل في اللبس

٦٠ فقرة، ج ٤ ص ٢٢٢

الصفحة ١ من ٢

  1. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَقَالَ: "إنَّمَا يَلْبَسُهُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ" ، قُلْت: هُمَا حَدِيثَانِ: فَالْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، فَحُذَيْفَةُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، وَلَا الدِّيبَاجَ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ" ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ١ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، وَفِيهِ: وَعَنْ الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، وَالثَّانِي: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رأى حلة سيراء عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إذَا قَدِمُوا عَلَيْك، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ" ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا" ، فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مُشْرِكًا، انْتَهَى. وَهَذَا الْأَخُ، كَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ. صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيّ، قَالَ: فَكَسَاهَا عُمَرُ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ مُشْرِكًا، قِيلَ: إنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، رَوَاهُ فِي الْجُمُعَةِ وَاللِّبَاسِ.

    ج ٤ ص ٢٢٢
  2. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: مِنْهُمْ عَلِيٌّ رضي الله عنه أَنَّهُ عليه السلام خَرَجَ وَبِإِحْدَى يَدَيْهِ حَرِيرٌ، وَبِالْأُخْرَى ذَهَبٌ، وَقَالَ: "هَذَانِ حَرَامَانِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حَلَالٌ لِإِنَاثِهِمْ" ، قُلْت: حَدِيثُ عَلِيٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِي اللِّبَاسِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ٣

    ج ٤ ص ٢٢٣وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ عَشَرَ، مِنْ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا، فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي" ، زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: "حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ" . انْتَهَى. وَلِحَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ جِهَةِ اللَّيْثِ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ هَكَذَا، هَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ، يُقَالُ لَهُ: أَفْلَحُ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو أَفْلَحَ١ عَنْ ابْنِ زُرَيْرٍ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ، إلَّا قَوْلَهُ: عَنْ أَفْلَحَ، فَإِنَّ أَبَا أَفْلَحَ، أَوْلَى بِالصَّوَابِ، انْتَهَى. الْوَجْهُ الثَّانِي: مِنْ جِهَةِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَمِنْ جِهَتِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ: عَنْ أَبِي الْأَفْلَحِ بِالتَّعْرِيفِ، وَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ جِهَةِ النَّسَائِيّ، وَنَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَكَذَا قَالَ: وَأَبُو أَفْلَحَ مَجْهُولٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زُرَيْرٍ ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ، فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَعْزُهُ شَيْخُنَا عَلَاءُ الدِّينِ إلَّا لِلنَّسَائِيِّ فَقَطْ، وَقَلَّدَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ نَظَرَ أَحْكَامَ عَبْدِ الْحَقِّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَتِهِ فَقَطْ.

  3. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مُوسَى: فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ٣ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "حُرِّمَ لِبَاسُ الْحَرِيرِ، وَالذَّهَبِ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، وَأُحِلَّ لِإِنَاثِهِمْ" ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُقْبَةَ بْنِ عامر، وأم هاني، وَأَنَسٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالْبَرَاءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: وَخَبَرُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ

    ج ٤ ص ٢٢٤عَنْ أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ مَعْلُولٌ لَا يَصِحُّ، انتهى. وقال االدارقطني فِي كِتَابِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ، لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى شَيْئًا، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَوَهَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ، فِي قَوْلِهِ: سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَفِي تَرْكِهِ نَافِعًا مِنْ الْإِسْنَادِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَالَ فِي بَابِ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ، لِإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" ، وَتَابَعَهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكِلَاهُمَا وَهَمَ، فَقَدْ رَوَى طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: قُلْت لِابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَرِيرِ شَيْئًا: قَالَ: لَا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وَهَمِهِمَا، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَسَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي مُوسَى، كَمَا بَيَّنَّاهُ فِي مُسْنَدِ أَبِي مُوسَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.

  4. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ، وَالْبَزَّارُ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي إحْدَى يَدَيْهِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ، وَفِي الْأُخْرَى ذَهَبٌ، فَقَالَ: "إنَّ هَذَيْنِ مُحَرَّمٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ" ، انْتَهَى.

  5. وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ: فَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ عَنْ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ عُمَرَ، بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَوَاءً، قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَمْرُو بْنُ جَرِيرٍ لَيِّنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِ عُمَرَ، وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا، انْتَهَى.

  6. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ أَيْضًا حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ الصَّائِغُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِنَحْوِهِ سَوَاءٌ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ.

  7. وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: فَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ١ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ثَنَا عَبَّادٌ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ثَنَا ابْنُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَخْبَرَتْنِي أُنَيْسَةُ بِنْتُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ حِلٌّ لِإِنَاثِ أُمَّتِي، حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِهَا" ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٢٢٥
  8. وَأَمَّا حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ: فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بنت وائلة عَنْ أَبِيهَا، بِنَحْوِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، سَوَاءً.

  9. وَأَمَّا حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ: فَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادِ زُغْبَةُ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُقَيَّةَ سَمِعْتُ مَسْلَمَةً بْنَ مَخْلَدٍ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، يَقُولُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، بِلَفْظِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ.

  10. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةٍ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ٢ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، إلَّا مَوْضِعَ إصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ غَيْرُ قَتَادَةَ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، فَلَعَلَّهُ بَلَّغَهُ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ بَيَانٌ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وَابْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ سُوَيْد عَنْ عمر، من قَوْلُهُ، انْتَهَى. قُلْت: رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا التِّرْمِذِيَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: فِيمَا عَلِمْنَا٤ أَنَّهُ يَعْنِي الْإِعْلَامَ، انْتَهَى. زَادَ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ: إلَّا هَكَذَا، وَهَكَذَا، إصْبَعَيْنِ، وَثَلَاثَةً، وَأَرْبَعَةً.

  11. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ جُبَّةً مَكْفُوفَةً بِالْحَرِيرِ، قُلْت: أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي عُمَرَ، مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي السُّوقِ، وَقَدْ اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا، فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ، فَرَدَّهُ، فَأَتَيْت أَسْمَاءَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لها، فقال: يَا جَارِيَةُ نَاوِلِينِي جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِينَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: كَانَتْ هَذِهِ عِنْدَ عَائِشَةَ، حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ، أَخَذْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا للمرضى نستشفي بِهَا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَلَفْظُهُ: فَأَخْرَجَتْ لِي جُبَّةً مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ، وَالْكُمَّيْنِ، وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ في كتابه المفرد في الأدب، وَلَفْظُهُ: قَالَ: أَخْرَجَتْ لِي أَسْمَاءُ جُبَّةً مِنْ طَيَالِسَةٍ عَلَيْهَا لِينَةُ، شِبْرٍ مِنْ دِيبَاجٍ، وَأَنَّ فَرْجَيْهَا مَكْفُوفَانِ بِهِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَلِلْجُمُعَةِ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٢٢٦
  12. وَفِي الْبَابِ: حَدِيثُ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ وَشَبَهُهُ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. قَالَ السَّرَقُسْطِيُّ: الْمُصْمَتُ الْمُبْهَمُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى.

  13. قَوْلُهُ: عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إيَّاكُمْ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ التَّاسِعِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ، وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّزِرُوا، وَارْتَدُوا، وَانْتَعِلُوا، وَارْمُوا بِالْخِفَافِ، وَاقْطَعُوا السَّرَاوِيلَاتِ، وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إسْمَاعِيلَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ الْعَجَمِ، وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ، فَإِنَّهَا حَمَّامُ الْعَرَبِ، اخشوشنوا، وَاخْلَوْلِقُوا، وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ، وَانْزُوا نَزْوًا، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَانَا عَنْ الْحَرِيرِ، إلَّا هَكَذَا، وَضَمَّ إصْبَعَيْهِ: السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ، عَنْ الْحَاكِمِ بِسَنَدِهِ إلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، سَوَاءً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ: وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ، وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، وَالْمُصَنِّفُ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَثَرِ لِلصَّاحِبَيْنِ عَلَى كَرَاهِيَةِ تَوَسُّدِ الْحَرِيرِ، وَلَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ لَكَانَ أَوْلَى، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٢ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا،

    ج ٤ ص ٢٢٧وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ أَجِدْ الْحُمَيْدِيَّ ذَكَرَهُ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ.

  14. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، قُلْت: غَرِيبٌ جِدًّا. ويُشْكِلُ عَلَى الْمَذْهَبِ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ, قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ, وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا, وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ, وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ, انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

  15. قَوْلُهُ: وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى بِسَاطِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةُ حَرِيرٍ، قُلْت: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الثِّقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ فِي أَوَّلِ الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِمَّنْ مَاتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ رَاشِدٍ، مَوْلَى لِبَنِي عَامِرٍ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى فِرَاشِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِرْفَقَةَ حَرِيرٍ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ عَنْ مُؤَذِّنِ بَنِي وَادِعَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى مِرْفَقَةِ حَرِيرٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: اُنْظُرْ كَيْفَ تُحَدِّثُ عَنِّي، فَإِنَّك حَفِظْتَ عَنِّي كَثِيرًا، انْتَهَى.

  16. الْحَدِيثُ التَّاسِعُ: رَوَى الشَّعْبِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، قُلْت: غَرِيبٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ عَنْ عِيسَى بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لِبَاسِ الْحَرِيرِ عِنْدَ الْقِتَالِ، انْتَهَى. وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِعِيسَى هَذَا، وَقَالَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ، بَلْ مَتْرُوكٌ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَبَقِيَّةُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَعِيسَى ضَعِيفٌ، وَمُوسَى بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، انْتَهَى. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيّ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ فِي الْحَرْبِ، انْتَهَى.

  17. قَوْلُهُ: رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، قُلْت: فِيهِ آثَارٌ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ٢ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: رَأَيْت عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى.

  18. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إسْحَاقَ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى١ وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ جُبَّةَ خَزٍّ، وَكِسَاءَ خَزٍّ، وَأَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ وَالثَّلَاثِينَ.

    ج ٤ ص ٢٢٨
  19. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى٢ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ السُّدِّيَّ، قَالَ: رَأَيْت الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ، وَقَدْ أَخْرَجَ شَعْرَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، انْتَهَى.

  20. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ صَفْوَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ يَقُولُ: اسْتَأْذَنَ سَعْدٌ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ، وَتَحْتَهُ مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا، فَرُفِعَتْ فَدَخَلَ سَعْدٌ، وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَامِرٍ، اسْتَأْذَنْتَ عَلَيَّ، وَتَحْتِي مَرَافِقُ مِنْ حَرِيرٍ، فَأَمَرَ بِهَا فَرُفِعَتْ، فَقَالَ لَهُ: نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا ابْنَ عَامِرٍ، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ.

  21. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ سِتَّةً٣ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُونَ الْخَزَّ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.

  22. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٤ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ

    ج ٤ ص ٢٢٩عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكْرَهُ الْمُصْمَتُ مِنْ الْحَرِيرِ، انْتَهَى.

  23. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عِمْرَانَ الْقَطَّانِ أَخْبَرَنِي عَمَّارٌ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مُطْرَفَ خَزٍّ، وَرَأَيْت عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا لَا أُحْصِي، انْتَهَى.

  24. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: رَأَيْت عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْبَقَّالِ، قَالَ: رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى، وَعَلَيْهِ بُرْنُسُ خَزٍّ، انْتَهَى.

  25. حَدِيثٌ آخَرُ: وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ لِأَبِي بَكْرَةَ مُطْرَفُ خَزٍّ، سَدَاهُ حَرِيرٌ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٢ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنْبَأَ عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِهِ.

  26. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَابْنَ عباس، وأبا هرير، وَأَبَا قَتَادَةَ يَلْبَسُونَ مَطَارِفَ الْخَزِّ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي قَتَادَةَ، وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ.

  27. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَوَيْرِيَةَ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ رُبَّمَا لَبِسَ مُطْرَفَ الْخَزِّ، ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، انْتَهَى.

  28. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً٣ وَكَانَ جَلْدًا مُعْتَدِلًا، وَكَانَ عَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، وَجُبَّةُ خَزٍّ، وَقَطِيفَةُ خَزٍّ، مُلْتَحِفًا بِهَا عَلَيْهِ.

  29. حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ إسْحَاقُ أَيْضًا: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ الْمُلَائِيُّ ثَنَا فطر بْنُ خَلِيفَةَ، مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ مُطْرَفَ خَزٍّ، انْتَهَى.

  30. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ثَنَا أَبُو جَارِيَةَ بْنُ بَلْجٍ١ قَالَ: رَأَيْتُ لُبَيَّ بن لبا٢ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ مُطْرَفُ خَزٍّ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٢٣٠
  31. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ٣ أَخْبَرَنَا عَفَّانَ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيّ كَانَ يَلْبَسُ الْخَزَّ، انْتَهَى.

  32. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي٤ ثَنَا إدْرِيسُ بْنُ أَبِي الرَّبَابِ ثَنَا رُدَيْحُ بْنُ عَطِيَّةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: رَأَيْت أَبَا أُبَيٍّ ابْنَ أُمِّ حَرَامٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ صَلَّى مَعَ الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَيْهِ كِسَاءُ خَزٍّ، انْتَهَى. وَابْنُ أُمِّ حَرَامٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَهُوَ ابْنُ امْرَأَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، انْتَهَى.

  33. حَدِيثٌ آخَرُ: وَرُوِيَ فِيهِ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ ثَنَا أَبِي ثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: أَدْرَكْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُقَالُ لَهُ: الْأَفْطَسُ، فَرَأَيْت عَلَيْهِ ثَوْبَ خَزٍّ، انْتَهَى.

  34. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ١ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى حَدَّثَنِي الْأَعْرَجُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مُطْرَفَ خَزٍّ، ثمنه مائتي دِرْهَمٍ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٢٣١
  35. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا بِبُخَارَى عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ، وَقَالَ: كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُد، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ، فَقَالَ: وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأَبُوهُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ، كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ، أَمَّا سَعْدٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يُعْرَفُ، رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَأَمَّا أَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَلَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيُّ، مَرْوَزِيٌّ، صَدُوقٌ، وَلَهُ ابْنٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد، وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ، انْتَهَى.

  36. الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الثَّوْبِ الْمُصْمَتِ مِنْ الْحَرِيرِ، فَأَمَّا الْعَلَمُ مِنْ الْحَرِيرِ، وَسَدَا الثَّوْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، انْتَهَى. وَخُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

  37. حَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ، أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يستحلون الخز وَالْحَرِيرَ" ، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: يمسخ منهم آخرين قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٥ تَعْلِيقًا، فَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنَمٍ بِهِ، قِيلَ: وَرَوَاهُ الْبَرْقَانِيُّ، وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحَيْهِمَا الْمُخْرَجَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا بِوَجْهَيْنِ: يَسْتَحِلُّونَ الْحَرَ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ، وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَ: وَهُوَ الزِّنَا، وَرُوِيَ بِخَاءٍ، وَزَايٍ قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، انْتَهَى. وَرَأَيْت فِي حَاشِيَتِهِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْحِرُ

    ج ٤ ص ٢٣٢بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَأَصْلُهُ حَرَحٌ، فَنَقَصُوا فِي الْوَاحِدِ، وَأَثْبَتُوا فِي الْجَمْعِ، فَقَالُوا: حِرٌ، وَثَلَاثُ أَحْرَاحٍ، انْتَهَى.

  38. قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إلَّا بِالْخَاتَمِ، وَالْمِنْطَقَةِ، وَحِلْيَةِ السَّيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي إبَاحَةِ ذَلِكَ آثَارٌ، قُلْت: أَمَّا الْخَاتَمُ فَأَخْرَجَ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ١ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، لَهُ فَصٌّ حَبَشِيٌّ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجُوهُ٢ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إلَّا بِخَاتَمٍ، فَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ فِي يَدِهِ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُمَرَ حَتَّى قُبِضَ، وَفِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى سَقَطَ مِنْهُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَنُزِحَتْ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، انْتَهَى.

  39. أَحَادِيثُ السَّيْفِ: أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْجِهَادِ٣ وَالنَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِضَّةً، وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ كَانَ نَعْلُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ، وَقَبِيعَةُ سَيْفِهِ فِضَّةً، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ حِلَقُ فِضَّةٍ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَهَكَذَا رَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ، انْتَهَى. وَحَدِيثُ هَمَّامٍ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ عِنْدُ النَّسَائِيّ٤ أَخْرَجَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ، وَجَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا، وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَالنَّسَائِيُّ٥ عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ، قَالَ: كَانَتْ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ:

    ج ٤ ص ٢٣٣هَذَا حَدِيثٌ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَتَادَةَ، فَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ حِلْيَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَنَضْرُ بْنُ ظَرِيفٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَخِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا، انْتَهَى.

  40. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ عَنْ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ هُودِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَدِّهِ مَزِيدَةَ الْعَصْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ٢، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَإِنَّمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْمَسَانِيدَ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ لَا حَسَنٌ، فَإِنَّ هُودَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ بَصْرِيٌّ، لَا مَزِيدَ فِيهِ عَلَى مَا فِي الْإِسْنَادِ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ جَدِّهِ، وَرِوَايَةُ طَالِبِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْهُ، فَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَطَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ أَبُو حُجَيْرٍ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، وَسُئِلَ عَنْهُ الرَّازِيَّانِ. فَقَالَا: شَيْخٌ، يَعْنِيَانِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا هُوَ صَاحِبُ رِوَايَةٍ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا. وَقَالَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ وَصَدَقَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي تَضْعِيفِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ مُنْكَرٌ، فِيهِ طَالِبُ بْنُ حُجَيْرٍ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ، فَمَا عَلِمْنَا فِي حِلْيَةِ سَيْفِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبًا، انْتَهَى.