باب التيمم

٢٩ فقرة، ج ١ ص ١٤٨

  1. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ" ، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ. وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ وَالتِّرْمِذِيُّ. وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ٢ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ" ، انْتَهَى. وَطَوَّلَهُ أَبُو داود، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ٣ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيِّ طَهُورُ الْمُسْلِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهِ بِالطَّرِيقَيْنِ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّلَاثِينَ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ٤ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ إذْ لَمْ يَجِدَا لِعَمْرٍو رَاوِيًا غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ، انْتَهَى. وَبِالطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ،

    ج ١ ص ١٤٩هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ: لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَقَالَ: خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا أَيُّوبُ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: ١عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ٢ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، كَقَوْلِ خَالِدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ٣: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ. هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: وَمِنْ العجب كون الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ، وَهُوَ قَدْ تقل كَلَامَهُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: هُوَ ثِقَةٌ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ، فَلَيْسَ هَذَا: بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ. وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا: عَنْ رَجُلٍ من بين عَامِرٍ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ، وَيَحْكُمُ به، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا، انْتَهَى كَلَامُهُ.

    ج ١ ص ١٤٨
  2. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ الله وليمسه بشرته" ، انتهى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ، وَكَانَ ثِقَةً، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ،

    ج ١ ص ١٥٠فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا أبا ذر، فسكت" ، فردها عَلَيْهِ، فَسَكَتَ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ" ، قَالَ: إنِّي جُنُبٌ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ، فَجَاءَتْهُ بِهِ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ" ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خيثم، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ. وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي - التَّفْسِيرِ -. وَالتَّوْحِيدِ. وَغَيْرِهِمَا - مِنْ صَحِيحِهِ معتمداً على مَا يَرْوِيه، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  3. الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ، قُلْتُ: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ.

  4. أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، فَرَوَاهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ والدارقطني فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ، انْتَهَى. سَكَتَ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، وَهُوَ صَدُوقٌ، وَقَدْ وَقَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا. وَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَكَذَا رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَقَدْ وقفه يحيى الْقَطَّانِ. وَهُشَيْمٌ. وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثَهُمَا، وَقَدْ ضَعَّفَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَلِيِّ بْنِ ظَبْيَانِ، قَالَ فِي الْإِمَامِ قَالَ: ابْنُ نُمَيْرٍ يُخْطِئُ فِي حَدِيثِهِ كُلِّهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. أَوْ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكٌ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَاهِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِهِ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَقَالَ: رَفَعَهُ عَلِيُّ بْنُ ظَبْيَانِ، وَالثِّقَاتُ، كَالثَّوْرِيِّ. وَيَحْيَى القطان وقفوه، وضعف عَلِيُّ بْن ظَبْيَانِ عَنْ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمَا عَلَيْهِ.

  5. طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُد الْحَرَّانِيِّ عَنْ سَالِمٍ. وَنَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، سَوَاءً.

  6. طَرِيقٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. والدارقطني أَيْضًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ بِهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد، ضَعِيفَانِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي دَاوُد لَيْسَا مِنْ شُرُوطِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الشَّوَاهِدِ، انْتَهَى.

  7. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١ أَيْضًا. والدارقطني٢ فِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيِّ ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ، وَضَرْبَةُ لِلذِّرَاعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ٣ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ٤ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ٥ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ. وَتَعَقَّبَهُ صَاحِبُ التنقيح تابعاً للشيخ قال الشيخ تَقِيِّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد. وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ. وَغَيْرُهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

    ج ١ ص ١٥١
  8. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ. وَمُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَا: ثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عمارة ثنا الحريش الْخِرِّيتِ عَنْ ابْنِ أَبِي مليكة عن عائشة أن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَتَانِ: ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةٌ لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ" ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالْحُرَيْشُ٦ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَخُو الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، فِيهِ نَظَرٌ، قَالَ٧: وأنا لا أعرف حاله، فَإِنِّي لَمْ أَعْتَبِرْ حَدِيثَهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  9. أَحَادِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد٨ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ثَنَا نَافِعٌ قَالَ: انْطَلَقْتُ مع ابن عمرو فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عباس، فقضى ابن عمرو حَاجَتَهُ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ يَوْمَئِذٍ أَنْ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكٍ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، حَتَّى إذ ١ كَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَتَوَارَى عَنْهُ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ، وَقَالَ: "إنه لم يمنعني من أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ إلَّا أَنِّي لَمْ

    ج ١ ص ١٥٢أَكُنْ عَلَى طُهْرٍ"، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الإمام: ورُدَّت هذه الراوية١ بِالْكَلَامِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالْمَتِينِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: خُولِفَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ وَخَالَفَهُ أَيُّوبُ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ. وَغَيْرُهُمْ، فَقَالُوا: عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيثِهِ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ، قَالَ: وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَشْيَاءَ ذَكَرَهَا، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَهُ مُخَالِفُوهُ، مَعَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاَللَّهِ مِنْ تَقْوِيَةِ الْبَاطِلِ أَوْ تَضْعِيفِ حَقٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ ثلبت العبدي، فققد رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، فَأَمَّا هَذِهِ الْقِصَّةُ فَهِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْهُورَةٌ بِرِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ، الْحَرْبِ بْنِ الصِّمَّةِ، وَغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ٢: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ فِيمَا أَنْكَرَهُ هَذَا الْحَافِظُ، هَلْ هُوَ أَصْلُ الْقِصَّةِ أَوْ رِوَايَتُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ رَفْعُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ لِلْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَفِي كَلَامِ الْبَيْهَقِيّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ مَسْحِ الْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، لَا أَصْلَ الْقِصَّةِ وَلَا رِوَايَتَهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ قَالَ: وَاَلَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ إنَّمَا هُوَ التَّيَمُّمُ فَقَطْ، وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَأَتَّى رِوَايَةُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفَةً عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ عِنْدَ مَنْ أَنْكَرَ هُوَ رَفْعَ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَأَنَّ التَّعْلِيلَ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ مَوْقُوفَةً، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمَشْهُورُ أَصْلَ الْقِصَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْجَهْمِ. وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْمِرْفَقَيْنِ، فَلَيْسَ يَنْفَعُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، بَلْ قَدْ عَدَّهُ خُصُومُهُ سَبَبًا لِلتَّضْعِيفِ، وَأَنَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ - فِي قِصَّةِ أَبِي جَهْمٍ: وَيَدَيْهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: وَذِرَاعَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.

    ج ١ ص ١٥٣قُلْتُ: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَدْ أَنْكَرَ الْبُخَارِيُّ رحمه الله، على الْحَدِيثِ، وَرَفْعُهُ غَيْرُ مُنْكَرٍ، فَقَدْ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عثمان محمد بن ثابت رفع هذا عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ التَّيَمُّمَ١ وَرَوَاهُ٢ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَاَلَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّرَاعَيْنِ، وَلَكِنَّ تَيَمُّمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ، وَفَتْوَاهُ بِذَلِكَ يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، لِأَنَّهُ لَا يُخَالِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْهُ، فَدَلَّ عَلَى أن حَفِظَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ حَفِظَهُ مِنْ نَافِعٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  10. حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَإِنِّي تَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَقَالَ: اضْرِبْ - هَكَذَا - وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، انْتَهَى.

  11. حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ. والدارقطني٤ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ الْأَسْلَعِ، قَالَ: أَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَمْسَحُ، فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ رَفَعَهُمَا لِوَجْهِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ بَاطِنَهُمَا وَظَاهِرَهُمَا حَتَّى مَسَّ بِيَدَيْهِ الْمِرْفَقَيْنِ، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ الرَّبِيعُ: فَأَرَانِي أَبِي التَّيَمُّمَ كَمَا أَرَاهُ أَبُوهُ عَنْ الْأَسْلَعِ: ضَرْبَةً لِلْوَجْهِ. وَضَرْبَةً لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ضَعِيفٌ، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، قال الشيخ تقي الدين فِي الْإِمَامِ: وَالرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ: لَا يُشْتَغَلُ بِهِ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. والدارقطني: مَتْرُوكٌ، وَقَوْلُ الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّدْ بِهِ، لَا يَكْفِي فِي الِاحْتِجَاجِ حَتَّى يُنْظَرَ مرتبته. ومرتبته مُشَارِكِهِ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يُوَافِقُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الرِّوَايَةِ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقُوَّةِ وَالِاحْتِجَاجِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  12. حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي الْقَوْمِ حِينَ نَزَلَتْ الرُّخْصَةُ فِي الْمَسْحِ بِالتُّرَابِ إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ، فَأُمِرْنَا فَضَرَبْنَا وَاحِدَةً لِلْوَجْهِ، ثُمَّ ضَرْبَةً أُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَزَّارُ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ٢ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، فَتَابَعُوا ابْنَ إسْحَاقَ، وَرَوَاهُ غَيْرُ واحد الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ، انْتَهَى.

    ج ١ ص ١٥٤
  13. حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عِصْمَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي جَهْمٍ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بِئْرِ جَمَلٍ إمَّا مِنْ غَائِطٍ. وَإِمَّا مِنْ بَوْلٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَضَرَبَ الْحَائِطَ بِيَدِهِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ رَدَّ السَّلَامَ، وَأَبُو عِصْمَةَ إنْ كَانَ هُوَ نُوحَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ، فَهُوَ مَتْرُوكٌ.

  14. حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ: الثَّلَاثَةَ. وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ" ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثم ضرب أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ٣، انْتَهَى. وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  15. أَحَادِيثُ الضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٤ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ، فَقَالَ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذْ أَنَا. وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ، فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ ماءاً فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَك وَكَفَّيْكَ،؟ " فَقَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ، أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.

  16. حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ٥ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا

    ج ١ ص ١٥٥مَعَ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَبِي مُوسَى: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا يَتَيَمَّمُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ شَهْرًا، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَأَوْشَكَ إذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ الْمَاءُ أن يتيمَّوا بِالصَّعِيدِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعَبْدِ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى قَوْلِ عَمَّارٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدْ الْمَاءَ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ، كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "إنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ" ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَوَ لَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ؟، انْتَهَى.

  17. حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ١ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: فِي التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، انْتَهَى.

  18. أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ إلَى الْمَنَاكِبِ

    أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا - وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّعِيدِ - لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ، ثُمَّ مَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ الصَّعِيدَ مَرَّةً أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلِّهَا إلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ لَمْ يُدْرِكْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ٢. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْصُولًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمَّارٍ أَتَمَّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ، قَالَ في: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَشَكَّ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ مَرَّةً: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ،، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي. وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ٤ بْنُ إسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بن عبد الله عن بن عباس

    ج ١ ص ١٥٦عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّيَمُّمِ فَقَالَا: هَذَا خَطَأٌ، رَوَاهُ مَالِكٌ. وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُمَا أَحْفَظُ، فَقُلْتُ: قَدْ رَوَاهُ يُونُسُ. وَعُقَيْلٌ. وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَمَّارٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْكُتُبِ، فَقَالَا: مَالِكٌ صَاحِبُ كِتَابٍ، وَصَاحِبُ حِفْظٍ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّمَا حكى فِعْلُهُمْ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا حُكِيَ فِي الْآخَرِ: أَنَّهُ أَجْنَبَ، فَعَلَّمَهُ عليه السلام.

  19. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ قوماً جاؤوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: إنا كنا قَوْمٌ نَسْكُنُ الرِّمَالَ، وَلَا نَجِدُ الْمَاءَ شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ، وَفِينَا الْجُنُبُ. وَالْحَائِضُ. وَالنُّفَسَاءُ، فَقَالَ عليه السلام: "عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ" ، قُلْتُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ وَكَذَلِكَ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: إنَّا نَكُونُ بِالرِّمَالِ الْأَشْهُرَ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ، وَيَكُونُ فِينَا الْجُنُبُ. وَالنُّفَسَاءُ. وَالْحَائِضُ، وَلَسْنَا نَجِدُ الْمَاءَ، فَقَالَ عليه السلام: "عَلَيْكُمْ بِالْأَرْضِ" ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِوَجْهِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَمَسَحَ بِهَا عَلَى يَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: قَالَ أَحْمَدُ والرازي١: الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِهِ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَيْضًا: ضَعِيفٌ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّارُ الْأَصْبَهَانِيُّ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: لَا يُعْلَمُ لِسُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدٍ بِهِ، انْتَهَى.

  20. أَحَادِيثُ الْبَابِ، رَوَى الْبُخَارِيُّ٢. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، وَلَا مَاءَ، فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ" ، انْتَهَى. أَخْرَجَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.

  21. حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٣ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ،

    ج ١ ص ١٥٧وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ١. وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرْنَاهُ فِي أَحَادِيثِ الْكَشَّافِ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ عمر احْتَلَمَ فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بهذا الحديث، رواه الْحَاكِمُ٢ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمَا عَلَّلَاهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى يَعْنِي لِاخْتِلَافِهِمَا٣ وَهِيَ قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: وَلَا تُعَلِّلُ رِوَايَةُ التَّيَمُّمِ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَعْنِي أَنَّ رِوَايَةَ الْوُضُوءِ يَرْوِيهَا مِصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، وَالتَّيَمُّمِ بَصْرِيٌّ عَنْ مِصْرِيٍّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ التَّيَمُّمَ. وَالْوُضُوءَ وَقَعَا، فَغَسَلَ مَا أَمْكَنَهُ، وَتَوَضَّأَ. وَتَيَمَّمَ لِلْبَاقِي، قال النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ" : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، مُتَعَيِّنٌ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ حَسَنٌ أَوْ صَحِيحٌ، انْتَهَى.

  22. أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ مِنْ حَدِيثِ الْيَمَانِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذَا فَجِئْتُكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ" ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا مَرْفُوعًا غَيْرَ مَحْفُوظٍ، وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ قَالَ أَحْمَدُ: مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ، وَكُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ٤: الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ضَعِيفٌ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ لَا يُسْنِدُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مَوْقُوفًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ

    ج ١ ص ١٥٨وَكِيعٍ عَنْ مُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ، فَارْتَقَى دَرَجَةً أُخْرَى، فَبَلَغَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْيَمَانُ بْنُ سَعِيدٍ: ضَعِيفٌ، وَرَفْعُهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ١ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إذَا خِفْتَ أَنْ تَفُوتَكَ الْجِنَازَةُ وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمْ وَصَلِّ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ٢ فِي شَرْحِ الْآثَارِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي كِتَابِ الْكُنَى عَنْ الْمُعَافَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ مُغِيرَةَ بِهِ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَة نَحْوَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ. وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ. وَعَنْ الْحَسَنِ، وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيِّ فَصَلِّ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ. وَابْنُ أَبِي مَذْعُورٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى عَلَيْهَا، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ خَطَأً، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  23. أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ بِأَجْزَاءِ الْأَرْضِ تَعَلَّقَ مَنْ أَجَازَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بِحَدِيثِ٤: جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَوْ بِحَدِيثِ٥ عَلَيْكُمْ بِأَرْضِكُمْ وَتَعَلَّقَ٦ مَنْ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى التُّرَابِ بِمَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "فُضِّلْتُ عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ وَفِيهِ: وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا، وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ" ، وَفِي لَفْظِ الدَّارَقُطْنِيِّ: "جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا، وَتُرَابُهَا طَهُورًا" ، وَكَذَلِكَ عند البيهقي ترابها روى أَحْمَدُ. وَالْبَيْهَقِيُّ، وَاللَّفْظُ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ عن

    ج ١ ص ١٥٩مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أُعْطِيتُ مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ" ، فَقُلْنَا: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ، وَسُمِّيتُ أَحْمَدَ، وَجُعِلَ لِي التُّرَابُ طَهُورًا" ، وَفِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ خِلَافٌ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الصَّعِيدُ الْحَرْثُ، حَرْثُ الْأَرْضِ، وَرَوَاهُ مِنْ جِهَةِ جَرِيرٍ عَنْ قَابُوسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَطْيَبُ الصَّعِيدِ حَرْثُ الْأَرْضِ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ. وَغَيْرِهِ: بِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ: الرَّمْلُ. وَالْجِصُّ. وَالْكُحْلُ. وَالنُّورَةُ. وَغَيْرُهَا فِي الْأَرْضِ لَا مِنْ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ مِنْ أَرْضِكُمْ، وَيَكْشِفُهُ أَنَّ الْحَدِيثَ نَفْسَهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالتُّرَابِ، هَذَا مَعَ ضَعْفِهِ، فَإِنَّ فِيهِ الْمُثَنَّى بْنَ الصَّبَّاحِ، قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو حَاتِمٍ: لَا يُسَاوِي شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: مَتْرُوكٌ، وَلَهُمْ فِيهِ جَوَابٌ آخَرُ، قَالُوا: إنَّ رِمَالَهُمْ مَخْلُوطَةٌ بِالتُّرَابِ، وَإِلَّا لَمَا نَبَتَ فِيهَا زَرْعٌ وَلَا ثَمَرٌ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ التَّيَمُّمَ بِتُرَابِ الْمَخْلُوطِ.

  24. أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ لِكُلِّ صَلَاةٍ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ أَكْثَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ: مَتْرُوكٌ، وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ هُشَيْمِ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ١ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَقَالَ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ كَانَ يُحْدِثُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَأْخُذُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ، وَلِأَصْحَابِنَا حَدِيثُ التَّيَمُّمُ وُضُوءُ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ.

  25. أَحَادِيثُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مُطَهِّرًا تَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: يُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَةٍ، بِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٢ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إلَيْهِ فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْد بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكُمْ اللَّهُ خَيْرًا، مَا تُرِكَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً، وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ٣

    ج ١ ص ١٦٠مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ" ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَعَلَّقَ مِنْ الْعُلَمَاءِ١ فِيمَنْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِيَسْتَعْمِلَهُ، وَتَعَلَّقَ مَنْ قَالَ: لَا يُصَلِّي عِنْدَ عَدَمِ الْمُطَهِّرِ، بِحَدِيثِ٢ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَبِحَدِيثِ٣ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، وَهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الطُّهُورِ.

  26. أَحَادِيثُ التَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْمَاءِ قَدْ يُسْتَدَلُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ، وليس معهما ماءاً فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثم وجد الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: "أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ" ، وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ فَأَعَادَ: "لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: وَغَيْرُ ابْنِ نَافِعٍ يَرْوِيهِ عَنْ اللَّيْثِ بن عَمِيرَةَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ النَّبِيِّ مرسلاً، وذكر أبو سَعِيدٍ فِيهِ وَهْمٌ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ: فَاَلَّذِي أَسْنَدَهُ أَسْقَطَ مِنْ الْإِسْنَادِ رَجُلًا، وَهُوَ عَمِيرَةُ فَيَصِيرُ مُنْقَطِعًا، وَاَلَّذِي يُرْسِلُهُ فِيهِ مَعَ الْإِرْسَالِ عَمِيرَةُ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ، قَالَ: لَكِنْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. وَعَمِيرَةِ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا فِي سَفَرٍ، الْحَدِيثُ قَالَ: فَوَصَلَهُ مَا بَيْنَ اللَّيْثِ. وَبَكْرٍ بِعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَقَرَنَهُ بِعَمِيرَةَ، وَأَسْنَدَهُ بِذِكْرِ أَبِي سَعِيدٍ.

  27. حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ الْمَوْصِلِيُّ ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ حَنَشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَيَمَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْمَاءَ مِنْكَ قَرِيبٌ، قَالَ: "فَلَعَلِّي لَا أَبْلُغُهُ" ، انْتَهَى.

  28. فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ أَوْ مُبِيحٌ. وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ، حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ٥

    ج ١ ص ١٦١"وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مسجداً أو طهوراً" ، وَحَدِيثُ السُّنَنِ١ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ وَتَكَلَّفَ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ، وَأَجَابَ عَنْ الْحَدِيثَيْنِ: بِأَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ التُّرَابَ قَائِمٌ مَقَامَ الطَّهُورِ فِي إبَاحَةِ الصَّلَاةِ، قَالُوا: وَلَوْ كَانَ طَهُورًا حَقِيقَةً لَمَا احْتَاجَ الْجُنُبُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَنْ يَغْتَسِلَ، ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ الحصين٢ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ، فَقَالَ: "مَا مَنَعَك أَنْ تُصَلِّيَ؟ " قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ" ، وَاشْتَكَى إلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ فَدَعَا عَلِيًّا. وَآخَرَ، فَقَالَ: "أَبْغِيَا الْمَاءَ" ، فَذَهَبَا فَجَاءَا بِامْرَأَةٍ مَعَهَا مَزَادَتَانِ، فَأَفْرَغَ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ، فَسَقَى وَاسْتَسْقَى، وَكَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَنْ أَعْطَى الَّذِي أَصَابَتْهُ الجنابة من إنَاءً مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ" ، انْتَهَى. وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاجَلَهُ بِالْمَاءِ٣ قَبْلَ أَنْ يَتَيَمَّمَ، إذْ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ تَيَمَّمَ، أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ عليه السلام أَمَرَهُ بِالِاغْتِسَالِ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد٤ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، وَأَنَا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، ثُمَّ أَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، فَلَوْ كَانَ الِاغْتِسَالُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَاجِبًا لَأَمَرَهُ بِهِ.

  29. فَائِدَةٌ فِي ذِكْرِ وَهْمٍ، وَقَعَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ذَكَرَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ، مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ طَرِيقِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَسْحُ التَّيَمُّمِ هَكَذَا" ، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: هَذَا خَطَأٌ، وَتَصْحِيفٌ حَقَّقَهُ عَلَيْهِ إدْخَالُهُ إيَّاهُ فِي التَّيَمُّمِ إذْ لَمْ يُسْمَعْ فِي رِوَايَةٍ وَلَا فِي رَأْيٍ يُمْسَحُ الرَّأْسُ فِي التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَسْحُ الْيَتِيمِ، وَلَوْ قَرَأَ آخِرَ الْحَدِيثِ لَتَبَيَّنَ لَهُ سُوءُ نَقْلِهِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَسْحُ الْيَتِيمِ هَكَذَا وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ إلَى جَبْهَتِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَهَكَذَا، وَوَصَفَ صَالِحُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى وَسَطِ

    ج ١ ص ١٦٢رَأْسِهِ، قَالَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَيْسَ يُعْرَفُ بِالنَّقْلِ، وَحَدِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ الْعُقَيْلِيِّ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَعَلَّ التَّصْحِيفَ مِنْ الْعُقَيْلِيِّ، فَإِنَّ الْعُقَيْلِيَّ إنَّمَا يُتَرْجِمُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ. وَعَبْدُ الْحَقِّ إنَّمَا تَحَقَّقَ وَهْمُهُ بِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بَيْنَ أَحَادِيثِ التَّيَمُّمِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَتِيمُ، فَقَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا رَوَاهُ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، فَلِذَلِكَ كَتَبْنَاهُ إذْ لَمْ يُشَارِكْ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَحَدٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْخَطِيبُ١ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَقَالَ: لَا يُحْفَظُ لَهُ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحٍ، وَلَا تَعْدِيلٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.