فصل في الشجاج

١٥ فقرة، ج ٤ ص ٣٧٤

  1. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ: رُوِيَ أَنَّهُ عليه السلام قَضَى بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ، قُلْت: غَرِيبٌ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا طَلَاقَ قَبْلَ مِلْكٍ، وَلَا قِصَاصَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ مِنْ الْجِرَاحَاتِ" ، انْتَهَى. وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ الْحَسَنِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٣٧٤
  2. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةَ عَدْلٍ، قُلْت: حَدِيثُ إبْرَاهِيمَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ، قَالَ: فِيمَا دُونَ الْمُوضِحَةِ حُكُومَةٌ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِهِ.

  3. وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ غَرِيبٌ، وَعَنْ شُرَيْحٍ نَحْوُ ذَلِكَ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْآثَارِ أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ شُرَيْحٍ، قَالَ: فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ، فَالدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ، وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْجِرَاحَات حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَلَا تَكُونُ الْمُوضِحَةُ إلَّا فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ، ولا تكون الجائقة إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى.

  4. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: رُوِيَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ عليه السلام قَالَ: "فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عشر، وفي المنقلة خمس عَشْرَةَ، وَفِي الْآمَّةِ، - وَيُرْوَى: -

    ج ٤ ص ٣٧٥الْمَأْمُومَةِ، ثُلُثُ الدِّيَةِ "، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْهَاشِمَةِ، لَكِنْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ١ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: فِي الدَّامِيَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعٌ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الرَّجُلِ يُضْرَبُ حَتَّى يَذْهَبَ عَقْلُهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَفِي جَفْنِ الْعَيْنِ رُبْعُ الدِّيَةِ، وَفِي حَلَمَةِ الثَّدْيِ رُبْعُ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فِي آخِرِ الْحُدُودِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ ثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ الثُّلُثُ، وَفِي الْجَائِفَةِ الثُّلُثُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ٢ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " في المواضح خَمْسٌ خَمْسٌ "، انْتَهَى. وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُوضِحَةِ بِخَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ الْإِبِلِ، أَوْ عَدْلُهَا مِنْ الذَّهَبِ، أَوْ الْوَرِقِ، أَوْ الشَّاءِ، أَوْ الْبَقَرِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣ عَنْ خَالِدِ بْنِ إلْيَاسَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ الشِّفَاءِ أُمِّ سُلَيْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ أَبَا جَهْمِ بْنَ غَانِمٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا بِقَوْسِهِ، فَشَجَّهُ مُنَقِّلَةً، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ فَرِيضَةً، انْتَهَى.

  5. الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام: "فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ"، قُلْتُ: تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَفِي الجائفة ثلث الدية، وَتَقَدَّمَ فِي مُرْسَلِ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثَ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ مَكْحُولٍ، وَأَشْعَثُ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَائِفَةِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عِنْدَ الْبَزَّارِ.

  6. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ إلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، قُلْت: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُد بْنِ أَبِي عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ

    ج ٤ ص ٣٧٦ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ بِالْجَائِفَةِ إذَا نَفَذَتْ فِي الْجَوْفِ مِنْ الشِّقَّيْنِ، بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَضَى أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَائِفَةِ تَكُونُ نَافِذَةً بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، قَالَ سُفْيَانُ: وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ إلَّا فِي الْجَوْفِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَرْمُونَ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ خَطَأً، فَأَصَابَ بَطْنَ رَجُلٍ، فأنفذه إلى ظهره، فدووي فَبَرَأَ، فَرُفِعَ إلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَضَى فِيهِ بِجَائِفَتَيْنِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِ مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه قَضَى بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ أُنْفِذَ مِنْ شِقَّيْهِ بِثُلُثَيْ الدِّيَةِ، وَقَالَ: هُمَا جَائِفَتَانِ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو، فذكره. وأخرجه الْبَيْهَقِيُّ١.

  7. فَصْلٌ

    الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام: "وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ" ، قُلْت: تَقَدَّمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ.

  8. الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ: قَالَ عليه السلام: "يُسْتَأْنَى فِي الْجِرَاحَةِ سَنَةً" , قُلْت: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُقَاسُ الْجِرَاحَاتُ، ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِهَا سَنَةً، ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بِقَدْرِ مَا انْتَهَتْ" ، انْتَهَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ البيهقي عن أبي لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ لَهِيعَةَ.

  9. أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ عليه السلام: "لَا تَعْجَلْ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ" ، قَالَ: فَأَبَى الرَّجُلُ، إلَّا أَنْ يَسْتَقِيدَ، فَأَقَادَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَعَرَجَ الرَّجُلُ الْمُسْتَقِيدُ، وَبَرَأَ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ، فَأَتَى الْمُسْتَقِيدُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

    ج ٤ ص ٣٧٧عَرَجْتُ مِنْهُ، وَبَرَأَ صاحبي، فقال عليه السلام: "أَلَمْ آمُرْكَ أن لا تسقيد حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُك، فَعَصَيْتنِي؟ فَأَبْعَدَكَ اللَّهُ، وَبَطَلَ عَرَجُك" ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ مَنْ كَانَ بِهِ جُرْحٌ أَنْ لَا يَسْتَقِيدَ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحَتُهُ، فَإِذَا بَرَأَ اسْتَقَادَ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ١ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ، قَالَ: ذَكَرَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجُلٍ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: وَظَاهِرُ هَذَا الِانْقِطَاعُ.

  10. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ، بِلَفْظِ أَحْمَدَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٢ ثُمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بِهِ هَكَذَا إلَّا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوهُ عُثْمَانُ، وَأَخْطَآ فِيهِ٣ وَقَدْ خَالَفَهُمَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ مُرْسَلًا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ، الْحَدِيثَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقْضَى مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْتَهِيَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا يَرْوِيهِ سُفْيَانُ، وَأَبَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ مُرْسَلًا، وَهُوَ عِنْدَهُمْ أَصَحُّ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ جَلِيلٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُسْتَأْنَى بِالْجِرَاحَاتِ سَنَةً" ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ، وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدِيثَ يَحْيَى، وَيَحْيَى، وَيَزِيدُ مَتْرُوكَانِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ قَوْلَهُ: عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: فَإِنَّ أَصْحَابَ عَمْرٍو هُمْ الْمُخْتَلِفُونَ، فَأَيُّوبُ يُسْنِدُ عَنْهُ، وَأَبَانُ، وَسُفْيَانُ يُرْسِلَانِ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَهَذَا اخْتِيَارٌ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَنْ لَا يُعِلَّ رِوَايَةَ ثِقَةٍ، يُوَصِّلُ بِرِوَايَةِ غَيْرِهِ أَتَاهُ مَقْطُوعًا، أَوْ أَسْنَدَهُ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مُرْسَلًا، فَقَدْ يَكُونُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْوَصْلُ وَالْإِرْسَالُ كِلَاهُمَا عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ ثِقَةٍ، لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، أَوْ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالَيْنِ، فَقَدْ

    ج ٤ ص ٣٧٨يَكُونُ غَابَ عَنْهُ حَتَّى تَذَكَّرَ، أَوْ رَاجَعَ كِتَابَهُ، وَهَذَا كَمَا يَقُولُ أحدنا: قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ عنده بسنده، وإنما الشَّأْنُ فِي أَنْ يَكُونَ الَّذِي يُسْنِدُ مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ مَقْطُوعًا، أَوْ مُرْسَلًا غَيْرَ ثِقَةٍ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ، أَمَّا إذَا كَانَ ثِقَةً فَإِنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ فِي هَذَا الْأَصْلِ، وَاخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأُصُولِيِّينَ، فَطَائِفَةٌ مِنْ المحدثن مِنْهُمْ الْبَزَّارُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حديث أبي سعيد االخدري: لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، إلَّا لِخَمْسَةٍ، أَنَّ الْحَدِيثَ إذَا أَرْسَلَهُ جَمَاعَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الثِّقَةِ، قَالَ: وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ اضْطَرَبَ فِي أَحْكَامِهِ، فَتَارَةً صَارَ إلَى الرَّأْيِ الْأَوَّلِ، وَتَارَةً إلَى الرَّأْيِ الثَّانِي، قَالَ: وَأَوْلَى بِالْقَبُولِ مَا إذَا أَرْسَلَ ثِقَةٌ، وَأَسْنَدَهُ ثِقَةٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يُبَالَ بِإِرْسَالِ جَمَاعَةٍ إذَا وَصَلَهُ ثِقَةٌ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يُبَالَى بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ إذَا وَصَلَهُ غَيْرُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ١ سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حَدِيثٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، فَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا فِي رُكْبَتِهِ بِقَرْنٍ، الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ، قَالَ: فَسَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ٢ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذِّمَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رُفِعَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ، فَقَالَ الْمَطْعُون: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، قَالَ: "دَاوِهَا، وَاسْتَأْنَ بِهَا حَتَّى تَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ" ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِدْنِي، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيَبِسَتْ رجل الذي استقاده، وبرىء الَّذِي اُسْتُقِيدَ مِنْهُ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ٣ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجُرْحِ حَتَّى يَبْرَأَ" ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ: إسْنَادُهُ صَالِحٌ، وَعَنْبَسَةُ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: هُوَ مُرْسَلٌ مَقْلُوبٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ، انْتَهَى. وَمُجَالِدٌ فِيهِ مَقَالٌ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا٤ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حُمَيْدٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيدَ

  11. فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَادَ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّنْقِيحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ رَوَى لَهُ ابْنُ مَاجَهْ حَدِيثًا وَاحِدًا، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُخَالِفُ فِي رِوَايَتِهِ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْر ابْنِ كَاسِبٍ، انْتَهَى.

    ج ٤ ص ٣٧٩
  12. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ بُدَيْلُ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِّ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطِّلِ ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ، فَجَاءَتْ الْأَنْصَارُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالُوا: الْقَوَدُ، فَقَالَ: "يَنْتَظِرُ، فَإِنْ بَرَأَ صَاحِبُكُمْ، فَاقْتَصُّوا، وَإِنْ يَمُتْ نُقِدْكُمْ" ، فَعُوفِيَ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَوَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَفْوِ، قَالَ: فَعَفَوْا عَنْهُ، فَأَعْطَاهُ صَفْوَانُ جَارِيَةً، فَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ١: وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْتَظِرُ بِالْجُرْحِ إلَى أَنْ يَبْرَأَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حنيقة، وَمَالِكٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَخَذُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ، وَلَا يَنْتَظِرَ، مُحْتَجًّا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ عليه السلام أَقَادَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَظِرَ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِ أَحْمَدَ وَمَتْنِهِ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، فَإِنْ صَحَّ سَمَاعُ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ يَقْوَى الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِمَنْ يَدَّعِي النَّسْخَ، انْتَهَى.

  13. الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ: قَالَ عليه السلام: "لَا يَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ، عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا" ، قُلْت: غَرِيبٌ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: الْعَمْدُ، وَالْعَبْدُ، وَالصُّلْحُ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، ولاعبداً، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، انتهى. ورواه أبو الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْعَبْدِ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَتِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ، وَاحْتَجَّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ، عَمْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْجِنَايَةَ للمملوك، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُجْنَى عَلَيْهِ،

    ج ٤ ص ٣٨٠يَقْتُلُهُ حُرٌّ، وَيَجْرَحُهُ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ، إنَّمَا ثَمَنُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَذَاكَرْت الْأَصْمَعِيَّ فِيهِ، فَقَالَ: الْقَوْلُ عندي ما قاله ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْعَرَبِ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ: وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا، انْتَهَى. وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعَاقِلِ.

  14. وَحَدِيثُ عُمَرَ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ١ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ، غَيْرُ قَوِيٍّ، وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي إدْرِيسَ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ، وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ ضَعَّفُوهُ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَمِعْتُ أَبِي، وَأَبَا زُرْعَةَ، يَقُولَانِ: الشَّعْبِيُّ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا" ، انْتَهَى. وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ: وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الْمَصْلُوبَ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: وَأَصَابَ فِي شَكِّهِ، انْتَهَى كَلَامُهُ.

  15. قَوْلُهُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ عَقْلَ الْمَجْنُونِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وقال: عمده وخطأه سَوَاءٌ، قُلْت: أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ٣ قَالَ: رُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا سَعَى عَلَى رَجُلٍ بِسَيْفٍ، فَضَرَبَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلَى عَلِيٍّ، فَجَعَلَ عَقْلَهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ، وَقَالَ: عَمْدُهُ وخطأه سَوَاءٌ، وَأَخْرَجَ٤ عَنْ جَابِرٍ الجعفي فيه عَنْ الْحَكَمِ، قَالَ: كَتَبَ عمر: لايؤمن أَحَدٌ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا، وعمد الصبي، وخطأه سَوَاءٌ، فِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ عَبْدَهَا فَاجْلِدُوهَا الْحَدَّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: مُنْقَطِعٌ، وَرِوَايَةُ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ فيه ضعيف، قَالَ: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ثُمَّ سَاقَهُ بِسَنَدِهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: عَمْدُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَةِ: إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ، انْتَهَى.