باب صفة الصلاة
٢٦١ فقرة، ج ١ ص ٣٠٦
الصفحة ١ من ٧
- ج ١ ص ٣٠٦
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ: " إذَا قُلْت هَذَا، أَوْ فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُك" ، قُلْت: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ثَنَا زُهَيْرٌ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي، فَحَدَّثَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ
ج ١ ص ٣٠٧فِي الصَّلَاةِ، فَذَكَرَ مِثْلَ دُعَاءِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ: إذَا قُلْت هَذَا١، أَوْ قَضَيْت هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْت أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ، انْتَهَى. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَدَلَّ بِهِ هُنَا عَلَى فَرْضِيَّةِ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ هُنَاكَ عَلَى عَدَمِ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ السَّلَامِ، هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَوْ لا، قل مَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ٢ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن دكين اللائي٣. وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ بِهِ، فَذَكَرَ التَّشَهُّدَ بِحُرُوفِهِ، وَفِي آخِرِهِ، فَإِذَا قُلْت هَذَا، فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك، إنْ شِئْت أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي: قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تحرمها التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" ، قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ. وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ. وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
-
أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ، فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٤. وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ صَدُوقٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ يَقُولُ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ. وَإِسْحَاقُ. وَالْحُمَيْدِيُّ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مُقَارَبُ الْحَدِيثِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ. وَأَبِي سَعِيدٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ. وَالْبَزَّارُ فِي مَسَانِيدِهِمْ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَرْفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ" ، الْحَدِيثَ، قَالَ: وَهَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلٌ، انْتَهَى.
- ج ١ ص ٣٠٨
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ١ مِنْ حَدِيثِ طَرِيفِ بْنِ شِهَابٍ أَبِي سُفْيَانَ السَّعْدِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ" ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: حَدِيثُ عَلِيٍّ أَجْوَدُ إسناد، أَوْ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي الْوُضُوءِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَشْهَرُ إسْنَادًا، لَكِنَّ الشَّيْخَيْنِ أَعْرَضَا عَنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ أَصْلًا، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ وَأَعَلَّهُ بِأَبِي سُفْيَانَ، ثُمَّ قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَصَحُّ مِنْ هَذَا، عَلَى أَنَّ فِي الْآخَرِ لِينًا، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٣. وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْوَاقِدِيِّ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: لَا يُرْوَى هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ٤. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مِسْكِينٍ قَاضِي الْمَدِينَةِ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ بِهِ، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ مِسْكِينٍ، وَقَالَ: إنَّهُ يَسْرِقُ، وَيَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ عَنْ الْأَثْبَاتِ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ٥ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثَنَا سَعْدَانُ بْنُ يَحْيَى ثَنَا نَافِعٌ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيُّ٦ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ.
-
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى رَفْعِ يَدَيْهِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ، قُلْت: هَذَا مَعْرُوفٌ فِي أَحَادِيثِ صِفَةِ صَلَاتِهِ عليه السلام: مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ٧ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أن يركع، وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، انْتَهَى.
- ج ١ ص ٣٠٩
وَحَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا بِتَمَامِهِ، أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ، إلَّا مُسْلِمًا.
-
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يرفع يديه إذا افتح الصَّلَاةَ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ فِي الْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٢ عَنْ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ ثَنَا فُلَيْحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اشْتَكَى، أَبُو هُرَيْرَةَ، أَوْ غَابَ، فَصَلَّى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَحِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قِيلَ لَهُ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى صَلَاتِك، فَقَالَ: مَا أُبَالِي، إنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا يُصَلِّي، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ: لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ هَكَذَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَيْهَقِيُّ إخْرَاجَ الْحَدِيثِ فِي الْجُمْلَةِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَلَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وَحِين سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي، انْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِيهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ: أَنَّهُ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ افْتَتَحَ، وَحِينَ رَكَعَ، وَبَعْدَ أَنْ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، انْتَهَى. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابٌ يُكَبِّرُ، وَهُوَ يَنْهَضُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رَوَى أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ إلَى مَنْكِبَيْهِ، قُلْت: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ٣ إلَّا مُسْلِمًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ
ج ١ ص ٣١٠السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالوا: ولم؟! فو الله مَا كُنْت بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمِنَا لَهُ صُحْبَةً، قَالَ: بَلَى، قَالُوا: فَاعْرِضْ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ كبر حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ، فَلَا يَصُبُّ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ، فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَرْفَعُ، وَيُثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إلَى مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إذَا كَانَتْ السَّجْدَةُ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، قَالُوا: صَدَقْت، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا، وَضَعَّفَهُ الطَّحَاوِيُّ١ بِمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيثِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَفِي الْجُلُوسِ.
-
وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ: مَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ٢ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يركع، وبعد ما يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وَلَا يَرْفَعُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ٣: إنَّمَا كَانَ رَفْعُهُمْ الْأَيْدِي إلَى الْمَنَاكِبِ لِعِلَّةِ الْبَرْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٌ لَمَّا رَوَى الرَّفْعَ إلَى الْأُذُنَيْنِ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعَلَيْهِمْ الْأَكْسِيَةُ وَالْبَرَانِسُ، فَكَانُوا يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ إلَى الْمَنَاكِبِ، قَالَ: فَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْمَنَاكِبِ عَلَى حَالَةِ الْعُذْرِ، وَتَتَّفِقُ الْآثَارُ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رَوَى وَائِلُ، وَالْبَرَاءُ، وَأَنَسٌ، رضي الله عنهم أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِذَا أُذُنَيْهِ، قُلْت: أَمَّا حَدِيثُ وَائِلٍ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٤ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ. وَمَوْلًى لَهُمْ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يديه حتى دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ، وَصَفَّهُمَا حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى
ج ١ ص ٣١١عَلَى الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَفَعَهُمَا، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمَّا سَجَدَ، بَيَّنَ كَفَّيْهِ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَرَاءِ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ١. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا. والدارقطني فِي سُنَنِهِ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ كُلُّهُمْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَ إبْهَامَاهُ حِذَا أُذُنَيْهِ، انْتَهَى. زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ: ثُمَّ لَمْ يَعُدْ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا٢ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ بْنِ إسْمَاعِيلَ الْعَطَّارِ ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ مِفْصَلٍ مِنْهُ، وَانْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى سَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ، انْتَهَى. قَالَ الْحَاكِمُ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ حَفْصٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ٣ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك. إلَى آخِرِهَا، وَقَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا، قَوْلُهُ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِقَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ يَعْنِي تَكْبِيرَةَ الِافْتِتَاحِ لِأَنَّهُ هُوَ المعقول، قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، انْتَهَى. وَطُولَهُ فِي بَابِ وَصْفِ الصَّلَاةِ٤، فَرَوَاهُ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اعْتَدَلَ قَائِمًا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَرَكَعَ، ثُمَّ اعْتَدَلَ، فَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُقْنِعْ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى رَجَعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا،
ج ١ ص ٣١٢ثُمَّ يَهْوِي إلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ جَافَى عَضُدَيْهِ عَنْ إبْطَيْهِ، وَفَتَحَ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَقَعَدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ اعْتَدَلَ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ هَوَى سَاجِدًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ ثَنَى رِجْلَهُ وَقَعَدَ، وَاعْتَدَلَ حَتَّى يرجع كُلُّ عُضْوٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ نَهَضَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى إذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا صَنَعَ حِينَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَنَعَ كَذَلِكَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يَقْعُدُ مُتَوَرِّكًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، انْتَهَى. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَيُنْظَرُ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ عَزَاهُ فِي التَّحْقِيقِ إلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ١.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ٢ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثَنَا حَجَّاجٌ ثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى، فَأَخَفَّ صَلَاتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: "وَعَلَيْك السَّلَامُ ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ" ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا، فَعَلَّمَنِي، فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنَّهُ لَا يَتِمُّ صَلَاةٌ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ، فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَرْكَعُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى يَسْتَوِيَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَسْجُدُ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَيُكَبِّرُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ" ، انْتَهَى. وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٣ لَكِنْ بِلَفْظِ: ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ، فِي الْأَوَّلِ، وَقَالُوا فِي الْبَاقِي: ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَهَذَا عَكْسُ لَفْظِ الطَّبَرَانِيِّ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا في معجمه حدثنا حمد بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ٤ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الشمالي٥ رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا
ج ١ ص ٣١٣إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجَزَاكُمْ انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ ثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ ثَنَا أَبِي عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، {وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ} ، إلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَصَحَّحَ الْبَزَّارُ إسْنَادَهُ١، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَتَعْيِينُ لَفْظِ: اللَّهُ أَكْبَرُ فِي الِافْتِتَاحِ شَيْءٌ عَزِيزٌ فِي الْحَدِيثِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ حَتَّى إنَّ ابْنَ حَزْمٍ أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ مَا عُرِفَ قَطُّ٢ قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْبَزَّارِ الْمَذْكُورَ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، وَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَدْ قَدَّمْنَا نَحْوَهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ. وَالطَّبَرَانِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ٣ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا قَالَ الْإِمَامُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ" .
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَاعْدِلُوا صُفُوفَكُمْ، وَأَقِيمُوهَا، وَسُدُّوا الْفُرَجَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي، فَإِذَا قَالَ إمَامُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقُولُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ، وَإِنَّ خَيْرَ صُفُوفِ الرِّجَالِ الْمُقَدَّمُ، وَشَرَّهَا الْمُؤَخَّرُ، وَخَيْرَ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ، وَشَرَّهَا الْمُقَدَّمُ" مُخْتَصَرٌ.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَالَ عليه السلام: "إنَّ مِنْ السُّنَّةِ وَضْعَ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ" ، قُلْت: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسْحَاقَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ زَيْدٍ السُّوَائِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: السُّنَّةُ وَضْعُ الْكَفِّ عَلَى الْكَفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُوجَدُ فِي غَالِبِ نسخ أبي داود، وإنما وَجَدْنَاهُ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ
ج ١ ص ٣١٤رِوَايَةِ ابْنِ دَاسَةَ١. وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْزُهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ إلَيْهِ، وَلَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَلَمْ يَعْزُهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى٢ إلَّا لِمُسْنَدِ أَحْمَدَ فَقَطْ. وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَمْ يَعْزُهُ إلَّا لِلدَّارَقُطْنِيِّ. وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا مِنْ جِهَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَزَاهُ لِأَبِي دَاوُد إلَّا عَبْدَ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ، وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَزْوِ عَلَى عَادَتِهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَعَقَّبَهُ مِنْ جِهَةِ التَّضْعِيفِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بْنُ إسْحَاقَ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَبُو شَيْبَةَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ فِيهِ ابْنُ حَنْبَلٍ. وَأَبُو حَاتِمٍ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، وَزِيَادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ، وَلَيْسَ بِالْأَعْسَمِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ٣، والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: لَا يَثْبُتُ إسْنَادُهُ، تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إسْحَاقَ الْوَاسِطِيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ - وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ، فَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إسْحَاقَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ٤، انْتَهَى.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَةَ السُّنَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَرْفُوعِ عِنْدَهُمْ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّقَصِّي: وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا أَطْلَقَ اسْمَ السُّنَّةِ، فَالْمُرَادُ بِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَذَلِكَ إذَا أَطْلَقَهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يُضِفْ إلَى صَاحِبِهَا، كَقَوْلِهِمْ: سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
-
أَحَادِيثُ الْخُصُومِ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ٥ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حجر، قال: صليت
ج ١ ص ٣١٥مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى صَدْرِهِ، انْتَهَى. لَمْ يَذْكُرْ النَّوَوِيُّ فِي الْبَابِ
ج ١ ص ٣١٦غَيْرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ.
- ج ١ ص ٣١٧
أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ، أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْمُرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ إلَّا يُنْمَى ذَلِكَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- ج ١ ص ٣١٨
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ١ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٌ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ كَبَّرَ وَصَفَّهُمَا حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، مُخْتَصَرٌ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٢ وَالنَّسَائِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي زَيْنَبَ سَمِعْت أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى٣ فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، انْتَهَى. وَفِي إسْنَادِهِ حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ فِيهِ لِينٌ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَعِيفٌ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ٤: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ٥ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إنا معشر الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُمْسِكَ بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلِنَا فِي الصَّلَاةِ" ، انْتَهَى. وَطَلْحَةُ هَذَا، قَالَ فِيهِ أَحْمَدُ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: ضَعِيفٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ. وَأَبُو دَاوُد. وَالنَّسَائِيُّ. وَأَبُو حَاتِمٍ. وَأَبُو زُرْعَةَ. وَابْنُ حِبَّانَ. والدارقطني. وَابْنُ عَدِيٍّ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ النَّضْرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالنَّضْرُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ النَّسَائِيّ. وَأَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا ضَعِيفٌ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٦ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ: رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ بَيْنَ قَوْلِهِ: " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِك" ، إلَى آخِرِهِ، وَقَوْلِهِ: {وَجَّهْت وَجْهِي} ، إلَى آخِرِهِ.
ج ١ ص ٣١٩قُلْت: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
-
أَمَّا حديث ابن عمر، فأخرج الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ فُلَيْحِ الْمَكِّيُّ ثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ قَالَ: {وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ} ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك {إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ، انْتَهَى. وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ١، نَقَلَ شَيْخُنَا الذَّهَبِيُّ فِي مِيزَانِهِ تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ: كَانَ يُقَلِّبُ الْأَسَانِيدَ وَالْمُتُونَ، وَيَرْفَعُ الْمَرَاسِيلَ وَالْمَوْقُوفَاتِ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، انْتَهَى.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ٢، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ أَنْبَأَ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ثَنَا ابْنُ نَاجِيَةَ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِمْصِيُّ ثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَجَّهْت وَجْهِي" ، إلَى آخِرِهَا، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ: وَقَدْ رُوِيَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، مَرَّةً عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَمَرَّةً عَنْ جَابِرٍ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَوَجَدْت فِي كِتَابِ الْعِلَلِ - لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ٣ قَالَ: سَأَلَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ أُبَيًّا عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ إسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ فِي أَوَّلِ صَلَاتِهِ بَيْنَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَبَيْنَ وَجَّهْت وَجْهِي، إلَى آخِرِهِمَا، قَالَ إسْحَاقُ: وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَحَبُّ إلَيَّ، فَقَالَ أُبَيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ مَوْضُوعٌ لَا أَصْلَ لَهُ، أَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدَائِنِيِّ، وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى مِصْرَ، فَسَمِعَ مِنْ اللَّيْثِ، فَرَجَعَ إلَى الْمَدَائِنِ، فَسَمِعَ مِنْهُ النَّاسُ، وَكَانَ يُوصَلُ الْمَرَاسِيلَ، وَيَضَعُ لها أسانيد، فخرح رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إلَى مِصْرَ فَكَتَبَ كُتُبَ اللَّيْثِ هُنَاكَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهَا بَغْدَادَ، فَعَارَضُوا بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ، فَبَانَ لَهُمْ أَنَّ أَحَادِيثَ خَالِدٍ مُفْتَعَلَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ حَدِيثَ عَلِيٍّ مُنْفَرِدًا بِقَوْلِهِ: وَجَّهْت وَجْهِي فَقَطْ، أَخْرَجَهُ فِي التَّهَجُّدِ٤ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ
ج ١ ص ٣٢٠عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: {وَجَّهْت وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ، " اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ" ، الْحَدِيثَ. وَهُوَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِيهِ: كَانَ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، قَالَ: {وَجَّهْت وَجْهِي} إلَى آخِرِهِ، وَجَهِلَ بَعْضُ النَّاسِ، فَفَهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَضُمُّ إلَيْهِ قَوْلَهُ: {وَجَّهْت وَجْهِي} إلَى آخِرِهِ لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ عليه السلام كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، انْتَهَى. أَنَّهُ أَرَادَ مُجَرَّدَ قَوْلِهِ: {وَجَّهْت وَجْهِي} فَاسْتَشْهَدَ لَهُ بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ عَلِيٍّ، وَهَذَا فَهْمٌ فَاسِدٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الْجَمْعَ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ: {وَجَّهْت وَجْهِي لِلَّذِي} إلَى آخِرِهِ، وَسُبْحَانَك اللَّهُمَّ، إلَى آخِرِهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ اللَّفْظِ، مَعَ أَنَّ الطَّحَاوِيَّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ١ لَمْ يَسْتَدِلَّ لِلْقَائِلِينَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الذِّكْرَيْنِ إلَّا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَبِحَدِيثِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، مِنْ رِوَايَةِ الْخُدْرِيِّ. وَغَيْرِهِ قَالَ: فَلَمَّا جَاءَتْ الرِّوَايَةُ بِهَذَا اسْتَحْسَنَ أَبُو يُوسُفَ أَنْ يَقُولَهُمَا الْمُصَلِّي جَمِيعًا، انْتَهَى. وَكَأَنَّ الطَّحَاوِيَّ لَمْ يَقَعْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي الْجَمْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَقَرَأَ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، إلَى آخِرِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا، قُلْت: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٢ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْأَسْوَدِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: إسْنَادُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، انْتَهَى. وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بن الْأَسْوَدُ، قَالَ الْمَرْوَزِيِّ: سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوقٌ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَسْرِقُ الْحَدِيثَ، وَأَحَادِيثُهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: ضَعِيفٌ جِدًّا يَتَكَلَّمُونَ فِي حَدِيثِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي عِلَلِهِ٣ سَمِعْت أَبِي، وَذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ عَنْ حُمَيْدٍ بن أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَأَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَى حَذْوِ أُذُنَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ كَذِبٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ لَا بَأْسَ بِهِ،
ج ١ ص ٣٢١كَتَبْت عَنْهُ، وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُفْرَدِ - فِي الدُّعَاءِ١، وَهُوَ مُجَلَّدٌ لَطِيفٌ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ أَنَسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ثَنَا أَبُو الْإِصْبَعِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى ثَنَا مَخْلَدٍ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَائِذِ بْنِ شُرَيْحٍ٢ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ يُكَبِّرُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ، انْتَهَى.
-
طَرِيقٌ آخر، روى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ٣ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى رَحْمَوَيْهِ٤ ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ٥ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ، انْتَهَى.
-
أَحَادِيثُ الْبَابِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيِّ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ كَبَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: "سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ، ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثَلَاثًا" ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا ثَلَاثًا، أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ" ، ثُمَّ يَقْرَأُ، انْتَهَى. بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيِّ. وَلَفْظُ النَّسَائِيّ. وَابْنِ مَاجَهْ، قَالَ: كَانَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ يَقُولُ: " سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك" ، انْتَهَى. لَمْ يَقُولَا فِيهِ: ثُمَّ يَقُولُ، إلَى آخِرِهِ، قَالَ أَبُو دَاوُد: هَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ: هُوَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ الْحَسَنِ مُرْسَلًا، الْوَهْمُ مِنْ جَعْفَرٍ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إسْنَادِهِ، كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَكَلَّمُ فِي عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ هَذَا هُوَ ابْنُ نِجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ الْبَصْرِيُّ، كُنْيَتُهُ أَبُو إسْمَاعِيلَ، وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد٧ عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ عَنْ بُدَيْلُ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "سُبْحَانَك
ج ١ ص ٣٢٢اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك "، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، لَمْ يَرْوِهِ إلَّا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ الصَّلَاةِ جَمَاعَةٌ عَنْ بُدَيْلُ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ١ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ، سَوَاءٌ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَحَارِثَةُ قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ، انْتَهَى. وَبِالْإِسْنَادَيْنِ أَعْنِي سَنَدَ أَبِي دَاوُد. وَسَنَدَ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢ وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَلَا أَحْفَظُ فِي قَوْلِهِ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك فِي الصَّلَاةِ أَصَحَّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ٣ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ، قَالَ: وَقَدْ أَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ٤ عَنْ عُمَرَ، وَلَا يَصِحُّ، انْتَهَى. وَالْعَجَبُ مِنْ شَيْخِنَا عَلَاءِ الدِّينِ كَيْفَ عَزَا هَذَا الْحَدِيثَ لِلْحَاكِمِ. وَالْبَيْهَقِيِّ فَقَطْ، وَهُوَ فِي السُّنَنِ، كَمَا بَيَّنَّاهُ، وَكَمْ يُقَلِّدُ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ هَذَا بِجِيمٍ، وَزَايٍ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّبَعِيُّ، يَرْوِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَائِشَةَ، وَهُوَ يَشْتَبِهُ بِأَبِي الحوراء بمهملتين ربيع بْنِ شَيْبَانُ، يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ٥ عَنْ عَبْدَةَ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَجْهَرُ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَه غَيْرُك، انْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَعَبْدَةُ لَا يُعْرَفُ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عُمَرَ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَيُقَالُ: إنَّهُ رَأَى عُمَرَ رُؤْيَةً، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ: وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مَعَ غَيْرِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِهِ الْعِلَلِ: وَقَدْ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُمَيْدٍ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ٦ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَالَفَهُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ، فَرَوَاهُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عُمَرَ، قَوْلُهُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، انْتَهَى.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا أَبُو كُرَيْبٌ ثَنَا فِرْدَوْسُ الْأَشْعَرِيُّ ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: سَمِعْت الْحَكَمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ، قَالَ: "سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك"، إلَى آخِرِهِ.
- ج ١ ص ٣٢٣
حَدِيثٌ آخَرُ، روى الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الْمِصِّيصِيِّ. وَالْحُسَيْنُ بْنُ إسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، قَالَا: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ النُّعْمَانِ الْفَرَّاءُ الْمِصِّيصِيِّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ١ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا: إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ، وَلَا تُخَالِفْ آذَانَكُمْ، ثُمَّ قُولُوا: "اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وَتَبَارَكَ اسْمُك، وَتَعَالَى جَدُّك، وَلَا إلَهَ غَيْرُك، وَإِنْ لَمْ تَزِيدُوا عَلَى التَّكْبِيرِ أَجْزَاكُمْ" ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّكْبِيرِ.
-
حَدِيثٌ آخَرُ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ نَحْوَهُ، سَوَاءٌ، وَأَمَّا الِاسْتِعَاذَةُ، فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: يُسْتَحَبُّ التَّعَوُّذُ عِنْدَنَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} ، وَفِيهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ. وَالتِّرْمِذِيُّ، انْتَهَى. قُلْت: وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِحُ الصلاة بالتكبير، والقراءة - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، انْتَهَى. الْحَدِيثُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ٢، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا نَهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ القراءة - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، وَلَمْ يَسْكُت، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٣ أَيْضًا، وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ٤ وَمُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَبَا بَكْرٍ. وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ - بالحمد لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ -، انْتَهَى.