مدخل

١١٣ فقرة، ج ١ ص ١

الصفحة ١ من ٣

  1. ...

    ج ١ ص ١
  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    وَبِهِ نَسْتَعِينُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

  3. كِتَابُ الطَّهَارَاتِ

    الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ: رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ، قُلْت: هَذَا حَدِيثٌ مُرَكَّبٌ مِنْ حَدِيثَيْنِ، رَوَاهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، جَعَلَهُمَا الْمُصَنِّفُ حَدِيثًا وَاحِدًا، فَحَدِيثُ الْمَسْحِ عَلَى النَّاصِيَةِ وَالْخُفَّيْنِ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ، وَعَلَى الْعِمَامَةِ، وَعَلَى الْخُفَّيْنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْعِمَامَةَ، وَوَهِمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ التَّحْقِيقِ فَعَزَا هَذَا الْحَدِيثَ إلَى الصَّحِيحَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ٢ وَتَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد، فِي سُنَنِهِ٣ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَتَوَضَّأُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ، فمسح مقدمة رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ، انْتَهَى. وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد، ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٤ وَسَكَتَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الْكِتَابِ، فَإِنَّ فِيهِ لَفْظَةً غَرِيبَةً، وَهِيَ: أَنَّهُ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ، وَلَمْ يَنْقُضْ الْعِمَامَةَ، انْتَهَى.

  4. وَحَدِيثُ السُّبَاطَةِ. وَالْبَوْلِ قَائِمًا، ً رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٥ حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو دَاوُد ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أبي وائل بن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ٦ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ

    ج ١ ص ٢قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. قَالَ شُعْبَةُ: قَالَ عَاصِمٌ: يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا الْأَعْمَشُ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، وَمَا حَفِظَهُ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ مَنْصُورًا، فَحَدَّثَنِيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، انْتَهَى.

  5. وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ١، وَمُسْلِمٌ٢ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ٣ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِهِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، زَادَ مُسْلِمٌ: وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، انْتَهَى. وَوَقَعَ لِشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهْمٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَاهُ بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ. وَزِيَادَةِ مُسْلِمٍ: أَخْرَجَاهُ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مُسْلِمًا انْفَرَدَ فِيهِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ: لَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. الْوَهْمُ الثَّانِي،: أَنَّهُ جَعَلَ حَدِيثَ الْكِتَابِ مُرَكَّبًا مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ، أَنَّهُ عليه السلام مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَخُفَّيْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، فِي السُّبَاطَةِ، وَالْبَوْلِ قَائِمًا وَهَذَا عَجَبٌ مِنْهُ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ حَدِيثَ السُّبَاطَةِ. وَالْبَوْلِ قَائِمًا أَيْضًا. رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، كَمَا أَخْرَجَهُ عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ٤ وَكَانَ مِنْ الْوَاجِبِ أَنْ يَذْكُرَهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ لِيُطَابِقَ عَزْوَ الْمُصَنِّفِ، وَهَذَا الْوَهْمُ الثَّانِي لَمْ يَسْتَبِدَّ بِهِ الشَّيْخُ، وَإِنَّمَا قَلَّدَ فِيهِ غَيْرَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  6. الْحَدِيثُ الثَّانِي: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" . قُلْت: أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٥ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ، وَمَنْ اسْتَجْمَرَ، فَلْيُوتِرْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ٦ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٧ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ

    جَابِرٍ مَرْفُوعًا: "إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ النَّوْمِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ حَتَّى يَغْسِلَهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ باتت يده" ، ولا على مَ٨ وَضَعَهَا. انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَغَيْرِهِ مِنْ أصحابنا: فلا يغمسن بثوت نون التَّوْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ، وَلَمْ أَجِدْهَا

    ج ١ ص ٣فِيهِ إلَّا عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي طَهُورِهِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا، الْحَدِيثَ.

  7. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: قَالَ عليه السلام: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهَ تَعَالَى" ١. قُلْت: رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَمِنْ حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَبْرَةَ.

  8. أَمَّا حَدِيثُ أبي هريرة، فرواه أبي دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وضوء لمن يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٢، فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، وَاسْمُ أَبِي سَلَمَةَ دِينَارٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ. قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي كِتَابِ الْإِمَامِ، نُقِلَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ٣ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنَّهُ قَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِيَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَهَذَا إنْ صَحَّ عَنْهُ، فَهُوَ انْتِقَالٌ ذِهْنِيٌّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، إلَى يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ سَلَمَةَ اللَّيْثِيُّ هَذَا لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، والدارقطني مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ لَمْ يَقُولَا: إلَّا يَعْقُوبَ بْنَ سَلَمَةَ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا الْكَلَامُ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَمْ يَرَ الْمُسْتَدْرَكَ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْإِمَامِ - فِي بَابِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ رَآهُ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ مِنْهُ كَلَامًا طَوِيلًا: هَكَذَا رأيته في نسخته عَتِيقَةٍ٤ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ. وَقَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ فِيهِ حَدِيثًا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ: فِيهِ. وَفِي الْبُرِّ صَدَقَةٌ، هَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي أَصْلٍ مِنْ الْمُسْتَدْرَكِ بِضَمِّ الْبَاءِ٥، وَقَدْ نَقَلْتُ كَلَامَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ: لَا يُعْرَفُ لِسَلَمَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَا لِيَعْقُوبَ مِنْ أَبِيهِ، انْتَهَى. ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ٦ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ النَّجَّارِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا تَوَضَّأَ مَنْ لَمْ

    ج ١ ص ٤يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ "، انْتَهَى. وَأَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ، لَكِنَّ الْبَيْهَقِيَّ١ رَوَاهُ، وَأَعَلَّهُ بِأَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، قَالَ: كَانَ أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ يَقُولُ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَهُوَ حَدِيثُ: الْتَقَى آدَم. وَمُوسَى، ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، انْتَهَى.

  9. وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَابْنُ مَاجَهْ٢ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثِفَالٍ٣ عَنْ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّتَهُ بِنْتَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ٤ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعْت أَبَاهَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا صَلَاةَ " بِلَفْظِ أَبِي دَاوُد، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَهُ إسْنَادٌ جَيِّدٌ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ: أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٥ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ. وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ وَقَالَ: فِيهِ ثَلَاثَةٌ مَجَاهِيلُ الْأَحْوَالِ: جَدَّةُ رَبَاحٍ لَا يُعْرَفُ٦ لَهَا اسْمٌ وَلَا حَالٌ، وَلَا تُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا. وَرَبَاحٌ أَيْضًا مَجْهُولُ الْحَالِ. وَأَبُو ثِفَالٍ٧ مَجْهُولُ الْحَالِ أَيْضًا، مَعَ أَنَّهُ أَشْهَرُهُمْ لِرِوَايَةِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ: مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيُّ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ٨ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عِنْدَنَا بِذَاكَ الصَّحِيحِ: أَبُو ثِفَالٍ مَجْهُولٌ، وَرَبَاحٌ مَجْهُولٌ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ عَنْ اسْمِ أبي ثقال، فَلَمْ يَعْرِفْهُ، ثُمَّ سَأَلْت الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْخَلَّالَ، فَقَالَ: اسْمُهُ ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ، انْتَهَى.

  10. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ٩ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ١٠ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ. وَأَسْنَدَ إلَى الْأَثْرَمِ١١ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ، فَقَالَ: أَحْسَنُ مَا فِيهَا حَدِيثُ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا حَدِيثًا ثَابِتًا، وَأَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ الْوُضُوءُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ أَحْكُمُ بِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ: رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى.

  11. وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ١٢ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسِ

    ج ١ ص ٥بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" .

  12. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَبْرَةَ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا صَلَاةَ إلَّا بِوُضُوءٍ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ" ، مُخْتَصَرٌ.

  13. حَدِيثٌ يُشْكِلُ عَلَى أَحَادِيثِ التَّسْمِيَةِ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد١، وَالنَّسَائِيُّ٢، وَابْنُ مَاجَهْ ٢١ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، قَالَ، أَتَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: "إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك، إلَّا أَنِّي كُنْت عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِسَنَدِهِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ٣، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى. وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَعْلُولٌ. وَالْآخَرُ: أَنَّهُ مُعَارَضٌ، أَمَّا كَوْنُهُ مَعْلُولًا فَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَدْ اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ، فَيُرَاعَى فِيهِ سَمَاعُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ٤، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ: إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي إلَى آخِرِهِ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ٥ عَنْ حُمَيْدٍ، وَغَيْرِهِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ الْمُهَاجِرِ مُنْقَطِعًا، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاثُ عِلَلٍ، وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ٦ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْعَبْدِيِّ ثنا نلفع، قَالَ: انْطَلَقْت مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي حَاجَةٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ، كَانَ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، إذْ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ إنَّهُ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْحَائِطَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ مَسْحًا، ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً، فَمَسَحَ ذِرَاعَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ كَفَّهُ، وَقَالَ "إنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْك، إلَّا أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى طَهَارَةٍ" انْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ٧: مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ لَيْسَ

    ج ١ ص ٦بِالْقَوِيِّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ. وَغَيْرُهُ رَفْعَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالُوا: الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، انْتَهَى. وَأَمَّا كَوْنُهُ مُعَارَضًا، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ كُرَيْبٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاضْطَجَعْت فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولِهَا، فَنَامَ عليه السلام حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - اسْتَيْقَظَ فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ثُمَّ قَامَ إلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ منه، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ فصلى، الحديث هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مَعَ الْحَدَثِ، وَلَكِنْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ١ أبي حنيفة ابخاريأ أَنَّهُ عليه السلام تَيَمَّمَ لِرَدِّ السَّلَامِ، أَخْرَجَاهُ عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ، قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَصِلْ مُسْلِمٌ٢ بِسَنَدِهِ بِهِ، وَلَكِنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ٣: التَّيَمُّمَ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٤ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، رَجُلٌ مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَقَالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، وَقَالَ: "إنَّمَا رَدَدْت عَلَيْك خَشْيَةَ أَنْ تَقُولَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَإِذَا رَأَيْتَنِي هَكَذَا، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنِّي لَا أَرُدُّ عَلَيْك" ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ٥ هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ، لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ أَصَحُّ، فَإِنَّ الضَّحَّاكَ أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَوْطِنَيْنِ، انْتَهَى كَلَامُهُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ، وَلَمْ يُصَرِّحْ فِي الْحَدِيثِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ؟، انْتَهَى.

  14. قُلْت: قَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُصَرَّحًا فِي مُسْنَدِ السَّرَّاجِ٦ فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله أن رجلاً مرعلى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عليه فقال عليه السلام: "إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ، فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ، لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك" ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَقَالَ فِيهِ: فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَيُنْظَرُ فِي التَّوْفِيقِ

    ج ١ ص ٧بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ جِدًّا، وَتُرَاجَعُ الْأُصُولُ أَيْضًا، وَاسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ١ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ بِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - فِي الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إذَا قُمْت فَتَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّهُ" ، وَفِي لَفْظٍ لَهُمْ: "إنَّهَا لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يُكَبِّرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيَحْمَدَهُ، ثُمَّ يَقْرَأَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ، ثُمَّ يُكَبِّرَ وَيَسْجُدَ، فَيُمَكِّنَ وَجْهَهُ" - أَوْ قَالَ: جَبْهَتَهُ – مِنْ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فيستوي قاعداً على معقده، فَيُقِيمَ صُلْبَهُ، فَوَصَفَ الصَّلَاةَ هَكَذَا: أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حَتَّى فَرَغَ، لَا يَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَفْعَلَ ذَلِكَ "، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَذَكَرَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ يَحْيَى٢ بْنَ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ، وَأَبُوهُ عَلِيٌّ ثِقَةٌ، وَجَدُّهُ يَحْيَى بْنُ خَلَّادٍ، أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: احْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي نَفْيِ وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ وَحَدِيثُ: الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبي هريرة، وليس في هَذَا اللَّفْظُ، وَإِنَّمَا فِيهِ: إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ السِّمْسَارِ، ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إذَا تَطَهَّرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ يُطَهِّرُ جَسَدَهُ كُلَّهُ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهُورِهِ لَمْ يُطَهِّرْ إلَّا مَا مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ". قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ، لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَرَمَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ بِالْوَضْعِ، ثُمَّ أَخْرَجَ نَحْوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَضَعَّفَهُمَا. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ: وَرُبَّمَا قَالَ الْخَصْمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إنَّهُ حُجَّةٌ لَهُ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ بِطَهَارَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ، قَالَ: وَجَوَابُهُ: أَنَّا نَقُولُ: الْبَدَنُ مُحْدِثٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يجوز مَسُّ الْمُصْحَفِ بِصَدْرِهِ، وَمَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فِي بَعْضِ الْبَدَنِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ. وَقَالَ فِي الْإِمَامِ: وَاسْتُدِلَّ عَلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ، بِمَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، وَقَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وضوءً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ "؟ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ: " تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ" قَالَ: فَرَأَيْت الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ، قَالَ: قُلْت لِأَنَسٍ: كَمْ تراهم؟ قال: نحو مِنْ سَبْعِينَ، انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. وَالنَّسَائِيُّ. والدارقطني، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ: هَذَا أَصَحُّ مَا فِي التَّسْمِيَةِ. وَأَصْلُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ، هَذِهِ اللَّفْظَةُ الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا التَّسْمِيَةَ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ، فَتَأَمَّلْهُ. وَالنَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بَوَّبَا عَلَيْهِ بَابَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَمِمَّا اُسْتُدِلَّ بِهِ مِنْ السُّنَّةِ

  15. عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَجِبُ قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَالتِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ. وَالنَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ، فَقُرِّبَ إلَيْهِ طَعَامٌ، فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قَالَ: "إنَّمَا أُمِرْت بِالْوُضُوءِ إذَا قُمْتُ إلَى الصَّلَاةِ" ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. وَالْحَدِيثُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنْ بِغَيْرِ لَفْظَةِ - إنَّمَا - الْمُفِيدَةُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْ الْحَدِيثِ. وَبِهَا اسْتَدَلَّ ابْنُ خُزَيْمَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظَةِ - إنَّمَا -.

    ج ١ ص ٨
  16. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِبُ عَلَى السِّوَاكِ. قُلْت: فِيهِ أَحَادِيثُ: فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَامَ مِنْ اليل يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ، انْتَهَى. وَفِي لَفْظٍ إذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ.

  17. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ، انْتَهَى.

  18. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَيْقِظُ١ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إلَّا تَسَوَّكَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ، انْتَهَى.

  19. حديث آخر: أخرج النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ٢ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ، انْتَهَى.

  20. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مَسَانِيدِهِمْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنِي جَدِّي أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَنَامُ إلَّا وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ.

  21. حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ حَتَّى يَسْتَاكَ، انْتَهَى.

  22. حَدِيثٌ آخَرُ: يَدُلُّ عَلَى مُحَافَظَتِهِ عليه السلام عَلَى السِّوَاكِ، وَهُوَ أَنَّهُ فعليه عليه السلام حَتَّى عِنْدَ وَفَاتِهِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَغَازِي٣ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ٤ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضَمْته٥، وَطَيَّبْته، ثُمَّ دَفَعْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

    ج ١ ص ٩فَاسْتَنَّ، فَمَا رأيته اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَفَعَ يَدَهُ، أَوْ إصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا" ، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وذاقتني، انْتَهَى.

  23. أَحَادِيثُ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ، رَوَى الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ" . وَقَالَ مُسْلِمٌ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، انْتَهَى. وَعِنْدَ النَّسَائِيّ - فِي رِوَايَةٍ١ - عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: وَرَوَاهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَفِي الْخُلَاصَةِ، وَصَحَّحَهَا الْحَاكِمُ، وَذَكَرَهَا الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ٢ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الصَّوْمِ.

  24. حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَرَأَيْت زَيْدًا يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّ السِّوَاكَ مِنْ أُذُنِهِ، مَوْضِعُ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، وَكُلَّمَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَاك، انْتَهَى. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَقَدْ أُسْنِدَ آخِرُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ، انْتَهَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رَوَاهُ عَنْ ابْنِ إسْحَاقَ سُفْيَانُ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ سُفْيَانَ إلَّا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْدَهُمْ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ٣وَهِمَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ إلَى هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  25. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ فَقْدِ السِّوَاكِ يُعَالِجُ بِالْإِصْبَعِ٤.

    قُلْت: حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ٥ فِي سُنَنِهِ: بَابٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاسْتِيَاكِ بِالْإِصْبَعِ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ٦. ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ" ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِيهِ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ: تَفَرَّدَ عِيسَى بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ، بَعْدَ أَنْ رَوَى الْأَوَّلَ: سَمِعْتُ ابْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ: قَالَ الْبُخَارِيُّ:

    ج ١ ص ١٠عَبْدُ الْحَكَمِ الْقَسْمَلِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، انْتَهَى. ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن الْمُثَنَّى عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ "تَجْرِي الْأَصَابِعُ مَجْرَى السِّوَاكِ" ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ ابْنِ الْمُثَنَّى، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك رَغَّبْتَنَا فِي السِّوَاكِ، فَهَلْ دُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: "إصْبَعُك سِوَاكٌ عِنْدَ وضوءك، تَمُرُّ بِهَا عَلَى أَسْنَانِك، إنَّهُ لَا عَمَلَ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَلَا أَجْرَ لِمَنْ لَا حِسْبَةَ لَهُ" ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الطَّرَسُوسِيِّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَمَّالُ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْإِصْبَعُ يُجْزِئُ مِنْ السِّوَاكِ" انْتَهَى.

  26. حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْمَعْنَى: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَذْهَبُ فُوهُ١ يَسْتَاكُ؟ قَالَ: "نَعَمْ" ، قُلْتُ: كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: "يُدْخِلُ إصْبَعَهُ فِي فِيهِ" ، انْتَهَى. وَقَالَ: لَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، انْتَهَى٢.

  27. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَضْمَضَةِ. وَالِاسْتِنْشَاقِ – أَنَّهُ فَعَلَهُمَا عَلَى الْمُوَاظَبَةِ،

    قُلْت: الَّذِينَ رَوَوْا صِفَةَ وُضُوءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَةِ٣ عِشْرُونَ نَفَرًا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ. وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. وَابْنُ عَبَّاسٍ. وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ. وَالرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ. وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ. وَأَبُو هُرَيْرَةَ. وَأَبُو بَكْرَةَ. وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٌ. وَنُفَيْرٌ أَبُو جُبَيْرٍ الْكِنْدِيُّ. وَأَبُو أُمَامَةَ. وَعَائِشَةُ. وَأَنَسٌ. وَكَعْبُ بْنُ عمرو اليمامي. وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى. وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ. وَأَبُو كاهل، وكلهم حكوا في المضمضمة وَالِاسْتِنْشَاقَ.

  28. أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الله بن زيد، فراوه الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ من حديث مالك بن عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ٤ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: شَهِدْت عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنْ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ. وَاسْتَنْشَقَ. وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثًا، بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ

    ج ١ ص ١١فِي التَّوْرِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ١ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ، إلَّا سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ٢ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ. وَقَالَ فِيهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَأَمَّا ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، فهو رواي حَدِيثِ الْأَذَانِ، وَوَهِمَ فِيهِ أَيْضًا وَهْمًا آخَرَ، فَقَالَ فِيهِ: وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَمْ يَقُلْ فِيهِ: مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، وَوُهَيْبٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وَخَالِدُ الْوَاسِطِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. فَكُلُّهُمْ قَالُوا: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَكَأَنَّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - تَأَوَّلَ قَوْلَهُ: فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، فَجَعَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى.

  29. وَأَمَّا حَدِيثُ عثمان ين عَفَّانَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٣. وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثم مسح برأيه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا انْتَهَى.

  30. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ٤ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا - هَكَذَا - أَضَافَهَا إلَى يَدِهِ الْأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ اليسرى، ثم مسح رأسه، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، انْتَهَى.

  31. وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ٥ - فِي بَابِ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، وَفِيهِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ.

  32. وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ٦ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ أَنَّهُ أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ، وَطَسْتٍ، فَأَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاءِ عَلَى يَمِينِهِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ يَدَهُ الشِّمَالِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ في إناء فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يعلم أن وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ هَذَا، انْتَهَى. أَخْرَجُوهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.

  33. وَأَمَّا حَدِيثُ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد١ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عنه، قال: أُتي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ مَجْهُولٌ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَرِيزٍ٢ انْتَهَى.

    ج ١ ص ١٢
  34. وَأَمَّا حَدِيثُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد٣ أَيْضًا، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا، فَحَدَّثَتْ، أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "اُسْكُبِي لي وضوء" ، فَذَكَرَتْ صِفَةَ وُضُوئِهِ، عليه السلام، قَالَتْ فِيهِ: فَغَسَلَ كفيه، ثلاثاً، ووضأ وجهه، ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، مَرَّةً، وَوَضَّأَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، مَرَّتَيْنِ، يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ، وَبِأُذُنَيْهِ كِلْتَيْهِمَا٤، ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا، وَوَضَّأَ رِجْلَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، انْتَهَى.

  35. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنِّفِهِ أَنْبَأَ مَعْمَرُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، وَاسْمُهُ حَارِثٌ، أَنَّهُ قَالَ: هَلُمُّوا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاةَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فدعا بحفنة٥ مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثلاثاً، ومضمض واستشق، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، انْتَهَى. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ٦. وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ. وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مَسَانِيدِهِمْ.

  36. وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ٧ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ يَعْنِي سَبَلَانَ عَنْ عَائِشَةَ٨ أَنَّهَا أَرَتْهُ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ، فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى، ثَلَاثًا، وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا، ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، إلَى مُؤَخَّرِهِ، ثُمَّ مَرَّتْ بِيَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا، قَالَ سَالِمٌ: كُنْتُ آتِيهَا مَكَانَهَا٩ فَأَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيْهَا. فَتَتَحَدَّثُ مَعِي، حَتَّى جِئْتُهَا يَوْمًا فَقُلْتُ: يا أمَّ المؤمنين، ادعوا لِي١٠ بِالْبَرَكَةِ، قَالَتْ: وَمَا ذاك؟

    ج ١ ص ١٣قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللَّهُ، قَالَتْ: بَارَكَ اللَّهُ لَك، وَأَرْخَتْ الْحِجَابَ دُونِي، فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، انْتَهَى.

  37. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَضْمَضَ، ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا. وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا. وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، مُخْتَصَرٌ، قَالَ الْبَزَّارُ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ صَالِحٌ.

  38. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ، ثَلَاثًا، وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ. وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارَ ثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَضَرَتْ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا. وَيَدَيْهِ، ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا إسْبَاغُ الْوُضُوءِ، انْتَهَى.

  39. وَأَمَّا حَدِيثُ وَائِلِ١ بْنِ حُجْرٌ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ٢ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْهُ، قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُتِيَ بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ عَلَى يَمِينِهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَمَسَ يَمِينَهُ فِي الْمَاءِ، فَغَسَلَ بِهَا ذِرَاعَهُ الْيُمْنَى، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَسَارَهُ بِيَمِينِهِ، حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، ثَلَاثًا، وَظَاهِرِ أُذُنَيْهِ، ثَلَاثًا، وَظَاهِرِ رَقَبَتِهِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ: وَظَاهِرِ لِحْيَتِهِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ بِيَمِينِهِ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَفَصَلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - أَوْ قَالَ: خَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ - وَرَفَعَ الْمَاءَ حَتَّى جَاوَزَ الْكَعْبَ، ثُمَّ رَفَعَهُ فِي السَّاقِ، ثُمَّ فَعَلَ بِالْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَلَأَ بِهَا يَدَهُ، ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى انْحَدَرَ الْمَاءُ مِنْ جَوَانِبِهِ، وَقَالَ: هَذَا تَمَامُ الْوُضُوءِ، وَلَمْ أَرَهُ تَنَشَّفَ بِثَوْبٍ، انْتَهَى. قَالَ فِي الْإِمَامِ: يَرْوِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حُجْرٌ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ، انْتَهَى.

  40. وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

    ج ١ ص ١٤فَأَمَرَ لَهُ عليه السلام بِوَضُوءٍ، وَقَالَ: "تَوَضَّأْ يَا أَبَا جُبَيْرٍ" ، فَبَدَأَ بِفِيهِ، فَقَالَ عليه السلام: "يَا أَبَا جُبَيْرٍ لَا تَبْدَأَ بِفِيك، فَإِنَّ الْكَافِرَ يَبْدَأُ بِفِيهِ" ، ثُمَّ دَعَا عليه السلام بِوَضُوءٍ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى الْمِرْفَقِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إلَى الْمِرْفَقِ، ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ،، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ١ فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: عَنْ نُفَيْرٍ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَقَالَ إنَّهُ سَقَطَ مِنْهُ - عَنْ جَدِّهِ نُفَيْرٍ - وَيُرَاجَعُ ابْنُ حِبَّانَ

    وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ، فَرَوَاهُ أَحْمَدُ٢ فِي مُسْنَدِهِ أَيْضًا.