الفصل الرابع في بيان السبب في إيراده للأحاديث المعلقة: مرفوعة وموقوفة، وشرح أحكام ذلك

٧٩٩ فقرة، ج ١ ص ١٧

الصفحة ١ من ٢٠

  1. والمراد بالتعليق: ما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر ولو إلى آخر الإسناد، وتارة يجزم به كـ قال، وتارة لا يجزم به كـ يذكر، فأما المعلق من المرفوعات فعلى قسمين؛ أحدهما: ما يوجد في موضع آخر من كتابه هذا موصولا، وثانيهما: ما لا يوجد فيه إلا معلقا. فالأول قد بينا السبب فيه في الفصل الذي قبل هذا، وأنه يورده معلقا حيث يضيق مخرج الحديث إذ من قاعدته أنه لا يكرر إلا لفائدة، فمتى ضاق المخرج واشتمل المتن على أحكام فاحتاج إلى تكريره فإنه يتصرف في الإسناد بالاختصار، خشية التطويل.

    ج ١ ص ١٧
  2. والثاني - وهو ما لا يوجد فيه إلا معلقا - فإنه على صورتين؛ إما أن يورده بصيغة الجزم، وإما أن يورده بصيغة التمريض، فالصيغة الأولى يستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن يبقى النظر فيمن أبرز من رجال ذلك الحديث، فمنه ما يلتحق بشرطه ومنه ما لا يلتحق، أما ما يلتحق فالسبب في كونه لم يوصل إسناده إما لكونه أخرج ما يقوم مقامه فاستغنى عن إيراد هذا مستوفى السياق ولم يهمله بل أورده بصيغة التعليق طلبا للاختصار، وإما لكونه لم يحصل عنده مسموعا أو سمعه وشك في سماعه له من شيخه أو سمعه من شيخه مذاكرة، فما رأى أنه يسوقه مساق الأصل، وغالب هذا فيما أورده عن مشايخه، فمن ذلك أنه قال في كتاب الوكالة: قال عثمان بن الهيثم: حدثنا عوف، حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: وكلني رسول الله ﷺ بزكاة رمضان، الحديث بطوله، وأورده في مواضع أخرى منها في فضائل القرآن وفي ذكر إبليس، ولم يقل في موضع منها: حدثنا عثمان، فالظاهر أنه لم يسمعه منه، وقد استعمل المصنف هذه الصيغة فيما لم يسمعه من مشايخه في عدة أحاديث فيوردها عنهم بصيغة قال فلان، ثم يوردها في موضع آخر بواسطة بينه وبينهم، وسيأتي لذلك أمثلة كثيرة في مواضعها، فقال في التاريخ: قال إبراهيم بن موسى: حدثنا هشام بن يوسف، فذكر حديثا، ثم قال: حدثوني بهذا عن إبراهيم، ولكن ليس ذلك مطردا في كل ما أورده بهذه الصيغة، لكن مع هذا الاحتمال لا يحمل حمل جميع ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمع ذلك من شيوخه، ولا يلزم من ذلك أن يكون مدلسا عنهم؛ فقد صرح الخطيب وغيره بأن لفظ قال لا يحمل على السماع إلا ممن عرف من عادته أنه لا يطلق ذلك إلا فيما سمع، فاقتضى ذلك أن من لم يعرف ذلك من عادته كان الأمر فيه على الاحتمال والله تعالى أعلم.

  3. وأما ما لا يلتحق بشرطه فقد يكون صحيحا على شرط غيره، وقد يكون حسنا صالحا للحجة، وقد يكون ضعيفا لا من جهة قدح في رجاله بل من جهة انقطاع يسير في إسناده، قال الإسماعيلي: قد يصنع البخاري ذلك إما لأنه سمعه من ذلك الشيخ بواسطة من يثق به عنه، وهو معروف مشهور عن ذلك الشيخ، أو لأنه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب، فنبه على ذلك الحديث بتسمية من حدث به لا على جهة التحديث به عنه، قلت: والسبب فيه أنه أراد أن لا يسوقه مساق الأصل، فمثال ما هو صحيح على شرط غيره قوله في الطهارة: وقالت عائشة: كان النبي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه، وهو حديث صحيح على شرط مسلم،

    ج ١ ص ١٨وقد أخرجه في صحيحه كما سيأتي بيانه. ومثال ما هو حسن صالح للحجة؛ قوله فيه: وقال بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده: الله أحق أن يستحيا منه من الناس، وهو حديث حسن مشهور عن بهز، أخرجه أصحاب السنن كما سيأتي. ومثال ما هو ضعيف بسبب الانقطاع لكنه منجبر بأمر آخر قوله في كتاب الزكاة: وقال طاوس: قال معاذ بن جبل لأهل اليمن: ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير، والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب محمد ﷺ ، فإسناده إلى طاوس صحيح إلا أن طاوسا لم يسمع من معاذ.

  4. فأما ما اعترض به بعض المتأخرين بنقضه هذا الحكم في صيغة الجزم وأنها لا تفيد الصحة إلى من علق عنه، بأن المصنف أخرج حديثا قال فيه: قال عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تفاضلوا بين الأنبياء، الحديث، فإن أبا مسعود الدمشقي جزم بأن هذا ليس بصحيح لأن عبد الله بن الفضل إنما رواه عن الأعرج عن أبي هريرة، لا عن أبي سلمة، ثم قوى ذلك بأن المصنف أخرجه في موضع آخر موصولا فقال: عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، انتهى. فهذا اعتراض مردود، والقاعدة صحيحة لا تنتقص بهذا الإيراد الواهي، وقد روى الحديث المذكور أبو داود الطيالسي في مسنده عن عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة، كما علقه البخاري سواء، فبطل ما ادعاه أبو مسعود من أن عبد الله بن الفضل لم يروه إلا عن الأعرج، وثبت أن لعبد الله بن الفضل فيه شيخين، وسنزيد ذلك بيانا في موضعه إن شاء الله تعالى.

  5. والصيغة الثانية: وهي صيغة التمريض لا تستفاد منها الصحة إلى من علق عنه لكن فيه ما هو صحيح وفيه ما ليس بصحيح على ما سنبينه، فأما ما هو صحيح فلم نجد فيه ما هو على شرطه إلا مواضع يسيرة جدا، ووجدناه لا يستعمل ذلك إلا حيث يورد ذلك الحديث المعلق بالمعنى؛ كقوله في الطب: ويذكر عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الرقى بفاتحة الكتاب، فإنه أسنده في موضع آخر من طريق عبيد الله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ مروا بحي فيهم لديغ، فذكر الحديث في رقيتهم للرجل بفاتحة الكتاب، وفيه قول النبي ﷺ لما أخبروه بذلك: أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله. فهذا كما ترى لما أورده بالمعنى لم يجزم به، إذ ليس في الموصول أنه ﷺ ذكر الرقية بفاتحة الكتاب، إنما فيه أنه لم ينههم عن فعلهم فاستفيد ذلك من تقريره.

  6. وأما ما لم يورده في موضع آخر مما أورده بهذه الصيغة، فمنه ما هو صحيح إلا أنه ليس على شرطه، ومنه ما هو حسن، ومنه ما هو ضعيف فرد إلا أن العمل على موافقته، ومنه ما هو ضعيف فرد لا جابر له.

  7. فمثال الأول أنه قال في الصلاة: ويذكر عن عبد الله بن السائب قال: قرأ النبي ﷺ المؤمنون في صلاة الصبح، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع. وهو حديث صحيح على شرط مسلم أخرجه في صحيحه إلا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته. وقال في الصيام: ويذكر عن أبي خالد عن الأعمش عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد، عن ابن عباس قال: قالت امرأة للنبي ﷺ : إن أختي ماتت وعليها صوم شهرين متتابعين، الحديث، ورجال هذا الإسناد رجال الصحيح، إلا أن فيه اختلافا كثيرا في إسناده، وقد تفرد أبو خالد سليمان بن حيان الأحمر بهذا السياق وخالف فيه الحفاظ من أصحاب الأعمش، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

  8. ومثال الثاني: وهو الحسن قوله في البيوع: ويذكر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال له: إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل. وهذا الحديث قد رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن المغيرة، وهو صدوق، عن منقذ مولى عثمان وقد وثق، عن عثمان به، وتابعه عليه سعيد بن المسيب، ومن طريقه أخرجه أحمد في المسند إلا أن في إسناده

    ج ١ ص ١٩ابن لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث عطاء عن عثمان وفيه انقطاع، فالحديث حسن لما عضده من ذلك.

  9. ومثال الثالث: وهو الضعيف الذي لا عاضد له إلا أنه على وفق العمل قوله في الوصايا: ويذكر عن النبي ﷺ أنه قضى بالدين قبل الوصية. وقد رواه الترمذي موصولا من حديث أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف، وقد استغربه الترمذي، ثم حكى إجماع أهل العلم على القول به.

  10. ومثال الرابع: وهو الضعيف الذي لا عاضد له، وهو في الكتاب قليل جدا، وحيث يقع ذلك فيه يتعقبه المصنف بالتضعيف بخلاف ما قبله، فمن أمثلته قوله في كتاب الصلاة ويذكر عن أبي هريرة رفعه: لا يتطوع الإمام في مكانه، ولم يصح. وهو حديث أخرجه أبو داود من طريق ليث بن أبي سليم، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، وليث بن أبي سليم ضعيف وشيخ شيخه لا يعرف وقد اختلف عليه فيه، فهذا حكم جميع ما في الكتاب من التعاليق المرفوعة بصيغتي الجزم والتمريض، وهاتان الصيغتان قد نقل النووي اتفاق محققي المحدثين وغيرهم على اعتبارهما وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف لأنها صيغة تقتضي صحته عن المضاف إليه، فلا ينبغي أن تطلق إلا فيما صح، قال: وقد أهمل ذلك كثير من المصنفين من الفقهاء وغيرهم، واشتد إنكار البيهقي على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جدا من فاعله، إذ يقول في الصحيح: يذكر ويروى، وفي الضعيف: قال وروى، وهذا قلب للمعاني وحيد عن الصواب. قال: وقد اعتنى البخاري رحمه الله باعتبار هاتين الصيغتين وإعطائهما حكمهما في صحيحه، فيقول في الترجمة الواحدة بعض كلامه بتمريض وبعضه بجزم؛ مراعيا ما ذكرنا، وهذا مشعر بتحريه وورعه. وعلى هذا فيحمل قوله: ما أدخلت في الجامع إلا ما صح، أي مما سقت إسناده، والله تعالى أعلم اهـ كلامه.

  11. وقد تبين مما فصلنا به أقسام تعاليقه أنه لا يفتقر إلى هذا الحمل، وأن جميع ما فيه صحيح باعتبار أنه كله مقبول، ليس فيه ما يرد مطلقا إلا النادر، فهذا حكم المرفوعات.

  12. وأما الموقوفات فإنه يجزم منها بما صح عنده، ولو لم يكن على شرطه، ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع إلا حيث يكون منجبرا؛ إما بمجيئه من وجه آخر وإما بشهرته عمن قاله، وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة، فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورد فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له، فالمقصود من هذا التصنيف بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة، وهي التي ترجم لها، والمذكور بالعرض والتبع الآثار الموقوفة والأحاديث المعلقة نعم والآيات المكرمة، فجميع ذلك مترجم به إلا أنها إذا اعتبرت بعضها مع بعض، واعتبرت أيضا بالنسبة إلى الحديث، يكون بعضها مع بعض منها مفسَّر ومنها مفسِّر، فيكون بعضها كالمترجم له باعتبار ولكن المقصود بالذات هو الأصل، فافهم هذا فإنه مخلص حسن يندفع به اعتراض كثير عما أورده المؤلف من هذا القبيل، والله الموفق، وهذا حين الشروع في سياق تعاليقه المرفوعة، والإشارة إلى من وصلها وأضفت إلى ذلك المتابعات؛ لالتحاقها بها في الحكم، وقد بسطت ذلك جميعه في تصنيف كبير سميته: تغليق التعليق، ذكرت فيه جميع أحاديثه المرفوعة وآثاره الموقوفة، وذكرت من وصلها بأسانيدي إلى المكان المعلق، فجاء كتابا حافلا وجامعا كاملا لم يفرده أحد بالتصنيف، وقد صرح بذلك الحافظ أبو عبد الله بن رشيد في كتاب

    ج ١ ص ٢٠ترجمان التراجم له، فقال: وهو - أي التعليق - مفتقر إلى أن يصنف فيه كتاب يخصه، تسند فيه تلك المعلقات وتبين درجتها من الصحة والحسن، أو غير ذلك من الدرجات، وما علمت أحدا تعرض لتصنيف في ذلك، وإنه لمهم لا سيما لمن له عناية بكتاب البخاري.

  13. (من بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ متابعة عبد الله بن يوسف عن الليث، وصلها المؤلف في الأنبياء وفي التفسير، ومتابعة أبي صالح عنه وصلها يعقوب بن سفيان في تاريخه عنه، ومتابعة هلال بن رداد عن الزهري وصلها الذهلي في الزهريات، ومتابعة يونس عنه وصلها المؤلف في التفسير، ومتابعة معمر وصلها المؤلف في تعبير الرؤيا، حديث أبي سفيان في شأن هرقل، متابعة صالح وهو ابن كيسان وصلها المؤلف في الجهاد، ومتابعة يونس وصلها في الجزية والاستئذان، ومتابعة معمر وصلها في التفسير.

  14. (الإيمان) حديث عبد الله بن عمرو: المسلم من سلم، رواية أبي معاوية فيه وصلها إسحاق بن راهويه في مسنده عنه، ووصلها ابن حبان في صحيحه، ورواية عبد الأعلى وصلها عثمان بن أبي شيبة في مسنده عنه، حديث أبي سعيد: أخرجوا من النار، الحديث، رواية وهيب عن عمرو وهو ابن يحيى المازني شيخ مالك في قوله: من خردل من خير، وغير ذلك، وصلها مسلم بالإسناد ولم يسق لفظها بل أحال بها على حديث مالك، وهو في مسند أبي بكر بن أبي شيبة موافق لما علق البخاري، ووصله البخاري من حديث وهيب لكن بلفظ مالك، حديث سعد بن أبي وقاص: أعطى رهطا، وفيهم سعد، الحديث، رواية يونس عن الزهري وصلها عبد الرحمن بن عمر الزهري الملقب رسته في كتاب الإيمان له، ورواية صالح وصلها البخاري في الزكاة، ورواية معمر وصلها عبد بن حميد وابن أبي عمر العدني والحميدي وغيرهم في مسانيدهم، ووقع لمسلم في إسناده وهم بينته في تغليق التعليق، ورواية ابن أخي الزهري وصلها الإسماعيلي، حديث عبد الله بن عمرو: أربع من كن فيه، الحديث، متابعة شعبة عن الأعمش وصلها المؤلف في كتاب المظالم.

  15. باب قول النبي ﷺ : أحب الدين إلى الله تعالى الحنيفية السمحة الحديث لم يذكره إلا هنا، ولم يسق له إسنادا، وقد وصله المؤلف في كتاب الأدب المفرد، وأحمد في مسنده من حديث عكرمة عن ابن عباس، وله شاهد مرسل في طبقات ابن سعد، وفي الباب: عن أبي بن كعب وجابر وابن عمر وأبي أمامة وأبي هريرة وغيرهم

    باب كفران العشير: فيه عن أبي سعيد، وصله في كتاب العيدين ولم يسق لفظ: كفران العشير، وهو مذكور في كتاب الحيض، حديث أبي سعيد: إذا أسلم العبد فحسن إسلامه، الحديث، لم يسنده المؤلف وقد وصله أبو ذر الهروي في روايته ولم يسق لفظه، ووصله النسائي في السنن، والحسن بن سفيان في مسنده، والإسماعيلي عنه، والدارقطني في غرائب مالك، وسمويه في فوائده، وغيرهم، وقد سقته من طريق عشرة أنفس عن مالك بسنده، حديث أنس: يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، رواية أبان بن يزيد العطار وصلها الحاكم في الأربعين له والبيهقي في كتاب الاعتقاد، حديث أبي هريرة: من اتبع جنازة مسلم، متابعة عثمان بن أبي الهيثم وصلها أبو نعيم في المستخرج.

  16. باب ما جاء أن الأعمال بالنية، وقال النبي ﷺ : ولكن جهاد ونية. وصله المؤلف في الجهاد من حديث ابن عباس.

  17. باب ما بين ﷺ لعبد القيس، وصله في مواضع في كتاب الإيمان هذا وغيره.

    ج ١ ص ٢١
  18. باب قول النبي ﷺ : الدين النصيحة لله ولرسوله، الحديث، هذا الحديث لم يذكره إلا هنا، ولم يسق له إسنادا، وقد وصله مسلم وأبو داود وأحمد بن حنبل وغيرهم من حديث تميم الداري، ووقع لنا عاليا في جزء الأنصاري وفي مسند الدارمي، وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس.

  19. (العلم) حديث ابن مسعود: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق، وصله في بدأ الخلق وفي القدر وغير ذلك، حديث شقيق عن عبد الله سمعت من النبي ﷺ كلمة، وصله في الجنائز والتوحيد وغير ذلك، حديث حذيفة وصله في التوحيد وغيره، حديث ابن عباس في التوحيد أيضا، وحديث أنس كذلك، وأوله: إذا تقرب العبد مني شبرا، وكذا حديث أبي هريرة، وأوله: لكل عمل كفارة.

  20. قوله: واحتج بعضهم في القراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة، وفي آخره: فهذه قراءة عن النبي ﷺ أخبر ضمام قومه بذلك، وقد وصله أبو داود من حديث ابن عباس في قصة ضمام وفي آخرها: أن ضماما قال لقومه عندما رجع إليهم: إن الله قد بعث رسولا، الحديث. وأصل قصة ضمام وصله المؤلف من حديث شريك عن أنس، حديث أنس: نسخ عثمان المصاحف، وصله في فضائل القرآن وغيره، حديث وفد عبد القيس تقدم حديث مالك بن الحويرث وصله في باب خبر الواحد بتمامه.

  21. باب التناوب في العلم: حديث ابن وهب وصله ابن حبان في صحيحه، وأبو نعيم في المستخرج، وحمل البخاري رواية ابن وهب عن يونس على رواية أبي اليمان عن شعيب، وفي رواية شعيب زيادة ليست عند يونس، قوله: واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي ﷺ حيث كتب لأمير السرية، الحديث، رواه ابن إسحاق في المغازي مرسلا، وقد وصله الطبراني من طريق أخرى من حديث جندب بن عبد الله وإسناده حسن، حديث من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما العلم بالتعلم، رواه ابن أبي عاصم في كتاب العلم له من حديث معاوية بهاتين الجملتين، وقد وصل المؤلف الجملة الأولى فقط، حديث جابر بن عبد الله في رحلته إلى عبد الله بن أنيس هو حديث عبد الله بن أنيس المذكور في التوحيد، وسيأتي ذكر من وصله إن شاء الله تعالى.

  22. قوله في باب فضل من علم وعلم، قال إسحاق: وكان منها طائفة قبلت الماء، وفي رواية أخرى: قال ابن إسحاق، وفي رواية أخرى: قال أبو إسحاق، وقد رواه عن أبي أسامة إسحاق بن راهويه في مسنده، فكأنه المراد، ورويناه أيضا في الأمثال للرامهرمزي من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد الجوهري، وأما ابن إسحاق فلا يعرف من حديثه حديث: ألا وقول الزور، فما زال يكررها، وصله المؤلف في الشهادات والديات من حديث أبي بكرة، حديث ابن عمر قال النبي ﷺ : ألا هل بلغت، وصله أيضا في الحدود، حديث إسماعيل عن أيوب وصله المؤلف في الزكاة.

  23. قوله: باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب، قاله ابن عباس عن النبي ﷺ ، وصله المؤلف في الحج بلفظ: ليبلغ الشاهد الغائب، وكأنه ذكره هنا بالمعنى، متابعة معمر عن همام وصلها أبو بكر المروزي في كتاب العلم له، والبغوي في شرح

    ج ١ ص ٢٢السنة. قول عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين، هو طرف من حديث طويل وصله ابن خزيمة في صحيحه، والمرفوع منه عند مسلم وغيره.

  24. (الطهارة)

  25. قوله: وبين النبي ﷺ أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضا مرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، ولم يزد على ثلاث، فحديث الوضوء مرة مرة، وصله من حديث ابن عباس، وحديث الوضوء مرتين مرتين وصله من حديث عبد الله بن زيد، وحديث الوضوء ثلاثا ثلاثا وصله من حديث عثمان بن عفان. وقوله: ولم يزد، يريد لم يزد ما يدل على الزيادة على الثلاث، ولعله يشير إلى حديث عبد الله بن عمرو الذي فيه: من زاد فقد أساء وظلم، وهو عند ابن خزيمة وأبي داود وغيرهما.

  26. قوله: وأن يجاوزوا فعل النبي ﷺ يشير إلى ما تقدم وإلى ما يأتي في باب الوضوء بالمد، متابعة محمد بن عرعرة عن شعبة وصلها المؤلف في الدعوات، ورواية غندر عنه وصلها البزار باللفظ المعلق ووصلها أحمد بلفظ: إذا دخل، ورواية موسى - وهو ابن إسماعيل - عن حماد - وهو ابن سلمة - وصلها البيهقي، ورواية سعيد بن زيد - وهو أخو حماد بن زيد - وصلها المؤلف في الأدب المفرد له قول أبي الدرداء: أليس فيكم صاحب النعلين؟ وصله المؤلف في المناقب وغيرها، متابعة النضر بن شميل عن شعبة وصلها النسائي، ومتابعة شاذان - واسمه الأسود بن عامر - وصلها المؤلف في الصلاة، رواية إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن أبيه عن أبي إسحاق حدثني عبد الرحمن بن الأسود، لم أجدها.

  27. قوله: باب الاستنثار في الوضوء. ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس.

  28. باب المضمضة في الوضوء: قاله ابن عباس وعبد الله بن زيد وأحاديث الثلاثة موصولة عنده في الطهارة، حديث عائشة: حضرت الصبح فالتمس الماء فلم يوجد فنزل التيمم، مختصر من حديثها الطويل في ضياع عقدها وهو موصول عند المؤلف من حديثها في التفسير والنكاح والمناقب وغيرها، حديث أحمد بن شبيب عن أبيه وصله أبو نعيم في المستخرج والبيهقي وغيرهما.

  29. قوله: ويذكر عن جابر أن النبي ﷺ كان في غزوة ذات الرقاع الحديث، هو مختصر من حديث طويل وصله أبو يعلى في مسنده وابن خزيمة في صحيحه وأبو داود وغيرهم، رواية شعبة عن الأعمش وصلها مسلم، متابعة وهب بن جرير عن شعبة موصولة في مسند أبي العباس السراج، ورواية غندر عنه وصلها أحمد ومسلم، ورواية يحيى القطان عنه وصلها أحمد بن حنبل.

  30. قوله: وسئل مالك عن مسح جميع الرأس، فاحتج بحديث عبد الله بن زيد، وصله ابن خزيمة من حديث مالك بالسؤال المذكور.

  31. قوله: وقال أبو موسى: دعا النبي ﷺ بقدح، الحديث، وصله في المغازي والخطاب لأبي موسى وبلال.

  32. قوله: وقال عروة عن المسور وغيره: وإذا توضأ النبي ﷺ كادوا يقتتلون على وضوئه. وصله في كتاب الشروط، رواية موسى بن عقبة قال: أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة أخبره أن سعدا وصلها الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان، وسقته عاليا تاما من فوائد أبي زكريا المزكي، متابعة حرب بن شداد وصلها النسائي، ومتابعة أبان - وهو العطار - عنه وصلها أحمد بن حنبل والطبراني، ورواية معمر عنه وصلها البهيقي، ومتابعة يونس عن الزهري وصلها مسلم، ومتابعة صالح بن كيسان وصلها أبو العباس السراج، حديث عروة عن المسور تقدم التنبيه عليه وأنه في الشروط، رواية سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب عن حميد: سمعت أنسا، لم أجدها، رواية عفان عن صخر بن جويرية وصلها أبو عوانة في صحيحه، ورواية نعيم

    ج ١ ص ٢٣ابن حماد عن ابن المبارك وصلها الطبراني في الأوسط، ورويناها في الغيلانيات باختصار، حديث ابن عباس: بت عند النبي ﷺ فاستن، وصله المؤلف في التفسير.

  33. (الغسل) رواية يزيد بن هارون عن شعبة وصلها أبو عوانة في صحيحه، ورواية بهز بن أسد وصلها الإسماعيلي، ورواية الجدي - وهو عبد الملك بن إبراهيم - لم أجدها.

  34. قوله: كان ابن عيينة يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميمونة، وصله الشافعي وأبو بكر بن أبي شيبة والحميدي وغيرهم في مسانيدهم عن ابن عيينة بزيادة ميمونة، زيادة مسلم بن إبراهيم عن شعبة لم أجدها، وزيادة وهب بن جرير عنه وصلها الإسماعيلي، رواية سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم، وصلها المؤلف في باب الجنب يخرج ويمشي في السوق، متابعة عبد الأعلى عن معمر وصلها أحمد في مسنده عنه، رواية الأوزاعي عن الزهري وصلها المؤلف في الصلاة.

  35. حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده وصله أحمد بن حنبل وأصحاب السنن الأربعة، وليس في رواية واحد منهم توفية بلفظ الترجمة، نعم وصله البيهقي من طريق عبد الوارث عن بهز بن حكيم وفيه اللفظ المذكور، ووقع لنا بعلو في الجزء الثاني من حديث المخلص وفي الثقفيات، رواية إبراهيم بن طهمان عن موسى بن عقبة وصلها النسائي، متابعة أبي عوانة - وهو الوضاح - عن الأعمش وصلها المؤلف في موضع آخر من الغسل، ومتابعة محمد بن فضيل عنه وصلها أبو عوانة يعقوب في صحيحه، متابعة عمرو بن مرزوق عن شعبة رويناها في جزء من حديث أبي عمرو بن السماك، قال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي، حدثنا عمرو بن مرزوق به، ورواية موسى بن إسماعيل عن أبان، زعم الشيخ علاء الدين مغلطاي أن البيهقي وصلها من طريق عفان عن موسى ووهم مغلطاي في ذلك، وإنما رواها البيهقي عن عفان عن أبان نفسه، وليست لعفان عن موسى رواية من وجه من الوجوه أصلا.

  36. (الحيض والتيمم) باب قول النبي ﷺ : هذا شيء كتبه الله على بنات آدم. وصله المؤلف في باب تقضي الحائض المناسك كلها، متابعة خالد - وهو ابن عبد الله الطحان - عن الشيباني، رويناها في فوائد أبي القاسم التنوخي، ووصلها الطبراني بإسناد آخر، ومتابعة جرير عنه وصلها أبو يعلى في مسنده والإسماعيلي عنه، ورواية سفيان الثوري عنه وصلها أحمد بن حنبل في مسنده، حديث كان النبي ﷺ يذكر الله تعالى على كل أحيانه، وصله مسلم وأبو داود والترمذي والسراج وأبو يعلى، كلهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن أبيه، عن خالد بن سلمة، عن البهي، عن عروة، عن عائشة. قال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث يحيى، انتهى. وقد رواه يحيى بن عبد الحميد الحماني في مسنده عن أبيه، ورواه ابن أبي داود في كتاب الشريعة له عن محمود بن آدم عن الفضل بن موسى، ورواه أبو يعلى في مسنده عن هارون بن معروف عن إسحاق بن يوسف الأزرق كلهم عن زكريا، فكان المنفرد به زكريا لا ابنه، وخالد بن سلمة فيه مقال، ولم يخرج له البخاري شيئا إلا هذا الذي أشار إليه هنا.

  37. حديث أم عطية وصله في العيدين، حديث ابن عباس عن أبي سفيان في شأن هرقل تقدم في بدء الوحي، حديث عطاء عن جابر: حاضت عائشة فنسكت المناسك، وصله في الحج من طريقه، رواية هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية، وصلها في الطلاق.

  38. قوله: باب لا تقضي الحائض الصلاة، وقال جابر وأبو سعيد عن النبي ﷺ : تدع الصلاة، هذا التعليق عن هذين الصحابيين ذكره المؤلف هنا بالمعنى عنهما، ولم أجده عن واحد منهما بهذا اللفظ، فأما حديث جابر فرواه أحمد في مسنده وأبو داود عنه من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول: دخل النبي ﷺ على عائشة وهي تبكي، فذكر الحديث في حيضها، وفيه: وأهلي بالحج، ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي. وقد أخرجه مسلم من هذا الوجه لكن لم يسق لفظه، ورويناه عاليا في مسند عبد بن حميد ثم وجدته عند المصنف من وجه آخر في كتاب الأحكام من طريق حبيب عن عطاء عن جابر، وفيه: غير أنها لا تطوف ولا تصلي. وأما حديث أبي سعيد فاتفق الشيخان عليه في حديث في خطبة العيد، وفيه قوله ﷺ للنساء: أليس إذا حاضت لم تصل؟ وهو موصول في كتاب الحيض، حديث عمار في التيمم، رواية النضر بن شميل عن شعبة فيه وصلها مسلم مثله سواء.

    ج ١ ص ٢٤
  39. قوله: ويذكر أن عمرو بن العاص أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية، فذكر ذلك للنبي ﷺ فلم يعنف، وصله الدارقطني من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن عمران بن أبي أنس عن عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص فساقه كما ذكره البخاري وأتم، وقد رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث عمرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب، وليس فيه ذكر التيمم، حديث يعلى بن عبيد عن الأعمش، وصله أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم في مسنديهما، وابن حبان في صحيحه، ووقع لنا عاليا من حديث أبي العباس السراج عن إسحاق بن إبراهيم، ووصله الإسماعيلي أيضا.

  40. (كتاب الصلاة) حديث أبي سفيان في قصة هرقل تقدم في بدء الوحي، قوله: ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ قال: يزره ولو بشوكة. وفي إسناده نظر، وصله أبو داود وابن خزيمة وابن حبان والبخاري في تاريخه وابن أبي عمر العدني في مسنده، ووقع لي عاليا جدا في الجزء الأول من حديث المخلص، قوله: وأمر النبي ﷺ أن لا يطوف بالبيت عريان. وصله بعد سبعة أبواب في حديث أبي هريرة في تأذين علي يوم النحر بمنى، رواية عبد الله بن رجاء عن عمران القطان وصلها الطبراني في الكبير، حديث أبي حازم عن سهل في عقد أزرهم وصله بعد قليل، حديث أم هانئ: التحف النبي ﷺ بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه، وصله أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه من طريق محمد بن عمرو عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبي مرة مولى عقيل عنها، وأصله في صحيح مسلم من طريق أبي جعفر الباقر عن أبي مرة، وليس عنده: على عاتقيه، وهو من المتفق عليه من حديث مالك عن أبي النضر عن أبي مرة، لكن ليس فيه: خالف بين طرفيه على عاتقيه.