تنبيه
٤١ فقرة، ج ٢ ص ١٥
الصفحة ١ من ٢
- ج ٢ ص ١٥
وقع في بعض الطرق التي ذكرها الدّارَقطني: أنّ اسم السّائل عبد الله المدلجي وكذا ساقه ابن بشكوال بإسناده (٥) . وأورده الطّبراني فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى فقال: عبد أبو زمعة البلوي الّذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر.
قال ابن منيع: بلغني أنّ اسمه عبد، وقيل: اسمه عبيد -بالتصغير-.
وقال السّمعاني في "الأنساب" (٦) : اسمه العربي. وغلط في ذلك، وإنما العربي وصفٌ له، وهو ملّاح السفينة.
ج ٢ ص ١٦قال أبو موسى (١) : وأورده ابن مَنده (٢) فيمن اسمه عركى، والعركى هو الملاح وليس هو اسمًا. والله أعلم.
وقال الحميدي: قال الشَّافعي: هذا الحديث نصف علم الطّهارة.
-
٢ - [٩] - حديث: أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر بضاعة.
-
الشَّافعي (٣) وأحمد (٤) وأصحاب "السنن" (٥) والدّارَقطنيّ (٦) والحاكم (٧) والبيهقيُّ (٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قيل: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أتتوضأ من
ج ٢ ص ١٧بئر بضاعة، وهي بئر يُلْقَى فيها الْحِيَضُ ولحومُ الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الماءَ طَهُوز لا يُنَجِّسه شىءٌ" .
-
لفظ الترمذي، وقال: حديث حسن، وقد جوده أبو أسامة (١) . وصَحَّحَه أحمد ابن حنبل (٢) ويحعى بن معين (٣) وأبو محمَّد ابن حزم ونقل ابن الجوزي (٤) أن الدّارَقطني قال: إنّه ليس بثابن. ولم نر ذلك في "العلل" له ولا في "السنن" (٥) .
-
وقد ذكر في "العلل" (٦) الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره، وقال في آخر الكلام عليه: وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير عن محمَّد بن كعب -يعني عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن أبي سعيد.
-
وأعله ابن القطّان (٧) بجهالة راويه عن أبي سعيد، واختلاف الرُّواة في اسمه واسم أبيه. قال ابن القطّان (٨) : وله طريق أحسن من هذه.
- ج ٢ ص ١٨
[١٠] - قال قاسم بن أصبغ في "مصنفه" (١) : حدثنا محمّد بن وضاح، حدثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: قالوا: يا رسول الله -صلي الله عليه وسلم -إنّك تتوضأ من بئر بُضاعة وفيها ما ينجى النّاس، والمحايض والخبث! فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: "الماءُ لا يُنَجِّسه شيءٌ" .
-
وقال محمّد بن عبد الملك بن أبيمن في "مستخرجه على سنن أبي داود" : حدثنا محمّد بن وضاح به. قال ابن وضاح: لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره.
وقال قاسم بن أصبغ: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.
وقال ابن حزم (٢) : عبد الصمد ثقة مشهور. قال قاسم: ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها.
وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناد مشهور.
قلت: ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنّه مشهور، قال ابن عبد البر وغير واحد: إنّه مجهول.
-
ولم نجد عنه راويًا إلا محمَّد بن وَضَّاح.
-
[تنبيه]
-
قوله: "أتتوضأ" - بنائين مثناتين من فوق- خطاب للنّبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشَّافعي: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة وكيان يطرح فيها من/ (٣) الأنجاس
ج ٢ ص ١٩ما لا يغيّر لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح، فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: تتوضأ من بئر بضاعة وهي يُطرح فيها كذا وكذا؟ فقال مجيبًا: "الماءُ لا يُنَجِّسه شَيْءٌ" .
قلت: وأصرحُ من ذلك ما رواه النّسائي (١) بلفظ: مررت بالنّبي - صلى الله عليه وسلم -وهو يتوضّأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: "إنّ الماءَ لا يُنجّسه شَيءٌ" .
-
وقد وقع مصرَّحًا به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضًا، وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب.
-
٣ - قوله: وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء.
-
هذا الوصف لهذه البئر، لم أجد له أصلًا.
قلت: ذكره ابن المنذر فقال: ويروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء. فلعلّ هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير انتهى.
-
وقد ذكره ابن الجوزي في "تلقينه" (٢) : أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من غديرٍ ماؤه كنقاعة الحنّاء. وكذا ذكره ابن دقيق العيد فيما علّقه على "فروع ابن الحاجب" .
-
وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة، وقد جزم الشّافعي (٣) بأنّ بئر بضاعة كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النّجاسات؛ لكثرة مائها.
- ج ٢ ص ٢٠
وروى أبو داود عن قَيِّمِها ما يراجع منه (١) .
-
وروى الطحاوي (٢) عن الواقدي: أنّها كانت سيحا تجري، ثمّ أطال في ذلك وقد خالفه البلاذري في "تاريخه" فروى عن إبراهيم بن غياث، عن الواقدي قال: تكون بئر بضاعة سبعأبي سبع وعيونها كثيرة فهي لا تنزح.
-
٤ - [١١] - حديث: روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنجّسه شيءٌ إلَاّ ما غَيَّر طَعْمَة أو رِيحَه" .
-
لم أجده هكذا، وقد تقدم في حديث أبي سعيد بلفظ: "إنَّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُه شَيْءٌ" وليس فيه: (خلق الله) ولا الاستثناء.
-
وفي الباب كذلك:
[١٢] - عن جابر بلفظ: "إنَّ الماءَ لايُنَجَّسُه شيءٌ" وفيه قصة.
- ج ٢ ص ٢١
رواه ابن ماجه (١) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب، وهو ضعيف متروك، وقد اختلف فيه على شريك الراوي عنه (٢) .
-
[١٣] - وعن ابن عباس رضي الله عنه بلفظ: "الماء لا ينجِّسُه شيءٌ" .
-
رواه أحمد (٣) وابن خزيمة (٤) وابن حبان (٥) . ورواه أصحاب السّنن (٦) بلفظ:
"إنّ الماءَ لا يجنُب" وفيه قصة.
وقال الحازمي: لا يعرف مجوَّدًا إلا من حديث سماك بن حرب، عن عكرمة وسماك مختلف فيه (٧) ، وقد احتج به مسلم (٨) .
-
[١٤] - وعن سهل بن سعد، رواه الدّارَقطني (٩) .
- ج ٢ ص ٢٢
[١٥] - وعن عائشة، بلفظ: "إنّ الماء لا يُنَجِّسه شيءٌ" رواه الطّبراني في "الأوسط" (١) وأبو يعلى (٢) والبزار (٣) وأبو علي بن السّكن في "صحاحه" ، من حديث شريك.
-
ورواه أحمد (٤) من طريق أخرى صحيحة، لكنه موقوف.
-
وفي "المصنف" (٥) والدّارَقطنّى (٦) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل الله الماء طهورًا لا ينجِّسه شيء.
-
[٦] - وأمّا الاستثناء فرواه الدّارَقطني (٧) من حديث ثوبان بلفظ: "الماءُ طَهور لايُنَجّسه شيء إلَاّ ما غَلَب على ريحِه أو طَعْمِه" .
-
وفيه رِشدين بن سعد، وهو متروك (٨) .
ج ٢ ص ٢٣وقال ابن يونس (١) : كان رجلًا صالحًا لا شكّ في فضله، أدركته غفلة الصالحين فخلَّط في الحديث.
-
[٧] - وعن أبي أمامة مثله. رواه ابن ماجه (٢) والطبراني (٣) وفيه رشدين أيضًا.
-
ورواه البيهقي (٤) بلفظ: "إنّ الماء طاهرٌ إلَاّ إنْ تَغَيَّر ريحه أو طَعْمُه أو لونُه بنجاسةٍ تَحْدُثُ فِيه" . أورده من طريق عطية بن بقية، عن أبيه، عن ثور، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة.
-
وفيه تعقب على من زعم أنّ رِشدين بن سعد تفرّد بوصله (٥) .
-
ورواه الطحاوي (٦) والدّارَقطنيّ (٧) من طريق راشد بن سعد مرسلًا بلفظ: "الماءُ لا ينجِّسه شيءٌ إلَاّ مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ أوْ طَعْمِهِ" .
-
زاد الطّحاوي: ". . . أو لَوْنِه" . وصحّح أبو حاتم (٨) إرساله. قال
ج ٢ ص ٢٤الدّارَقطني في "العلل" (١) : هذا الحديث يرويه رشدين بن سعد، عن معاوية ابن صالح، عن راشد بن سعد، عن أبي أمامة. وخالفه الأحوص/ (٢) بن حكيم؛ فروإه عن راشد بن سعد مرسلًا. وقال أبو أسامة عن الأحوص عن راشد قوله. قال الدّارَقطني: ولا يثبت هذا الحديث.
وقال الشّافعي (٣) : ما قلتُ من أنّه إذا تغير طعم الماء [أو] ريحه [أو] (٤) لونه كان نجسا، يُروَى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجه لا يُثبِت أهلُ الحديث مثله، وهو قول العامّة لا أعلم بينهم خلافًا. وقال النّووي (٥) : اتفق المحدّثون على تضعيفه.
وقال ابن المنذر (٦) : أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيّرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس.
-
٥ - قوله: نصّ الشّارع على الطعم والرِّيح، وقاس الشَّافعي اللّون عليهما.
-
هذا الكلام تَبع فيه صاحبَ "المهذب" (٧) ، وكذا قاله الرّوياني في "البحر" ، وكأنّهما لم يقفا على الرِّواية التي فيها ذِكْر اللّون، ولا يقال: لعلّهما ترسماها
ج ٢ ص ٢٥لضعفها؛ لأنّهما لو راعيا الضّعف لتركا الحديثَ جملةً؛ فقد قدمنا عن صاحب [المذهب] (١) أنّه لا يثبت، ونصّ مع ذلك فيه على اللّون في نفس الخبر.
-
٦ - قوله: وحمل الشَّافعي الخبر على الكبير؛ لأنه ورد في بئر بضاعة وكان ماؤها كثيرًاً.
-
وهذا مصير منه إلى أن هذا الحديث ورد في بئر بضاعة، وليس كذلك، نعم صدر الحديث كما قدمناه - دون قوله: "خلق الله" - هو في حديث بئر بضاعة.
-
وأمّا الاستثناء الذي هو موضع الحجة منه فلا، والرّافعي كأنّه تبع الغزَّالي في هذه المقالة؛ فإنّه قال في "المستصفى" (٢) : لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن بئر بضاعة؟ قال: "خَلَق الله الماءَ طَهُورًا لا يُنَجَّسه شَيءٌ إلَاّ مَا غَيَّر لونَه أو طَعْمَه أوريحَه" .