تنبيه
٢٩ فقرة، ج ٢ ص ١٥٠٨
- ج ٢ ص ١٥٠٨
هذا الحديث استدلوا به على أن المحرمية ليست بشرط، ووجَّهه ابن العربي بأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يبشر إلا بما هو حسن عند الله، وتُعُقِّب بأن الخبر المحض لا يدل على جواز ولا غيره، وقد صحّ نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تمني الموت، وصحَّ:
[٣٢٢٢] - أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَمُر الرجُلُ بِقَبْرِ الرجُل فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَهُ" ، (٢) وهذا لا يدل على جواز التمني المنهي عنه بل فيه الإخبار بوقوع ذلك.
-
١٢٠١ - [٣٢٢٣] - حديث: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن لَمْ يَحبِسْه مَرَضٌ أَوْ مَشَقَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ فَلَمْ يَحُجّ فَلْيُمِتْ إنْ شَاءَ يَهُودَيَّا وإِنْ شَاءَ نَصْرَانِيًّا" .
-
هذا الحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (٣) .
وقال العقيلي (٤) والدارقطني: لا يصح فيه شيء.
ج ٢ ص ١٥٠٩قلت: وله طرق، أحدها:
[٣٢٢٤] - أخرجه سعيد بن منصور في "السنن" وأحمد (١) وأبو يعلى (٢) والبيهقي (٣) من طرق عن شريك، عن ليث بن أبي سليم، عن ابن سابط، عن أبي أمامة بلفظ: "مَنْ لَمْ يَحْبِسْه مَرَضٌ أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ .... " . والباقي مثله لفظ البيهقي.
-
ولفظ أحمد: "مَنْ كَان ذَا يَسَارٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحجّ" الحديث. وليث ضعيف، وشريك سيء الحفظ، وقد خالفه سفيان الثوري فأرسله، رواه أحمد في "كتاب الإيمان" له عن وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن ابن سابط قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحجّ وَلَمْ يَمْنَعْه مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَان ظَالِمٌ أَوْ حَاجَة ظَاهِرَةٌ" . فذكره مرسلا.
-
وكذا ذكره ابن أبي شيبة (٤) ، عن أبي الأحوص، عن ليث، مرسلا.
-
وأورده أبو يعلى من طريق أخرى عن شريك مخالفة للإسناد الأول، وراويها عن شريك: عمار بن مطر، ضعيف.
- الثاني:
-
[٣٢٢٥] - عن علي بن أبي طالب مرفوعا: "مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تبْلِغْه إِلَى بَيتِ الله وَلَمْ يَحُجّ فَلا عَلَيْه أَنْ يَمُوتَ يهودِيًّا أَوْ نَصرَانيًّا، وَذَلِك لأَن الله قَالَ في
ج ٢ ص ١٥١٠كتابه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} .
-
رواه الترمذي (١) وقال: غريب، وفي إسناده مقال، والحارث يضعف، وهلال بن عبد الله الراوي له عن أبي إسحاق مجهول.
-
وسئل إبراهيم الحربي عنه؟ فقال: من هلال؟
وقال ابن عدي (٢) : يعرف بهذا الحديث، وليس الحديث بمحفوظ.
وقال العقيلي (٣) : لا يتابع عليه، وقد روي عن علي موقوفًا، ولم يرو (٤) مرفوعًا من طريقٍ أحسن من هذا.
وقال المنذري: طريق أبي أمامة على ما فيها أصلح من هذه.
- الثّالث:
-
[٣٢٢٦] - عن أبي هريرة رفعه: "مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجّ حَجةَ الإسْلامِ في غَيْرِ وَجْعٍ حَابِسٍ، أَوْ حَاجَّةٍ ظَاهِرَةٍ، أَوْ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلْيَمُتْ أَي الْمَيْتَيْنِ شَاءَ؛ إمّا يَهودِيًّا أَوْ نَصرَانِيًّا" .
-
رواه ابن عدي (٥) من حديث عبد الرحمن القطامي، عن أبي الْمُهَزِّم (٦) وهما متروكان، عن أبي هريرة، وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة، رواها سعيد بن
ج ٢ ص ١٥١١منصور والبيهقي (١) عن عمر بن الخطاب قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من له جدة ولم يحج، فيضربوا عليه الجزية ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين. لفظ سعيد.
-
ولفظ البيهقي: أن عمر قال: ليمت يهوديًّا أو نصرانيًّا. يقولها ثلاث مرات، رجل مات ولم يحج، ووجد لذلك سعة، وخليت سبيله.
قلت: وإذا انضم هذا الموقوف إلى مرسل ابن سابط علم أن لهذا الحديث أصلا، ومحمله على من استحل الترك، وتبين بذلك خطأ من ادعى أنه موضوع. والله أعلم.
-
١٢٠٢ - [٣٢٢٧] - حديث ابن عباس: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ شبْرُمَة؟ " قال: أخٌ لي، أو قريبٌ لي. قال: "أَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسكَ؟ " قال: لا. قال: "حُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثمّ عَنْ شُبْرُمَة" .
-
وفي رواية: "هَذِه عَنْكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَة" .
-
أبو داود (٢) وابن ماجه (٣) من حديث عبدة بن سليمان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عنه. باللفظ الأول.
- ج ٢ ص ١٥١٢
والدارقطني (١) وابن حبان (٢) والبيهقي (٣) من هذا الوجه، باللفظ الثاني.
قال البيهقي: إسناده صحيح وليس في هذا الباب أصح منه، وروي موقوفا رواه غندر عن سعيد كذلك. وعبدة نفسه محتج به في "الصحيحين" ، وقد تابعه على رفعه محمد بن بشر ومحمد بن عبد الله الأنصاري، وقال ابن معين: أثبت الناس في سعيد عبدة.
-
وكذا رجّح عبد الحق (٤) وابن القطان (٥) رفعه.
-
وأما الطّحاوي (٦) فقال: الصّحيح أنّه موقوف.
-
وقال أحمد بن حنبل؛ رفعه خطأ.
وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه.
-
ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
-
وخالفه ابن أبي ليلى؛ ورواه عن عطاء، عن عائشة (٧) .
-
وخالفه الحسن بن ذكوان، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء عن ابن عباس (٨) .
ج ٢ ص ١٥١٣وقال الدارقطني: المرسل أصح.
قلت: وهو كما قال، لكنه يقوي المرفوع؛ لأنه عن غير رجاله.
-
[٣٢٢٨] - وقد رواه الإسماعيلي في "معجمه" (١) من طريق أخرى، عن أبي الزبير، عن جابر.
-
وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله، فيجتمع من هذا صحة الحديث.
-
وتوقف بعضهم عن تصحيحه بأن قتادة لم يصرح بسماعه من عزرة، فينظر في ذلك.
وقال ابن عبد البر (٢) : روي عن قتادة، عن سعيد بإسقاط عزرة.
-
وأعله ابن الجوزي (٣) بعزرة، فقال: قال يحيي بن معين: عزرة لا شيء.
-
ووهم في ذلك إنما قال يحيي ذلك في عزرة بن قيس (٤) ، وأما هذا فهو ابن عبد الرحمن، ويقال: فيه ابن يحيي، وثقه يحيي بن معين (٥) وعلي بن المديني (٦) ، وغيرهما، وروى له مسلم (٧) .
وقال الشّافعي (٨) : حدثنا سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: سمع ابن
ج ٢ ص ١٥١٤عباس رجلا يلبي عن (١) شبرمة ... الحديث.
قال ابن المغلس: أبو قلابة لم يسمع عن ابن عباس.
قلت: واستبعد صاحب "الإمام" (٢) تعدد القصة بأن تكون وقعت في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي زمن ابن عباس على سياقة واحدة.