أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي أخذ علم أبيه، وأبي زرعة، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال والحديث الصحيح من السقيم، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يوصف في الفقه، والتواريخ، واختلاف الصحابة، والتابعين، وعلماء الأمصار، وكان زاهدا يعد من

فقرة واحدة، ج ١ ص ٦٨٣

  1. أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَخَذَ عِلْمَ أَبِيهِ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَكَانَ بَحْرًا فِي الْعُلُومِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ، وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ مَا هُوَ أَشْهُرُ مِنْ أَنْ يُوصَفَ فِي الْفِقْهِ، وَالتَّوَارِيخِ، وَاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَكَانَ زَاهِدًا يُعَدُّ مِنَ الْأَبْدَالِ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ السُّنَّةَ بِالرَّيِّ خُتِمَتْ بِهِ وَأَمَرَ بِدَفْنِ الْأُصُولِ مِنْ كُتُبِ أَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَوَقَفَ مِنَ الْكُتُبِ تَصَانِيفَهُ، وَكَانَ وَصِيُّهُ ابْنَ الدَّرَاسْتِينِيِّ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحَافِظَ، يَحْكِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الدَّارَسْتِينِيِّ الْقَاضِي أَنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ كَانَ يَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ فَظَهَرَ بِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عِلَّةٌ، وَاجْتَهَدَ أَنْ لَا يَدْعُوَ بِذَلِكَ الِاسْمِ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُسْأَلُ بِذَلِكَ الِاسْمِ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ بِهِ مَا فِي الْآخِرَةِ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِلَّةُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْحُزْنُ حَتَّى دَعَا اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ

    ج ١ ص ٦٨٤الِاسْمِ فَشَفَاهُ اللَّهُ فَرَأَى أَبُو حَاتِمٍ فِي نَوْمِهِ أَنْ قِيلَ لَهُ اسْتُجِيبَ دُعَاؤُكَ، وَلَكِنْ لَا يُعْقِبُ ابْنُكَ لِأَنَّكَ دَعَوْتَ بِالِاسْمِ لِلدُّنْيَا فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعَ زَوْجَتِهِ سَبْعِينَ سَنَةً فَلَمْ يُرْزَقْ وَلَدًا وَقِيلَ: إِنَّهُ مَا مَسَّهَا وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ فِي الصَّلَاحِ مِثْلَهُ

    ج ١ ص ٦٨٣