ومن قوله: إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون، أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون وقال: يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون , وقال: وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة
٤ فقرات، ج ١ ص ٦٩
- ج ١ ص ٦٩
وَمِنْ قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يونس: ٨] وَقَالَ: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: ٧] , وَقَالَ: {وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} [الرعد: ٢٦] , وَقَالَ {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} [الجاثية: ٣٤] وَقَالَ: {فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ} [السجدة: ١٤]
- ج ١ ص ٦٩
١٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيَجِيئَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَعْمَالُهُمْ كَجِبَالِ تِهَامَةَ، فَيُؤْمَرُ بِهِمْ إِلَى النَّارِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمُصَلُّونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ، وَيَأْخُذُونَ هَنَةً مِنَ اللَّيْلِ، وَإِذَا عَرَضَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا وَثَبُوا عَلَيْهِ»
- ج ١ ص ٧٠
١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ،
١٣٣ - حَدَّثَنَا سَوَّادٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ» . قَالَ الدَّقِيقِيُّ: «إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ» وَكَانَ فِي كِتَابِي: «وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَفِ» ، سَقَطَ عَلَيَّ لَمْ أَفْهَمْهُ مِنْ يَزِيدَ
ج ١ ص ٧١١٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ مُنِعَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتُقِشَ»
- ج ١ ص ٧١
١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْحَارِثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ مِنْ أَعْوَانِ الْأَخْلَاقِ عَلَى الدِّينِ: الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا، وَأَوْشَكُهَا رَدْءًا اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَمِنَ اتِّبَاعِ الْهَوَى الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا، وَمِنَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا حُبُّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ، وَإِنَّ مِنْ حُبِّ الْمَالِ وَالشَّرَفِ اسْتِحْلَالُ الْحَرَامِ، وَغَضَبُ اللَّهِ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ إِلَّا رِضًا مِنَ اللَّهِ، وَرِضْوَانُ اللَّهِ الدَّوَاءُ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَهُ دَاءٌ , ⦗٧٢⦘ فَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُرْضِيَ رَبَّهُ يُسْخِطْ نَفْسَهُ، وَمَنْ لَا يُسْخِطُ نَفْسَهُ لَا يُرْضِي رَبَّهُ، وَإِنْ كَانَ كُلَّمَا ثَقُلَ عَلَى الرَّجُلِ شَيْءٌ مِنْ دِينِهِ تَرَكَهُ، أَوْشَكَ أَنْ لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ
ج ١ ص ٧٢١٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الدِّهْقَانُ الْكُوفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ صُبَيْحٍ، عَنْ عِيسَى الْمُرَادِيِّ قَالَ: قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: " إِنْ كُنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي فَوَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَلَسْتُمْ مِنْ إِخْوَانِي، إِنَّمَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْلَمُوا، وَلَا أُعَلِّمُكُمْ لِتَعْجَبُوا، إِنَّكُمْ لَا تَبْلُغُونَ مَا تَأْمَلُونَ إِلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُرِيدُونَ إِلَّا بِتَرْكِكُمْ مَا تَشْتَهُونَ، إِيَّاكُمْ وَالنَّظْرَةَ، فَإِنَّهَا تَزْرَعُ فِي الْقَلْبِ شَهْوَةً، وَكَفَى بِهَا لِصَاحِبِهَا فِتْنَةً، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِ عَيْنِهِ، مَا أَبْعَدَ مَا فَاتَ، وَمَا أَدْنَى مَا هُوَ آتٍ، وَيْلٌ لِصَاحِبِ الدُّنْيَا، كَيْفَ يَمُوتُ وَيَتْرُكُهَا وَيَبْقَى بِهَا؟ وَتَغُرُّهُ وَيَأْمَنُهَا وَتَمْكُرُ بِهِ، وَيْلٌ لِلْمُغْتَرِّينَ قَدْ أَتَاهُمْ مَا يَكْرَهُونَ، وَجَاءَهُمْ مَا يُوعَدُونَ، وَفَارَقُوا مَا يُحِبُّونَ، فِي طُولِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَوَيْلٌ لِمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، وَالْخَطَايَا عَمَلَهُ، كَيْفَ يَفْتَضِحُ غَدًا لِرَبِّهِ، لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ كَانَتْ لِيِّنَةً فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ، وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَهَيْئَةِ الْأَرْبَابِ، وَانْظُرُوا فِي ذُنُوبِكُمْ كَهَيْئَةِ الْعَبِيدِ، إِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ: مُعَافًى وَمُبْتَلًى، فَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ، وَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ، مِثْلَ مَا نَزَلَ الْمَاءُ عَلَى الْجَبَلِ لَا يَلِينُ لَهُ، وَمُنْذُ مَتَى تَدْرُسُونَ الْحِكْمَةَ وَلَا تَلِينُ لَهَا قُلُوبُكُمْ، بِقَدْرِ مَا تَوَاضَعُونَ كَذَلِكَ تُرْحَمُونَ، وَبِقَدْرِ مَا تَحْرُثُونَ كَذَلِكَ تَحْصُدُونَ، عُلَمَاءُ السُّوءِ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الدِّفْلَى، تُعْجِبُ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَقْتُلُ مَنْ يَأْكُلُهَا، كَلَامُكُمْ شِفَاءٌ يُبْرِئُ ⦗٧٣⦘ الدَّاءَ، وَأَعْمَالُكُمْ دَاءٌ لَا يُبْرِئُهُ شِفَاءٌ، جَعَلْتُمُ الدُّنْيَا فَوْقَ رُءُوسِكُمْ، وَجَعَلْتُمُ الْعِلْمَ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، مِثْلَ عَبِيدِ السُّوءِ، بِحَقٍّ أَقُولُ، وَكَيْفَ أَرْجُو أَنْ تَنْتَفِعُوا بِمَا أَقُولُ وَأَنْتُمُ الْحِكْمَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِكُمْ، وَلَا تَدْخُلُ آذَانَكُمْ، وَإِنَّمَا بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ، وَلَا تَعِيهَا قُلُوبُكُمْ، فَلَا إِخْوَانَ كِرَامٌ، وَلَا عَبِيدَ أَتْقِيَاءُ
١٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: ١٨٥] الْآيَتَيْنِ