مجلس آخر إملاء يوم الخميس لست بقين من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة

٦ فقرات، ج ١ ص ٢٤٢

  1. ٢٣٧ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ , فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هَذَا , فَقَالَ: «أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ , ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا , وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا , فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَنَالَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ , أَلَا وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَسُوؤُهُ سَيِّئَتُهُ , وَتَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ»

    ج ١ ص ٢٤٢
  2. ٢٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا يُوسُفُ، ثنا جَرِيرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ , فَجَاءَ كِتَابُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا هَكَذَا» , وَقَالَ أَبُو عُثْمَانَ بِأُصْبُعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ , قَالَ فَرَأَيْتُهُمَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْتُ الطَّيَالِسَةَ

    ج ١ ص ٢٤٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ الطَّائِيِّ، عَنْ قَيْسٍ ⦗٢٤٤⦘، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الشَّامَ عَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةٌ , فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ مُوقَيْهِ , فَأَمْسَكَهُمَا بِيَدِهِ , وَخَاضَ الْمَاءَ وَمَعَهُ بَعِيرُهُ , فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: قَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا يَعْنِي خُفَّيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا , فَصَكَّ عُمَرُ فِي صَدْرِهِ , وَقَالَ: أَوَّهْ , لَوْ غَيْرُكَ يَقُولُهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ , وَأَحْقَرَ النَّاسِ , وَأَقَلَّ النَّاسِ , فَأَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ , فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ اللَّهُ تَعَالَى "

    ج ١ ص ٢٤٣
  3. ٢٤٠ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ الْأَعْرَجُ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَوْنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ⦗٢٤٥⦘، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، وَنَصَرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَحُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ قَالُوا: خَرَجْنَا حُجَّاجًا , فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا قُلْنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِابْنِ عُمَرَ أَوْ لَقِينَاهُ , فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ قَالَ: فَانْطَلَقُوا يُرِيدُونَهُ , فَإِذَا بِهِ مُقْبِلًا , فَقَالُوا: هَذَا ابْنُ عُمَرَ , فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: دَعُونِي إِلَى كَلَامِهِ قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَيْهِ قَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ , إِنَّا حَجَجْنَا , فَلَمَّا قَضَيْنَا نُسُكَنَا نُرِيدُ النَّفْرَ أَرَدْنَا أَنْ نَسْأَلَكَ عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ مِصْرِنَا قَالَ: وَفِيمَ اخْتَلَفُوا؟ قَالَ: اخْتَلَفُوا فِي الْقَدَرِ قَالَ: مَا قَالُوا؟ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: {يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [النحل: ٩٣] , وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ , وَخَيَّرَ؛ قَالَ: مَنْ قَالَ ذَاكَ؟ قَالَ: لَا يَضُرُّكُ أَلَّا تَسْأَلَ قَالَ: مَا أَنَا بِمُنْبِئُكُمْ حَتَّى تَنْبِئُونِي مَنْ قَالَهُ قَالَ: فَقَالَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ قَالَ: فَإِذَا لَقِيتَهُ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ مِنِّي بَرِيءٌ , وَأَنِّي مِنْهُ بَرِيءٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ , فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُ رَجُلٌ يَمْشِي ⦗٢٤٦⦘ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ , فَسَلَّمَ قَالَ: فَأَعْجَبَنَا حَيْثُ جَاءَ , فَقُلْنَا: نَسْمَعُ , فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: «أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ , وَأَنْ تُقِيمَ الصَّلَاةَ , وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ , وَتَحُجَّ الْبَيْتَ» قَالَ: صَدَقْتَ قَالَ: فَقَوْلُهُ صَدَقْتَ أَعْجَبُ عِنْدَنَا مِنْ مَسْأَلَتِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ , وَمَلَائِكَتِهِ , وَكُتُبِهِ , وَرُسُلِهِ , وَبِالْبَعْثِ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ , وَبِالْجَنَّةِ , وَالنَّارِ , وَبِالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: «مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ , وَلَكَنْ لَهَا أَشْرَاطَ» قَالَ: وَمَا أَشْرَاطُهَا؟ قَالَ: «إِذَا الْمَرْأَةُ وَلَدَتْ رَبَّهَا , وَإِذَا رُعَاةُ الْبَهْمِ كَانُوا قَادَةَ النَّاسِ , وَإِذَا أُشِيدَ الْبِنَاءُ , وَظَهَرَ الْفُحْشُ» قَالَ: ثُمَّ قَامَ الرَّجُلُ , فَذَهَبَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيَّ الرَّجُلَ» , فَطَلَبُوهُ , فَلَمْ يُلْقُوهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا رَأَيْنَاهُ قَالَ: «تَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟» قَالُوا: لَا قَالَ: «هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ»

    ج ١ ص ٢٤٤
  4. ٢٤١ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ، ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي غُنْدَرًا، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ , فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبُ , فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ , فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ , فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ , فَأَجْنَبْنَا , فَلَمْ نَجِدْ مَاءً , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ بِالتُّرَابِ , وَصَلَّيْتُ , فَلَمَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ» , وَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ , وَنَفَخَ ⦗٢٤٨⦘ فِيهِمَا , وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ "

    ج ١ ص ٢٤٧
  5. ٢٤٢ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا مُطَرِّفٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ عَشَرَةَ آلَافٍ , فَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ , وَقَالَ: إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ , وَصَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ فَإِنَّهُ فَرَضَ لَهُمَا سِتَّةَ أَلْفٍ " قَالَ أَسْبَاطٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ: فَلَقِيتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ , فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَقَصَهُمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا مُلِكَتَا قَالَ: فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا نَقَصَهُمَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا لَمْ تُهَاجِرَا

    ج ١ ص ٢٤٩٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ الْفَرْوِيُّ، ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ , وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ , فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ , فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ , فَقَالَ مَالِكٌ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي , فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ , فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ , مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , ثُمَّ جَلَسْتُ , فَقَالَ: يَا مَالِ , إِنَّهُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ , وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ , فَاقْبِضْهُ , فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي؟ قَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ , فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ , وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَالزُّبَيْرِ , وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ , ائْذَنْ لَهُمْ , فَدَخَلُوا , وَسَلَّمُوا , فَجَلَسُوا , ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأُ يَسِيرًا , ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ , فَأَذِنَ لَهُمَا قَالَ: فَدَخَلَا , فَسَلَّمَا , وَجَلَسَا , فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا , وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ , فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ , فَقَالَ عُمَرُ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ , هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ , فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ , فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ , ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} [الحشر: ٦] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَدِيرٌ} [الحشر: ٦] , فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ , وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ , قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ , وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ , فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ , ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ , فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ , فَعَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حَيَاتَهُ ⦗٢٥٠⦘ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ , ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَلِلْعَبَّاسِ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَ عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ , ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ , وَكُنْتُ أَنَا وَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ , فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ , وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ , ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي , وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ , وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ وَاحِدٌ , فَجِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ , تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ , وَجَاءَنِي هَذَا يُرِيدُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» , فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ , وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وُلِّيتُهَا , فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا , فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعَتْ إِلَيْكُمَا؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ , فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَاللَّهِ , الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ , فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا , فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ , فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا "

    ج ١ ص ٢٤٨
  6. ٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهَا سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا جَاءَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ تَبُوكَ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْكِي , وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَتُخَلِّفُنِي مَعَ الْخَوَالِفِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ»

    ج ١ ص ٢٥١