(خبر صهيب بن سنان وخباب وجبر وعمار ممن عذبوا في الله

٣ فقرات، ج ١ ص ٤٧٨

  1. حدثنا (٢) سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبع حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا عفان بن مسلم حدثنا عبد الوارث حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا حماد بن

    ج ١ ص ٤٧٩سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: خرج صهيب (١) مهاجرا إلى رسول الله ﷺ فاتبعه نفر من المشركين فنثر كنانته وقال لهم: يا معشر قريش قد تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إليّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي منه في يدي شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه.

    قالوا: فدلّنا على مالك ونخلّي عنك. فتعاهدوا على ذلك، فدلهم ولحق برسول الله ﷺ ، فقال له رسول الله صلى

    ج ١ ص ٤٨٠الله عليه وسلم «ربح البيع أبا يحيى» فأنزل الله تعالى فيه: «وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ﴾ - الآية» (١) .

    قال أكثر المفسرين: نزلت في صهيب (٢) بن سنان الرومي حين أخذه المشركون في رهط من المؤمنين فعذّبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ ضعيف (٣) لا يضركم أمنكم كنت أم من عدوّكم. قالوا: صدقت.

    قال: فتأخذون أهلي ومالي وتدعوني وديني ففعلوا، فنزلت فيه هذه الآية، فلقيه أبو بكر رضي الله عنه بعد ما قدم المدينة فقال: ربح البيع يا صهيب. قال: وبيعك فلا يخسر. فقرأ عليه الآية ففرح بها.

    ج ١ ص ٤٧٨
  2. وأما بلال وخبّاب وجبر وعمار (٤) فعذبوا حتى قالوا: نمضي ما أراد المشركون. ثم أرسلوهم، ففيهم نزلت: «وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ» ٤١:١٦.

  3. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني نافع بن يزيد (٥) ، عن عمر مولى غفرة: أنه بلغه أن النبي ﷺ لما خرج مهاجرا إلى المدينة أخذ المشركون عمار

    ج ١ ص ٤٨١ابن ياسر وعبد الله بن سعد (١) ، فشرح بالكفر صدرا. وأما عمار فلم يزالوا يعذبونه حتى كادوا يقتلونه، فلما رأوا أنه يأبى عليهم أن يكفر قالوا: تسبّ النبي ونخلي سبيلك، فلما فعل فعلوا، فخرج حتى قدم على رسول الله ﷺ ، فلما رآه قال: «أفلح وجه أبي اليقظان» قال: ما أفلح وجهه ولا أنجح، قال: «ما لك أبا اليقظان» قال: بدروني (٢) حتى سببتك، قال: فكيف تجد قلبك؟ » قال: يحبك ويؤمن بك، قال «فإن استزادوك من ذلك فزد» .

    قال أبو زيد بن شبة: فقد روى هذا الحديث: وأثبت منه أن عمارا قدم المدينة قبل رسول الله ﷺ حدث به شعبة عن ابن إسحاق عن البراء، كذلك روى شعبة بهذا الإسناد أن عمر رضي الله عنه قدمها قبل رسول الله ﷺ ، وما روى شعبة أقوى في الإسناد وأحرى أن يكون؛ لأن عمارا وعمر بن الخطاب لا يتخلفان عن رسول الله ﷺ .