(لا هجرة بعد الفتح)

١١ فقرة، ج ١ ص ٤٨٢

  1. حدثنا حبّان بن هلال قال، حدثنا وهيب قال، حدثنا عبد الله

    ج ١ ص ٤٨٣ابن فاروق طاوس، عن أبيه، عن صفوان بن أمية. أنه قيل له:

    إنّ الجنّة لا يدخلها إلا من هاجر، قال: فقلت لا أدخل منزلي حتى آتي رسول الله ﷺ فأسأله، قال: فأتيت رسول الله ﷺ وقلت: يا رسول الله، إنهم يقولون لا يدخل الجنة إلا من هاجر، فقال رسول الله ﷺ : «لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهاد ونيّة وإن استنفرتم فانفروا» (١) .

    ج ١ ص ٤٨٢
  2. حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا محمد بن إسحاق، عن ابن جعفر: أن صفوان بن أمية أتى رسول الله ﷺ بعد الفتح، فقال: «ما جاء بك أبا أمية» ؟ قال: زعم الناس أنه لا خلاق لمن لم يهاجر، فقال «عزمت عليك لترجعنّ حتى تتبطح ببطحاء مكة» (٢) فعلم أنه لا هجرة بعد الفتح.

  3. قال محمد بن حاتم، أخبرنا الحزامي، عن محمد بن طلحة قال، حدثنا إسحاق - رجل من ولد حارثة بن النعمان - عن أبيه، عن جده قال: لما قدم صفوان بن أمية المدينة قال رسول الله ﷺ «على من نزلت» ؟ قال: على العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، قال ﷺ : «نزلت على أشد قريش لقريش حبّا» .

    قال أبو زيد بن شبة: كان نعيم بن عبد الله بن النحام (٣) يمون عالة بني عديّ، فأراد الهجرة إلى رسول الله ﷺ ،

    ج ١ ص ٤٨٤فسأله قومه المقام فيهم، وقالوا: إنه لا ينالك أحد بمكروه ومنا نفس حيّة، فأقام. فقال له رسول الله ﷺ : «قومك كانوا لك خيرا من قومي لي؛ أخرجني قومي وحبسك قومك» قال نعيم:

    يا رسول الله، إن قومك أخرجوك إلى الهجرة وحبسني قومي عنها.

  4. حدثنا أبو الوليد القرشي قال، حدثنا الوليد بن مسلم قال، حدثنا أبو مهدي سعيد بن سنان (١) ، عن أبي الزاهرية (٢) حدير بن كريب، عن جبير بن نفير: أن رسول الله ﷺ كان إذا صلّى بالناس فسلّم قام فتصفح بوجهه الناس، فإذا رأى رجلا لم يكن رآه قبل ذلك سأل عنه. قال جبير: فرأى يوما رجلا لم يكن رآه قبلها فقال: «من تكون يا عبد الله» ؟ فرفع رأسه فقال: أنا واثلة بن الأسقع (٣) الليثي، قال «فما جاء بك» ؟ قال مهاجرا إلى

    ج ١ ص ٤٨٥الله ورسوله، قال «هجرة إقامة أم هجرة رجعة» ؟ قال: وكان منهم من يسلم ثم يرجع ومنهم من يسلم ويقيم - قال: بل هجرة إقامة، فقال رسول الله ﷺ «أعطني يدك» فبسطها فصافحه على: «شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وتطيع الله ورسوله فيما استطعت» ، قال: نعم، فصافح رسول الله ﷺ على يده، وكانت بيعة رسول الله المهاجرين فيما استطعت.

  5. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو السّيباني (١) ، عن ابن الديلمي، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: خرجت من أهلي أريد الإسلام، فقدمت على رسول الله ﷺ ، وهو في الصلاة، فصففت في آخر الصفوف فصلّيت بصلاتهم، فلما فرغ انتهى إلى واثلة وهو في آخر الصفوف فقال: «ما حاجتك» ؟ قلت: الإسلام، قال «هو خير لك» قال: «وتهاجر» ؟ قلت: نعم، قال هجرة البادي أو هجرة التأله (٢) ؟ قلت أيّها خير»؟ قال «هجرة التأله» - قال: وهجرة التأله أن يثبت مع رسول الله صلى الله عليه

    ج ١ ص ٤٨٦وسلم، وهجرة البادي أن يرجع إلى باديته - قال «وعليك الطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك» قلت: نعم، قال: فقدّم يده وقدّمت يدي، فلما رآني لا أستثني لنفسي شيئا قال: «فيما استطعت» قلت: فيم استطعت، فضرب على صدري.

  6. حدثنا عمرو بن عون قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود ابن أبي هند، عن أبي حرب (١) - يعني ابن أبي الأسود الديلي، عن طلحة - قال أبو زيد: هذا طلحة (بن عمرو (٢) النضري) - قال: كان من قدم المدينة، فكان له بها عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له بها عريف نزل الصّفّة، فكنت فيمن نزل الصّفّة، فوافقت رجلين فكان يجرى علينا في كل يوم مدّ من تمر (٣) من رسول الله ﷺ ؛ فانصرف النبي ﷺ فناداه رجل من أهل الصّفّة: يا رسول الله، أحرق التمر بطوننا، وتخرقت علينا الخنف (٤) فقال النبي ﷺ إلى منبره فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ما لقي من قومه، حتى أن كان ليأتي عليّ وعلى صاحبيّ

    ج ١ ص ٤٨٧بضعة عشر يوما ما لنا طعام إلا البرير (١) فقدمنا على إخواننا من الأنصار - وجلّ طعامهم التمر - فواسونا، ولو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم ستدركون زمانا - أو من أدركه منكم - تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى ويراح عليكم بالجفان.

  7. حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن هشام بن الوليد، عن زياد بن مخراق، عن عبد الله بن مغفل المزني (٢) قال: كان النبي ﷺ إذا هاجر أحد من العرب وكّل به رجلا من الأنصار، فقال: «ففقّهه في الدين، وأقرئه القرآن، فهاجرت إلى رسول الله ﷺ فوكّل بي رجلا من الأنصار ففقّهني في الدين، وأقرأني القرآن، وكنت أغدو عليه فأجلس ببابه حتى يخرج متى يخرج، فإذا خرج تردّدت معه في حوائجه فأستقرئه القرآن، وأسأله في الدين حتى يرجع إلى بيته، فإذا دخل بيته انصرفت عنه.

  8. حدثنا عبد الله بن رجاء قال، أنبأنا إسرائيل، عن سماك،

    ج ١ ص ٤٨٨عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:

    ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ (١) قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة.

  9. حدثنا أيوب بن محمد قال، حدثنا محمد بن مصعب قال، حدثنا قيس، عن سماك بإسناده مثله.

  10. حدثنا خالد بن عبد العزيز الثقفي قال، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن مجاهد قال: مرّت بابن عمر رضي الله عنهما رفقة فقال: من القوم؟ » فقال: حادي بن عمر: قريش. فقال ابن عمر:

    قريش قريش!! نحن المهاجرون.

  11. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثنا مالك بن أنس قال: لما قدم المهاجرون على الأنصار المدينة قال لهم رسول الله ﷺ «قاسموا الذين قدموا عليكم» قالوا (٢) : نعم يا رسول الله نقاسمهم التمر، قال «أو غير ذلك» قالوا: ما هو؟ قال: يكفونكم المؤنة وتقاسمونهم التّمر، قالوا: سمعنا وأطعنا، فكانوا يكفونهم المؤنة ويقاسمونهم التمر، حتى إن كان أحدهم ليكون له المرأتان فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما.