موافقته في أسرى بدر

٣ فقرات، ج ١ ص ٨٦١

  1. * عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر جيء بالأسرى فقال رسول الله ﷺ : (ما تقولون في هؤلاء؟) فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لنا قوّة على الكفار.

    وقال عمر رضي الله عنه : يا رسول الله كذّبوك وأخرجوك، قدّمهم نضرب أعناقهم، مكّن عليا من عقيل يضرب عنقه، ومكنّي من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه؛ فإنّ هؤلاء أئمة الكفر. وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا. فقال له العباس: قطعت رحمك. فسكت رسول الله ﷺ فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس:

    يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة. ثم خرج رسول الله ﷺ فقال: «إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللّبن ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَ مَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (١) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال: «إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَ إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» (٢) ، وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيّاراً» (٣)

    ج ١ ص ٨٦١
  2. ومثلك مثل موسى قال: «رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ» (١) الآية. ثم قال رسول الله ﷺ : «أنتم اليوم عالة فلا يفلتن منهم أحد إلاّ بفداء أو ضرب عنق، قال عبد الله ابن مسعود: إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإسلام، فسكت رسول الله ﷺ فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ الحجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال رسول الله ﷺ : «إلا سهيل بن بيضاء» قال ابن عباس، قال عمر بن الخطاب:

    فهوى رسول الله ﷺ ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت.

    ج ١ ص ٨٦٢
  3. فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله ﷺ وأبو بكر قاعدان يبكيان. قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال رسول الله ﷺ : «أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة من رسول الله - وأنزل الله تعالى:

    «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ - إلى قوله - ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً» (٢) .