موافقات اخرى

٥ فقرات، ج ١ ص ٨٦٥

  1. * عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ قَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (١) بكى عمر رضي الله عنه . فقال يا نبيّ الله، آمنا برسول الله ﷺ وصدقناه. ومن ينجو منا قليل. فأنزل الله عز وجل : «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (٢) فدعا رسول الله ﷺ عمر فقال: «قد أنزل الله عز وجل فيما قلت» فقال عمر رضي الله عنه : رضينا عن ربنا وتصديق نبينا (٣) .

    * عن أنس قال، قال عمر - يعني ابن الخطاب رضي الله عنه : وافقت ربّي في أربع؛ نزلت هذه الآية: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» … الآيات فقلت أنا: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» فنزلت: «فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» (٤) .

    ج ١ ص ٨٦٥
  2. * عن الشعبي قال: نزل عمر الرّوحاء فرأى رجالا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها، فقال: ما بال هؤلاء؟ قالوا: يزعمون أن رسول الله ﷺ صلى هاهنا، قال: فكفّر ذلك وقال:

    أينما رسول الله ﷺ أدركته الصلاة بواد صلاّها، ثم

    ج ١ ص ٨٦٦ارتحل فتركه، ثم أنشأ يحدثهم فقال: كنت أشهد اليهود يوم مدارسهم فأعجب من التوراة كيف تصدّق القرآن، ومن القرآن كيف يصدّق التوراة. فبينما أنا عندهم ذات يوم قالوا: يا ابن الخطاب، ما من أصحابك أحب إلينا منك. قلت: ولم ذلك؟ قالوا: لأنك تغشانا وتأتينا. فقلت: إني آتيكم فأعجب من القرآن كيف يصدّق التوراة، ومن التوراة كيف تصدق القرآن. قالوا:

    ومر رسول الله ﷺ فقالوا: يا ابن الخطاب ذاك صاحبكم فالحق به. قال فقلت لهم عند ذلك: نشدتكم بالله الذي لا إله إلا هو وما استرعاكم من حقه وما استودعكم من كتابه، هل تعلمون أنه رسول الله؟ قال: فسكتوا. فقال لهم عالمهم وكبيرهم: إنه قد غلظ عليكم فأجيبوه. قالوا: فأنت عالمنا وكبيرنا فأجبه أنت. قال:

    أما إذ نشدتنا بما نشدتنا فإنا نعلم أنه رسول الله. قلت: ويحكم إذا هلكتم. قالوا: إنا لم نهلك. قلت: كيف ذلك وأنتم تعلمون أنه رسول الله ولا تتبعونه ولا تصدقونه؟ قالوا: إن لنا عدوا من الملائكة وسلما من الملائكة، وإنه قرن بنبوته عدونا من الملائكة. قلت:

    ومن عدوكم ومن سلمكم؟ قالوا: عدونا جبريل وسلمنا ميكائيل.

    ثم قالوا: إن جبرائيل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرحمة والرأفة والتخفيف ونحو هذا. قال، قلت: وما منزلتهما من ربهما عز وجل ؟ قالوا:

    أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره. قال، قلت: فو الذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما. وما ينبغي لجبرائيل أن يسالم عدو ميكائيل، وما ينبغي لميكائيل أن

    ج ١ ص ٨٦٧يسالم عدو جبرائيل. قال: ثم قمت فاتبعت النبي ﷺ فلحقته وهو خارج من خوخة لبني فلان، فقال: يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن قبل؟ فقرأ عليّ: «مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ» (١) حتى قرأ الآيات. قال، قلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أن أخبرك وأنا أسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر (٢) .

  3. * عن نافع مولى ابن عمر، عن عبد الله بن عمر أنه قال:

    كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلوات وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قرنا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ : (يا بلال قم فناد بالصلاة (٣) .

  4. * عن أبي عبد الله بن زيد قال: لما أمر رسول الله ﷺ بالناقوس يعمل ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة.

    قال: أفلا أدلّك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول:

    ج ١ ص ٨٦٨الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله. حيّ على الصلاة، حيّ على الصلاة. حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

  5. ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول: إذا أقمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله ﷺ فأخبرته ما رأيت.

    فقال: (إنها لرؤيا حقّ إن شاء الله تعالى. فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذّن به. فإنه أندى صوتا منك) فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذّن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما أرى. فقال رسول الله ﷺ فلله الحمد (١) .