ما روي من الاختلاف فيمن أعان عثمان رضي الله عنه أو أعان عليه من أصحاب النبي ﷺ وأزواجه رضي الله عنهم وغيرهم

٢٤ فقرة، ج ١ ص ١١٦٦

  1. أصحاب النبي ﷺ وأزواجه رضي الله عنهم وغيرهم

    * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا عبد الله بن المبارك قال، قال، حدثنا معمر، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن قيس بن عباد قال: كنا مع علي رضي الله عنه فكان إذا شهد مشهدا، أو أشرف على أكمة، أو هبط واديا قال: صدق الله ورسوله. فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين نسأله عن قوله

    ج ١ ص ١١٦٧صدق الله ورسوله، فانطلقنا إليه فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا أو أشرفت على أكمة قلت صدق الله ورسوله، فهل عهد إليك رسول الله ﷺ في ذلك شيئا؟ فأعرض عنا، فألححنا عليه فقال: والله ما عهد إليّ رسول الله ﷺ في ذلك عهدا إلا شيئا أخذه على الناس، ولكن الناس وثبوا على عثمان رضي الله عنه فقتلوه فكان غيري فيه أسوأ حالا مني وأسوأ فعلا مني، ثم رأيت أني أحقّهم بها فوثبت عليها، فالله أعلم (١) أخطأنا أم أصبنا.

    ج ١ ص ١١٦٦
  2. * حدثنا علي بن محمد، عن جناب بن موسى، عن مجالد، عن الشعبي قال: لما قدم أهل مصر المرّة الثانية صعد عثمان رضي الله عنه المنبر فحصبوه، وجاء عليّ رضي الله عنه فدخل المسجد، فقال عثمان رضي الله عنه : يا علي قد نصبت القدر على أثاف (٢) . قال: ما جئت إلاّ وأنا أريد أن أصلح أمر الناس، فأما إذا اتّهمتني فسأرجع إلى بيتي.

  3. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، حدثني أبي: أن أمّ حبيبة زوج النبي ﷺ ورضي عنها حين حصر عثمان رضي الله عنه جملت حتى وضعت بين يدي عليّ رضي الله عنه في خدرها وهو على المنبر فقالت: أجر لي من في الدار. قال: نعم إلا نعثلا وشقيّا، قالت: فو الله ما حاجتي إلاّ عثمان وسعيد بن العاص. قال: ما إليهما سبيل. قالت: ملكت يا ابن أبي طالب فأسجح قال: أما والله ما أمرك الله بهذا ولا رسوله.

  4. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: قال عثمان رضي الله عنه ابن مسعود رضي الله عنه :

    والله الذي لا إله إلا هو ما وجدنا عليك ولا على صاحبك وقد صحبتما رسول الله ﷺ إلا إبطاء كما عن هذا الأمر - يعني تخلّفهما عن عليّ رضي الله عنه قال وصاحبه أبو موسى. قال:

    وذكروا قتل عثمان فقال ابن مسعود: ونحن والله الذي لا إله إلاّ هو ما وجدنا عليك وعلى صاحبك مذ صحبتما رسول الله ﷺ إلا تسرّعكما في هذا الأمر يعني قتل عثمان رضي الله عنه .

    ج ١ ص ١١٦٨
  5. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيّوب، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن أبي الصهباء المكبري قال: تذاكرنا قتل عثمان رضي الله عنه فقال بعضنا: ما أرى عليّا قتله إلا أنه كان يراه كافرا. فقلت ألا تسأله عن ذلك؟ فسألته، فقال: والله ما كان عثمان بشرّنا، ولكن ولي فاستأثر، وجزعنا فأسأنا الجزع، وسنردّ إلى حكم فيقضي بينا.

  6. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن أبيه قال: دخل عليّ رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه بالذي وجده أهل مصر مع غلامه، فحلف عثمان رضي الله عنه ما كتبه، فقال له علي رضي الله عنه : فمن تتّهم؟ قال:

    أتّهمك وكاتبي. فغضب علي رضي الله عنه وخرج وقال: والله لئن لم يكن كتبه أو كتب على لسانه ما له عذر في تضييع أمر الأمة، ولئن كان كتبه لقد أحلّ نفسه ولا أردّ عنه وقد اتّهمني، فاعتزل واعتزل ناس كثير.

  7. * حدثنا محمد بن منصور قال، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن عوف قال: كان أشدّ الصحابة على عثمان طلحة بن عبيد الله، وإنما أفسد عثمان رضي الله عنه بطانة استبطنها من الطلقاء.

    ج ١ ص ١١٦٩
  8. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثني سفيان بن عيينة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن حكيم ابن جابر قال: سمعت طلحة بن عبيد الله يقول يوم الجمل: إنّا قد كنّا ادهنا في أمر عثمان فلا بدّ من المبالغة (١) .

  9. * قال سفيان، وحدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر قال: كلّم عليّ طلحة - وعثمان في الدار محصور - فقال:

    إنهم قد حيل بينهم وبين الماء. فقال طلحة: أما حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها فلا (٢) .

  10. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا هشيم، عن إسماعيل عن قيس قال، قال طلحة يوم الجمل: اللهم أعط عثمان مني اليوم حتى ترضى (٣) .

  11. * قال إسحاق، وأخبرنا هشيم قال، أنبأنا العوام بن حوشب قال: قال طلحة: اللهم هل يجزئ دمي كلّه بقطرة من دم عثمان؟! * حدثنا إبراهيم قال، سمعت جعفر بن زياد، وأبا بكر بن

    ج ١ ص ١١٧٠عياش يحدثان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت طلحة يوم الدار يراميهم وعليه قباء فكشفت الريح عنه. فرأيت بياض الدرع من تحت القباء.

  12. * حدثنا عبد الله بن عمرو قال، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي فزارة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال لي عبد الملك ابن مروان: أشهدت الدار؟ قلت: نعم فليسل أمير المؤمنين عما أحبّ. قال: أين كان عليّ؟ قلت: في داره. قال: فأين كان الزبير؟ قلت: عند أحجار الزيت. قال: فأين كان طلحة؟ قلت نظرت فإذا مثل الحرة السوداء فقلت ما هذا؟ قالوا: طلحة واقف، فإن حال حائل دون عثمان قاتله. فقال: لولا أن أبي أخبرني يوم مرج راهط، أنه قتل طلحة ما تركت على وجه الأرض من بني تيم أحدا إلا قتلته.

  13. * قال عبد الله بن عمرو، وأخبرني محمد بن حمران، عن قرة بن خالد قال، قال نافع: رمى مروان يوم الجمل طلحة بسهم فأثبته في ثغرة نحره، فقال له طلحة: قد رأيت ما صنعت؟ فقال:

    أتزعم أني أخطأت؟ قال: ما زلت تخطي بعم لك منذ اليوم (١) .

  14. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عم - أو عم لي - قال: بينما نحن متواقفون إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله، فشكل ساقه بجنب فرسه، فقمص به الفرس

    ج ١ ص ١١٧١مولّيا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهو إلى جنبه فقال: قد كفيتك أحد قتلة أبيك (١) .

  15. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي مخنف، عن بكر بن حنيف، عن عبد الرحمن (بن أبي ليلى: لما حاصر) المصريون (عثمان (٢) استولى طلحة بن عبيد الله على أمرهم وكان محمد بن أبي بكر يأتيهم فإذا أمسى خلص هو وعليّ وعمّار يحتازون (٣) الناس يقولون: أهل مصر يعملون بأمر علي رضي الله عنه .

  16. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا عبد الوهاب بن عكرمة من بني قيس بن ثعلبة عن أمه قالت (٤) : كنت عند عائشة رضي الله عنها فدخل عليها أبو البختري بن درهم فقال: يا أمّ المؤمنين ما تقولين في عثمان؟ فقالت: «وَ إِمّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ» (٥) .

  17. * حدثنا موسى قال، حدثنا جويرية بن أسماء، عن يحيى ابن سعيد، عن عمه: فجاءها مروان فقال (٦) أرسلني أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله وقال: ردّي عنّي الناس، فأعرضت

    ج ١ ص ١١٧٢عنه مرّة أو مرّتين، فقام وهو يتمثل ببيت شعر لم يحفظه أبو سلمة، فقالت: ارجع والله لوددت أنّك وصاحبك الذي جئت من عنده في وعائنا وكيت (١) عليكما ثم نبذتكما.

  18. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا جويرية قال، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال، حدثني عمي - أو عم لي - قال: بينما أنا عند عائشة رضي الله عنها وعثمان رضي الله عنه محصور، والناس مجهّزون للحجّ إذ جاء مروان فقال:

    يا أمّ المؤمنين، إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول:

    ردّي عني الناس فإني فاعل وفاعل، فلم تجبه، فانصرف وهو يتمثل ببيت الربيع بن زياد العبسي.

    وحرّق قيس عليّ البلا … د حتّى إذا اشتعلت أجذما (٢)

    فقالت: ردّوا عليّ هذا المتمثل، فرددناه، فقالت - وفي يدها غرارة لها تعالجها: والله لوددت أنّ صاحبك الذي جئت من عنده في غرارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر (٣) .

  19. * حدثنا علي بن محمد، عن سعيد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها وعندها قوم من المهاجرين يذكرون عثمان رضي الله عنه أوّل ما حصر فقالت:

    ج ١ ص ١١٧٣أنا أمّكم، تريدون أمرا إن عمل به رأيتم ما تكرهون، فنظرت إليّ عائشة فقالت: نعمان؟ قلت: نعم. قالت: تعلمني بك أي عدوّ الله، والله لوددت أن قريشا ردتك (١) تكرّها - اضربوه. قال:

    فضربوني. فقلت: لاجرم، والله لا آتي هذا المكان أبدا.

  20. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عمر بن عثمان، عن أبيه، عن ابن شهاب قال، حدثني أبو إدريس الخولاني: أن أبا مسلم الخولاني قال لأهل الشام - وهم ينالون من عائشة رضي الله عنها في شأن عثمان رضي الله عنه : يا أهل الشام، أضرب لكم مثلكم ومثل أمّكم هذه، مثلكم ومثلها كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا تستطيع أن تعاقبها إلاّ بالذي هو خير لها.

  21. * حدثنا زهير بن حرب قال، حدثنا وهب بن جرير قال، حدثنا أبي قال، سمعت قتادة يحدث: أن عبد الله بن أذينة العبديّ لمّا بلغه قدوم طلحة والزبير ركب فرسه فتلقاهما قبل أن يدخلا البصرة، فإذا محمد بن طلحة بن عبيد الله (وكان (٢) يقال له الساجد من عبادته … (٣) فقال له: من أنت؟ قال: أنا محمد بن طلحة. قال: والله إن كنت لأحبّ أن ألفاك. قال له محمد: من أنت؟ قال: عبد الله بن أذينة، فأخبرني عن قتل عثمان رضي الله عنه . قال: أخبرك أنّ دم عثمان رضي الله عنه ثلاثة أثلاث؛ ثلث على صاحبة الخدر - يعني عائشة رضي الله عنها فلما سمعته يقول

    ج ١ ص ١١٧٤ذلك شتمته وأساءت له القول، فقال: يغفر الله لك يا أمّتاه، وثلث على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وثلث على صاحب الجمل الأحمر ميمنة القوم - يعني أباه طلحة - فلما سمعه أبوه أقبل إليه سريعا وقال: ويحك هل ثاب رجل بأفضل من نفسه (١) .

  22. * قال ابن دأب، قال الحارث بن خليف، سألت سعدا عن قتل عثمان رضي الله عنه فقال: قتل بسيف سلّته عائشة رضي الله عنها : وشحذه طلحة رضي الله عنه ، وسمّه ابن أبي طالب رضي الله عنه قلت: فالزبير؟ قال: فسكت وأشار بيده وأمسكنا، ولو شئنا لرفعنا ولكن عثمان رضي الله عنه تغير وتغير، وأساء وأحسن، ولم يجد متقدما، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا وإن كنا أسأنا فنستغفر الله. وقال وكان الزبير لي صديقا فأتيته، فقال ما أقدمك؟ فقلت:

    جئت لأقتدي بك. قال: فارجع. قلت: فأنت؟ قال تالله إني لمغلوب مطلوب؛ يغلبني أهلي، وأطلب بذنبي. قلت: فصاحبكم؟ قال:

    لو لم يجد إلا أن يشق بطنه من حبّ الإمارة لشقة (٢) .

  23. * حدثنا سليمان بن رجاء قال، حدثني أبي قال، حدثني

    ج ١ ص ١١٧٥عبد الله بن ميسرة، عن غياث البكري قال: سألت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه عن قتل عثمان؛ هل شهده أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم؛ لقد شهده ثمانمائة (١) .

  24. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما واقف المسور بن مخرمة رضي الله عنه بالسوق، فقال المسور: والله لنقتلنّه. فقال عبد الله: إنما تريدون أن تجعلوها هرقليّة؛ كلما غضبتم على ملك قتلتموه - يريد عثمان رضي الله عنه .