كلام عثمان رضي الله عنه وهو محصور واحتجاجه على الفسقة
١٨ فقرة، ج ١ ص ١١٨٦
- ج ١ ص ١١٨٦
* حدثنا سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنّا مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار، وكان مدخل في الدار من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله عثمان رضي الله عنه فخرج وهو متغيّر لونه وقال: إنهم ليتوعّدونني بالقتل آنفا. قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين. قال: لم يقتلونني؟ ! سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير حقّ (فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا تمنّيت (١) بدلا
ج ١ ص ١١٨٧مذ هداني الله به، ولا قتلت نفسا؛ فبم يقتلونني (١) ؟! * حدثنا حسين بن عبد الأول قال، حدثنا أبو يحيى إسحاق ابن سليمان قال، حدثنا مغيرة بن مسلم السراج، عن مطر الوراق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أن عثمان رضي الله عنه أشرف على أصحابه فقال: علام تقتلونني، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلّ دم امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث؛ رجل زنى بعد إحصانه فيرجم، ورجل ارتدّ بعد إسلامه فعليه القتل، ورجل قتل متعمّدا فعليه القود، والله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت متعمّدا، ولا ارتددت مذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدا رسول الله (٢) .
-
* حدثني موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: أشرف عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال: يا أيّها الناس، لا يحلّ لكم دمي إلاّ بإحدى ثلاث؛ إن كنتم علمتموني كفرت بعد إسلامي فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني أتيت فاحشة بعد إحصاني فقد حلّ لكم دمي، وإن كنتم علمتموني قتلت نفسا واحدة فقد حلّ لكم دمي.
-
* حدثنا ابن أبي رجاء قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن الزهري قال: قال عثمان رضي الله عنه حين
ج ١ ص ١١٨٨حصر: إن هؤلاء توعّدوني بالقتل، فلا أعلم القتل يجب على مسلم إلا بإحدى هذه الخلال: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس فيقاد به، أو فساد بالأرض فيقتل بالفساد.
-
* حدثنا عفان قال، حدثنا محصن قال، حدثنا حصين بن عبد الرحمن قال، حدثني جهنم قال: أقبل عليهم عثمان رضي الله عنه فقال: أتستحلّون دمي؟! فوالله ما حلّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، مرتدّ عن الإسلام، أو ثيّب زان، أو قاتل نفس.
-
فوالله ما عملت شيئا منها مذ أسلمت (١) .
-
* حدثنا عمر بن عمران السدوسي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عمن سمع (٢) عثمان رضي الله عنه وهو محصور: أشرف عليهم فقال: «يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ ٣» يا أيها الناس إنكم إن قتلتموني اشتبكتم هكذا - وشبّك أبو جهم بين أصابعه (٤) .
-
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا سعيد بن محمد الوراق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي قال: شهدت
ج ١ ص ١١٨٩الدار يوم قتل عثمان رضي الله عنه فأشرف علينا من أعلى الدّار بمثله (١) .
-
* حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا أبو أسامة قال، حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان قال، سمعت أبا ليلى الكندي قال: رأيت عثمان رضي الله عنه أشرف على الناس وهو محصور فقال: يا أيّها الناس لا تقتلوني واستعتبوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، ولتختلفنّ حتى تصيروا هكذا - وشبّك بين أصابعه «وَيا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صالِحٍ وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ» (٢) قال: وأرسل إلى عبد الله بن سلام رضي الله عنه فسأله (ما ترى (٣) ؟ ) فقال: الكفّ الكفّ؛ فهو أبلغ لك في الحجّة. قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم (٤) .
-
* حدثنا أبو داود قال، حدثنا سهل - يعني ابن أبي الصلت - عن الحسن قال: قال عثمان رضي الله عنه : لا تقتلوني؛ فوالله لئن قتلتموني لا تقتسمون فيئا جميعا أبدا، ولا تصلّون جميعا أبدا.
قال قال الحسن: والله لئن صلّى القوم جميعا إنّ قلوبهم مختلفة (٥) .
- ج ١ ص ١١٩٠
* حدثنا معاذ بن شيبة بن عبيدة قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسن قال: لما أرادوا قتله قال: لئن قتلتموني لا تصلّون جميعا أبدا، وليكوننّ بأسكم بينكم ولتحدثنّ فيكم سنّة فارس والرّوم.
وقال الحسن: فهم والله الآن يصلّون جميعا وقلوبهم مختلفة، ويقاتلون عدوّهم وقلوبهم مختلفة، ولقد صار بأسهم بينهم، فهم يقتل بعضهم بعضا، ولقد أحدثوا بينهم سنّة فارس والروم.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن الزهري قال:
اطّلع عثمان رضي الله عنه يوما إلى الناس وهو محصور فقال: أنشدكم الله، هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ قال إذ رجف بهم حراء - أو بعض جبال مكة: اسكن؛ فإنه ليس فوقك إلاّ نبيّ أو صدّيق أو شهيد، وعليه يومئذ رسول الله ﷺ ، وأبو بكر وعمر، وأنا، وعليّ، وعبد الرحمن، وطلحة، والزّبير، وسعيد، وسعد. فقال أكثر الناس: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل سمع أحد منكم رسول الله ﷺ . أو بلغه. أنه قال: من يشتري رومة ببئر رواء في الجنة؟ فاشتريتها من مالي فجعلت الناس فيها سواء؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنا أستسقيكم منها فتأبون عليّ!! اللهم اشهد عليهم، ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب عمر رضي الله عنه أن يخير (١) لكم، وأن يولّي أمركم خياركم، فما ظنّكم بالله!! أتقولون هنتم عليه فلم يستجب لكم. وأنتم يومئذ أهل حقّه من خلقه؟ أم تقولون إنّ دين الله هان عليه فلم يبال من ولاه؛ وبالدين يعبد الله!! أم
ج ١ ص ١١٩١تقولون لم يكن أمركم شورى، وإنما أميركم رجل كابركم عليه مكابر فوكل الله الأمة أن تستشيروا في الإمامة ولم تجتهدوا في موضع كرامته!! أم تقولون لم يعلم الله ما عاقبة أمري يوم ولاّني وسربلني بسربال كرامته!! مهلا مهلا فإني أخ وإمام، ولئن فعلتم لتفرّقنّ أهواءكم ولتختلفنّ في ذات بينكم فلا تكون لكم صلاة جامعة، ولا تقتسموا فيئا؛ ولا يرفع عنكم الاختلاف، وأنا وال فإن أصبت فاقبلوا، وإن أخطأت في خطأ أو تعمّدت فأنا أتوب إلى الله وأستغفره (١) .
-
* حدثنا عثمان بن عبد الوهاب قال، حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مولى ابن أسيد قال: أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه ذات يوم فقال: السلام عليكم. فما سمعنا أحدا من الناس ردّ عليه السلام إلا (أن يردّ) رجل في نفسه.
فقال: أفيكم أبو محمد طلحة؟ قالوا: نعم. قال: ما كنت أحسب أنّي أسلّم على قوم أنت فيهم لا تردّ عليّ السلام!! قال: رددت عليك في نفسي. قال: كان ينبغي أن تسمعني كما أسمعتك، أنشدكم الله هل تعلمون أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ قيل: نعم. قال: لم تمنعوني أن أشرب منها (حتى (٢) أفطر على ماء البحر؟ ! ثم قال: أنشدكم الله،
ج ١ ص ١١٩٢هل تعلمون أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قيل: نعم. قال: فهل علمتم أحدا من النّاس منع أن يصلّى فيه قبلي؟ ! ثم قال: فأنشدكم الله، هل سمعتم رسول الله ﷺ يذكر كذا وكذا - أشياء في شأنه - قال: وذكر أشياء كانت الفيصل قال: ففشا النّهي، فجعل الناس يقولون: مهلا عن أمير المؤمنين، وفشا النّهي، وقام الأشتر فقال: لا أدري أيومئذ أم يوما آخر، فلعله قد مكر به وبكم. قال: فوطئه الناس حتى لقي كذا وكذا.
قال: ثم إنه أشرف عليهم مرّة أخرى فوعظهم وذكّرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، (وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة (١) أوّل ما يسمعونها فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم - أو كما قال (٢) .
-
* حدثنا علي بن محمد، عن عيسى بن يزيد، عن مولى سهل ابن يسار، عن أبيه قال: أشرف عليهم عثمان رضي الله عنه يوما فقال: ما تريدون؟ قالوا: نقتلك أو نعزلك. قال: أفلا نبعث إلى الآفاق فنأخذ من كلّ بلد نفرا من خيارهم فنحكّمهم فيما بيني وبينكم، فإن كنت منعتكم حقّا أعطيتكموه، ثم قال: أفيكم جبلة بن عمرو الساعدي؟ قال: نعم. قال: ما مظلمتك التي تطلبني بها؟ قال: ضربتني أربعين سوطا. قال: أفلم آتك في بيتك فعرضت عليك أن تستقيد فأبيت ذلك؟ قال: بلى. قال: فأنت
ج ١ ص ١١٩٣الآن تريد أعظم منها؛ تطلب دمي. قال: فهاب الناس وأمسكوا حتى رمى يزيد أو أبو حفصة غلام مروان (١) رجلا (٢) من أسلم بسهم فقتله، فاستأذنوا على عثمان رضي الله عنه فأذن لهم. فأدخلوا الأسلمي مقتولا فقالوا: زعمت أنك لا تقاتل وهذا صاحبنا مقتولا قتله رجل من أصحابك، فأقدنا. قال: ما لكم قود قبله؛ رجل دفع عن نفسه أن تقتلوه، ولم آمره بقتال. وقال: زعمتم (أنه ليس (٣) عليكم طاعة، ولا أنا لكم بإمام فيما تقولون؛ وإنما القود إلى الإمام.
-
* حدثنا علي بن محمد، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس قال:
جاء الزّبير إلى عثمان رضي الله عنهما فقال: إنّ في مسجد النبي ﷺ كتيبة يمنعونك من الظّلم ويأخذونك بالحقّ، فاخرج فخاصم الناس إلى أزواج النبي ﷺ (٤) . قال: فخطب حين خرج فقال: ما أري هاهنا أحدا يأخذ بحقّ ولا يمنع من ظلم.
-
ورجع إلى منزله فكتب كتابا مع عبد الله بن الزبير، فقرأه على الناس أما بعد فإني أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وأؤمر عليكم من
ج ١ ص ١١٩٤أحببتم، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم فأنتم معتبون من ...... (١) بالله، فإن أبيتم فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، إنّ وليّي الله الذي نزّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين. قالوا:
لا نقبل. فرجع ابن الزبير.
-
* حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر الواسطي قال، حدثنا عاصم الأحول، أبي قلابة قال: لما كانوا بباب عثمان رضي الله عنه وأرادوا قتله أشرف عليهم فقال: اسمعوا مني، فما كان من حقّ صدّقتموني، وما كان غير ذلك رددتموه عليّ. فقال بعضهم لبعض: اسمعوا منه فعسى أن يعطيكم الذي تطلبون. فذكر مناقبه ثم قال: إنكم نقمتم بعض أمري واستعتبتموني فتبت، فذهبتم وأنتم راضون، ثم رجعتم فزعمتم أنه سقط إليكم كتاب تستحلّون به دمي، أرأيتم لو أنّ أفضلكم رجلا ادّعى على بعضكم دعوى هل كان يصدق دون أن يأتي ببيّنة أو يستحلف المدّعى عليه بالله؟ فقال بعضهم: والله لقد قال قولا. وقال بعضهم إن سمعتم هذا منه جاء بمثل هذا. ودنوا من الباب فانتضى أبو هريرة سيفه وقال:
الآن طاب أم ضراب. فقال عثمان: أما علمت أن لي عليك حقّا؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين. فقال: فأقسمت عليك بحقّي لما أغمدت سيفك وكففت يدك (٢) .
- ج ١ ص ١١٩٥
* حدثنا عمرو بن مرزوق قال، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه قال: سمعت عثمان رضي الله عنه وهو محصور يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجليّ في قيد فضعوهما (١) .
-
* حدثنا عمرو بن قسط قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:
لمّا حصر عثمان رضي الله عنه أشرف عليهم فقال: أذكّركم الله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله ﷺ : اثبت حراء فليس عليك إلا نبيّ وشهيد وشهيد؟ قالوا: نعم.
قال: أذكّركم الله هل تعلمون أنّ رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها، ثم جعلتها للغنيّ والفقير وابن السّبيل؟ قالوا:
نعم. قال: أذكّركم الله هل تعلمون أن النّبيّ ﷺ قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة؟ والناس يومئذ، مجهودون معسرون - فجهّزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم - في أشياء عدّدها (٢) .