كراهة عثمان رضي الله عنه القتال ونهيه أصحابه عنه

٢٧ فقرة، ج ١ ص ١٢٠٦

  1. * حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت مع عثمان

    ج ١ ص ١٢٠٧رضي الله عنه يوم الدار فقلت: يا أمير المؤمنين، طاب أم ضرب؟ - قال: يعني طاب القتال - فقال: يا أبا هريرة (أيسرّك (١) أن قتلت الناس كلّهم وأنا معهم؟ فقال: لا. فقال: إنك إن قتلت إنسانا واحدا فكأنما قتلت الناس جميعا (٢) .

    ج ١ ص ١٢٠٦
  2. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه بمثل معناه سواء.

  3. * حدثنا الحجاج بن نصير قال، حدثنا قرّة بن خالد عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال لنا عثمان رضي الله عنه : أقسمت عليكم لما ألقيتم السّلاح. فألقيت سيفي فما تقلّدته بعد (٣) .

  4. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا ابن إدريس، عن أبي معشر المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه في الدار فجاء سهم عائر فأصاب إنسانا فقتله، فقلت: طاب أم ضراب. فقال:

    أعزم عليك فإنما يراد نفسي وسأقي المؤمنين بنفسي (٤) .

  5. * حدثنا محمد بن موسى الهذلي قال، حدثنا عمرو بن أزهر

    ج ١ ص ١٢٠٨الواسطي، عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: انتضي أبو هريرة سيفه فقال: الآن طاب أم ضراب. فقال عثمان رضي الله عنه :

    أما علمت أن لي عليك حقا؟ قال: (بلى. قال: فأقسمت عليك بحقي لما أغمدت (١) سيفك وكففت يدك؟ قال: فقام الحسن ابن عليّ رضي الله عنهما فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع النّاس من قتالهم؟ فقال: أقسمت عليك يا ابن أخي لما كففت يديك، ولحقت بأهلك؛ فلا حاجة لي في هراقة الدّماء. فقام مروان بن الحكم فقال: يا أمير المؤمنين علام تمنع الناس من قتالهم، فقد والله حلّ قتالهم. ولو لم يكن معك في الدار إلا من معك من ولد أبيك - يعني بني أمية - لامتنعت بهم. قال: أقسمت عليك لما كففت يدك.

  6. * حدثنا عفان بن سليمان بن حرب قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثني عبد الله بن عامر ابن ربيعة قال: كنت مع عثمان رضي الله عنه وهو محصور في الدار فقال: أعزم على من كان لنا عليه سمع وطاعة لما كفّ يده وسلاحه؛ فإنّ أعظمكم عندي غناء اليوم من كفّ يده وسلاحه (٢) .

  7. * حدثنا سعيد بن عامر، عن صخر بن جويرية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير قال: دخلت على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين، إن بالباب عصابة

    ج ١ ص ١٢٠٩مستبصرة قد ينصر الله بأقل منهم. فقال: أنشد الله رجلا يرى لله عليه حقا، ويرى لي عليه حقا أن يهريق دمي، أو يهريق لي دما (١) .

  8. * قال سعيد، وحدثني صخر، عن سعيد بن أبي عروبة قال:

    جاءت الأنصار فقالوا: يا أمير المؤمنين دعنا نكن أنصار الله مرّتين.

  9. فأمرهم أن يرجعوا (٢) .

  10. * حدثنا عفان قال، حدثنا أبو محصن قال، حدثنا حصين ابن عبد الرحمن قال، حدثني جهيم قال: ناشد عثمان رضي الله عنه الناس ألا يهريق أحد محجما من دم. قال فلقد رأيت ابن الزبير يخرج في كتيبة حتى يهزمهم، لو شاءوا أن يقتلوا فيهم لقتلوا، ورأيت سعيد بن البختري فإنه ليضرب رجلا بعرض سيفه لو شاء أن يقتله، ولكن عثمان عزم على الناس.

  11. * حدثنا قريش بن أنس قال، حدثنا هشام، عن محمد قال: دخل زيد بن ثابت على عثمان رضي الله عنه فقال: هؤلاء الأنصار يقولون دعنا نكن أنصار الله مرتين. قال: عزمت عليكم لما رجعتم. قال فرجعوا (٣) .

  12. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب، قال أنبأنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن

    ج ١ ص ١٢١٠عبد الرحمن قال: بلغني أن أبا قتادة ورجلا آخر معه دخلا على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فاستأذناه في الحجّ فأذن لهما، ثم قالا:

    مع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: عليكما بالجماعة. قالا:

    أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم وكانت الجماعة فيهم؟ قال: الزما الجماعة حيث كانت. قال فخرجا من عنده فلما بلغا باب الدار لقيا حسن بن عليّ داخلا فرجعا لينظرا ما يريد، فلما دخل عليه حسن قال: يا أمير المؤمنين، أنا طوع يدك، فمرني بما شئت.

    قال له عثمان: ابن أخي ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتيك الله بأمره، فلا حاجة لي في هراق الدّماء (١) .

  13. * حدثنا محمد بن حميد قال، حدثنا أبو زهير عبد الرحمن ابن مغراء، عن رجل، عن الشعبي قال: ما سمعت من مراثي عثمان رضي الله عنه شيئا أحسن من قول كعب بن مالك:

    (وكفّ يديه ثمّ أغلق بابه … وأيقن أنّ الله (٢) ليس بغافل

    وقال لأهل الدّار لا تقتلوهم … عفا الله عن كلّ امرئ لم يقاتل

    فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال … عداوة والبغضاء بعد التّواصل

    وكيف رأيت الخير أدبر بعده … عن النّاس إدبار النّعام الجوافل

    وهذه الأبيات للوليد بن عقبة.

  14. * حدثنا علي بن محمد، عن الشرفي بن قطامي، عن أبي جنادة

    ج ١ ص ١٢١١الكلبي قال: قالت ريطة مولاة أسامة بن زيد: بعثني أسامة إلى عثمان رضي الله عنه فقال قولي: لو أنّ عندي أدلاّء من قومي لكانت كراما، فإن أحببت نقبنا لك الدار وخرجت حتى تلحق مأمنك حتى يقاتل من أطاعك من عصاك؛ فإن رسول الله ﷺ قد فعل ذلك حين آذاه أهل مكة، خرج عنهم حتى فتح الله له. فقال:

    ما كنت لأدع مسجد رسول الله ﷺ وجواره وقبره.

  15. فرجعت فأخبرت أسامة رضي الله عنه ، فمكثت أياما ثم قال:

    ارجعي إلى أمير المؤمنين برسالتي فإني لا أظن القوم إلا قاتليه.

    قالت: فجئت فدخلت الدار فدخلوا عليه يضرب بعضهم بطنه برجله، ولقد رأيتهم انتهبوا متاعه حتى إنهم ليأخدون المرآة ونحوها.

  16. فبكى سعد القرظ (١) رضي الله عنه .

  17. * حدثنا علي بن مسلمة بن محارب، عن عوف الأعرابي قال: لقي أسامة بن زيد عليا رضي الله عنه فقال: يا أبا الحسن إنك لمن أحب خلق الله إليّ، فأطعني واخرج إلى مالك بينبع؛ فإنك إن تخرج ويقتل عثمان لا يعدل الناس بك أحدا، وإن قتل وأنت شاهد لم يتهم الناس كافّة غيرك، أو الحق بمكة. فأبى، ودخل أسامة على عثمان فقال: يا أمير المؤمنين، إن عندي ظهرا ظهيرا ورجالا جلدا من قومي من هذا الحيّ من كلب، فاخرج معي حتى

    ج ١ ص ١٢١٢أقدم بك الشام على أنصارك، فيضرب المقبل المدبر. فقال:

    يا أسامة إني لن أفارق مهاجر رسول الله ﷺ وموضع قبره ومنازل أزواجه.

  18. * حدثنا الحكم بن موسى قال، حدثنا هقل بن زياد، عن الأوزاعي قال، حدثني محمد بن عبد الملك: أن المغيرة بن شعبة دخل على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال: قد نزل بك ما ترى وإنا مخيّروك بين خصال ثلاث؛ إن شئت خرقنا لك بابا في الدار سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، أو تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، أو تخرج بمن معك (فتقاتلهم (١) فإن معك عددا وقوة، وأنت على حقّ، وهم على باطل. فقال عثمان رضي الله عنه :

    أما قولك نخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فأقعد على رواحلي وألحق بمكة، فإنهم لن يستحلّوني وأنا بها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد رجل من قريش بمكة عليه نصف عذاب العالم. فلن أكون إيّاه، وأما قولك الحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ فيها، وأما قولك أخرج بمن معي عددا وقوّة وأنا على حقّ وهم (على باطل؛ فلن أكون أوّل من خلف رسول الله ﷺ في أمّته (٢) بإهراق دم مسلم بغير حقّ.

  19. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا الوليد بن مسلم - إن شاء الله - قال، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الملك بمثله سواء، إلا أنه قال: (فلن أكون أول من (١) خلف النبيّ ﷺ في أمته بإهراق محجمة من دم.

    ج ١ ص ١٢١٣
  20. * حدثنا هارون بن عمر قال، حدثنا أسد بن موسى قال، حدثنا عبد الرحمن بن زياد، عن إسماعيل بن عياش، عن عطاء ابن عجلان، عن عاصم بن سليمان: أن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: رحت إلى الدار وغدوت إليها شهرا، وعثمان رضي الله عنه محصور، كل ذلك بعين عليّ رضي الله عنه ما نهاني يوما قط، قال:

    فقام إليه يوم زحف إليه فقال: يا أمير المؤمنين علام تكفّ الناس؟ والله لقد حلّ لك قتالهم، والناس جادّون فاذن للناس في قتالهم.

    فقال: يا ابن أخي أعزم عليك بحقّي عليك إلاّ لحقت بأهلك.

  21. * حدثنا محمد بن سلام، عن أبيه، عن محمد بن زياد قال:

    قال عليّ رضي الله عنه للحسن: ايت الرّجل. قال: قد فعلت، فأقسم عليّ إلاّ رجعت.

  22. * حدثنا قريش بن أنس، عن ابن عون، عن محمد قال، قال رجل لابن عفان: لو ركبت في كتيبتك؟ قال: فركب فرأى رجلا قد تسبّل (٢) لرجل من أصحابه فقتله، فقال عثمان رضي الله عنه :

    أفي نزعي وتأميري، أفي نزعي وتأميري؟! فدخل فما صنعوا شيئا حتى قتلوه.

  23. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا يوسف بن الماجشون قال، أخبرني أبي قال: لما أحيط بدار عثمان رضي الله عنه ورموا من ببابي الدّار ففتحا، ولبس أداته ثمّ خرج حتى إذا كان على عتبة الدّار لقيه رجل شهر عثمان عليه السّيف، فلما رأى الرجل أنه ضاربه قال: الله الله يا عثمان، فقال عثمان رضي الله عنه : الله، والله لا، والله لا يهراق فيّ اليوم محجمة من دم طائعا، ثم انصرف وقال لأهل الدّار: من كان منكم إنما يقيم للّذي لي في عنقه فهو منه في حلّ، ثمّ جلس على المصحف (١) .

    ج ١ ص ١٢١٤
  24. * حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلى قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال، حدثنا أيوب، عن نافع قال: دخلوا على عثمان رضي الله عنه من باب، فسدّد الحربة لرجل فولّى، وقال: الله الله يا عثمان.

    فقال: الله الله يا عثمان، ثم أمسك حتّى قتل.

  25. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، حدثني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي قبيصة، عن ابن شهاب، أنّ أمّ حبيبة زوجة رسول الله ﷺ نادت عليّا رضي الله عنه من حجرتها من خلال الجريد: يا علي ألا تبصرون عثمان؟ فقال علي رضي الله عنه : لو استنصرنا نصرنا، ولكنه عزم علينا ألاّ نفعل.

  26. * حدثنا الحزامي قال، حدثنا ابن وهب قال، حدثنا الليث ابن سعد، عن عبيد الله بن أبي المغيرة قال: رموا دار عثمان رضي الله عنه بالنبل فقتلوا رجلا من المسلمين فقال عثمان: يا أبا هريرة دلّه إليهم حتى يعلموا أن قد قتلوا نفسا مؤمنة. فسبّوا أبا هريرة رضي الله

    ج ١ ص ١٢١٥عنه، فنزل فقال: يا أمير المؤمنين، طاب الضّراب فاذن لنا؟ قال:

    يا أبا هريرة، إنما نفسي تراد فعلام تقتل الناس؟ أحتسب بنفسي على الناس.

  27. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي عمرو، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه قال: اقتحم على عثمان رضي الله عنه يوم جمعة عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد ومعاذ بن عفراء وأبو اليسر، ودخل الحسن بن عليّ رضي الله عنه حتى قام عليه وقال: مرنا (١) بأمرك؛ فإني أتحرّج (٢) من الصلاة خلف غيرك إلاّ بأمرك. قال عثمان:

    وصلتك رحم يا ابن أخي، إنّك ذرّيّة طيّبة، أما الصلاة فهي أفضل أعمال المسلمين، فإذا أطاعوا الله فأطعهم، وإذا عصوا الله فلا تعصه، وحاجتي أن تأتي أباك فتأمره أن يردّ هؤلاء. قال: إني أريد القتال معك. قال: إني أعزم عليك لن تقاتل، فخرج، وعزم على أسامة فخرج، وجاء بنو عديّ فاحتملوا عبد الله بن عمر (٣) .