(ما روي عن علي وعائشة وغيرها رضي الله عنهم في قتل عثمان رضي الله عنه من التنديد)

٢٠ فقرة، ج ١ ص ١٢٣٣

  1. * حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن عمير بن روزي قال: سمعت عليّا رضي الله عنه يقول: هل تدرون ما مثلي ومثلكم ومثل عثمان؟ كمثل ثلاثة أثوار كنّ في أجمة؛ ثور أسود، وثور أحمر، وثور أبيض، معهنّ فيها أسد (وكان الأسد لا يقدر منهن على شيء لاجتماعهنّ عليه، فقال للثور الأسود وللثور الأحمر: لا يدلّ علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأبيض فإنه مشهور اللون، فلو تركتماني (٣) فأكلته صفت لي ولكما الأجمة. فقالا: دونك فاكله، ثم مكث غير بعيد فقال للثور الأحمر: إنه لا يدل علينا في أجمتنا هذه إلا هذا الثور الأسود؛ فإن لونه مشهور، وإن لوني ولونك لا يشتهران، فلو تركتني فأكلته صفت لي ولك الأجمة وعشنا فيها. قال: دونك فاكله. ثم مكث غير كثير ثم قال للأحمر إني لآكلك. قال:

    فدعني حتى أنادي ثلاثة أصوات. قال: ناد. قال: ألا إني إنّما أكلت يوم أكل الأبيض، ألا إني إنما أكلت يوم أكل الأبيض،

    ج ١ ص ١٢٣٤ألا إنما أكلت يوم أكل الأبيض (قال علي (١) : ألا وإني إنما وهنت يوم قتل عثمان رضي الله عنه .

    ج ١ ص ١٢٣٣
  2. * حدثنا علي بن محمد، عن شيخ من بني ليث، عن أبيه قال: كتب معاوية رضي الله عنه إلى خالد بن الغمر كتابا فدفع الكتاب إلى عليّ رضي الله عنه قبل أن يدفع إلى خالد، فقال عليّ رضي الله عنه لابنه الحسن: يا بنيّ، ما ترى؟ قال: أرى أن بكر ابن وائل يدك وأنصارك، وخالد فيهم مطاع، فإن عرضت له قالت: بكر ما ذنب خالد أن كان معاوية كتب إليه؟ لو كان خالد هو الذي كتب إلى معاوية، أو وصل الكتاب إليه فكتمه حتى علمته لكان مذنبا، فإن باينتهم كسرت أحد جناحيك، وإن أمسكت بعد أن يمنعوه كان وهنا. فأبى عليّ رضي الله عنه وأرسل إلى خالد، فقالت بكر بن وائل مقالة الحسن. فقال عليّ رضي الله عنه للحسن:

    يا بنيّ الرأي كان رأيك في خالد، وكان الرأي يوم قال الحادي:

    إنّ الأمير بعده عليّ … وفي الزّبير خلف رضيّ

    والناس لا ينكرون أن يخلّى الناس وعثمان، ولكنا تركنا ابن عمنّا وابن عمّتنا حتى قتل، ثم صرنا أضيافا على الناس يحكم فينا دوّان (٢) العرب، كان الرأي ألا يقتل عثمان رضي الله عنه .

  3. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال، أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: يا ليتني

    ج ١ ص ١٢٣٥كنت نسيا منسيا قبل الذي كان من شأن عثمان رضي الله عنه ، والله ما أحببت أن ينتهك من عثمان رضي الله عنه شيء قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت أن يقتل لقتلت، يا عبيد الله ابن عديّ لا يغرّنّك أحد بعد الذي تعلمه؛ فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى يختم القرآن القرّاء الذين طعنوا على عثمان رضي الله عنه ، فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرأوا قراءة لا يقرأ مثلها، وصلّوا صلاة لا يصلّى مثلها، فلما تذكرت الصنيع إذا والله ما يقاربون عمل أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، ولا يستجلبك أحد.

  4. * حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا معمر، عن الزهري قال: قالت عائشة لعبيد الله بن عديّ بن الخيار بمثل معناه.

  5. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا جويرية، أنه سمع نافعا يقول: قالت عائشة رضي الله عنها : ما تمنّيت لعثمان رضي الله عنه شيئا إلا وقد نزل بي، ولو تمنّيت أن يقتل لقتلت (١) .

  6. * حدثنا إسحاق بن إدريس قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا ....... (٢) حميد الساعدي قال ...... (٣)

  7. عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه قال: أتى مسروقا ناس من أصحاب عليّ رضي الله عنه فقالوا له قولا غليظا، وقالوا له:

    ج ١ ص ١٢٣٦كأنك غضبان على الله أن فعل وقتل عثمان، وقالوا: لولا أنك قريب من البيت لضربنا عنقك. قال: قد قتلتم من هو أعظم مني حرمة وحقا. قال فخلف بأعقابهم الأشتر فقال: يا أبا عائشة ما رأيت في الشّرّ كشيء فعلناه أمس ولا يوم عجل بني إسرائيل (١) .

  8. * حدثنا معمر بن بكار بن معمر قال، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان قال: جاءت امرأة الأشتر إلى عليّ رضي الله عنه فقالت: يا أمير المؤمنين سمعت من عدوّ الله مقالة ما وسعني القيام معه عليها. قال: وماذا سمعت؟ قالت: سمعته يقول قتلنا بالأمس خير خلق الله، واستعملنا شرّ خلق الله؛ يعنيك يا أمير المؤمنين.

    قال: فلم يزل في نفسي عليه حتى هاج هيج مصر، فقال عليّ رضي الله عنه : من لها؟ واستشار ابن عباس رضي الله عنه فقال:

    الأشتر كيف به مع ما قد كان. قال: احمل العبد على الفرس فإن هلك هلك، وإن ملك ملك. قال: فبعثه على ذلك، فلما أتاه مصابه قال: بالأنف لا بالفم (٢) .

  9. * حدثنا يزيد بن هارون قال، أنبأنا العوّام بن حوشب، عن أبي معشر قال: أخبرني في الحيّ الذين توفّي فيهم زيد بن صوحان قال، قلنا: أبشر أبا عائشة قال: يقولون قادرين أتيناهم في ديارهم

    ج ١ ص ١٢٣٧فقتلنا أميرهم عثمان على الطريق، فليتنا إذ ابتلينا صبرنا ..

  10. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا سلام بن مسكين قال، حدثنا أبو سليمان البصري، عن يزيد بن صوحان: أنه يوم قتل عثمان رضي الله عنه : اليوم نقرت القلوب مناقرها، والذي نفسي بيده لا تتآلف حتى تقوم الساعة (١) .

  11. * حدثنا أحمد بن معاوية قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: قاتل المغيرة ابن الأخنس عبد الله بن عتّاب التّجيبي، وضارب النعمان بن مخرمة المذحجي - قال يزيد: فدخلت على عبد الله بن عتّاب وهو يجود بنفسه. قال القوم: رحمك الله أبا الهزم، فوالله ما علمنا إلا خيرا إلاّ ما كان من ذلك. قال: أمسيري إلى عثمان؟ قالوا: نعم قال:

    ما استغفرت الله منه قطّ، وإني لأرجو أن يكون من صالح أعمالي.

  12. * حدثنا صلت بن مسعود قال، حدثنا أحمد بن شبويه قال، حدثنا سليمان بن صالح قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حرملة ابن عمران، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كان قاتل عبد الله بن ميسرة - وهو رجل من بني عبد الدار - عكرمة بن يشكر التابعي من حمير، وكان ضارب النعمان بن عكرمة بن النعمان المذحجي.

  13. * حدثنا عبد الله بن يحيى قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد قال، حدثتني جدّة عليّ بن غراب قال، حدثتنا أم المهاجر قالت:

    كان عثمان رضي الله عنه طلّق أمّ البنين فحاضت ثلاث حيضات،

    ج ١ ص ١٢٣٨فلما طهرت من الثالثة وذهبت تعلّق الغسيل أتاها آت فقال: إن عثمان رضي الله عنه ( ....... (١) ألف درهم سوى ..... (٢) ........ (٣) لما وقعت بين الصفين يوم الجمل قال:

    [فإن تكن الحوادث أقصدتني … وأخطأهنّ سهمي حين أرمي (٤)

    فقد ضيّعت حين تبعت سهما (٥) ] … ندامة ما ندمت وضلّ حلمي

    ندمت ندامة الكسعيّ لمّا … شريت رضا بني سهم برغمي

    [أطعتهم بعرقة آل لأي … فألقوا للسّباع دمي ولحمي (٦) ]

  14. اللهم خذ لعثمان مني اليوم حتى يرضى (٧) .

    ج ١ ص ١٢٣٩قال أبو عبيدة: قتل عثمان رضي الله عنه يوم النحر (١) وأنشد قول الفرزدق:

    عثمان إذ ظلموه انتهكوا … دمه صبيحة ليلة النّحر (٢)

    وقال الأصمعي أنشدنا أبو مهدية:

    ضحّوا بأشمط عنوان السجود به … يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا (٣)

  15. وقال الأصمعي قتل أيام التشريق (٤) .

    وقال أبو الحسن المدائني، وأبو غسان محمد بن يحيى: قتل يوم الجمعة لاثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة (٥) .

  16. * حدثنا علي بن محمد، عن رجل، عن الزهري قال: جاءت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها فوقفت بباب المسجد فقالت:

    لتخلّنّ بيني وبين دفن هذا الرجل أو لأكشفنّ ستر رسول الله ﷺ فخلوها، فلما أمسوا جاء جبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وعبد الله والمنذر ابنا الزّبير، وأبو الجهم بن حذيفة، وعبد الله

    ج ١ ص ١٢٤٠ابن حسل رضي الله عنهم فحملوه فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه ابن بجرة - ويقال ابن نحرة السّاعدي - فانطلقوا به إلى حشّ كوكب فصلّى عليه جبير بن مطعم رضي الله عنه ، ثم دفنوه وانصرفوا.

  17. * قال عليّ، عن ابن وهب، عن شرحبيل بن سعد، عن بعض أهل المدينة قال، قال عبد الرحمن بن أزهر: لم أدخل في شيء من أمره فإني لفي بيتي إذ أتاني المنذر بن الزّبير فقال: عبد الله يدعوك، فأتيته وهو قاعد إلى جنب غرارة حنطة فقال: هل لك إلى دفن عثمان رضي الله عنه ؟ فقلت: ما دخلت في شيء من أمره، وما أريد ذلك. فاحتملوه ومعهم معبد بن معمر، فانتهوا به إلى البقيع فمنعهم من دفنه جبلة بن عمرو الساعدي، فانطلقوا إلى حشّ كوكب، ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في حقّ، فصلّى عليه مسور بن مخرمة الزّهريّ، ثم حفروا له، فلما دلّوه صاحت بنته عائشة (١) ، فلم يضعوا على لحده لبنا، وهالوا عليه التّراب.

  18. * حدثنا علي بن محمد، عن أبي دينار أحد بني دينار ابن النجار، عن محمد بن خفاف، عن عروة بن الزّبير قال:

    منعهم من دفنه بالبقيع أسلم بن أوس بن بحرة الساعدي، فانطلقوا به إلى حشّ كوكب في البقيع (٢) .

  19. * حدثنا محمد بن سعيد الدمشقي قال، حدثنا سعيد ابن عبد العزيز: أن جبير بن مطعم دفن عثمان رضي الله عنه ليلا

    ج ١ ص ١٢٤١في ثمانية رهط: منهم حكيم بن حزام، والحسن بن علي، وأبو الجهم ابن حذيفة، وعبد الله بن عمر، وامرأتاه نائلة بنت الفرافصة، وأم البنين بنت عيينة بن بدر (١) .

  20. * حدثنا محمد بن يحيى قال، أخبرني عبد العزيز بن عمران، عن أبيه، عن عثمان بن محمد الأخنس، عن أمه دكيمة قالت:

    كنت (مع الأربعة الذين دفنوا عثمان بن عفان: جبير بن مطعم (٢) وحكيم بن حزام (وأبو جهم بن حذيفة ونيار بن مكرم الأسلمي، وحملوه على باب أسمع قرع رأسه عليه كأنه دبّاة، ويقول دبّ دبّ حتى جاؤوا به حشّ كوكب، فدفن به (٣) ثم هدم عليه الجدار، وصلّى عليه هنالك. قال: وحش كوكب موضع في أصل الحائط الذي في شرقيّ البقيع الذي يقال له: خضراء أبان، وهو أبان ابن عثمان (٤) .