(قول حذيفة رضي الله عنه

٣٠ فقرة، ج ١ ص ١٢٤٦

  1. * حدثنا القعنبي قال، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن حذيفة رضي الله عنه قال: لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم.

    ج ١ ص ١٢٤٦
  2. * حدثنا عبد الله بن رجاء قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن منذر الثوري - وعن رجل عن منذر - عن حذيفة رضي الله عنه : أنه ذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: ما أدري أيّ الأمرين أردتم؛ أردتم تناول سلطان قوم ليس لكم، أم

    ج ١ ص ١٢٤٧أردتم ردّ هذه الفتنة حين أطلعت خطمها فاستوت؛ فإنها مرسلة من الله ترعى في الأرض حتى تطأ خطامها، ليس أحد رادّها ولا مانعها، وليس أحد متروكا أن يقول: الله الله إلا قتل، فإذا فعل ذلك ابتعث الله قوما فزعا كفزع الجريف.

  3. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا أبو إسرائيل، عن الحكم، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة رضي الله عنه فقال: ما تعدّون قتل عثمان رضي الله عنه فيكم، أتعدّونه فتنة؟ قلنا: نعم. قال:

    هي والله أوّل الفتن، وآخرها الدّجّال (١) .

  4. * حدثنا حسين بن عبد الأوّل قال، حدثنا يحيى بن آدم، عن عباد بن زريق، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال، قال لنا حذيفة رضي الله عنه : أي الفتن تعدّون أوّل؟ فسكتنا، فقال: أوّل الفتن الدار، وآخرها الدّجّال (٢) .

  5. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حصين ابن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن خالد بن الربيع العبسي قال، سمعت حذيفة رضي الله عنه عند موته - وبلغه قتل عثمان رضي الله عنه فقال: اللهم لم آمر، لم أرض، ولم أشهد (٣) .

  6. * حدثنا محمد بن حاتم قال، أنبأنا هشيم قال، أنبأنا حصين، عن أبي وائل قال، لمّا ثقل حذيفة رضي الله عنه أتاه ناس من بني عبس فيهم خالد بن الربيع قال: فأتيناه وهو بالمدائن نعوده،

    ج ١ ص ١٢٤٨فذكر عثمان رضي الله عنه وقتله، فقال: اللهمّ لم أشهد، ولم آمر، ولم أرض (١) .

  7. * حدثنا هوذة بن خليفة قال، حدثنا عوف، عن محمد قال:

    بلغني أن حذيفة رضي الله عنه لمّا أتاه قتل عثمان رضي الله عنه قال:

    اللهم أنت تعلم إن كان قتل عثمان خيرا فإنه ليس لي منه نصيب، وإن كان شرا فإني منه بريء (٢) .

  8. * حدثنا حكيم بن سيف قال، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن (طلحة بن مصرف عن (٣) خيثمة بن عبد الرحمن، عن ربعي بن خراش قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها حذيفة جعل يقول: أيّ الليل هذا؟ ثم استوى جالسا فقال:

    اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان، ما شهدت، ولا (قتلت ولا مالأت (٤) على قتله.

    * حدثنا سويد بن سعيد، وهارون بن عمر … (٥) الأنصاري فقال لي: تنحّ فقد طالت ليلتك حتى أعقبك، فأسنده أبو مسعود إليه، فأفاق حذيفة رضي الله عنه قال: أيّ ساعة هذه؟ قلنا: سحر.

    ج ١ ص ١٢٤٩قال: اللهم إني أعوذ بك من صباح إلى النار ومن مسائها (١) ، اللهم إني أبرأ إليك من قتل عثمان رضي الله عنه ، اللهم لم أشهد ولم آمر ولم أمالئ ثم أضجعناه فقضى (٢) .

  9. * حدثنا أبو داود قال، حدثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت طارق بن شهاب يقول: قال حذيفة رضي الله عنه :

    لن تستخلفوا بعده إلا أصغر أو أبتر، والآخر فالآخر شرّ.

  10. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت، عن أبي محرز، عن قتادة قال: بلغ حذيفة قتل عثمان رضي الله عنه وهو في الموت فقال: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، طارت القلوب مطايرها أما والله لا يستبدلون به خيرا منه، الآخر فالآخر شرّ.

  11. * حدثنا قرّة بن حبيب الغنويّ قال، حدثنا الحكم بن عطية، عن قتادة قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه قال حذيفة: يطلب كل شجاع أمة، أما إنكم لا تصيبون بعده إلاّ كلّ أصغر أبتر، ولا يكون الآخر إلا شرّ الشّرّ.

  12. * حدثنا أبو أحمد قال، حدثنا سعيد بن أويس، عن بلال ابن يحيى (العبسي (٣) قال: بلغني أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه أتي حذيفة وهو بالموت فقالوا له: يا أبا عبد الله، ما تأمرنا؛ فإن هذا الرجل قد قتل؟ قال فقال: أما إذا أبيتم فأجلسوني، وأسند إلى صدر رجل،

    ج ١ ص ١٢٥٠فقال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: أبو اليقظان على الفطرة ولا يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم - وقد روي هذا في عمّار رضي الله عنه بغير هذا الإسناد أيضا، فإن كان ما روي عن عمّار رحمة الله عليه من قتله عثمان رضي الله عنه وإصراره على أنه كان كافرا حقّا فهو من قبل الهرم الذي استثناه رسول الله ﷺ (١) .

  13. * حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال، حدثنا إسرائيل، عن ابن يعقوب، عن مسلم بن سعيد قال: ما سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قائلا في عثمان رضي الله عنه سواقط، ولقد سمعته يقول: لئن قتلتموه لا تستخلفون (٢) .

  14. * حدثنا نائل بن نجيح قال، حدثنا مسعر، عن عمران بن عمير، عن كلثوم بن عامر، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:

    ما سرني أني رميت عثمان رضي الله عنه بسهم أصاب أم أخطأ وأن لي مثل أحد ذهبا (٣) .

  15. * حدثنا أبو داود وأبو عامر وموسى بن إسماعيل قالوا، حدثنا سوادة بن أبي الأسود، عن أبيه أنه سمع أبا بكرة (٤) رضي الله عنه يقول: لأن أقع - وقال أبو داود: أخرّ - من هذه السّحابة - زاد أبو

    ج ١ ص ١٢٥١عامر وأبو سلمة: فأتقطّع أحبّ إلي من أن أكون شركت في دم عثمان رضي الله عنه .

  16. * حدثنا أيوب بن محمد الرقي، ومحمد بن مسلم مولى محمد ابن إبراهيم قالا، حدثنا مروان بن معاوية، عن عابد بن ناجية الأسدي، عن نعيم بن أبي هند، عن حازم بن خارجة الأشجعي قال:

    لما قتل عثمان رضي الله عنه أشكا (ت على الفتنة … (١) بثغر فقلت: أنتم الشهداء قالوا: لا، ولكنا الملائكة، فاصعد الدرجات العلى، قال: فصعدت درجة لم أر بحسنها، ثم صعدت الثانية فإذا إبراهيم خليل الله وإذا محمد صلى الله عليهما يقول استغفر لأمتي، فيقول إبراهيم: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم قتلوا إمامهم، وهرقوا دماءهم، أفلا فعلوا كما فعل خليلي سعد قال: فاستيقظت فقلت: لقد رأيت رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، لآتين سعدا فلأنظرنّ مع أي الفريقين هو فلأكوننّ معه، قال: فأتيت سعدا فقصصت رؤياي عليه فما أكبر لها فرحا غير أنه قال: قد خاب من لم يكن إبراهيم له خليلا. فقلت: مع أيّ الفرقتين أنت؟ قال: مع غير واحدة منهما. قلت: فما تأمرني؟ قال: هل لك من غنم؟ قلت (لا (٢) قال: فاشترها فكن فيها.

  17. * حدثنا قشير بن عمرو قال، حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن محمد بن جحادة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي حازم، عن

    ج ١ ص ١٢٥٢حسين بن خارجة قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه أشكلت عليّ الفتنة فقلت: اللهم أرني الحق أتمسّك به، فرأيت فيما يرى النائم محمدا وإبراهيم صلّى الله عليهما عنده شيخ، وإذا محمد يقول: استغفر لأمتي، قال: إنّك لا تدري ما أحدثوه بعدك، إنهم هرقوا دماءهم، وقتلوا إمامهم، ألا فعلوا كما فعل خليلي سعد؟ فقلت: قد أراني الله رؤيا لعلّ الله ينفعني بها، أذهب فأنظر؟ من كان سعد (معه (١) فأكون معه، فأتيت سعدا فقصصتها عليه فما أكبرتها فرحا، وقال: قد خاب من لم يكن له إبراهيم خليلا. فقلت مع أي الطائفتين أنت؟ قال: ما أنا مع واحدة منهما. فقلت: فما تأمرني؟ قال:

    هل لك غنم؟ قلت: لا. قال: فاشترها فكن فيها.

  18. * حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الحسين الفرقساني قال، حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال، حدثنا المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: ما علمت أحدا أشرك في دم عثمان رضي الله عنه ولا أعان عليه إلا قتل (٢) .

  19. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا جرير، عن المغيرة قال، قلت لإبراهيم أن كان قتل عثمان فقال: مه. فقلت: والله إن أردت أن أقول إلا أنه كان عظيما، قال: أجل.

  20. * حدثنا حيان، وأحمد بن معاوية قالا، حدثنا أبو المليح الرقي قال، حدثنا يزيد بن يزيد قال، قال أبو مسلم الخولاني لوفد

    ج ١ ص ١٢٥٣أهل المدينة: هؤلاء شرّ من ثمود، فدخلوا على معاوية رضي الله عنه فشكوه، فقال معاوية: يا أبا مسلم، ما قلت لهم؟ قال: قلت هؤلاء شرّ من ثمود؛ (ثمود (١) عقروا الناقة، وهؤلاء قتلوا الخليفة (٢) .

  21. * حدثنا أبو بكر الباهلي، عن علي بن محمد، عن إسحاق ابن القرشي قال: قال معاوية لحصين: إن بك رأيا وعقلا، فما مرّق بين هذه الأمة حتى سقطت دماؤها وشتّت ملأها؟ قال: قتل عثمان. قال: صدقت.

    * حدثنا سعدويه قال، حدثنا الربيع بن بدر قال، حدثني أبي [كذا (٣) ] عن أبيه … (٤) مجالس يجلسون فيها إلا مساجدهم وأسواقهم.

  22. * حدثنا .... (٥) بن المغيرة قال، حميد بن هلال قال، حدثني رجل من الحيّ قال، رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد ما أصيب في القوم فما رأيته في نوم ولا يقظة أحسن منه هيئة حتى رأيته فقلت: يا أمير المؤمنين، أي الناس خير؟ قال: المحرمون،

    ج ١ ص ١٢٥٤المحرمون، المحرمون. قلت: من هم؟ (قال (١) الدّين القيّم ليس فيه (٢) سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم، الدّين القيّم ليس فيه سفك دم. قال ثلاثا ثلاثا.

  23. * حدثنا هارون بن معروف قال، حدثنا سفيان بن عبيد، عن إسماعيل، عن قيس قال، سمعت شداد بن الأزمع قال، أتيت عمرو بن العاص فوجدته راكبا، فقلت: يا أبا عبد الله أتيتك أريد أن أسألك عن أمر وأراك راكبا. قال: ما كنت سائلي عنه وأنا جالس إلا كنت مجيبا به وأنا راكب. قلت: جئت أسألك عن عليّ وعثمان رضي الله عنهما . فقال: أما إني سأجمعهما لك في غرزة واحدة؛ اقتتلت الأثرة والسّخطة فغلبت السخطة إلى يوم القيامة.

  24. * حدثنا محمد بن حاتم قال، حدثنا علي بن ثابت قال، أخبرني سعيد بن أبي عروبة قال: رأى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه النبي ﷺ في منامه وأبو بكر رضي الله عنه عن يمينه، وعمر رضي الله عنه عن يساره، قال: وأتي بعليّ وعثمان رضي الله عنهما فأدخلا في بيت فخرج عثمان رضي الله عنه وهو يقول: قضي لي وربّ الكعبة. وخرج عليّ رضي الله عنه وهو يقول غفر لي ورب الكعبة.

  25. * حدثنا محمد بن عباد بن عباد قال، حدثنا بعض أصحابنا عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: أن ابن عباس رضي الله عنهما خطب بالبصرة فذكر عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فعظّم أمره

    ج ١ ص ١٢٥٥وقال: لو أنّ الناس لم يطلبوا بدمه لأمطر الله عليهم حجارة من السماء (١) .

  26. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا الصعق بن حزن قال، سمعت قتادة يقول، حدثنا زهدم الجرمي قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأحدّثنكم حديثا ما هو بسرّ ولا علانية، أما أنا فلا أسرّه دونكم وأما أنتم فلا أحبّ أن تعلنوه؛ لما قتل عثمان رضي الله عنه قلت لعليّ رضي الله عنه : اعتزل هذا الأمر، قال: ألاقي استقداما فيه، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية تصديق قول الله: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً» (٢) وأيم الله لتحملنكم قريش على فارس والروم، فإن تكونوا قوما تكفرون وإلاّ تهلكوا وتكونوا كقرن من القرون هلك (٣) .

  27. * حدثنا موسى بن إسماعيل قال، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي التّيّاح، عن غالب، عن زهدم قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأحدثنّكم حديثا ما أدري أحديث سرّ هو أم حديث علانية، إني قلت لعليّ رضي الله عنه لمّا قتل عثمان رضي الله عنه : اركب رواحلك فالحق بمكة، فإن الناس سيتبعونك ولا يجدون منك بدّا.

  28. فعصاني، وأيم الله ليظهرنّ عليه معاوية، لأن الله قضى من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليّه سلطانا، ثم لتملكنكم قريش ولتركبنّ بكم

    ج ١ ص ١٢٥٦دبّة (١) فارس والروم، فمن أخذ بما يعرف نجا، ومن ترك - وأنتم تاركون - كان كقرن من القرون هلك. قال فقلت لابن عبّاس رضي الله عنهما .... (٢)

  29. فقال (٣) إني أحدثكم بحديث ليس بسر ولا علانية إنه لما كان من أمر هذا الرجل، وكان يعني عثمان رضي الله عنه ، قلت لعليّ رضي الله عنه : اعتزل، فلو كنت في جحر لطلبت حتى تستخرج، وأيم الله ليؤمّرنّ عليكم معاوية لأنّ الله يقول: «وَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً» (٤) * حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال، حدثنا أبو عاصم محمد بن أيوب، عن قيس بن مسلم، أنه سمع طارق بن شهاب يقول: خرجت ليالي جاءنا قتل عثمان رضي الله عنه فأنا أتعرّض للدّنيا وأنا رجل شاب أظنّ عندي قتالا فأخرج قلت: أحضر الناس وأنباءهم، فخرجت حتى آتي الرّبذة فإذا عليّ يؤمّ العثمة في صلاة العصر، فصلّى، وأسند ظهره إلى القبلة واستقبل القوم فقام الحسن ابن علي رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أستطيع أن أكلمك وبكى. فقال عليّ رضي الله عنه : لا تبك وتكلّم ولا تحنّ حنين الجارية. قال: إن الناس حصروا عثمان رضي الله عنه يطلبونه بما يطلبون إما ظالمين وإما مظلومين، فأمرتك أن تعتزل الناس وتلحق

    ج ١ ص ١٢٥٧بمكة حتى تؤوب إلى العرب غير آذن لكلامها، فأبيت، ثم حصروه فقتلوه، فأمرتك أن تعتزل الناس، فوالله لو كنت في جحر ضبّ لضربت العرب إليك آباط الإبل حتى تستخرج منه، فغلبتني؛ وأنا آمرك اليوم أن لا تقدم العراق، وأذكّرك الله أن تقتل بمضيعة.

    فقال عليّ رضي الله عنه : أمّا قولك تأتي مكة، فوالله ما كنت لأكون الرّجل تستحلّ به مكة، وأما قولك حصر الناس عثمان، فما ذنبي إن كان بين الناس وبين عثمان ما كان. وأما قولك اعتزل العراق، فوالله ما كنت لأكون مثل الضّبع تستمع للّدم (١) .

  30. * حدثنا حيان بن بشر قال، حدثنا يحيى بن آدم قال، حدثنا جعفر بن زياد، عن أم الصيرفي، عن صفوان بن قبيصة، عن طارق بن شهاب قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه قلت: ما ينتهي بالعراق وإنما الجماعة بالمدينة عند المهاجرين والأنصار، فخرجت فأخبرت أن الناس قد بايعوا عليّا رضي الله عنه ، فانتهت إلى الرّبذة وإذا عليّ رضي الله عنه يقرأ، فوضع له رحل فقعد عليه فكان كقيام الرّحل، فتكلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن طلحة والزّبير بايعا طائعين غير مكرهين، ثم أرادا أن يفسدا الأمر ويشقّا عصا المسلمين، وحرّض على قتالهم، فقام الحسن بن علي رضي الله عنه فقال: ألم أقل لك إن العرب ستكون لها جولة عند قتل هذا الرجل، فلو أقمت بدارك التي أنت بها - يعني المدينة - فإني أخاف عليك أن

    ج ١ ص ١٢٥٨تقتل بحال مضيعة لا ناصر لك. فقال علي رضي الله عنه : اجلس فإنما تحن كما تحنّ الجارية، فوالله لا أجلس في المدينة كالضّبع يستمتع اللدم؛ لقد ضربت هذا الأمر ظهره وبطنه ورأسه وعينيه فما وجدت إلا السّيف أو الكفر (١) .